ألمانيا تتزعم المحادثات حل الأزمة الأوكرانية ما زال بعيداً

19/10/2016 - 10:40:47

تقرير: إيمان رجب

من المتوقع أن تشهد العاصمة الألمانية برلين قمة أوربية - روسية - أوكرانية لحل الأزمة فى شرق أوكرانيا.


وكانت المستشارة أنجيلا ميركل قد أجرت اتصالات خلال الأسبوع الماضى مع الرئيس الروسى فلاديمير بوتين والرئيسين الأوكرانى بيترو بورشينك والفرنسى فرانسوا أولاند لبحث القضية وتحديد موعد القمة كما أعلنت موسكو تحديد موعد التاسع عشر من أكتوبر الجارى للمباحثات وأن هدفها هو تفعيل خطوات جادة لحل الأزمة فى شرق أوكرانية


وكانت اتفاقية مينيسك قد وقعت فى فبراير ٢٠١٥ إلا أنها لم تنجح حتى الآن فى نزع فتيل الأزمة بين الانفصاليين المؤيدين لروسيا وقوات الحكومة الأوكرانية وكانت وزارة الخارجية الروسية قد أعلنت أن وزير الخارجية سيرجى لافروف ونظيره الألمانى فرانك فالترشتاينماير ناقشا هاتفيا تنفيذ خدعة تدابير اتفاقيات مينيسك لحل الأزمة، ومن المعروف أن العديد من الجلسات قد عقدت لبحث تسوية الأزمة الأوكرانية ضمن مباحثات مجموعة الاتصال الخاصة بأوكرانيا فى مينيسك بوساطة روسيا ومنظمة الأمن والتعاون الأوربى التى اتخذت منذ سبتمبر الماضى ثلاث وثائق مشتركة تحدد الخطوات الرامية للحد من تصاعد النزاع، كما وقعت مجموعة الاتصال اتفاق إطار فى مدينة مينيسك فى ٢١ سبتمبر الماضى حول الفصل بين قوات الطرفين فى إقليم دونباس.


من الجدير بالذكر أن السلطات الأوكرانية بدأت فى أبريل ٢٠١٤ عمليتها العسكرية ضد جمهوريتى لوهانسك ودونيتسك اللتين أعلنتا عن استقلالهما بعد الانقلاب الذى وقع فى أوكرانيا فى فبراير ٢٠١٤ وتشير البيانات الصادرة عن الأمم المتحدة إلى أن النزاع أسفر عن سقوط ٩٥٠٠ قتيل وقام أطراف النزاع ببحث التسوية برعاية لاعبين إقليميين ودوليين فى العاصمة البيلاروسية مينيسك.


وقد أكدت صحيفة برلينر تسايتونج الألمانية أن المستشارة ميركل قد وجهت دعوة للرئيس الروسى لزيارة برلين يوم ١٩ الجارى وهى الزيارة التى تعتبر الأولى من نوعها للرئيس بوتين منذ بداية الأزمة وفرض عقوبات أوربية على روسيا.


كما نقلت الصحيفة تصريحات للسفير الروسى فى فرنسا الكسندر أورلوف أن اللقاء سيجرى على عشاء عمل يقام ضمن آلية نورماندى الرباعية التى تأسست عام ٢٠١٤ لحل الأزمة الأوكرانية وضمت ألمانيا وفرنسا وروسيا وأوكرانيا والتى التقى قادتها عدة مرات بشكل مباشر أو فى مؤتمرات هاتفية مشتركة.


وتكتسب زيارة الرئيس الروسي المرتقبة أهمية رمزية باتجاه تخفيف حدة الاحتقان بين موسكو وبرلين على خلفية الأزمة السورية خاصة بعد تسبب الفيتو الروسى فى إفشال مشروع قرار فرنسى أيدته برلين بقوة لفرض منطقة حظر للطيران فوق مدينة حلب التى تواصل طائرات النظام السورى وحليفته روسيا غاراتها عليها.


وكانت آخر زيارة للرئيس بوتين إلى برلين عام ٢٠١٢ بينما امتنعت المستشارة ميركل عن زيارة روسيا منذ بداية الأزمة الأوكرانية عام ٢٠١٤.


ومن الجدير بالذكر أن الجيش الأوكرانى رفع درجة الاستعداد القصوى على الحدود مع القرم وفى الوقت نفسه لوحظ فى الآونة الأخيرة تحركات عسكرية روسية فى نفس المنطقة حيث أعلنت روسيا أن هذه التحركات لتفادى ضربات إرهابية على شبه جزيرة القرم.


وفى الوقت نفسه أصدرت روسيا عملات جديدة عليها خريطة للدولة تشمل شبه جزيرة القرم وهو الأمر الذى وصف بأنه شكل من أشكال فرض الأمر الواقع كما أوقفت موسكو إمدادات الغاز إلى أوكرانيا فى الأسبوع الماضى بحجة تأخر فى السداد وكانت الإمدادات قد عادت فى بداية أكتوبر الجارى.


ومن ناحية أخرى نسبت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية إلى مصادر رسمية ألمانية أن حكومة ميركل تبحث أيضا إمكانية الضغط على روسيا لدفعها إلى تغيير مواقفها تجاه الأزمة السورية، كما صعدت قيادات فى الحزب المسيحى الديمقراطى الحاكم الذى تترأسه ميركل لهجتها تجاه الرئيس الروسى فلاديمير بوتين وحملته مسئولية تفاقم الأزمة فى سوريا وتردى الأوضاع الإنسانية بمدينة حلب وكرر نوربرت روتجن رئيس لجنة الخارجية فى البوندستاج دعوته لفرض عقوبات اقتصادية جديدة على موسكو.


وتزامنا مع هذه المباحثات والتوترات سواء على الحدود الأوكرانية الروسية أو مع حلف شمال الأطلنطى أجرت روسيا سلسلة من اختبارات للصواريخ الباليستية عابرة القارات حيث أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن ثلاثة اختبارات ناجحة.


ويرى بعض المراقبين أنه بالرغم من هذه المحادثات فإن حل الأزمة ما زال بعيداً خاصة وحلف شمال الأطلنطى يحاول استعراض قوته فى الوقت الذى تتمسك فيه روسيا بسياساتها تجاه أوكرانيا ويبقى الصراع بين الانفصاليين الموالين لروسيا والحكومة الأوكرانية بلا نهاية.