القليل من العطلات... الكثير من النمو الاقتصادى

19/10/2016 - 10:35:12

تقرير: أمانى عاطف

للإجازة أهمية كبيرة فى حياة البشر حيث تمثل أحد أهم الوسائل الفاعلة لتجديد النشاط والعودة للعمل بطاقة أكبر مما يضاعف القدرة الإنتاجية للأفراد. وتختلف كل دولة عن الأخرى فى مدى سخائها أو تقتيرها فى منح الإجازات والعطلات لموظفيها. وفى دراسة عن الدول التى بها أكبر عدد من العطلات، احتلت كل من الهند وكولومبيا المركز الأول بينما تذيل القائمة ألمانيا والمملكة المتحدة.


تصدرت الهند وكولومبيا القائمة بـ ١٨ يوما من العطلات الرسمية سنويا. ثم جاءت اليابان وتايلاند فى المركز الثانى ب١٦ يوما، وجاءت الأرجنتين وشيلى فى المركز الثالث بـ١٥ يوما ثم تركيا فى المركز الرابع ب ١٤ يوما، بينما ألمانيا لديها ٩ أيام من العطلات سنويا وبريطانيا بـ ٨ أيام وفى المركز الأخير المكسيك بـ٧ أيام.


كما كشف البحث الذى أعدته شركة «ميرسر» الأمريكية إن الموظفين فى أوربا الغربية يتمتعون بأكبر قدر من الإجازات المدفوعة فى العالم، فالعمال البريطانيون لديهم ٢٨ يومًا إجازة. كما تعد النمسا وفرنسا والسويد ولوكسمبورج وفنلندا والدنمارك فى قائمة الدول الأكثر سخاءً مع موظفيها الذين يحظون بـ ٢٥ يومًا إجازة، أما فى إيطاليا وبلجيكا وألمانيا وقبرص وأيرلندا وسويسرا وهولندا فيحق للموظفين ٢٠ يومًا من الإجازات.. وأشارت الدراسة إلى أن كندا والولايات المتحدة من بين البلدان الأقل سخاء عندما يتعلق الأمر بالإجازات. ففى الولايات المتحدة تختلف سياسات العطل من ولاية إلى اخرى، لكن العديد من المؤسسات تمنح الموظفين ثلاثة أسابيع من الإجازات بعد قضائهم فترة تتراوح بين ٥ و١٠ سنوات فى الخدمة.


من المفارقه الواضحه أن اليابانيين أكثر شعوب العالم تقدما واكثرهم حرمانًا من الإجازات، اذ لا يتعدى متوسط إجازاتهم تسعة أيام فى العام من أصل ١٨ يوم إجازة لأن استخدام الإجازات كاملة فى اليابان يعتبر تصرفًا سيئًا.


كشف بحث آخرعن أكثر الدول منحًا للإجازات مدفوعة الأجر فى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن دولة المملكة العربية السعودية، تحتل قائمة الدول الأكثر فى الإجازات المدفوعة فى العام، فعدد الإجازات الرسمية بها ٥٩ يومًا أى معدل شهرين تقريبًا، وتتألف من ٣٠ يومًا للإجازة و٢٩ يوم عطلة رسمية، متفرقة والجدير بالذكر ان الإجازات الرسميه فى مصر تصل إلى ١٨ يوم.


من الواضح أنه يوجد صلة قوية بين قلة العطلات فى بعض الدول ونموها الاقتصادى. فنجد أن كلا من الولايات المتحدة والصين واليابان وكوريا الجنوبية وإسبانيا والسويد من أصحاب العطلات القليلة نموها الاقتصادى فى ارتفاع، حيث أكد التقرير الاقتصادى الذى أعده “البنك الدولي” وأوضح أن الولايات المتحدة الأمريكية لا تزال تحافظ على صدارتها للاقتصاد العالمي، بناتج محلى إجمالى بلغ نحو ١٧.٩٦٨ تريليون دولار أمريكي، وبمعدل نمو للناتج المحلى بلغ ٢.٦٪، يعنى أن الولايات المتحدة وحدها تمثل أكثر من خمس اقتصاد العالم، وجاءت الصين فى المرتبة الثانية، حيث بلغ ناتجها المحلى العام الماضى ١١.٣٨٥ تريليون دولار، بمعدل نمو ٦.٨٪، تليها اليابان بـ ٤.١١٦ تريليون دولار، بمعدل نمو ٢.٩٪، فيما وجاءت تركيا بالمركز الثامن عشر بناتج محلى بلغ نحو ٧٢٢ مليار دولار، بمعدل نمو ٣٪.


وعلى النقيض تماما ترى بعض الدول أن العطلة أمر ضرورى فى حياة الأشخاص وترى أن تطوير الاقتصاد والنهوض به يحتاج إلى بذل المجهود والعامل بحاجة إلى عطلة كى يستيعد نشاطه للعمل من جديد.. تلك السياسة نلمسها فى بعض الدول المنتجة.. من تلك الدول الهند وتايلاند، تركيا والسويد.. وبالرغم من أن الهند فى التصنيف الأول فى عدد العطلات إلا أنها أصبحت تسارع فى النمو الاقتصادى وفقا لتقديرات مركز التنمية الدولية فى جامعة هارفارد حول آفاق النمو فى الهند، من المتوقع أن تحقق الهند أعلى معدلات النمو للناتج فى العالم خلال السنوات الثمانى المقبلة بمعدل نمو متوسط ٧.٩ فى المائة وذلك حتى عام ٢٠٢٣، متخطية فى ذلك معدلات النمو التى يتوقع أن تحققها الصين.


ولو ربطنا هذا الأمر بمعدل النمو الاقتصادى لوجدنا أن الدول التى تتفوق الآن فى الساحة الاقتصادية وتتسابق فى التميز الصناعى والتكنولوجى والاستثمار بالإنسان، فالعامل المشترك للنجاح هو العمل والإنتاجية وليس طول الإجازات!


من الآثار الإيجابية لأيام العطلات هى حصول العاملين على ما يكفى من الوقت للاسترخاء والخروج من ضغوطات العمل. ولكن من ناحية أخرى، يمكن لهذه العطلات أن يكون لها تأثير سلبى على اقتصاد البلاد، وخاصة تلك المتعلقة بالمعاملات المصرفيه والقطاع المالى. فتطوير الاقتصاد يحتاج إلى بذل المزيد من الجهد والعمل والعطاء كى تستطيع الدول أن تبقى فى المقدمة فى ظل النظام الاقتصادى الحر والمنافسة الحادة بين اقتصادات دول العالم النامية والمتقدمة على السواء فى مجال زيادة الإنتاج وتحسين مستوى الجودة، لذلك ترى بعض الدول أن هذه العطلات لها تأثير سلبى على اقتصادها فتكلفة العطلات مرتفعة تصل إلى المليارات.