عندما يبكى الرئيس

19/10/2016 - 12:34:37

بقلم: غالى محمد

شاهدته بنفسى، يقبل يد هذه السيدة ورأسها.. شاهدته وهو يستعيد رباطة جأشه، بعد أن نزلت الدموع من عينيه.. شاهدت الرئيس عبدالفتاح السيسى الإنسان حتى النخاع، طيب القلب، الشهم، الآدمى.. فى يوم (الندوة التثقيفية) الأخيرة للقوات المسلحة، يزرف الدمع من حديث السيدة المصرية الفاضلة “سامية محمد إمام عطية” أم الشهيد البار «إسلام عبدالمنعم مهدى المسلمى» الذى استشهد؛ فداء للوطن فى معركته المصيرية ضد الإرهاب فى سيناء..


بكيت وانهالت دموعى واكتشفت أن الكثير من الحضور قد بكوا أيضًا (فأم إسلام) - كما يناديها الناس- أبكتنا جميعاً وقبلنا أبكت الرئيس السيسى، الرجل الذى يرى فى


“المواقف الإنسانية”


ما هو أكبر من “المواقف السياسية”، الرجل الذى لا يعرف البكاء، ولا يهتز مهما تكن الضغوط، وما أكثرها فى الداخل والخارج، الرجل الذى خلص المصريين من حكم الإخوان الإرهابى، يبكى من كلمات أم مصرية، أم عظيمة، كانت تحكى عن ابنها الشهيد البطل، السيدة (أم إسلام) صارت رمزًا للأم المصرية التى قدمت - ولا تزال، وستظل - أبناءها فداء للوطن فى معاركه فى الماضى والحاضر والمستقبل، والرئيس السيسى الذى يقدر المرأة المصرية حق تقديرها، ويقدر الأم - أى أم - كل التقدير ويكن للأمهات محبة خاصة، وكان مرتبطًاً أشد الارتباط بالسيدة والدته -رحمة الله عليها-، بكى.. ولم يبال بالكاميرات، ولا بالحضور، الرئيس السيسى لا يخشى إلا الله تعالى، ولا يركع إلا لله تعالى، مقاتل شرس ممتلئ الوطنية والشجاعة.. والقوى حقاً لا تهزه سوى دموع أم فقدت ابنها فى ساحات الشرف، وأى ساحات أشرف وأعظم من ساحات القتال ضد الإرهاب؟!


هنا - وهنا فقط - تنهال دموع عبدالفتاح السيسى، الذى لم نر دموع رئيس مصرى قبله.. صحيح أنها لم تكن المرة الأولى التى نرى فيها دموع السيسى - فقد انهالت من قبل فى مواقف مشابهة فى احتفالات عيد الشرطة، يناير الماضى - لكننا رأيناها هذه المرة أغزر من تلك المرة، محملة بمعان كثيرة.. فى مقدمتها حب الوطن، الأم هى الوطن، وإذا فكر الإنسان فى مصر.. وردت على خاطره مباشرة الأم، خيرها على الجميع، أمنا.. وأم العرب جميعًا، لا تركع إلا لله..!


السيسى أمضى حياته كلها مقاتلًا من أجل صون هذه الأم والحفاظ عليها، وهو فى السلك العسكرى وصولًا إلى أرقى درجاته (القائد العام، وزير الدفاع)، وأرقى مراتبه (المشير)، ثم فى السلك المدنى.. رئيسًا لمصر أعظم بلاد الدنيا.


بكى السيسى وهو يستمع للسيدة (أم إسلام)، لأنها لمست كل هذه الأوتار فى وجدانه المفعم بالوطنية، وتر الأم مصر، ووتر أم الشهيد.. كل شهيد، ووتر حبه الشديد لوالدته الراحلة، فالأم - إذن - هى المفهوم الحقيقى للانتماء لدى الرئيس السيسى، الأم هى كل المعانى الراقية والعظيمة فى النفس البشرية فى تفكير السيسى.


ولقد بذل السيسى كل حياته من أجل هذه الأم.. ولا يزال الطريق طويلًا، السيسى يعرف الطريق وكل خطوة فيه تمام المعرفة، يعرف الحرب على الإرهاب، ويعرف الوصول إلى مكانة إقليمية ودولية مرموقة لمصر، ويعرف الظروف الاقتصادية الصعبة للفقراء وأبناء الطبقة المتوسطة، ويعرف المعركة ضد الفساد، ويعرف المعركة ضد الانتهازيين السياسيين، يعرف السيسى كل هذه المعارك بكل دقة، ونثق فى تقديره لكل خطوة يخطوها وسوف يخطوها لتحقيق انتصارات حاسمة فى جميع هذه المعارك.. نعم، فهى معارك لا مجرد خطوات..!


ونحن معك يا سيادة الرئيس.. لا نبكى فى مواجهة التحديات، بل نستعد لها وندخل فى اشتباك مباشر معها للوصول إلى أهدافنا الوطنية، ونبكى فقط.. لدموع أم مصرية فقدت ابنها البطل فى أشرف المعارك.. ضد الإرهاب!.