اتفاقية سحب الأدوية مُنتهية الصلاحية «محلك سر» مُنذ عام الموت فى علبة دواء!

19/10/2016 - 11:13:23

تقرير: إيمان النجار

عندما تحرك حكمدار العاصمة الفنان الراحل يوسف وهبى في فيلم «حياه أو موت» للنداء على المواطن عماد حمدي عبر الإذاعة، بأن «لا يشرب الدواء الذي أرسل ابنته في شرائه.. الدواء فيه سُم قاتل»، وذلك بعدما أخطأ الصيدلى الراحل حسين رياض فى تركيبة دواء.. وللحبكة الدرامية تحركت كل الجهات للوصول للمريض حتى لا يشرب الدواء، حدث ذلك مع مريض واحد. وحالياً مع وجود آلاف المصريين بسبب وجود مئات أصناف الأدوية مُنتهية الصلاحية فى الصيدليات، ووقوع بعضها فى يد محترفى إعادة تدوير الأدوية لتهدد صحة المرضى، لم نجد تحركاً رسمياً لحل الأزمة.. فنقابة الصيادلة كثيراً ما طالبت الشركات بسحبها من السوق، وانتهى الأمر فى أكتوبر ٢٠١٥ باتفاق مع شركات الأدوية بإجراء عملية غسيل للسوق بسحب الأدوية منتهية الصلاحية، ومنذ هذا التاريخ حتى الآن، لم يحدث شيء، الأدوية تُباع في الصيدليات، وأجساد المصريين تتعرض للموت في علبة دواء، ومصانع «بير السلم» ما زالت تُمارس عملها.


الأدوية مُنتهية الصلاحية لها أكثر من بُعد: الأول وهو الأهم، ويتمثل فى خطورته على المرضى، فمن ناحية من الممكن أن يتم صرفه للمريض – حسب ضمير الصيدلى – أو حتى بدون قصد، ويتناول الدواء دون وعى بانتهاء الصلاحية، وهنا يتعرض المريض إما لعدم الشفاء فالدواء عديم الفعالية وتدهور حالته الصحية، وإما يتعرض للضرر من جراء الدواء فبعض الأدوية عند انتهاء صلاحيتها تظهر بها درجات سمية، ومن ناحية أخرى هذه الأدوية يتخلص منها بعض الصيادلة بإلقائها فى القمامة، وهنا الخطورة حيث تصل لأيدى محترفى إعادة تدوير الأدوية.


بالنسبة للبعد الثانى هو الضرر المادى الواقع على الصيدلى من وجود أدوية تمثل أموالا مجمدة لديه، فلا يمكنه بيعها لانتهاء صلاحيتها ولا يمكنه إرجاعها لعدم استجابة شركات الأدوية لسحبها، أما الثالث: فيتمثل في إلحاق الضرر بصناعة الدواء عموما باعتبارها أحد منافذ الأدوية المغشوشة.


من جانبه، قال محمود فؤاد مدير المركز المصرى للحق فى الدواء: لم يحدث أى تقدم فما زالت الأدوية موجودة، والشركات لم تخطُ خطوة جدية لسحب هذه الأدوية، وتتحجج دائما بأن الأدوية ليست تابعة لها وإنما لشركات « التل» – التصنيع لدى الغير – لينتهى الأمر بعدم الوصول لصاحب هذه الأدوية، كما أنه لا توجد إرادة حقيقية من قبل الحكومة أو وزارة الصحة لتحقيق ذلك، وفى نفس الوقت تعانى أجهزتها الرقابية تراخياً ملحوظاً، والدليل على ذلك عودة هذه الأدوية للسوق مرة أخرى من خلال إعادة التدوير، فيتم جمعها بشكل أو بآخر وتتم إعادة تدويرها فى أماكن معروفة فى منطقتى «المرج وأبو النمرس» فى شكل ورش صغيرة، يقوم أصحابها بشراء الأدوية منتهية الصلاحية بنحو ٥٠٪ من سعرها الأساسى، ويقومون بنزع «التيكت» على العبوة وتتم إعادة طرحها فى السوق بنحو ٥٠٪ من سعرها أيضا، وغالبا ما يباع لدى صيادلة «دخلاء» ممن يشترون أسماء صيادلة.


واستطرد مدير المركز المصرى للحق فى الدواء قائلاً: «وجهنا نداءات كثيرة لوزارة الصحة ومجلس الوزراء، لربط قرار تحريك أسعار الأدوية بإلزام الشركات بسحب الأدوية مُنتهية الصلاحية، لكن صدر قرار رفع الأسعار ولم يصدر أى قرار مُلزم للشركات، رغم كون وجوده هذه الأدوية ضد القانون وضد مصلحة المريض فهىّ سموم. مضيفا: الأدوية مُنتهية الصلاحية تضر بأكثر من طرف بدءا من المريض إذا وصلت له سواء فى الصيدلية أو خارجها، والتفتيش المستمر على الصيدليات من قبل وزارة الصحة يحل جزء من المشكلة؛ لكن عدد المفتشين بالوزارة ٢٥٠٠ مفتش فقط وهذا العدد قليل مقارنة بعدد الصيدليات البالغ ٥٤ ألف صيدلية.


موضحاً الطرف الثانى هو الصيدلى لأنه يتعرض للخسارة من تراكم هذه الأدوية لديه أما المتضرر الثالث هو صناعة الدواء فى مصر لأنه للأسف نسبة من الأدوية مُنتهية الصلاحية تذهب لما يسمى بمخازن الأدوية وعددها نحو٣٦٠٠ مخزن تباع فيها الأدوية بنصف الثمن، ورغم صدور قرارات غلق منذ أكثر من ثلاث سنوات لهذه المخازن، لكن تبقى مشكلة تطبيق القانون.


وأكد «فؤاد» لو توفر ضغط حكومى على الشركات، ولو توفرت إرادة حقيقية من قبل الحكومة ووزارة الصحة لانتهت الأزمة لصالح المريض المصرى.


أما الدكتور محيى عبيد نقيب الصيادلة فقال: «اتفاقية غسيل السوق من الأدوية مُنتهية الصلاحية التى بدأت منذ عام تقريبا للأسف فشلت بنسبة ٨٠٪، فلم يتم غسيل السوق وتوجهنا لأكثر من جهة من غرفة صناعة الدواء ووزير الصحة ومجلس النواب ولم نصل إلى تحرك حتى الآن، رغم تحركات النقابة على مدار الشهور الماضية وعرض القضية للرأى العام، لافتا إلى أن هذا الفشل يعكس الترهل فى القرارات، وأيضا يعكس تعنت الشركات وعدم وجود رغبة حقيقية فى سحب الأدوية منتهية الصلاحية، وعشوائية القرار، المشكلة أيضا أنه لا يوجد قرار وزارى ولا قانون ينظم المسألة، وأصبح تحرك المنتجين لسحبها يرتبط بالأهواء.


وأضاف «عبيد» هناك فترة يقوم المُنتج بسحب كمية، وفى فترة أخرى يقول إنه يحقق خسائر فلن يسحبها، وهذا كلام غير معقول فى ظل وجود محترفين لإعادة تدوير الأدوية، وهنا مباحث التموين تبذل جهودها فى الوصول لهم، لكن لابد من الحل الجذرى للمشكلة، واستباق الأحداث قبل وقوع كارثة، خاصة أنها تتعدى ٢٪ من حجم المبيعات السنوية بما يعادل نحو ٨٠٠ مليون جنيه والشركات تسحب ٥٠٪ فقط لتتراكم النسب الباقية لسنوات أخرى، إلى جانب الضرر الواقع على المريض وهو الأخطر، ويوجد الضرر الذى يلحق بالصيدلى فهذه الأدوية بمثابة أموال «مركونة» لديه دون فائدة.


من جهته، قال الدكتور أسامة رستم عضو غرفة صناعة الدواء باتحاد الصناعات، حدث اتفاق منذ أكتوبر عام ٢٠١٥ بإجراء غسيل للسوق من الأدوية مُنتهية الصلاحية تمتد لمدة عام، لجمع مرتجعات الصيدليات دون قيد أو شرط سواء من حيث الكمية أو التاريخ، وهذا خاص بالأدوية المصنعة فى مصر بمعنى أنه ليس من بينها الأدوية المستوردة أو الألبان، وللأسف عند التطبيق الفعلى ظهرت مشاكل عديدة تتعلق باختلاف طرق التطبيق بين الموزعين ولم يتم جمعها، ولم نصل للنتيجة المتوقعة من الاتفاقية، ولهذا ستتحرك الغرفة لوضع آلية جديدة للتنفيذ لحل الأزمة، وتوجد أفكار كثيرة مطروحة لآليات التنفيذ سيتم اختيار الأمثل منها، بحيث تفادى سوء الفهم الذى حدث خلال المرحلة السابقة، مع ضرورة التنبيه على الصيادلة بأن الأدوية بتاريخ بعد أكتوبر ٢٠١٥ على الصيدلى أن يحتفظ بفواتيرها لضمان مصدر الشراء ليستطيع إرجاعها عند انتهاء صلاحيتها حتى لا تظهر نفس المشكلة كل فترة.


 



آخر الأخبار