نظموا حملة «لا لجشع التجار».. ١٥٠جزاراً يقاطعون اللحمة..!

19/10/2016 - 11:29:29

  الزميلة بسمة أبوالعزم أثناء المؤتمر الصحفى لغرفة الجزارين الزميلة بسمة أبوالعزم أثناء المؤتمر الصحفى لغرفة الجزارين

تحقيق: بسمة أبو العزم

الجنون الذى ضرب أسعار اللحوم، خلال الأسابيع القليلة الماضية، ليقفز سعرها إلى ١٢٠ جنيها للكيلو الواحد، تزامن معه تدشين وتنظيم عشرات الحملات الشعبية الداعية لمقاطعتها والاستغناء عنها بالوجبات البديلة، وبينما جاءت آخر هذه الحملات تحت شعار «بلاها لحمة»، إلا أن الأمر لم يقف عند هذا الحد، وامتد إلى قيام حملة تضامنية تزعمها ١٥٠ جزارا فى القاهرة والجيزة قرروا خلالها الامتناع عن بيع اللحم احتجاجا على جشع تجار المواشى، ومربى العجول، وملاك المزارع.


ورغم جرأة هذه الخطوة من جانب الجزارين، والتى فى حال نجاحها قد تحد من جنون الأسعار، إلا أن محاولاتهم باتت مهددة بالفشل، نظرا لانقسامهم مابين مؤيد ومعارض، فى ظل الإقبال على اللحوم المجمدة والمنافذ الحكومية, ليظل غلاء اللحوم الوحش الذى لاتغلبه أى مقاطعة.


تاريخ التظاهرات والاعتراضات على أسعار اللحوم، يمكن القول بأنه ممتد لسنوات طويلة، وأن الأحداث الجارية فى الوقت الحالى لا يمكن التعامل معها كونها سابقة هى الأولى من نوعها، فقد سبقتها حوادث عدة منها ما حدث فى سبتمبر من عام ١٩٨٠ حينما تحولت تلك القطعة الحمراء إلى بطل واحتلت أغلفة الصحف والمجلات، حيث صدر بيان رئاسى من الرئيس الراحل أنور السادات بوقف ذبح الماشية فى المذابح وخارجها لمدة شهر، وذلك فى إطار خطة تستهدف مكافحة الارتفاع الجشع والمجنون فى الأسعار.


«السادات» لم يتوقف عند هذا الحد لكنه دعا الشعب– وقتها- لمقاطعة الدواجن والأسماك أيضًا، وذلك لضمان نجاح التجربة, واعتلت أخبار المقاطعة مانشيتات الصحف.


تجدر الإشارة هنا إلى أن حملة مقاطعة اللحم التى تمت فى عام ١٩٨٠ الأولى من نوعها، سبقتها المقاطعة الشعبية للحمة فى مارس ١٩٧٣، وذلك عندما دعا تنظيم نسائى مكون من ربات البيوت إلى مقاطعة اللحوم مع تقديم وصفات لأطباق يومية بديلة, بينما، وقبل ذلك بعام واحد، وتحديدا فى عام ١٩٧٢، خرجت المظاهرات الشعبية ضد الدكتور سيد مرعى، وزير الزراعة، تحت شعار «سيد مرعى ياسيد بيه.. كيلو اللحمة بقى بجنيه».


واليوم، وبعد مرور ٤٤ عاما، عادت من جديد أحلام المقاطعة بعد الصعود الجنونى فى أسعار اللحوم، وظهرت منذ بضعة أشهر حملة «بلاها لحمة» لمحاربة جشع الجزارين، الذين استجابوا من جانبهم ونظموا حملة للامتناع عن بيعه اللحم، وذلك لتبرئة أنفسهم من تهمة الجشع، وإلقاء الكرة فى ملعب المربين وتجار المواشى وملاك المزارع.


أحمد حجاج، أحد الجزارين المشاركين فى حملة المقاطعة، قال لـ»المصور»: أسعار اللحمة نار، والإقبال ضعيف، ولهذا السبب اتفقنا على المقاطعة لإجبار المربين، وكبار تجار المواشى، وتجار لحوم الجملة بالمدبح على تخفيض الأسعار, لأننا «استغلبنا الشعب المصرى», وبدأنا الحملة عقب عيد الأضحى مباشرة، بعدما وصل سعر كيلو اللحم إلى ١٢٠ جنيها، كدة حرام».


حملة الامتناع عن بيع اللحوم نظمتها مجموعة من جزارين السيدة زينب, ومصر القديمة، والمنيل، والجيارة، التى دعت إلى جلسة ضمت نحوا من٦٠ جزارا، لمواجهة ارتفاع أسعار اللحوم، وحسب ما يقوله أحمد حجاج: جهزنا لافتات شعارها «المقاطعة»، وطالبنا الزبائن بأن يقاطعوا شراء اللحمة لتنخفض أسعارها, فى الوقت الذى قام فيه جزارون آخرون بمناطق الجيزة ومدينة نصر، بالاستجابة لحملة الامتناع عن بيع اللحم، دون تنسيق معهم.


«حجاج» فى سياق حديثه أشار أيضًا أن كيلو اللحم المشفى تصل تكلفته إلى ١١٢ جنيها، بخلاف تكاليف إضافية، فسعر ١٠٠ طبق فوم ٢٠ جنيها، وبكرة استريتش للتغليف ١٣٠ جنيها, بخلاف تكلفة العمالة والكهرباء والمياه وإيجار المحل، أصغر محل الجزارة به ١٠ عمال على الأقل- حسبما أكد.


من جانب آخر، وحسب شهادة «حجاج»، اتضح أن تلك أنعشت مبيعات اللحوم المستوردة، فالفنادق التى يقوم الجزارون بالتوريد إليها اضطرت أن تلجأ إلى اللحم للمستورد الذى وصل سعره حاليا ٦٥ جنيها، بينما ارتفع كيلو الكبده من ٢٠ جنيها إلى ٣٠ جنيها.


الحل من وجهة نظر «حجاج» يتمثل فى صدور قرار من وزارة الزراعة بإغلاق المدبح ثلاثة أيام فى الأسبوع، وهو القرار الذى من شأنه تخفيض الأسعار، لأنه سيقلص أيام العمل إلى ٤ أيام، ما سيؤدى إلى انخفاض تكلفة العمالة، وتوفير الكهرباء، والأهم من ذلك الحفاظ على الثروة الحيوانية, تحديدا بعد انخفاض القوة الشرائية للمستهلك، الذى بات عاجزا عن شراء اللحم يوميًا، فى حين أن اقتصار بيع اللحمة على ٤ أيام فقط فى الأسبوع، سيؤدى إلى التحكم فى سعر الدولار لتنخفض أسعار الأعلاف.


وعن نقص المعروض فى السوق من العجول، أرجع «حجاج» السبب إلى المربين والتجار من الوجه القبلي، الذين يشترطون توريد عجل واحد لكل ٤ جزارين، فى الوقت الذى رفعوا فيه أسعار الكيلو بعظامه بدلا من ٦٥ جنيها خلال فترة عيد الأضحى، ليصل حاليا إلى ٧٢ جنيها, يضاف عليها ٣١ جنيها، يشمل التشفية من العظام والدهن، لتصبح التكلفة الأساسية ١٠٣ جنيهات للقطع العادية، لتزيد فى القطع المميزة مثل البوفتيك وغيره.


استكمل أحمد حديثه قائلا: اعتدنا سنويا على انخفاض أسعار اللحوم بعد عيد الأضحى، نظرا لانخفاض الإقبال، لكن للأسف لأول مرة يرتفع سعر الكيلو القائم ٧ جنيهات خلال أيام, وهذا الارتفاع الجنونى مؤشر خطير يدل على أن أسعار اللحوم ستصل إلى ١٥٠ جنيها للكيلو إذا لم ينخفض سعر الدولار, مشيرا إلى تجاوب الأهالى مع الحملة وتأييدهم موقف الجزارين.


وعن موقف الغرف التجارية من مقاطعة الجزارين، قال محمد شرف، نائب رئيس شعبة القصابين بغرفة القاهرة التجارية: الجزارون منقسمون بينهم حول قرار الامتناع عن البيع، فهناك من شاركوا بحملة المقاطعة، وأغلقوا محلاتهم وهؤلاء عددهم لا يتجاوز ١٥٠ جزارا فى القاهرة والجيزة، فى حين لا يزال العدد الأكبر يرفض سياسة الهروب، وعددهم يتراوح بين ٨ إلى ١٠ آلاف جزار على مستوى المحافظتين, وهذا الانقسام فى الوقف يهدد حملة المقاطعة بالفشل.


«شرف» أشار إلى أن الحملة ظهرت لتحسين صورة الجزارين بعد اتهامهم بالجشع، خاصة فى حملات وزارة التموين والجيش لتوزيع اللحوم بأسعار مخفضة مع وضع ملصقات تحت شعار «لا لجشع التجار»، بالرغم من كون الجزار آخر حلقة فى التداول، كما أنه يتحمل تكاليف إضافية تصل إلى ١٠ جنيهات على الكيلو، قيمة ضرائب وتأمينات وعمالة وكهرباء, ويأتى كل هذا فى ظل منافسة غير عادلة مع شوادر وزارة التموين وسيارات الجيش, بالإضافة إلى زيادة فى سعر العجل خلال الشهر الأخير بواقع ألف و٦٠٠ جنيه، مما يعد مؤشرا خطيرا على زيادة الأسعار فى الفترة القادمة. 


ويستطرد شرف بقوله «نحن لانعرف من السبب فى الارتفاع الجنونى لأسعار اللحوم، فالحكومة تلقى التهمة على الجزار , فى حين يتهم الجزار تاجر الجملة، والذى بدوره يتهم المربى, فهناك أكثر من وسيط, ونحن نعانى من نقص العجول ولانعرف السبب، فـ»جزارين البلاط» فى المدبح، وهم تجار الجملة وأغلبهم من منطقة الصعيد، لم يعد أغلبهم يورد عجول بعد إجازة العيد، ما تسبب بأزمة فى المعروض وارتفاع السعر.


نائب رئيس الشعبة تابع حديثه قائلا: الحملة لن تستمر أكثر من أسبوعين، فهى محاولة لتبرئة الساحة، ورسالة بأن الجزار إذا كان جشع لما أغلق أبوابه عدة أسابيع, فالجزار مصلحته مع المستهلك ولا يرغب فى تطفيشه، مع غياب دور الدولة التى تتحجج بحجة اقتصاد السوق، الأمر الذى أدى إلى أن تصبح فى واد، والأسعار فى واد آخر، وأتمنى أن يشعر المسئولون بنا، فنحن لانسعى للاستغلال لأننا نبيع سلعة قابلة للتلف، ولايوجد بها احتكار أو تخزين, حتى المربى يرغب فى البيع المستمر للدخول فى دورات جديدة, فالجزار ليس وحده مظلوم بل المربى أيضًا، فأسعار الأعلاف مرتفعة, وبالتالى الحل يجب أن تقدمه الحكومة، التى نرفع إليها هذه الصرخة بأعلى صوت «هاتيلنا اللحمه ياحكومة» حتى لاينفلت السعر، فيجب أن تستورد الدولة عجولا جاهزة للذبح الفورى وتوفرها لمحلات الجزارة من خلال المدبح، فيرى المربون وكبار التجار العين الحمراء فتنخفض الأسعار مباشرة، كما يجب منع ذبح العجول الصغيرة لمدة ٦ أشهر.


واقترح نائب رئيس شعبة القصابين عدة حلول لأزمة اللحوم، حيث قال: من الممكن أن تقف الحكومة بجانب الفلاح والمربى الصغير وإعطائه العجول مع إنشاء مصانع العلف والتوسع فى زراعة الذرة، وتفعيل مشروع البتلو, كما أنه هناك وسائل عديدة فى يد الحكومة، فلا ننسى أزمة اللحوم خلال تولى الدكتور ناجى شتلة، وزارة التموين، فكان يقدم اثنين كيلو لحم على بطاقة كل أسرة، واستمر هذا النظام مطبق لمدة ٣ سنوات لم يرتفع خلالها سعر اللحمة جنيه واحد، فالجزار التعاونى يستلم ٣ عجول، ويعمل يومين فى الأسبوع بتكلفة ٢,٤٠ جنيه، فى حين يعمل الجزار العادى ٣ أيام بسعر ٤ جنيهات, كما استقر سعر الكيلو على ٧ جنيهات خلال عهد دكتور جلال أبو الدهب، وزير التموين الأسبق، فى عهد الرئيس مبارك، حينما طبق مشروع البتلو، مما يوجب عمل خطة للتنميه مدتها ٥ سنوات يتم فيها منع ذبح البتلو، ومراعاة المصلحة العامة.


فى سياق آخر، أوضح إبراهيم الألفى، صاحب مزرعة مواش، إلى أنه لم يسمع عن حملة مقاطعة الجزارين: وبالتالى لم تؤثر على حركة بيع العجول, مؤكدا أن المربى «غلبان» وهو ضحية ارتفاع أسعار الأعلاف، خصوصًا أننا دولة مستوردة للحبوب والأعلاف، فطن الذرة ارتفع سعره من ألف و٦٠٠ جنيه، إلى ٣ آلاف و٥٠٠ جنيه, يضاف إلى ذلك ارتفاع


أسعار العجول الصغيرة من ٨ آلاف جنيه، لتصل إلى ١٢ ألف جنيه، والمسألة، بحسب الجزارين، ليست مسألة جشع بقدر ما يتوقف الأمر على أرتفاع تكاليف الإنتاج لأكثر من الضعف بسبب ارتفاع سعر الدولار ليصل إلى ١٦ جنيها بالسوق السوداء.


«الألفى»أكد أن حملة المقاطعة مصيرها الفشل، وأشار إلى أن الحملة التى وقعت فى عصر الرئيس السادات أدت إلى ارتفاع أسعار اللحوم، فسعر كيلو القائم حاليا ٤٢ جنيها، ومن المتوقع أن يصل سعره إلى ٤٨ جنيها خلال أيام, ويقترح حلا جذريا للمشكلة يقوم على التوسع فى زراعة الذرة لتنخفض الأسعار، فالجزارون لن يتحملوا خسارة الإغلاق لأكثر من أسبوعين، مؤكدا أن «الحل فى إيد الحكومة».


ڈ تابع الجزارين


ثورة الجزارين ضد ارتفاع أسعار اللحوم لم تتوقف عند حد إغلاق محلات البعض ومطالبتهم بمقاطعة اللحوم بل امتدت لقيامهم بعمل وقفة احتجاجية أمام وزارة الزراعة صباح الاثنين لمطالبة وزير الزراعة عصام فايد بإيجاد حلول سريعة للأزمة وتلخصت مطالب الجزارين في عدة محاور مستلهمة من عهد الرئيس الراحل السادات وعلى رأسها إغلاق المجازر لمدة شهر وحظر البيع فيما بعد علي أربعة أيام فقط مع إعادة إحياء مشروع البتلو وتغليظ عقوبة ذبح الإناث ، مع سرعة استيراد كميات من العجول الحية وتوزيعها علي الجزارين داخل المذبح فكل من يذبح عجل بلدى» يمنحونه آخر مستورداً لتنخفض الأسعار وينكسر المحتكرون .


فيقول محمد وهبة رئيس شعبة القصابين بغرفة القاهرة التجارية «إننا وصلنا إلي مرحلة الاكتفاء الذاتي من الأبقار البلدية في الفترة من ٨٥ إلي ٩٣ بفضل مشروع البتلو لكنه للأسف اتلغي بفعل فاعل، ولا بديل عن إعادة إحيائه كما نطالب وزارة الزراعة بتفعيل تعهد مجلس الوزراء الخاص بإنشاء مجلس أعلي للثروة الحيوانية والسمكية والداجنة مع تخصيص ١٠٠ فدان لعمل ١٠٠ مزرعة قوة كل واحدة ٣٠٠ عجل مع تخصيص ألف فدان لزراعة الذرة الصفراء والعليقة للتخلص من أزمة ارتفاع أسعار الأعلاف المستوردة وتنخفض الأسعار .


من جانبه أكد عماد زنجر جزار أننا ثائرون ضد المحتكرين فكبار مربي العجول استغلوا العجز والنقص الحقيقي في المعروض من الثروة الحيوانية وقاموا بتعطيش الأسواق ورفعوا الأسعار فهناك صاحب مزرعة كبير بالفيوم يرفض البيع لكيلو القائم بسعر ٤٣ جنيها انتظارا لمزيد من الارتفاع فنحن لا نريد تحميل المواطنين المزيد من ارتفاع الأسعار لذا متوقفون عن العمل وأغلقنا أبواب محالنا فنحن نقف مع المستهلكين ضد جشع المربين والتجار .