غوتيريس يرث مشكلات العالم من بان كى مون

19/10/2016 - 10:42:48

تقرير: إيمان السعيد

بعد مرور عقد من الزمن على تولي بان كي مون منصب الأمين العام للأمم المتحدة جاءت رياح التغيير وحان الوقت لضخ دماء جديدة في الأمم المتحدة وتسليم المهمة إلى شخص آخر بعد أن أنهى بان كي مون ولايتين متتاليتين في هذا المنصب.بدأت المنافسة باثنى عشر مرشحا لتولى خلافة بان كين مون وبعد التصفية اقتصر الأمر على أربع نساء وأربعة رجال.


وبعد الكثير من التكهنات حول إعطاء المنصب لامرأة نظراً لعدم تولي امرأة هذا المنصب منذ تأسيس الأمم المتحدة عام ١٩٤٥ جاءت النتيجة على عكس كل التوقعات ووقع الاختيار على رئيس الوزراء البرتغالي السابق أنطونيو غوتيريس ٦٧ عاما, بالرغم من أن الأعراف الدوليه تنص على تولي شخص من أوربا الشرقية منصب أمين عام الأمم المتحدة بعد أن أخذتها آسيا وإفريقيا من قبل, تم اختيار أنطونيو غوتيريس لخلافة بان كي مون عن طريق جلسات مشابهة لمقابلات العمل في كل جلسة يتم سؤال المرشح العديد من الأسئلة بعد ذلك يتم التصويت في اجتماع سري للخمس عشرة دولة الأعضاء.


اتسمت عملية الاختيار هذا العام بشفافية غير معهودة في الأمم المتحدة. وحاولت الجمعية العامة للأمم المتحدة المؤلفة من ١٩٣ عضوًا التخفيف من السرية المحيطة بعملية انتخاب الأمين العام على مدى السبعين عامًا الماضية من خلال عقد ندوات على غرار حملات الدعاية الانتخابية لكل مرشح وإن كان مجلس الأمن الدولي المؤلف من ١٥ عضوًا هم فقط لهم حق التصويت على المرشح الذي توصي به الجمعية العامة.


المثير أن اختيار البرتغالي أنطونيو غوتيريس جاء بإجماع من الخمسة أعضاء الدائمين في مجلس الأمن وهم « الصين والولايات المتحدة الأمريكية وروسيا وفرنسا والمملكة المتحدة البريطانية العظمى» الأمر الذي استغربه البعض خاصة في ظل الاختلافات الحالية بين روسيا والولايات المتحدة الأمريكية فلم يتوقع أحد أن يتفقوا على أمين عام الأمم المتحدة.


وقع الاختيارعلى البرتغالي أنطونيو غوتيريس نظرا لحسن سيرته وخبرته في التعامل مع أزمة اللاجئين التي تعد واحدة من أكبر المشاكل التي تشغل بال الأمم المتحدة حاليا. عمل غوتيريس من قبل رئيسا لوكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة لمدة عشر سنوات في الفترة من يونيه ‏‏٢٠٠٥ وحتى ديسمبر ٢٠١٥. كما شارك من قبل في بعض الأعمال الإنسانية في البرتغال وتطوع لخدمة الأحياء الفقيرة في لشبونة ‏وشارك في حل الأزمات الاجتماعية التي صاحبت حكم الدكتاتور البرتغالي ‏أنطونيو سالازار. بدأ غوتيريس حياته السياسية بعد أن أنهى دراسة الفيزياء والهندسة الكهربائية حين شارك  في الثورة ضد سالازار الذي حكم البرتغال لمدة أربعين عاما انتهت عام ١٩٧٤‏‎.‎ بعد ذلك اتجه إلى العمل السياسي وشغل منصب رئيس مكتب وزير ‏الدولة للصناعة عام ١٩٧٥ وبعد ذلك منصب رئيس الوزراء عام ١٩٧٥.


من المقرر أن يتولى أنطونيو غوتيريس منصب أمين عام الأمم المتحدة في يناير المقبل ويحمل ميراث بان كي مون الذي كانت فترة ولايته مثيرة للجدل بسبب اتهامه بأنه كان واحدا من أضعف أمناء الأمم المتحدة بسبب تأخر ردود أفعاله حيال الأزمة السورية وتنديده لفعال بشار الأسد الوحشية في سوريا بعد أكثر من عام من بدء الحرب في سوريا بالإضافة على عدم قدرته على التأثير على الخمس دول الأعضاء الدائمين في مجلس الامن لأخذ قرار حيال الأزمة السورية دون اللجوء إلى حق استخدام الفيتو. وعدم قدرته على التصرف في قضية الجرائم الجنسية التي ترتكبها قوات حفظ السلام بحق المدنيين. حيث تلقت الأمم المتحدة ٦٩ شكوى عن الاستغلال والاعتداءات الجنسية من قبل عناصر قوات حفظ السلام الأممية في ١٠ بعثات في دول مختلفة في وقت ولاية بان كي مون ولم يتم حتى الآن التحقيق سوى في ١٧ قضية فقط حتى الآن.


من الناحية الإنسانية استطاع بان كي مون تحقيق ما لم يستطع تحقيقه أسلافه.ففي فترة ولايته تراجعت نسبة الفقر ووفيات الأطفال بشكل كبير وأصبح هناك فرص أكبر لتعليم الفتيات هذا وبالإضافة إلى دوره في توقيع اتفاقية المناخ في باريس بعد ٢٠ عاما من المفاوضات من أجل مواجهة التغيرات المناخية.


ويقع على عاتق غوتيريس الكثير من المهام الآن وهناك ثلاثة محاور رئيسية عليه العمل عليها وهم التنمية الاقتصادية خاصة للفقراء وقضايا حقوق الإنسان بالإضافة إلى التعامل مع الأزمة السورية وإيجاد حل بأسرع وقت ممكن. فربما حان الوقت لأمين عام قوي للأمم المتحدة يستطيع إمساك زمام الأمور.