غالى محمد يكتب: حرامى البط .. وحرامى السكر!

19/10/2016 - 12:31:16

بقلـم: غالى محمد

قلبى مع لص البط والأرانب محمود محمد العاطل، الذى عاقبه أهالى قرية تل الكاشف بمركز الزرقا بدمياط.


قلبى مع هذا اللص الذى سرق “دكرين بط و٤ أزواج أرانب.. لأنه لم يجد فرصة عمل، فاضطر إلى السرقة.. فكان أن عاقبه الأهالى بتقييده بالحبال ثم قاموا بزفه بالمقلوب على ظهر حمار وطاف القرية وسط هتافات ولعنات الأهالى وصياح الأطفال “الحرامى أهو.. الحرامى أهو”، بل قام أهالى القرية بربطه بعامود النور وقاموا بضربه بشكل مبرح، وهناك من التقط له صور سيلفى بغرض فضحه وإذلاله وهو مقيد بالحبال.


هذا اللص ليس من أهل قرية تل الكاشف، بل هو عاطل مقيم بقرية “دقهلة” المجاورة لتل الكاشف..


ونظرًا لجوعه وعدم وجود مصدر رزق له اضطر إلى السطو على عشة الطيور على سطح منزل عبدالحميد المحامى من أبناء تل الكاشف، وكان أن تم القبض عليه..


وفى مواجهة ذلك اختار أهالى القرية عقاب هذا اللص بتجريسه وإيقاع الجزاء عليه فى الحال..


ولا نلوم أهالى القرية فى ذلك، الذين أوقعوا العقاب السريع بهذا اللص.. ورغم ذلك فقلبى معه لأنه اضطر إلى ذلك، لكى يسد جوعه، وجوع أهله فى حين أن قيمة ما سرقه لا يتجاوز خمسمائة جنيه..


وعندما قرأت عن هذه الحادثة عدت إلى الوراء وتذكرت أن سرقة الطيور عادة قديمة، واعتقدت أنها انتهت لأن قيمة ما ستتم سرقته ليس ذا قيمة، لكن واقع هذه الأيام أعاد ظاهرة سرقة الطيور مرة أخرى..


وعندما شاهدت صور هذا اللص، تألمت له، إذ تم إيقاع العقاب به فى الحال، وكبار الحرامية أحرار طلقاء فى الأراضى واحتكارات السلع المختلفة، ولعل أبرزها السكر هذه الأيام، ولم يتم تجريس هؤلاء، ولم يركبوا حمارا بالمقلوب، بل على العكس يركبون أفخر السيارات ويحضرون أهم المناسبات ويرعون أكبر الاحتفالات مثلما فعل أحمد الوكيل فى رعاية حفل ١٥٠ سنة برلمان، وهو أكبر محتكر للسكر والأرز..


قلبى مع لص البط والأرانب، الذى نال العقاب فى الحال وكبار حرامية عصر مبارك يعودون للمشهد السياسى والاجتماعى، ولم يقل لهم أحد “الحرامى أهو.. الحرامى أهو” ، بل تتم حماية هؤلاء وكله بالقانون.


فى هذا العدد من «المصور» ننشر بالأسماء كبار محتكرى السكر بقيادة أحمد الوكيل، فضلا عن احتكارات السلع الأخرى.. ويربح هؤلاء المليارات ولا يحاسبهم أحد، بينما لص البط والأرانب تم حسابه فى الحال.


يتم نهب الأراضى بالمليارات، ويقاتل المهندس إبراهيم محلب لإعادة حقوق الدولة لكن القانون يحمى هؤلاء الحرامية.. حرامية عصر مبارك الذين نهبوا الأراضى بأبخس الأسعار.


لا يعنى تعاطفى مع حرامى البط والأرانب، أننى أشجعه على السرقة.. ولكن تعاطفى معه من منطق الكيل بمكيال واحد ومطاردة كبار حرامية الأراضى والسكر..


لذلك كنت أتمنى عدم تسليم حرامى البط إلى الشرطة والعفو عنه وإصلاح أمره.. وكنت أتمنى من أهالى قرية تل الكاشف أن يعفوا عنه، خاصة أن هذا اللص اعترف لهم أنه جاء ليسرق البط والأرانب ليقوم ببيعها والاستفادة من العائد المادى بسبب مروره بضائقة مالية منذ فترة ولا يوجد معه أية مبالغ مالية.


قلبى مع هذا اللص، وكنت أتمنى أن يتعاطف معه رواد المواقع الإلكترونية مثلما تعاطفوا مع سائق التوك توك، لكن رواد تلك المواقع لا يدركون ما يفعلون وانحازوا إلى سائق التوك توك، رغم أنه لم يأت بجديد - لأنه قال ما فى نفوس الناس وسط تلك الأزمات الصعبة.