سيناء جزء من مؤامرة كبرى سيناريو الفوضى يتصاعد بالإرهاب

19/10/2016 - 12:29:33

بقلم: أحمد أيوب

هل سيكون حادث كمين أبوزقدان هو الأخير فى سيناء؟


الإجابة المؤكدة أنه لن يكون الأخير، بل ستتواصل العمليات الإرهابية الغادرة وستشتد وتيرتها خلال الأسابيع القادمة، لأنها جزء من مؤامرة كبرى تتم ضد مصر الآن تبدأ بتصاعد العمليات الإرهابية فى سيناء وتمتد حتى إشعال الأسواق فى قلب القاهرة والمحافظات.


فمثلما تتصاعد العمليات الإرهابية فى شمال سيناء ستزيد جرعة الشائعات وافتعال الأزمات الداخلية، من السلع الغذائية والسكر إلى الأدوية، والسولار، والمرور، ستنتقل الأزمات من ملف إلى آخر مثل كرات النار لإشعال مصر كلها، ستكثر الشائعات التى تستهدف الرئيس مباشرة وتتكرر الأخبار الكاذبة والقصص الوهمية والمستفزة، وستتواصل حملة التشكيك فى كل مؤسسات الدولة وستركز بشكل أساسى خلال الفترة القادمة على القوات المسلحة وتحديداً رجالها فى سيناء، بل سيتم التشكيك حتى فى البيانات التى تصدر عنها فى حربها ضد الإرهاب الذى سيتم تضخيم ما يفعله وترويجه داخلياً وخارجياً على أنه انتصار ضد الأمن المصرى،


الهدف أن تكون الأزمات ونار الأسعار وانهيار الجنيه فى مواجهة الدولارهو العنوان لمصر فى كل المحافظات وسيتم بث مزيد من الفيديوهات لمواطنين يشكون من الغلاء والفساد والحديث عن فشل الدولة فى مواجهة جشع التجار.


سيتم استهداف الطبقة الفقيرة بجرعات مركزة من الأخبار التى تخاطبهم بشكل مباشر وتزيد حالة الغضب لديهم.


وفى سيناء مطلوب ألا تهدأ دقيقة واحدة لإثبات فشل الدولة فى مواجهة الإرهاب، ستتواصل محاولات تهريب السلاح وتنفيذ عمليات إرهابية تستهدف القوات، ومهاجمة أكمنة وزرع عبوات ناسفة، وقد لا تقتصر العمليات الإرهابية على سيناء وإنما ستجرى محاولات لتنفيذ أى عمليات داخل العاصمة أو فى بعض المحافظات أو استهداف لأى شخصيات عامة، وستشهد الفترة القادمة أيضا محاولات عديدة لتشويه الشرطة واستهدافها من خلال محاولات للاحتكاك بها ونصب كمائن لها لاستغلال أى أخطاء وتضخيمها والترويج لها فى محاولة لتكرار ما حدث قبل ٢٥ يناير، فالكل يسير فى خط واحد هو التمهيد ليوم ١١ نوفمبر ومن بعده ٢٥ يناير، فالنهاية المطلوبة حسب سيناريو المؤامرة هو المطالبة بالتغيير والثورة.


هذا هو المخطط ببساطة والذى سيتم التخديم عليه بعملية حصار اقتصادى خارجية محكمة لا يمر منها سوى النذر القليل، سيتم إغلاق كل المنافذ التى يمكن أن تستعين بها مصر لسد احتياجاتها من السلع والأدوية، وإن أتيحت فستكون بشروط وأسعار مبالغ فيها، وستمارس الضغوط على كل الدول التى يمكن أن تمد يدها إلى مصر لدعمها، ومن يرفض أو يعترض أو يحاول سيتم اختلاق أزمات لإفساد العلاقة بينه وبين مصروقطعها تماماً، فلن تترك دولة على علاقة جيدة بمصر.


الخطة ليست من وحى الخيال ولكنها خيط متواصل بين الخارج والداخل، المخططات يتم تمريرها عبر شاشات التليفزيون ويتم تنفيذها على الأرض من خلال خلايا لم تعد نائمة، بل يقظة وتتحرك فى كل اتجاه؛ طمعاً فى ألا يمر العام الثالث للرئيس السيسى بسلام، وينفق على هذا مليارات وتعكف على تجهيزه أجهزة مخابرات دولية.


الأمر أصبح واضحاً والحرب لم تعد سراً، بل علنية وعلى مراحل ووصلت الآن إلى المرحلة الأشرس والتى يعتبرونها الحاسمة، فالرغبة فى العقاب بل التخلص من النظام المصرى أصبحت واضحة والأسباب يعلمها الجميع، فمصر لم تعد تحت طوع أحد ولا تأتمر بأمر أحد، قرارها من داخلها لا استئذان ولا تشاور ولا قبول بإملاءات من الخارج.


الأهم أنه بجانب هذا فإدارة أوباما تريد أن تغلق ملف السيسى قبل أن تغادر البيت الأبيض لأن بقاءه فى الرئاسة ليس فى صالحها، ولقاؤه بالمرشح المنافس لهيلارى كلينتون دونالد ترامب لم يكن على هوى الإدارة الأوبامية ويعتبرونه تجرؤاً من السيسى لم يكن متوقعاً من أى رئيس، ويصرون على ألا يمر دون انتقام.


الخلاصة أن أعداء ٣٠ يونيو تجمعوا فى الفترة الأخيرة للانتقام من نظامها والتخلص من الرئيس الذى جاء بشرعيتها، من الإخوان الارهابية إلى المتحالفين معهم إلى قطر وتركيا المضارين من ثورة الشعب ضد نظام الإخوان إلى الأمريكان الذين دمر السيسى مشروعهم فى المنطقة، وأنهى حلم الشرق الأوسط الجديد، الجميع اتفقوا على إشعال الوضع حوله فى محاولة لحرقه سياسياً وشعبياً.


ورغم قوة المؤامرة وما ينفق عليها إلا أن المشكلة ليست فى الأعداء، فهم معروفون ومؤامراتهم مفضوحة، لكن الخطر الأكبر والذى لم تكن تتوقعه مصر أن جزءاً من الأزمات والحصار المفروض عليها أصبح يأتى من بعض الأصدقاء لإحراجها ومحاولة خنق الرئيس والحكومة اقتصاديا، فمن كانوا أصدقاء لمصر يشاركون الآن فى التآمر عليها وبالأوامر والضغوط الأمريكية الواضحة.


المعلومات المتوفرة تؤكد أن كل هذا المخطط واضح تماما للأجهزة وتتعامل معه لإجهاضه والحفاظ على أمن مصر واستقرارها، وسوف تواصل القوات المسلحة مطاردة الإرهابيين فى سيناء وتدمير البؤر الإرهابية وتصفيتهم، وعدم ترك أى مساحة لهم لتحقيق أى مكسب ولو معنوى، فعمليات البحث والتمشيط لمناطق الأوكار الإرهابية ستتواصل، سواء من خلال القوات الخاصة أو من خلال القوات الجوية، ولن تتوقف حتى تطهير مناطق العمليات من العناصر الإجرامية والقتلة.


وكما تكشف المصادر فالقوات المسلحة فى سيناء تسيطر بشكل واضح على الأوضاع، لكنها تدرك أنها تواجه أشباحاً وعصابات وسط مدن وقرى مما يتطلب الحذر فى التعامل النيرانى؛ حفاظا على أرواح الأبرياء، فالقوات قادرة على أنهاء الإرهاب فى سيناء خلال ٢٤ ساعة على الأكثر، لكن مراعاة عدم الحاق الضرر بأبرياء سيناء هو السبب فى استمرار الحرب.


فى المقابل وعلى المستوى الداخلى تتواصل جهود الحكومة لإفشال المؤامرة الاقتصادية التى تتعرض لها البلاد من خلال توفير السلع الكافية لاستهلاك المواطنين وبالأسعار المناسبة، وفى الوقت نفسه مطاردة الخلايا الإخوانية التى تتحرك لإثارة الشائعات وافتعال الأزمات فى الشارع، وملاحقة المتآمرين على الأسواق وحرامية السلع والمحتكرين الذين يشاركون فى المؤامرة إما بقصد واتفاق، وإما بفساد أو بطمع شخصى، وبالفعل تم خلال الأسابيع الماضية القبض على عدد من الخلايا الإخوانية فى القاهرة والإسكندرية وبعض المحافظات، كما تم إجهاض عدد من المحاولات لتنفيذ عمليات إرهابية لإرباك المشهد وتصدير الرعب من جديد، وقامت أجهزة الأمن بالقبض على العديد من محتكرى السلع.


المعلومات المؤكدة تشير إلى أن تقديرات الموقف بالكامل لدى الأجهزة المختصة وترصد كل التحركات، سواء فى الأسواق أو بين الفئات المختلفة أو فى الأحياء وبين الشباب وعلى مواقع السوشيال ميديا كما تتابع كل خطط التحريض ومن يقف وراءها داخليا أو خارجيا، ووفقا لهذه التقديرات فإن المخطط يتم بحرفية شديدة وبأدوات متنوعة ولن يتوقف بسهولة، ولن تهزمه الدولة وحدها، وإنما لابد من الدعم الشعبى لها فى مواجهة المؤامرة التى تراهن على نجاح خطة الحشد ضد الدولة، فالرفض الشعبى لمحاولات الإثارة وخلق الفوضى هو أهم سلاح لمواجهة هذا المخطط وإفساده.


تقول المصادر إن الأمر الواضح هو أن المخطط يذهب إلى تحقيق الفوضى والوصول بالشارع المصرى إلى الصراع وإسقاط الدولة، وكل ما يحدث الآن تجهيز للمسرح لهذا الهدف، والعودة إلى نقطة الصفر من جديد.


فهل يقبل المصريون إسقاط جيشهم ودولتهم وتحويل شوارعها إلى سوريا أو ليبيا، القضية ليست تخويفا أو ترهيبا من مشهد بعينه، وليست تصديرا لصورة وهمية، ولكنها الحقيقة التى يرمى إليها من يتحركون بكثافة الآن لإثارة الشارع ولم يتركوا بابا إلا ولجأوا إليه حتى الأصدقاء،