الانحطاط الأخلاقى سلاح المعركة بين هيلارى وترامب

19/10/2016 - 10:46:39

تقرير: هالة حلمى

المتابع لما يحدث على ساحة انتخابات الرئاسة الأمريكية هذه الأيام لابد أن يشعر بالإشفاق على الناخب الأمريكى الذى يجد نفسه مضطرًا أو أن يعصر على نفسه ليمونة، إن جاز التعبير لأن يختار، يوم ٨ نوفمبر القادم رئيسه الجديد من بين اثنين أولهما تعتبره وسائل الإعلام الأمريكى أسوأ مرشح فى التاريخ الأمريكى «دونالد ترامب» وثانيهما حصلت بجدارة على لقب ثانى أسوأ مرشحة «هيلارى كلينتون».


المأساة الحقيقية إن ما يحدث فى أمريكا الآن سينعكس قريبًا جدًا على كل شعوب العالم فمازالت أمريكا هى القوى العظمى التى تتدخل وتحرك الأحداث على الساحة الدولية وفقًا لهواها ومصالحها.. إذن هل يستعد العالم لأعوام قادمة غير مبشرة فى السياسة الأمريكية؟


ما بين الفضائح والشتائم بألفاظ بذيئة واتهام لروسيا بالتدخل فى سير المعركة الانتخابية والأهم تدنى شعبية كلا المرشحين بدأ العد التنازلى لانتخابات الرئاسة الأمريكية التى تعد الأسوأ فى تاريخ الانتخابات الرئاسية.


ثلاثة أسابيع فقط تفصلنا عن يوم الثامن من نوفمبر القادم حيث يخرج ما يقرب من ١٤٦ مليونًا و٣٠٠ ألف ناخب أمريكى مسجل لاختيار رئيسهم الخامس والأربعين .


ووفقًا لنظام الانتخابات الأمريكية المعقد القائم على أساس التصويت غير المباشر فإن الناخب يوم ٨ نوفمبر القادم سيصل صوته الانتخابى من خلال المندوبين الذين يمثلون كل ولاية فى المجمع الانتخابي. عدد المندوبين عن كل ولاية يتم تحديدهم بناءً على عدد سكان الولاية، وإجمالى عدد المندوبين فى المجمع الانتخابى هو ٥٣٨ مندوبًا والمرشح الذى سيفوز لابد أن يحصل على الرقم الذهبى من المندوبين وهو ٢٧٠ مندوبًا.


وبالرغم من استطلاعات الرأى الأخيرة التى تؤكد تفوق هيلارى كلينتون مرشحة الحزب الديمقراطى على دونالد ترامب مرشح الحزب الجمهورى (٤٩٪ - ٤٠٪) إلا إنه مازالت هناك ١٣ ولاية أمريكية متأرجحة ما بين هيلارى وترامب من المنتظر أن نتائجهم ستحسم السباق لأى من الطرفين أكبر هذه الولايات هى ولاية فلوريدا التى يمثلها ٢٩ مندوبًا فى المجمع الانتخابى وتشير التوقعات إلا إنه فى حالة فوز هيلارى بفلوريدا كما هو متوقع فسيكون على ترامب الفوز بباقى الإثنتى عشرة ولاية المتأرجحة لكى يفوز وهو أمر مشكوك فيه وفقًا للمؤشرات الحالية.


وبالرغم من تراجع ترامب فى استطلاعات الرأى بعد أدائه المتدنى فى المناظرة الثانية والاتهامات بالتحرش الجنسى بالنساء التى تزداد كل يوم فمازال أكثر من ٦٠ مليون أمريكى (يمثلون نسبة ٤٠٪) يعتزمون التصويت لهذه الشخصية المثيرة للجدل، ٩٠٪ من هذا الرقم من البيض، ٦٠٪ منهم ممن لم يكملوا تعليمهم الجامعى وهؤلاء جميعًا يجمعهم قاسم مشترك كبير وهو كرههم الشديد لهيلارى كلينتون والآلة السياسية والإعلامية الفاسدة التى تمثلها من وجهة نظرهم.


حالة الكره الشديد للمرشحة الديمقراطية هيلارى كلينتون أصبحت ظاهرة ليست بين الجمهوريين ولكن بين الديمقراطيين فنسبة لا يستهان بها من الشعب الأمريكى تراها كاذبة مراوغة ومستغلة ونرجسية الشخصية وتستحق الزج فى السجن كما هددها ترامب إذا ما أصبح رئيسًا بسبب قضية تسريب أسرار الدولة استخدامها البريد الشخصى عندما كانت وزيرة للخارجية، بينما تؤكد استطلاعات الرأى أن أكثر من ٣٥٪ من الشعب الأمريكى يجدونها غير أمينة.


وتشير مجلة التايم الأمريكية فى عددها الأخير إلى هذه الحقيقة وتنقل عن عدد من الأمريكيين قناعتهم بأنهم غير مقتنعين أنها تسمو أخلاقيًا عن دونالد ترامب لهذا فإن ما يقلقهم على حد قولهم ليس هو ماضى دونالد ترامب ولكن مستقبل الولايات المتحدة.


وترامب من جانبه لا يألو جهدًا فى تذكير الناخب الأمريكى بكذب هيلارى المستمر سواء فى استخدامها لبريدها الإلكترونى الخاص فى أمور سرية خاصة بالدولة أو بخصوص صحتها أو أنها تسترت على علاقات زوجها بيل النسائية فى البيت الأبيض عن عمد للسيطرة عليه وأحدث ما خرج به هو مطالبتها بإجراء اختبار الكشف عن المنشطات قبل المناظرة الثالثة هذا الأسبوع ويردد ترامب أن هيلارى فى المناظرة الثانية كانت نشيطة جدًا فى بدايتها ولكنها بالكاد استطاعت أن تصل إلى سيارتها بعد انتهاء المناظرة فربما تكون قد تعاطت منشطًا أو شيئًا من هذا القبيل!


ومع اقتراب الموعد المحدد للانتخابات يتحدث المراقبون عن توقعاتهم بأن تكون هناك “مفاجأة أكتوبر” أو فضيحة اللحظة الأخيرة التى يدخرها كلا المعسكرين للآخر ليقضى على خصمه بالضربة القاضية وهو شيء متوقع فى هذه الأجواء الانتخابية المتدنية.


أما ترامب فمن جانبه ينفى كل الاتهامات بالتحرش الجنسى بالنساء ويؤكد أنها مفبركة وأن الإعلام العالمى وليس المحلى فقط يتآمر لإبعاده عن البيت الأبيض وتزوير الانتخابات وإنه حتى لم يلتق بمعظم النساء اللاتى خرجن لاتهامه.


ولكن كل هذا لم يمنع من أن مؤشر ترامب منذ اندلاع هذه الفضائح آخذ فى الهبوط وأن الحزب الجمهورى وكبار قادته طفح بهم الكيل مثل كوندليزا رايس التى خرجت لتقول “كفي” وطالبت ترامب بالانسحاب، كما أن ما حدث فى الأيام الأخيرة قضى على آمال التيار الشعبى فى الحزب الجمهورى، الذى كان يأمل أن يتحول ترامب الصاخب فى نهاية السباق إلى شخص جاد ومسئول وجدير بأن يصل لهذا المنصب.


ومع تصاعد وتيرة التوقعات التى ترشح هيلارى كلينتون للفوز بالبيت الأبيض لم يعد أمام الحزب الجمهورى سوى التركيز على معركة أخرى وهى معركة الكونجرس وبالتحديد مجلس الشيوخ حيث يسعى الحزب للحفاظ على الأغلبية التى تمكنه من مناوءة الرئيسة الديمقراطية فى البيت الأبيض كما فعلوا مع أوباما فى السنوات الماضية، الجدير بالذكر أن استطلاعًا أجرته مجلة النيوزويك أشارت إلى أن ٦٣٪ من يهود أمريكا و٦٤٪ من مسلمى أمريكا سيصوتون لصالح هيلاري، قضية أخرى مثيرة للجدل فى هذه الانتخابات هو الاتهامات خاصة من جانب معسكر المرشحة هيلارى كلينتون بتدخل روسيا للتأثير على الانتخابات بل واتهامها بأنه وراء التسريب الأخير لإيميلات فريق هيلارى كلينتون الذى نشره موقع ويكليكس الأسبوع الماضي. ورغم أنه لم توجه حتى الآن اتهامات مباشرة للحكومة الروسية إلا أن المخابرات المركزية الأمريكية تحقق فى احتمال دخول هاكرز يعملون لصالح شركة روسية على أجهزة الكمبيوتر الأمريكية وأكثر ما يخشاه الأمريكان أن يتم التلاعب فى البيانات وليس فقط تسريبها ولهذا يتم الآن عملية مسح ومراقبة شاملة لبعض الأنظمة الحساسة المتعلقة بالنظام الانتخابى - مثل قاعدة بيانات الناخبين الأمريكيين.


وهى سابقة أولى أيضًا فى تاريخ انتخابات الرئاسة الأمريكية.


جدير بالذكر أن الرئيس الروسى فلاديمير بوتين أعلن صراحة تأييده لدونالد ترامب رئيسًا لأمريكا.


وفى انتظار المناظرة الثالثة والتى من المنتظر أن تحسم الكثير من الأصوات المترددة أو مفاجأة أكتوبر فإن سباق انتخابات الرئاسة الأمريكية سيكون بلاشك محط أنظار العالم وحتى فرز صناديق الاقتراع فى مساء يوم الثامن من نوفمبر وإذا كان معسكر هيلارى قد بدأ بالاحتفال بالفوز مبكرًا فإن معسكر ترامب لم يفقد الأمل فالأمور قد تنقلب رأسًا على عقب فى أى لحظة، ولكن يبقى أن على الناخب الأمريكى أن يختار بين خيارين أحلاهما مر.