الرقابة الإدارية تضرب الفساد فى عمليتى «محاليل الجفاف» و«الهنجـــــر ٧٠٠٠»

19/10/2016 - 12:32:41

  الرئيس السيسى خلال لقاء له مع السيد «محمد عرفان» رئيس الرقابة الإدارية الرئيس السيسى خلال لقاء له مع السيد «محمد عرفان» رئيس الرقابة الإدارية

بقلم: غالى محمد

لا تتوقف الرقابة الإدارية عن تسديد الضربات ضد الفساد فى مواقعه المختلفة من الدولة.. هذا الفساد الذى يتخذ صورًا متعددة، لكنه فى جميع الأحوال يصب فى خانة إهدار الموارد الوطنية، وإهدار حق المصريين فى حاضر أفضل.. لا يبالى من يمارسون هذا الفساد بأن مصر كلها فى معركة مصير ضد الإرهاب والأعداء المتربصين فى الداخل والخارج على السواء، الرقابة الإدارية، هذا الجهاز الوطنى الذى لا يتوقف لحظة عن العمل على ضرب الفساد، قام باصطياد وقائع خطيرة فى قضايا فساد جديدة.. أبرزها قضيتا “محاليل معالجة الجفاف” الفاسدة و“الهنجر ٧٠٠٠”!


أما قضية “المحاليل الفاسدة” فبطلها هو الدكتور «ج.ج» رئيس مجلس إدارة شركة «م.ف» لصناعة الأدوية والمستلزمات الطبية ومستحضرات التجميل.. الشركة التى تنتج محلول معالجة الجفاف، الذى يحمل اسم «ريهيدر انالوريدى».. قضية هذا الرجل التى تحمل اسم “المحاليل الفاسدة” أدت إلى وفاة ٧ أطفال فى بنى سويف فى نهاية يوليو من العام الماضى.. الرقابة الإدارية ببنى سويف تمكنت من القبض على الدكتور «ج.ج».


كانت معلومات قد وردت لهيئة الرقابة الإدارية ببنى سويف بظهور أعراض تشنجات وضيق تنفس على عدد من الأطفال بالمحافظة عقب علاجهم بمحلول الجفاف، حيث لوحظ من خلال تحريات الهيئة الفورية اشتراك جميع هؤلاء الأطفال فى علاجهم بالتشغيلة رقم ١٤٠٥٠٩ من محلول ريهيدر انالوريدى إنتاج شركة «م.ف» وعلى الفور اتخذت الهيئة إجراءً احترازيا بالتنسيق مع مديرية الصحة ببنى سويف بحسب تلك التشغيلة من المستشفيات والصيدليات لتجنب إصابة الأطفال بأعراض مماثلة وفى تاريخ لاحق بدأ وقوع حالات وفاة لبعض من هؤلاء الأطفال وصل عددهم إلى سبعة أطفال، وقد أصدر الرئيس السيسى تعليماته - فى ذلك الحين وبصورة فورية - لهيئة الرقابة الإدارية بإجراء تحرياتها فى هذا الشأن لمعرفة المتسببين فى هذه الكارثة، حيث أجرت الهيئة تحرياتها السرية والاستعانة بمجموعة من المصادر السرية بالشركة وتوصلت التحريات إلى مسئولية رئيس مجلس إدارة الشركة المذكورة بإنتاج عدد ٢٨٠٤٨١ عبوة من التشغيلة محل الواقعة ولم يتم عرضها على هيئة الرقابة والبحوث الدوائية، وهى الجهة المنوط بها فحص وإجازة تشغيلات الأدوية، كما تبين تلاعب مسئولى الشركة فى تواريخ الصلاحية للحصول على مطابقة لمواصفة التشغيلة المذكورة بالمخالفة للحقيقة، وما ترتب عليه من توزيعها على المستشفيات والصيدليات بغرض تحقيق مكاسب مادية سريعة، وبعرض ما توصلت إليه التحريات على النيابة العامة وإجرائها التحقيقات فى هذا الشأن أصدرت قرارها لهيئة القرابة الإدارية بضبط كل من الدكتور “ج.ج” رئيس مجلس إدارة الشركة والمتهم “م.ب” رئيس التشغيل بالمصنع “هارب حاليًا” وقد تمكنت الهيئة من ضبط الأول فى ٢٨ سبتمبر الماضى وبعرضه على النيابة وجهت له عدة اتهامات منها التربح، القتل الخطأ، غش أدوية فاسدة غير مطابقة للمواصفات أدت للوفاة، إخلال بعقود توريد وقررت حبسه ١٥ يوما على ذمة التحقيقات جددت لخمسة عشر يومًا أخرى، وبذات التاريخ أصدرت محكمة جنايات بنى سويف حكمها بتأييد قرار النائب العام بالمنع من التصرف سواء بالبيع أو بالتنازل أو الرهن لكل من - المتهم المذكور وزوجته “س.ز” ونجله الدكتور “ش.أ” وزوجة نجله الدكتورة “أ.ص” لأنهم شركاؤه بالشركة - وكذا التحفظ على أرصدتهم الشخصية سواء كانت أموالا نقدية أو منقولة أو سائلة أو أسهما أو سندات أو صكوكا مملوكة لهم بالبنوك والشركات وغيرها وأموالهم العقارية الشخصية.


الهنجر ٧٠٠٠


أما القضية الكبرى الثانية، التى ضبطتها الرقابة الإدارية أيضًا فى الأيام الماضية فهى ما يعرف باسم قضية “الهنجر” ، وترجع وقائع هذه القضية لبلاغ ورد بتاريخ ٢٥ سبتمبر الماضى قدمه «أ.س» نائب رئيس مجلس إدارة ومدير المشروعات بإحدى الشركات الخاصة، التى تعمل فى مجال التجارة والمقاولات المسند إليها مشروع أعمال تطوير هنجر ٧٠٠٠ من شركة مصر للطيران للصيانة والأعمال الفنية التابعة للشركة القابضة لمصر للطيران، وأبلغ شفاهة بطلب وتقاضى «م.م» - ويعمل مهندسا بأحد أكبر المكاتب الاستشارية «م.ب» المتعاقد معها كاستشارى للمشروع المشار إليه - مبالغ مالية على سبيل الرشوة لنفسه ولكل من رئيس قطاع المشروعات بالشركة القابضة للطيران، ومدير عام المشروعات بذات الشركة - حسب ما ورد بالبلاغ - مقابل اعتماد المستخلصات المستحقة عن الأعمال المنفذة بمعرفة شركته.


وقد سبق على مدار ٤ شهور ماضية بداية من يونيه ٢٠١٦، قيام المهندس الاستشارى «م.م» بتقاضى مبلغ ٧٥ ألف جنيه شهريا عن كل مستخلص مستحق يحصل فيه لنفسه على مبلغ ٢٥ ألف جنيه، والباقى يحصل عليه كوسيط لحساب مسئولى الشركة القابضة لمصر للطيرن مناصفة فيما بينهما «وذلك حسبما ورد بالبلاغ المقدم».


وعلى الفور قام أعضاء هيئة الرقابة الإدارية بتشكيل فريق عمل لإعداد التحريات اللازمة عن الواقعة محل البلاغ وعن أطرافها وسمعتهم للوصول إلى حقيقة الاتفاقات التى دارت بينهم، حيث أسفرت التحريات عن:


إنه خلال عام ٢٠١٤ أسندت شركة مصر للطيران للصيانة والأعمال الفنية التابعة للشركة القابضة لمصر للطيران أعمال تطوير هنجر الـ ٧٠٠٠ إلى إحدى الشركات الخاصة، التى تعمل فى مجال التجارة والمقاولات بتكلفة إجمالية حوالى ١١٣ مليون جنيه وإن مكتب الاستشارى الهندسى المتعاقد مع شركة مصر للطيران للصيانة والأعمال الفنية أعد التصميم والرسومات الهندسية والإشراف على مشروع التطوير كما أن المهندس المشكو فى حقه يختص باعتماد مستخلصات الأعمال التى تنفذها شركة المقاولات واستلامها.


كما أسفرت التحريات عن صحة واقعة الطلب لمبلغ الرشوة بمعرفة المهندس الاستشارى وسابقة حصوله على مبالغ مالية من مسئول شركة المقاولات مستغلا مهام وظيفته فى اعتماد الأعمال المنفذة واستلامها والتى جعلت من موقفه القانونى فى حكم الموظف العام لارتباط المكتب الاستشارى بتعاقد مع شركة مصر للطيران.


مفاجأة أخرى أكدتها التحريات الجدية لرجال الرقابة الإدارية بعدم وجود أى اتفاق جنائى مؤثم بين المشكو فى حقه أو مقدم البلاغ مع كل من رئيس قطاع المشروعات بالشركة القابضة لمصر للطيران، ومدير عام المشروعات بذات الشركة، وإن المشكو فى حقه زعم كذبا تورطهما معه فى الواقعة بغية زيادة مبالغ الرشوة، التى يحصل عليها لنفسه.


وعلى الفور تم عرض محضر البلاغ وما تضمنته نتائج التحريات على نيابة أمن الدولة العليا، التى أذنت بمراقبة وتسجيل الأحاديث واللقاءات التى تتم بين أطراف الواقعة، التى أسفرت عن تأكيد ما ورد بمحاضر التحريات وأثبتت سابقة تقاضى المهندس الاستشارى فى الشهور السابقة لمبلغ ١٧٥ ألف جنيه واستمرار طلبه لمبلغ ٧٥ ألف جنيه أخرى استكمالا لاعتماد مستخلص أعمال جديد وحدد موعدا للقاء، حيث تم العرض على نيابة أمن الدولة العليا التى أذنت بضبط المتهم حال أو عقب تقاضيه مبلغ الرشوة المتفق عليه.


فى الأربعاء الماضى تم ضبط المتهم بمنطقة شيراتون عقب خروجه من المطار وحصوله على مبلغ الرشوة، وتم عرضه على نيابة شرق القاهرة الكلية، التى قامت بالتحقيق فى الواقعة، وأمرت فى اليوم التالى بحبس المتهم أربعة أيام احتياطيا وتم التجديد له بالحبس ١٥ يوما أخرى على ذمة التحقيقات.


ولا تعنى هذه القضايا - على أهميتها - أن جهاز الرقابة الإدارية سوف يتوقف عن تتبع الفساد فى جهاز الدولة، وضربه فى جميع أوكاره، وتقديم الفاسدين للعدالة الناجزة، فما سبق ذكره من وقائع سبقته قضايا كشفتها الرقابة الإدارية، وستتلوه قضايا أخرى فى القريب العاجل.. فهذا الجهاز يعمل بكل جهده، لاسيما منذ أن كلف الرئيس عبدالفتاح السيسى - رئيس الجمهورية - السيد “محمد عرفان” رئيس الجهاز، بأن يعمل الجهاز بكل طاقته لضرب الفساد بلا هوادة ولا توقف.. !