الإخوان والإرهاب الاقتصادى

19/10/2016 - 11:52:28

بقلم : ثروت الخرباوى

وشهاب الدين ـ نقصد جماعة الإخوان ـ كعهدنا بها فعلت منذ أن تولت الحكم ثم بعد سقوطها وإلى الآن ما لم ترتكبه جماعة إرهابية على مدار التاريخ، قتلت وسرقت وسفكت الدماء وسعت إلى تخريب البلاد ومحاربتها اقتصاديا بشتى السبل والوسائل، وتحالفت من أجل ذلك مع قوى الشر العالمية، بل كانت الوكيل الحصرى لأمريكا فى المنطقة، تدعم الإرهاب فى سيناء كما تفعل فى ليبيا والعراق وسوريا، ولأن مصر كانت عصية على الانكسار، لذلك اتجهت تلك الجماعة إلى الإرهاب الاقتصادى وهو نمط جديد من الإرهاب صاحبته وسيدته فى العالمين هى جماعة الشر الإخوانية، وبمنظومة الإرهاب الاقتصادى تظن تلك الجماعة أنها تستطيع تدمير مصر، والله من ورائهم محيط.


والآن سنخرج من الكلام النظرى لندخل على العملى فورا، وعند جهينة الخبر اليقين، فذات يوم مضى عليه عشرون عاما كانت الجماعة الإخوانية تفكر من خلال قادتها فى وسيلة لتعظيم استثماراتها، وتشغيل شبابها، وفى ذات الوقت الوصول إلى الجماهير والتأثير عليهم من خلال المشروعات الصغيرة، وانعقدت من أجل ذلك ما أطلقت عليه الجماعة اسم «مجموعات التفكير» أو “Think tank “  وخرجت تلك المجموعات بأفكار اقتصادية غريبة وعجيبة، كان منها ما يتعلق بالاتجار بالعملات الأجنبية فى السوق السوداء، ومنها ما يتعلق بالسيطرة على السوق العقاري، ومنها ما يتعلق بمشروعات السوبر ماركت وغيرها، إلا أن خيرت الشاطر الذى كان مشرفا على هذا المشروع كان يقول لأصحاب هذه الأفكار، سنمارس ما تقولون ولكن ليس هذا هو ما نقصده، إلى أن تقدم شاب إخوانى من طنطا اسمه «علاء عبد السلام» بمشروع أطلق عليه «قِدرة الفول» وهنا كاد الشاطر يقفز من مكانه فرحا وقال: هذا هو ما نريده، وكانت فكرة المشروع تقوم على أن تقوم الجماعة بتوجيه جزء من استثمارتها إلى شراء قِدرة الفول ووضعها على عربات فى الشوارع والميادين وبجوار المؤسسات الحكومية المختلفة، على أن يكون ذلك من أول شروق الشمس لقبل صلاة الظهر، على أن يتناوب على العربة الواحدة فردان من شباب الإخوان، وحول هذه العربات سيلتف عدد كبير من الموظفين الذين خرجوا باكرا من بيوتهم للذهاب لعملهم من أجل تناول الإفطار الذى تعودوا عليه، وهو الفول المصنوع بحرفية عالية تثير الشهية، ومن خلال التفاف الناس حول عربة الفول لتناول الإفطار يسهل أن يتبادل الإخوانى صاحب قدرة الفول الحديث معهم، وسيكون آنذاك أكبر مصدر لترويج الشائعات، وإثارة الشكوك، والعزف على وتر الحالة الاقتصادية والأمنية وغيرها، وسيكون هؤلاء الناس هم الوقود الذى سيتحرك عندما يتحرك الإخوان، وكان أن وافق الإخوان على هذا المشروع، وبدأوا فى تنفيذه اعتبارا من عام ١٩٩٦ ومن وقتها وإلى الآن أصبح الإخوان يمتلكون نصف عربات الفول المنتشرة فى القاهرة والمدن الكبرى، يستغلونها لترويج ما يشاءون من شائعات وإثارة البلبلة فى نفوس الناس التى تجهل هويتهم تماما.


ولكى نضع الأمر على بساط البحث فإننا يجب أن نفهم نفسية الإخوان، فقد كانوا فيما مضى فى الأيام الخوالى يحاولون بقضّهم وقضيضهم الاقتراب من دوائر الحكم، وذات ليلة ليلاء من ليالى مصر وجدوا أنفسهم فجأة فى قلب دائرة الحكم، هم الرئيس والوزير والخفير، بل هم كل شيء، يقرّبون من يشاءون ويبعدون من يشاءون ولا معقب لديهم، وبعد عام أصبحت الرئاسة الإخوانية أثرا بعد عين، وضاع منهم كل شيء، وتوالت الأحداث وأخذ الإخوان بإرهابهم يبتعدون شيئا فشيئا عن الشعب، بل أصبحوا أعداءه، حتى باتت عودتهم للحكم ولو بأمريكا أو حتى إبليس ضربا من ضروب الخيال، ولكن هل يفكر الإخوان فى العودة عن طريق تحسين ظروف البيئة المحيطة بهم، أم أن كل تفكيرهم منصب على إسقاط الدولة كلها بأى شكل من الأشكال .


لاشك أن إسقاط الدولة هو الخيار الاستراتيجى الأول للإخوان، إذ إنها لو سقطت فلن تسقط إلا فى حجرهم هم، فهم أصحاب التنظيم القوى المسلح، جينئذ لن يكون أمامهم إلا الحكم بقوة السلاح ليكونوا أكبر مستبد عرفه التاريخ، وهم فى سبيل تحقيق حلم العودة للحكم وإسقاط الدولة يعتمدون على قوتهم الاقتصادية التى من خلالها يشنون إرهابا اقتصاديا متعدد المحاور، وأخطره وأكبره أثر هو اللعب على تدمير الاحتياطى النقدى للبلاد عن طريق منع السياحة الأجنبية بإثارة المخاوف من خلال عملياتهم الإرهابية، وأيضا شراء العملات الأجنبية بأعلى سعر من المصريين العاملين فى الخارج قبل تحويلها إلى ذويهم فى مصر، ثم تدمير قدراتنا الإنتاجية من خلال المدسوسين منهم فى المصانع والشركات، أما أداتهم الكبرى فى تحقيق ذلك فهى أموالهم الضخمة التى تفوق التصور، ولكن كيف بدأت دولة الإخوان الاقتصادية التى تضارع ميزانيات دول؟! وكيف تطورت ثم توحشت؟!.


 منذ سنوات ليست بالبعيدة عندما  أفلس «بنك التقوى» التابع للإخوان وأغلق أبوابه خرج يوسف ندا رئيس البنك ومفوض العلاقات الدولية لتلك الجماعة إلى الرأى العام العربى والإسلامى ليقول إن أكثر ما أحزنه هو ضياع أموال المودعين!! ومنذ سنوات ليست أيضا بالبعيدة عندما قام مجلس الأمن بحذف اسم يوسف ندا من قائمة الداعمين للإرهاب!! الأمر الذى ترتب عليه «فك الحصار المالي» عنه أخذ المودعون يبحثون عن أموالهم الضائعة إلا أنهم أيقنوا بعد فوات الأوان أن أموالهم  ذهبت أدراج الرياح .


يبدو أن يوسف ندا هو مفتاح البداية فى «دولة الإخوان الاقتصادية»، فقد كان هذا الرجل هو همزة الوصل بين جماعة الإخوان فى مصر والتنظيم العالمى للإخوان فى كل دول العالم، كانت وظيفة يوسف ندا داخل الإخوان هى «مفوض العلاقات السياسية والدولية للجماعة»، لكنه فوق هذا لعب دورا جوهريا فى تمويل الجماعة وإدارة مالها خاصة وأنه كان رجل أعمال تنتشر شركاته ومؤسساته فى عدد كبير من دول العالم، هذه المكانة الاقتصادية الفريدة جعلته يقوم بـ « نقلة»  هامة فى اقتصاد الإخوان، عندما قام بتأسيس بنك التقوى.


وضع البنك لائحة المساهمين الكبار فيه، ولا غرو فقد كانوا من كبار العاملين فى حقل جماعات الإسلام السياسى الذى يرفع شعارات الدين ليحقق لنفسه أهدافا سياسية واقتصادية، وكانوا ساعتئذ أكبر عامل جذب لصغار المساهمين المُضَلَلِين الذين وضعوا مدخراتهم الأساسية فيه.


 ولكن لم تستقر أمور بنك التقوى إذ سرعان ما بدأت  عدة جهات أمنية دولية فى كشف مصادر تمويل البنك، واتخذت تلك الجهات العديد من الإجراءات  حتى انتهت بإثارة ما عرف بـ «قضية الإخوان وبنك التقوى»، وتطورت الأمور حينما تم توجيه اتهامات لبنك التقوى بتمويل تنظيم القاعدة، فتم إشهار إفلاس البنك وظل يوسف ندا قيد التحقيق لفترات طويلة .


طرح إفلاس بنك التقوى وقتها سؤالا لا يزال يتردد بقوة: هل جماعة الإخوان مؤسسة اقتصادية جعلت من الإسلام ستارا لها ؟ أم أنها جماعة  إسلامية متطرفة أرادت أن يكون الاقتصاد مع السلاح وسيلتها فى الوصول للحكم؟ .


وإذا كان السؤال السابق قد تم طرحه منذ سنوات إلا أنه للأسف الشديد لم يجد إجابة وافية ضافية،  حيث ظل معلقا فى سقف الحياة السياسية فى مصر قبل يناير ٢٠١١ دون أن يرصد خباياه أحد أو يتوغل فى أعماقه باحث، وإذا كان من حظى أن عشت فى أروقة جماعة الإخوان سنوات وسنوات، وعايشت أحداثها عن كثب، وعرفت جزءً كبيرا من أسرارها، فقد بات لزاما عليَّ أن أفتح «كشف حسابات الإخوان وأرصدتهم المالية»، تلك الحسابات التى توحشت والتى من خلالها يشنون حربا لا هوادة فيها ضد الدولة المصرية من أجل إسقاطها لا من أجل إسقاط حكوماتها أو نظامها فحسب، بل قل إنهم يريدون فى المقام الأول تدمير مصر لعقاب شعبها الذى ثار عليهم وأقصاهم من فوق كرسى الحكم. ورغما عنا يجب أن نتحدث بلغة الأرقام، فالمقال الذى يتحدث عن المال واستخدامه من أجل الإرهاب والتدمير يجب أن يقوم على الحقائق، وحقائق الأموال هى الأرقام  .


وأول ما يطرح نفسه هو ما هى مصادر ميزانية جماعة الإخوان ؟ يقول قادة الإخوان فى كل المناسبات: إن أموال الإخوان من جيوبهم .. وهذا الطرح صحيح إلى حد ما، فاللائحة تلزم كل أخ بسداد اشتراك شهرى يدفعه معتقدا وواهما أنه سيساهم فى إقامة دولة الخلافة!.


وبذلك يبلغ حجم اشتراكات أعضاء الجماعة - وهو البند الأول فى ميزانية الجماعة - ما يقرب من أكثر من ثلاثة أرباع مليار جنيه سنوياً، يدفعها ٤٠٠ ألف عضو عامل منتظم وفقا لآخر إحصاء داخلى بالجماعة.. وتصل قيمة الاشتراك الشهرى الذى تحدده لائحة الجماعة إلى ٨ ٪ من إجمالى الدخل الشهرى للعضو  يقوم بسدادها أول كل شهر، وبالتالى ونظرا لتفاوت الدخول بين أعضاء الجماعة وبعضها فإن قيمة هذه الاشتراكات الشهرية دائما ما تأتى متفاوتة، حتى الفرد نفسه فأحيانا يسدد قيمة ما وأحيانا أخرى يسدد قيمة مختلفة.


وإذا كانت الجماعة قد دخلت إلى سوق المال الدولي، وأصبحت تستثمر جزءا كبيرا من أموالها فى الخارج ـ وفقا للدراسات التى أعدها بعض رجال الاقتصاد ـ  فقد بات حتميا على حسب هذه الدراسات أن تحصل الجماعة على أكثر من نصف مليار دولار تقريبا نسبة عائد على استثماراتها فى قطر وتركيا وهونج كونج على حد ميزانية أعدها رجل المال الإخوانى حسين شحاتة وعرضها على مكتب الإرشاد عام ٢٠٠٨.


ولكن أين تذهب هذه الأموال؟ من اليسير أن نعلم أنه يتم تدوير بعض هذه الأموال فى الاستثمار المباشر فى دور النشر وإنشاء المدارس الخاصة وشراء الأراضى وإنشاء شركات الصرافة والمقاولات، كما يتم استثمار هذا المال من خلال العديد من شركات الإخوان العاملة فى مجالات اقتصادية مختلفة .


 ولك أن تعلم أن مسألة استخدام المال من أجل السيطرة على مفاصل الدولة ليس أمرا حديثا إذ كان هو الهاجس الذى شغل ذهن البنا، كان الرجل يدرك أنه بالمال يستطيع أن يفعل أى شيء، يستطيع ذات يوم أن يحكم، فالدارس لتاريخ حسن البنا يعلم أنه كان طموحا غاية ما يكون الطموح، وأن فكرته تماهت وتداخلت مع طموحاته ومن أجل ذلك كان يؤهل نفسه للحكم، كان يعد نفسه ليكون ملكا ذات يوم، ليس ملكا على مصر ولكن خليفة للمسلمين !! .


ولذلك لم يكن غريبا أن يعارض الإخوان فى بدايات ثورة يوليو عام ١٩٥٢ قانون «تحديد الملكية الزراعية»، فهذا القانون سيقف حجر عثرة أمام ركن ركين من أركان اقتصاديات كبار الجماعة وكبار ملاك الأراضى الزراعية الذين يتبركون «بالإخوان»، ولعل أحدا لم ينتبه إلى أن  جماعة الإخوان لم تعلن منذ بدايتها ومن خلال مرشدها الأول ورسائله أنها لا تتخذ موقفا رافضا لكبار ملاك الأراضى الزراعية؛ إذ كانت تستفيد منهم حينما تحصل منهم على زكاة أموالهم وصدقاتهم، لذلك وقفت جماعة الإخوان بكل قوة أمام قوانين الإصلاح الزراعي، وهو الأمر الذى أثار الخلافات بين الجماعة وبين رجال الثورة، وحينما تعددت الخلافات وفقدت الجماعة القدرة على الرؤية السياسية الواضحة  والقدرة على التنبؤ دخلت الجماعة إلى السجون، وحين خرجوا فى بداية السبعينيات وفى حكم السادات خرجوا وهم يحملون فى نفسهم ثأرا استثمره السادات ولكنهم عادوا إلى حلم الثروة مرة أخرى .


وإذا كان المجتمع المصرى قد استقبل فى الثمانينيات وفى فترة بدايات حكم الرئيس مبارك شركات توظيف الأموال الإسلامية وفتح جيوبه لها فى ثقة متناهية ذلك أنه لم يدر بخلد أحد من هؤلاء البسطاء أن هذه الشركات تتاجر بالشعار الإسلامى دون أن تعمل به، إلا أن جماعة الإخوان لم تكن بعيدة عن تلك الشركات بل إنها كانت فى قلب الحدث الاقتصادى القائم على توظيف الأموال من خلال شركات إخوانية تعمل وفقا لتوجيهات من مكتب الإرشاد، وكانت شركات الشريف والحجاز من هذه الشركات التى خلفت وراءها مآسى ومذابح مالية أقيمت على نصب مكتب الإرشاد .


 ثم ظهر فى أفق الإخوان شخصيتان اقتصاديتان من الطراز الأول، هما خيرت الشاطر وحسن مالك، وعلى يد هذين الرجلين انتقلت الجماعة إلى مرحلة أخرى هى «مرحلة المليارات» كانت بداية خيرت الشاطر وحسن مالك عندما قاما بتأسيس «شركة سلسبيل لنظم المعلومات»  وقطعوا شوطا كبيرا فى مجال تقنيات المعلومات والحاسب الآلي، وعندما تنبهت الحكومة المصرية للسطوة الاقتصادية لهذه الشركة قامت بالقبض على الشاطر ومالك ومعهم آخرون على ذمة القضية التى عرفت بقضية سلسبيل ثم تم مصادرة الشركة وأموالها فيما بعد، وحين خرج الشاطر ومالك من سجنهما بعد أشهر قليلة بحثوا عن أنشطة اقتصادية أخرى، ورغم حبس الشاطر فيما بعد فى قضية عسكرية لمدة خمس سنوات لم يخرج منها إلا عام ٢٠٠٠ إلا أن حسن مالك كان يعمل على قدم وساق، وقام بتأسيس عشرات الشركات بأموال الجماعة، وكانت شركة « استقبال « للأثاث هى أكبر شركاته، وفى غضون عام ٢٠٠٧   ظهر اسم خيرت الشاطر وحسن مالك فى قضية غسيل الأموال الشهيرة ليتصدر الاثنان قمة الهرم الاقتصادى الإخوانى باعتبارهما من أكبر رجال الأعمال فى الجماعة والأكثر تحكما فى مصادر تمويلها محليا.


وقد كشفت القضية الأخيرة حصرا لبعض ـ وليس كل ـ الأموال التى تمتلكها الجماعة داخل مصر فقط ويديرها اقتصاديوها، حيث تم مصادرة ما يزيد عن نصف مليار جنيه، ورغم أن هذا الجانب المالى من ميزانية الإخوان يعتبر يسيرا بالنسبة للميزانية الإجمالية إلا أنه كان مرهقا للإخوان غاية ما يكون الإرهاق، وقد أوردت النيابة العامة  حصرا لبعض  رأس مال شركات المقبوض حيث  بلغ ١,٥ مليار جنيه، أما عدد الشركات فقد كان   ٢٣ شركة لها ١٢٠ فرعا بمحافظات مصر.


يقول البعض إن أموال الإخوان مثل جبل الجليد لا يظهر منه إلا الجزء الأصغر، أما الجزء الأكبر فهو تحت الماء لا يراه أحد .. فإذا كانت أموال الجماعة داخل مصر أصبحت ظاهرة أمام العيان؛ إلا أن الجزء الأكبر من ثروة الإخوان ما زال مختفيا فى الخارج، فعبر سنوات طويلة تكونت للإخوان خبرة تراكمية فى إدارة المال، ومن خلال هذه الخبرة استطاعت الجماعة استعادة العلاقة بالأسواق الخليجية والتركية، وقامت بفتح شركات جديدة من الشركات عابرة القارات  ومشاركة رجال أعمال فى تلك الدول ممن لهم علاقة جيدة بأعضاء بالجماعة، كما تم إعادة توجيه استثمارات الإخوان فى شراء أسهم فى شركات خارجية وضخ أموال الجماعة فى بورصة دبي، وافتتاح مشروعات جديدة فى أبوظبى وقطر.


ولكن كل هذا قد يبدو ضئيلا للغاية أمام  التعاون الاقتصادى الكبير بين الإخوان ودولة تركيا، وقد كان لحسن مالك الدور الأكبر فى إدخال جماعته إلى تركيا؛ حيث قام بالتعاون مع رجال أعمال بالحكومة التركية واتحاد رجال الأعمال والصناعيين المستقلين «الموصياد»، الذى صار الآن الذراع الاقتصادية لحزب أردوغان الحاكم، ويتحكم فيما يقارب ١٢٪ من الاقتصاد التركى .


الآن نحن أمام ميزانية ضخمة، يتم دعمها دائما من قطر وتركيا، ويتم تعظيمها من أمريكا لوجستيا، هدفها الأول إحكام الحصار الاقتصادى على مصر، وإثارة البلبلة والقلاقل داخل البلاد، وتوجيه هذه الأموال إلى عمليات احتكار بعض السلع الضرورية، وحجبها بعد ذلك عن الشعب عن طريق تخزينها، وقد يعتقد بعضنا أن المحتكرين الذين يتم ضبط السلع لديهم لا علاقة لهم بالإخوان، فقد يكونوا كذلك تنظيميا، وقد لا تكون لهم معرفة بالتاجر الأكبر الذى يدير حركتهم، ولكن هذا التاجر أصبح معروفا لدينا، ومصادره المالية معروفة، فهو «الإخوان» بتنظيمه وقواعده وقياداته التى تتحرك خارج السجون، ولم يبق لنا إلا أن نحاصرهم لنفك حصارهم.