ملفات سيناوية: الوقود والإرهاب فى سيناء

19/10/2016 - 12:21:42

  حاتم عبد الهادى فى محطة توليد وقود سيناء حاتم عبد الهادى فى محطة توليد وقود سيناء

حاتم عبدالهادى السيد

صعدت الجماعات الإرهابية فى سيناء عملياتها فى الأسبوعين الماضيين، وكان هذا نتيجة ضغط القوات المسلحة للتضييق عليهم وحصرهم فى نطاق ضيق، تمهيداً لكسر شوكتهم والقضاء عليهم نهائياً لتبدأ مرحلة جديدة من التنمية، ليس هذا فحسب لكنها تخفى الكثير من القنابل والعبوات الناسفة ربما فى داخل مدينة العريش أيضاً.


ولقد نجحت قواتنا المسلحة فى قمع جذور الإرهاب فى سيناء، كما قامت بتصفية الكثير من عناصره وتم إغلاق الأنفاق المؤدية إلى الجانب الفلسطينى والتى كانت تمثل الخطر الأكبر لامداد الإرهابيين بالسلاح والوقود والامدادات والمال، وغير ذلك ورغم الجهود المكثفة للقوات المسلحة والأجهزة إلا أن اللغز والسؤال المحير إلى الآن فى كيفية إمداد هؤلاء الإرهابيين والعناصر الخارجة عن القانون بالسلاح المتطور والوقود والمؤن والذخيرة؟!!


يجب بداية أن نتوقف عند التراخى فى مراقبة سيارات الوقود الداخلة والخارجة من سيناء، فقد كان فى السابق تتم مراقبة هذه السيارات التى تنقل الحصص البترولية لأماكن توزيع الوقود، حيث كان – فى السابق - يرافق كل سيارة وقود مدرعتين وحراسة خاصة كى لا يتم تسريب الوقود إلى هذه العناصر الإجرامية، إلا أن تراخياً رأيناه فى الآونة الأخيرة فى مراقبة وتأمين هذه السيارات، ما يؤدى إلى التلاعب فى الحصص البترولية فى وسط الطريق بداية من القنطرة شرق ومروراً بمنطقة رمانة وبالوظة وبئر العبد وعلى طول الطريق المؤدى إلى مدينة العريش من جهة.


والطريق الآخر الأخطر الذى يمر من طريق منطقة «جعل» ببئر العبد حتى يصل إلى منطقة المغارة بوسط سيناء، وهى من بؤر تمركز الإرهابيين فى وسط الجبال هناك، كما يوجد طريق آخر يمكن لهؤلاء الحصول على الوقود من خلاله من ناحية الجنوب، فالحصص المقررة لمحافظة جنوب سيناء تمر أولاً بنفق الشهيد أحمد حمدى تحت قناة السويس وتتجه إلى الطور وشرم الشيخ وطابا ونويبع، وهناك طرق متعرجة ومنحنيات جبلية تؤدى إلى وسط سيناء، فإذا لم يتم تأمين سيارات الوقود فإنه ربما يتسرب من هناك إلى الوسط.


ولقد وقعت فى الأسابيع الماضية بعض الأحداث الفردية لإخافة سكان شمال سيناء وبث الرعب فى نفوسهم من ذبح لبعض السكان واختفاء بعض الأفراد، إلا أن قواتنا على الفور نشرت الأكمنة فى قلب مدينة العريش وأحيائها كما قامت باغلاق الكثير من الشوارع الفرعية ونشرت الأكمنة الثابتة والمتحركة، وتم القبض على الكثير من العناصر الاجرامية علاوة على مراقبتهم عن طريق الطائرات ونسف مواقعهم بالصواريخ كى لاتقوم لهم قائمة للأبد.


الوقود والإرهاب


وسؤالنا هنا عن الوقود وكيف يصل إلى الإرهابيين المرابضين فى قلب الصحراء الشاسعة؟!


الحقيقة أن الموضوع متشابك ومتشعب ولا يمكن أن نفصل الأمور عن بعضها، فقد لعبت عوامل عدة فى وصول الحال إلى ما وصلنا إليه من قتل وتدمير وتخريب للمنشآت العامة والخاصة، واشاعة الفوضى فى البلاد بهدف فصل سيناء عن مصر وتحويلها إلى إمارة إسلامية – كما يقولون – أو جعلها وطناً بديلاً للفلسطينيين كما كان المخطط فى السابق، أو اشعال المنطقة من أجل تحويلها إلى عراق جديد أو داعش سوريا أو حوثيى اليمن أو اكراد العراق، لذا بدأ الصراع بين هذه الجماعات من خلال نشر التشيع والفكر التكفيرى الجهادى ونشر الفوضى وإرهاب المواطنين وترهيب السكان والتهريب عن طريق الأنفاق ومن مناطق تهريب السلاح فى السودان وليبيا وإسرائيل.


إن الوقود فى سيناء يأتى إلى هذه الجماعات عن طريق المنافذ البرية والطرق والمدقات الجبلية من خلال عدة محاور منها الاتفاق مع أصحاب محطات الوقود – كما كان يحدث فى السابق – وبيعها وتهريبها وتخزينها لأى عمليات تطرأ من خلال خزانات وصهاريج تحت باطن الأرض ثم تأتى السيارات محملة بالوقود لتفرغ حمولتها فى تلك الخزانات السرية ثم تقوم حكومة حماس من خلال ماكينات على الجانب الآخر من خلال الأنفاق بشفط تلك الكميات وهذا قد كان يحدث أيام الرئيس المخلوع والمعزول، أما الآن وبعد الحملة القوية لقواتنا المسلحة لاجتثاث الإرهاب من جذوره تم تشديد الرقابة على الأنفاق، لذا فان الوقود قد يصل – كما تقول روايات الناس - إلى هؤلاء الإرهابيين عن طريق السوق السوداء حيث يأتى الوقود من خلال طريق السويس/ نخل عن طريق نفق الشهيد أحمد حمدى ثم تسير السيارات فى مدقات جبلية لتصل اليهم فى مناطق تمركزهم فى جبل الحلال والمناطق الممتدة فى وسط سيناء، كما كانت فى السابق بعض المحطات تبيع الوقود عن طريق الجراكن التى وصل سعرها حوالى ٣٠٠: ٤٠٠جنيه للجركن أو الصفيحة وبالتالى فان تجارة الوقود باتت رائجة ورابحة وربما تفوقت على تجارة السلاح.


منظومة الوقود بين الغموض والأزمات


وفى ظل عدم وجود منظومة لتوزيع الوقود من خلال الكوبونات الذكية فإن كثيراً من التروسيكلات باتت تساهم فى المسألة علاوة على جشع بعض التجار، ولقد كانت هناك موافقات – كما سمعنا – لمحطات بنزين وهمية تأخذ حصصاً ويتم تهريبها عبر الأنفاق وإلى هؤلاء ومن ثم يصل الوقود اليهم فى أماكنهم وكأن لهم حصة مخصصة من الدولة.


وفى ظل النظام السابق كانت منظومة الوقود غامضة وتسببت فى العديد من الأزمات والمظاهرات، والسبب يرجع إلى بعض ما سقناه آنفاً، لذا كان لابد من وقفة لأن هذا الوقود المدعوم وتهريبه يضر بمنظومة الاقتصاد الوطنى ويؤدى إلى الانهيار فى الاقتصاد القومى وتوقف عجلة الانتاج.


يبقى للمسئولين من رجال الأمن تشديد القبضة الرقابية على سيارات الوقود والمواد البترولية ووضع حراسات خاصة لضمان عدم تسرب الوقود للإرهابيين وبالتالى ستتوقف سياراتهم التى تهاجم جنودنا وأهالى سيناء الشرفاء ليعود الأمن والأمان إلى سيناء والى مصرنا الحبيبة.