«الحيتان الكبار» يسطون على «أرز الفلاحين»!

19/10/2016 - 11:33:23

الشرقية: سناء الطاهر

هذا هو المشهد الآن في بعض محافظات الجمهورية، عقب قيام التجار الكبار «الحيتان» بالسطو على «أرز الفلاحين»، برفع أسعاره عن الذي حددته الحكومة للفلاحين، وذلك بهدف السيطرة على الأسواق وتعطيشها، بالتالي رفع سعر الأرز، جولة «المصور» رصدت أن التُجار رفعوا سعر طن الأرز، ويشترونه من الفلاحين بسعر ٢٨٠٠ جنيه للطن بعد أن رفعوا سعره، وتوقعات برفع السعر خلال الفترة المُقبلة، في حين أن الفلاح يورده للحكومة بسعر ٢٣٠٠ جنيه، المزارعون أكدوا أن «الفلاح شايل الطين والمكسب في النهاية للتاجر»، مطالبين الحكومة برفع سعر التوريد بالمقارنة بالتجار.


ولجأ صغار التجار في بداية حصاد محصول الأرز قبل شهر، إلى شراء المحصول من الأراضي، بحجة حاجة الفلاح إلى عائد سريع لسداد ديونه، واضطر الفلاحون للبيع بسعر الطن ١٢٠٠ جنيه وربما أقل للحبة الرفيعة و١٤٠٠ للحبة العريضة، وبهذه اللعبة التي لعبها صغار التجار لصالح كبار التجار، تم جمع أكثر من ٧٠٪ من محصول الأرز من الفلاحين، وتخزينه للتحكم في الأسواق، والغريب أن الحكومة لم تنتبه لهذه اللعبة من البداية.. واللافت إلى أن شائعات تطول مناطق كثيرة، بأن تجارا كبارا من جماعة الإخوان الإرهابية، هم من قاموا بتمويل صغار التجار لجمع المحصول والتحكم في أسعاره بعد ذلك.


وفي الشرقية على سبيل المثال، تصاعدت أزمة توريد المزارعين لمحصول الأرز للحكومة بشكل يُنذر بكارثة، ستؤدى إلى رفع أسعاره إلى ما يقرب من ٨ جنيهات على الأقل للكيلو، إذا ما استمر المزارعون في الامتناع عن التوريد، بالاضافة إلى أن التجار قاموا برفع السعر لـ٢٩٥٠ جنيها في المضارب الخاصة، حتى يتم إغراء المزارعين ببيعه، لكن ما زال كبار وأصحاب الحيازات المتوسطة والكبيرة ممتنعين عن البيع، تحسبًا لارتفاع كبير قد يحدث نتيجة نقص المعروض.. وهو ما يطرح تساؤلات كثيرة تتعلق بأين الرقابة؟، ولماذا لا يُعامل الأرز مُعاملة القمح ويتم تحديد سعر له يلتزم به الجميع؟


حسن الشيخ «مزارع» يقول تعلمنا من درس العام الماضي، حينما قامت الحكومة ببيعنا لصالح كبار المصدرين، فبعد أن قمنا ببيع المحصول بسعر ١٨٠٠ جنيه، في حين تم بيعه بعدها بشهرين بـ٣٥٠٠ جنيه، لذلك حينما سيكون هُناك سعر نراه مناسبًا سنقوم بالبيع، فهناك من باع محصوله بالفعل بـ٢٢٠٠جنيه، وخلال أسبوع وصل السعر إلى ٢٧٠٠ جنيه.


بينما يؤكد حامد الشويني من تل حوين، بأنه يملك فدانا أنتج ٤ أطنان، وإنتاج الأرز فوق الممتاز، وقام بالفعل ببيع الطن بـ ٢٣٠٠ جنيه منذ ١٠ أيام، ووصل إلى ٢٦٠٠ جنيه «وهذا ما يرضيش ربنا»، مضيفا: لابد من وجود رقابة، لماذا لا يتم تحديد سعر الأرز، ويكون ثابتا مثل القمح، موضحا أن المُستهلك الذي يقوم بشراء استهلاكه الشخصي له دور كبير في رفع الأسعار، لأنه يبحث عن الأرز البلدي والذي وصل سعره كيلو الشعير فيه إلى ٥.٥ جنيه، «يعني إحنا اللي بنعمل كده في نفسنا وطبعا ما فيش رقابة وكله لصالح الحيتان الكبار».


وتساءل «الشويني» نريد أن نعرف أصل اللعبة «فين يعني مش معقول يبقي سعر المضرب ٢٢٠٠ جنيه للحبة الرفيعة (٧٨) و٢٤٠٠ جنيه للحبة العريضة (٢٠٤و٢٠٥) والتاجر يأخذه بـ(٢٦٠٠جنيه مثلا)، «يبقي معقول هيورده بنفس السعر للمضارب طبعا لا.. ده بيتخزن للتصدير والسوق والغلابه ما يلاقوش».


في ذات السياق، قال سيد مصطفي من الزقازيق هناك أزمة قد تواجه السوق والحكومة والمواطنين، إذا لم يتم التدخل بحزم ومراقبة كبار التجار الذين يقومون حاليًا بشراء المحصول بأعلى الأسعار، ووصل سعر الطن ٢٨٠٠ جنيه تمهيدًا لبيعه بسعر كبير وتحقيق مكاسب طائلة، مضيفًا: «قد يصل سعر الكيلو فى الأسواق لـ٨ جنيهات».


أما سعيد عبده، فلاح من «كفر صقر» فقال إنه فوجئ بإعلان الحكومة عن أسعار توريد طن الأرز بمبلغ ٢٣٠٠ جنيه للرفيع، و٢٤٠٠ جنيه للعريضة، فيما وجد أن هناك تجارا يشترونه بمبلغ ٢٥٠٠ جنيه، و٢٧٠٠ جنيه، ما يؤكد أن هناك مكسبا سيكون للتجار، مطالبا الحكومة برفع سعر التوريد بالمقارنة بالتجار «الفلاح شايل الطين والمكسب للتاجر». وأشار عبد السلام حسن فلاح من «أبو كبير» إلى أنه قرر تخزين محصول الأرز الخاص به، حتى يحصل على أعلى سعر، خاصة أن هناك أسعارا أعلى من أسعار الحكومة لدى التجار، ما سيؤدى إلى ارتفاع الأسعار، وهو ما يجعله يخزن المحصول.


بينما أكد محمد بهجت فلاح من الزقازيق أن إنتاج الأرز جيد، لكنه ليس بالمُميز عما سبق عندنا، منحونا البذور بأسعار عالية، وأكدوا أنها عالية الجودة وستكون أعلى وكذلك السعر، لافتا إلى أن هناك غيابا في الرقابة، وتم رفع الأسعار بالمضارب الخاصة بشكل كبير في ٣ أيام ولا أحد يعرف الأسباب، وهناك حديث على أن الأسعار ستصل خلال أيام إلي ٣٥٠٠ جنيه «وطبعا ده اللي بيخلي الناس تسقع الشعير علشان تاخد أعلي سعر».


من جانبه، أكد المهندس علاء عفيفي، وكيل وزارة الزراعة بالشرقية لـ»المصور» أن إجمالي المساحة المزروعة بمحصول الأرز بالمحافظة تُقدر بحوالي ٢٦٥ ألفا و٥٠٠ فدان، وأنه تم تشكيل لجان لتوعية المزارعين بالقرى عن طريق الجمعيات الزراعية والمراكز الإرشادية، ودور العبادة، للاستفادة من قش الأرز وعدم حرقه. وأضاف أنه جرى حصاد ما يقرب من ٥٠ ألف فدان، خاصة بالمراكز الشمالية، ومنها صان الحجر، وكفر صقر، وأولاد صقر، وفاقوس، والحسينية.