المستشار مصطفى البهبيتى مساعد وزير العدل لشئون المنازعات الدولية: مصر لم تخسر قضية واحدة فى التحكيم الدولى

19/10/2016 - 11:27:33

  اللجنة تبذل مجهودا كبيرا لحل الخلافات مع المستثمرين الأجانب حفاظا على سمعة مصر الدولية اللجنة تبذل مجهودا كبيرا لحل الخلافات مع المستثمرين الأجانب حفاظا على سمعة مصر الدولية

حوار: إيمان كامل

فى أول حوار صحفى له، خص به «المصور»، أكد المستشار مصطفى البهبيتى، مساعد وزير العدل لشئون التحكيم والمنازعات الدولية، رئيس الأمانة الفنية للجنة الوزارية لتسوية منازعات عقود الاستثمار أن مصر لم تخسر قضية تحكيم دولية واحدة، وأنه يجرى فى الوقت الحالى تسوية دعوى شركة «أرسيلور ميتال» المقامة ضد الحكومة المصرية بـ ٦٠٠ مليون دولار ودعوى ثانية متعلقة بشركة المراجل البخارية.


المستشار «البهبيتى» الذى يعد ضمن ١٤ قاضياً دولياً فى المحكمة الدولية للتحكيم الدولى «أى سى سى باريس» ، نجح فى تشكيل فريق عمل من الشباب ذوى الخبرة فى التحكيم والقانون الدولى من قضاة كافة الهيئات والجهات القضائية وحقق هذا الفريق نجاحاً كبيراً للنهوض بالإدارة، وعن تفاصيل وأسلوب سير العمل داخل الإدارة، والموقف المصرى الحالى فيما يتعلق بقضايا التحكيم الدولى وأمور أخرى كان الحوار التالى:


بداية.. حدثنا عن التشكيل الداخلى وأهم اختصاصات الإدارة العامة للتحكيم والمنازعات الدولية بوزارة العدل؟


الإدارة العامة للتحكيم تنقسم إلى أربع إدارات منها إدارة مكتب التحكيم الداخلى والتى تختص باعتماد أحكام التحكيم الدولى الصادرة لمصر لكى تكون قابلة للتنفيذ، وإدارة التحكيم الدولى وتختص بإبداء الرأى والمشورة فى قضايا التحكيم الدولى سواء التجارية والاستثمارية، وهناك أيضا إدارة المنازعات الدولية ومهمتها تقديم المساعدة فى القضايا المرفوعة على الشخصيات المهمة أو القضايا ذات الحساسية الخاصة بالخارج سواء قضايا مرفوعة على وزير بصفته ممثلاً أو مسئولاً مصرياً بصفته، وفى هذه الحالات نتابع مثل هذه القضايا باعتبارها من المنازعات الدولية، والإدارة الرابعة هى إدارة المساعدة القضائية الدولية والمقصود بها الدفاع عن أى مصرى مرفوع ضده قضية أو مشكلة فى الخارج فنقوم بالتصدى لها بحسب جسامتها وهذه الإدارة تعتبر من أحدث الإدارات ومن المقرر أن يتم تفعيلها قريباً.


إضافة إلى ما سبق هناك أيضاً لجنتان فى إدارة التحكيم الدولى تقوم بمسئولية الأمانة الفنية بها، الأولى الهيئة العليا لتقديم الرأى والمشورة فى قضايا التحكيم الدولى وتتولى تقديم الرأى والمشورة لهيئة قضايا الدولة فى القضايا الاستثمارية، ومتابعة القضايا التجارية مع الشركات أو الهيئات أو المؤسسات والجهات القانونية ومكاتب المحاماة فيما يتعلق بقضايا التحكيم الدولى، واللجنة الأخرى هى اللجنة الوزارية لتسوية منازعات عقود الاستثمار برئاسة رئيس الوزراء، ونحن نقوم بمسئولية اللجنة الفنية وأشغل رئيس الأمانة الفنية بها، ومهمة اللجنة تنحصر فى تسويات المنازعات سواء تحكيمية أو غير تحكيمية، لكن يشترط أن تكون عقدا من عقود الاستثمار مع الدولة أو إحدى الوزارات باعتباره عقداً استثماريا، وهذه اللجنة بعيدة كل البعد عن لجنة فض منازعات الاستثمار المعنية بالمستثمرين وجهات داخل الدولة مثل مصلحة الضرائب والجمارك وهيئة الكهرباء والمجتمعات العمرانية ، لأنها تختص بأن يكون عقداً استثمارياً مع الدولة.


ماذا عن أهم قضايا التحكيم الدولى التى تمت فيها التسوية لصالح مصر؟


من القضايا التى تعاملنا معها قضية عقد مدينتى والتى تم حلها مع المستثمر ملاك شركة مدينتى والدولة المتمثلة فى هيئة المجتمعات العمرانية وتم سداد مبلغ ٢٣ مليار جنيه للتسوية، وكذلك أمكن التسوية فى قضية عقد شركة سوديك وقامت بسداد ٩٠٠ مليون جنيه على أقساط، وكذلك فى عقد داماك فى قضية «بيتزيد» كانت إحدى القضايا المرفوعة من إحدى الشركات البترولية ضد الهيئة العامة للبترول ومن القضايا الكبرى التى تم حلها قضية تحكيمية كبيرة منظورة فى «الإكسد»، المركز الدولى لفض منازعات الاستثمار التابع للبنك الدولى وهى قضية «اندوراما» الخاصة بمصنع شبين الكوم للنسيج وكان مطلوباً فيها تعويض ١٦٠ مليون دولار، وأمكن تسويتها بأن يرد صاحب المصنع الهندى أصل المبلغ الذى دفعه دون فوائد، وأعيد المصنع للدولة وانتهت الدعوى التحكيمية بسداد مبلغ لا يتعدى ٥٤ مليون دولار من جملة ١٦٠ مليون دولار، وأيضاً هناك دعوى أخرى حديثة منذ أسبوع خاصة ببوابة الكويت، وتم توقيع عقدها الخاص بتسوية المنازعة، وكانت تطالب المستثمرين بشركة بوابة الكويت إحدى شركات مجموعة الخرافى الكويتية بتعويضات جملتها ٦٥٠ مليون دولار أمكن التنازل، ولم تتحمل مصر أى مبالغ فيها وعلى هذا الأساس.


هناك العديد من القضايا وصل جملتها ١٦ دعوى من ١/١/٢٠١٥ حتى الآن وخلال الأسبوعين المقبلين سننتهى من دعوتين فى منتهى الأهمية، دعوى مقامة من شركة أرسيلور ميتال ضد الحكومة المصرية ودعوى أخرى خاصة بشركة المراجل البخارية والتى أعيدت مرة أخرى للدولة بعد خصخصتها منذ ١٨ سنة والدعوى الأولى كانت مقامة ضدنا بـ٦٠٠ مليون دولار فى مركز الإكسد والدعوى الأخرى الخاصة بالمراجل البخارية قام ملاكها بإقامة دعوى تحكيم بلندن ضد الحكومة المصرية مطالبين ٣٥١ مليون دولار، ونحن حاليا نعتبر فى المراحل النهائية لتسوية الدعوتين واعتمادهما من مجلس الوزراء.


اللجان التى تحدثت عنها.. هل تساعد فى جذب الاستثمار والمستثمرين؟


إلى حد كبير تلعب دوراً كبيراً فى حل المشكلات الجذرية والتى وصلت لمدى من الجسامة، ومن ثم أحيلت للتحكيم الدولى لأن بها عقود استثمار مع الدولة، ومثل هذه النوعية من المشكلات تعطى مصداقية فى التعامل ولها أثر كبير على المستثمر بحيث تكون هناك آلية لفض المنازعات عند حدوث مشكلة مع الدولة وهذا له مردود قوى على الاستثمار وجذب المستثمرين.


من واقع اطلاعك على الأمر.. هل مصر قادرة على النهوض الاقتصادى والاستثمار فى ظل الأوضاع الاقتصادية المتردية الحالية؟


دون شك .. وعلينا أن ندرك أن آلية منازعات الاستثمار تعطى انطباعاً أن المستثمر آمن فى حال ما حدثت مشكلة بينه وبين الدولة أو وحداتها، ويجب أن أشير هنا إلى أن جذب مناخ الاستثمار والمستثمرين له عوامل كبيرة من ضمنها ما ذكرته.


من وجهة نظرك... هل تتفق مع الآراء التى تذهب إلى أن قانون الاستثمار فى حاجة لتعديلات جديدة؟


بدون شك فحالياً يتم تعديل قانون الاستثمار، وكذلك تعديل اللائحة الخاصة به والأهم فى مجالنا هو قانون التحكيم، وبالفعل هناك تعديلات سيتم إدخالها عليه وقدمنا مشروعاً بأهم تعديلات بعض المواد به سيتم عرضه قريباً على مجلس الوزراء ثم يجد طريقه لمجلس النواب.


ما أهم ملامح تعديلات مشروع قانون التحكيم؟


وضع ضوابط لإنشاء مراكز تحكيم فى مصر خاصة مع اضطراب السوق حالياً بمراكز التحكيم فى ظل عدم وجود أساس قانونى لها وانتشار وظيفة محكم تجارى على غير مقتضى أو وجود مؤهل كاف لشغل هذا العمل، وعلينا أن نضع فى الاعتبار أن إعداد المحكم يأخذ وقتاً وجهداً ودراسة وتدريباً، والتعديل الآخر هو وضع ضوابط تتعلق بدعاوى البطلان أو الطعن فى الأحكام الخاصة بالتحكيم فكل هذه الأمور ينظمها قانون التحكيم.


هل هناك قضايا تحكيم دولى خسرتها مصر خلال هذا العام؟


فيما يتعلق بالقضايا الاستثمارية والتى تباشرها هيئة قضايا الدولة وعلى حد علمى لم تخسر أى قضية بعد ثورة ٢٥ يناير ، وبالنسبة للقضايا التجارية فعدد كبير جداً سواء استثماريا أو تجاريا تمت تسويته، وهنا لا نستطيع أن نقول مكسب أو خسارة ، فبعضها تحملت فيه مصر أعباء مالية كان المستثمر قام بتسديدها عند بداية التعاقد وبعضها لم يحدث ولكن تم إنهاؤها بصورة ودية دون تحمل الدولة أية تكاليف ولم تخسر مصر أى قضية.


وماذا عن طبيعة عمل المجموعات الشبابية الكبيرة فى إدارة التحكيم والمنازعات الدولية بالوزارة؟


قمنا بالاستعانة بعدد كبير من شباب الهيئات والجهات القضائية من مجلس الدولة وهيئتى النيابة الإدارية وقضايا الدولة والنيابة العامة، وأخذنا عناصر مميزة لها دراية باللغات الأجنبية ومجال التحكيم الدولى، وكذلك على مستوى الموظفين هناك مجموعة منتقاة تناسب طبيعة قضايا التحكيم التجارى والمنازعات الدولية.


هل هناك تباطؤ فى إجراءات التقاضى الخاصة بالتحكيم الدولى؟


التحكيم الدولى إجراءاته سريعة وناجزة لطبيعته الخاصة فهناك ثلاثة أطراف طرف متحكم ومتحكم ضده والأخير متمثل فى رئيسى التحكيم، وهذا الأمر يتيح سرعة والقواعد الإجرائية الخاصة بمراكز التحكيم التى يتبعها المحكمون بإجراءات المحاكمة تكفل سرعة التقاضى وإنجاز القضايا، لذلك حدث توسع كبير فى مجال التحكيم وانفتاح كبير فى المنازعات الاقتصادية بصفة عامة.


ماذا عن إجراءات التقاضى بالمحاكمات الجنائية ..هل هناك تباطؤ فيها كما الأمر مع جماعة الإخوان الإرهابية؟


جزء من النظام القضائى يعطى كفالة للمتهم وضمانة أن يبدئ ما يشاء له من دفاع حتى تكون محاكمة مكتملة تحقيقاً لأركان العدالة بالمعنى الواسع لها، ولا أعتقد أن يكون هناك تباطؤ متعمد ربما تكون بعض القواعد الإجرائية فيها بعض المدد والمسافات الزمنية الطويلة مثل إعلان شاهد أو متهم بالخارج عن طريق السلك الدبلوماسى، وجميعها أمور تعرقل الإجراءات الخاصة بالمحاكمة وفيما يتعلق من الناحية الموضوعية فى إبداء الدفاع ودفاع المتهم فهى ضمانة كفلها القانون والدستور.


بشكل عام.. كيف ترى وضع القضاء المصرى الحالى؟


بدون شك هناك تطوير يحدث فى المنظومة القضائية من آن لآخر، لكن العقبة الأساسية تتمثل فى النواحى المادية، لأنه بدون شك نحتاج لزيادة أعداد القضاة، ولكى يتحقق ذلك لابد من وجود ميزانية تكفل مرتبات وامتيازات ومصاريف إنشاء محاكم جديدة تتكلف مئات الملايين، وبقدر المستطاع نحاول أن نجد آليات جديدة للتقاضى كالقضاء المتخصص كإنشاء محاكم اقتصادية أو الأسرة فإلى حد ما أنجزوا جزءاً كبيراً لكن حينما نتحدث عن عناصر تطوير المنظومة القضائية فأهمها العنصر المادى.


هل القضاء مستقل بعيداً عن السلطة التنفيذية؟


بقدر الإمكان .. الفصل بين السلطات قائم فكل سلطة تعمل فى الإطار الخاص بها، لكن إذا كان هناك تعاون بينهم فبدون شك إذا أوجد الدستور والقانون آليات معينة لهذا القانون ولكن لم يحدث انتهاك بين سلطة لأخرى.


وما خطتكم من أجل النهوض والتطوير بالإدارة العامة للتحكيم والمنازعات الدولية خلال الفترة المقبلة؟


أولاً :تعديل قانون التحكيم الدولى بما يكفل ضمانة الضوابط الخاصة بمزاولة مهنة التحكيم لأنه سيعطى مصداقية أكبر للاستثمار فى مصر ودولة جاذبة وتدريب أكبر عدد ممكن على القيام بأعمال التحكيم.


 



آخر الأخبار