بهذه الأسلحة.. عادت شريهان إلى الفن

19/10/2016 - 10:32:08

بقلم : محمد الحنفى

في غضون أيام قليلة ستطل علينا «سيدة الاستعراض» الفنانة شريهان عبر مؤتمر صحفي كبير لتعلن من خلاله تفاصيل المسلسل الذي سيعيدها مرة أخرى إلى عالم الفن بعد غياب قهري فاق الأربعة عشر عاماً والمقرر عرضه في شهر رمضان المقبل وتنتجه شركة العدل جروب المعروفة بجودة أعمالها ، كما يعكف على كتابته الدكتور مدحت العدل .


«شيري» كما يناديها المقربون منها سترد على كافة الاستفسارات والتساؤلات حول أسباب الغياب الطويل ولماذا قررت العودة الآن ولماذا فضلت الدراما التليفزيونية على السينما أو المسرح وهل لديها تخوفات من مواجهة الجمهور بعد سنوات من هذا الغياب الطويل ، وهل استردت عافيتها تماما واستعادت لياقتها الفنية والبدنية باعتبارها أسطورة الاستعراض في مصر بعد محنة المرض التي ألمت بها ،وغيرها الكثير من التساؤلات .


وبعد المؤتمر ستتوجه شيري إلى الاستوديو لتبدأ التصوير على الفور .


لاشك أن القرار الذي اتخذته «شيري « بالعودة إلى الفن مرة أخرى أسعدني كما أسعد الملايين من عشاقها ، وأسعدني أيضا تجاوزها للمحنة الصحية القاسية التي ألمت بها ، ولا شك أيضا أن هذا القرار طال انتظاره حتى بدأ البعض يشعر باليأس من إمكانية عودة شريهان مرة أخرى ، لاسيما أنها سبق وأعلنت منذ ٩ سنوات عن عودتها للتمثيل من خلال مسلسل «دموع السندريلا « ثم توارى المشروع وقيل بعدها أن مشاكل إنتاجية أو كتابية هي التي حالت دون ظهوره ولكن في الحقيقة أن شريهان نفسها لم تكن مقتنعة تماما بفكرة عودتها في تلك الفترة ولم تكن على استعداد لخوض مغامرة أقرب إلى المقامرة بتاريخها الفني الذي تحرص عليه كل الحرص ، ثم جاء إنجابها لطفلتها الثانية «تالية القرآن « من زوجها رجل الأعمال علاء الخواجة في شهر أغسطس من عام ٢٠٠٩ ليؤجل فكرة العودة لأجل غير مسمى ، إلى أن فاجأت «شيري « الجميع منذ أيام بالتوقيع مع «العدل جروب « على بطولة عمل فني لم تحدد طبيعته بعد ولم تتطرق لأية تفاصيل حوله ، ونشرت الشركة على موقعها الرسمي صورة جمعت بين شريهان وجمال العدل ومدحت العدل لحظة التوقيع على العقد، لتكون تلك الصورة أوضح وأقوى دليل على أن شيري ستعود قريبا جدا إلى الشاشة .


وبالفعل أعلنت شريهان من خلال حسابها الرسمي على موقع «فيس بوك» خبر عودتها للتمثيل؛ حيث كتبت: «أشكركم جميعاً.. حبكم واحترامكم ووفاؤكم أكثر مما أستحق بكثير؛ وأقسم أنني لم أشعر للحظة في عمري أنني قدمت لكم حق وفائكم وحبكم وما تستحقون.. حبكم لي ‫تكريم سأظل أمامه دائماً مقصّرة تجاهكم، ومهما قدمت لكم من فن أو تقدير أو حب واحترام سيظل أمام حبكم أقل القليل مما لكم جميعًا في نفسي!. 


 وأضافت: «هذا هو إحساسي تجاهكم، وصدقوني الذي يرضيني ويرضي نفسي الآن؛ هو أن آتي أنا بنفسي إليكم جميعاَ بلداً بلداً وبيتاً بيتاً وفرداً فرداً لأقبل جباهكم جميعاً حباً وشكراً وامتناناً؛ فهذا هو سببي الوحيد الذي قررت من أجله العودة، مهما تعددت لغاتكم وأعماركم وجنسياتكم وأوطانكم، ومهما بعدت أو قصرت بيننا الأماكن والمسافات، سيظل حبكم بالنسبة لشريهان حياة وشفاء.. وأعــــدكم مادام في العمر بقية سيظل قلبي وفني مكانكم وبيتكم الثاني .


وعبر سلسلة من التغريدات على صفحتها الشخصية ب»تويتر « كشفت شريهان النقاب عن بعض من أسرار وضعها الصحى المؤلم الذى تأزم مطلع عام ٢٠٠٠، مؤكدة أنها انتظرت الموت، وكادت تفارق الحياة، لكن الله رأف بحالتهاحيث كتبت :
«فى الثانية عشرة من منتصف ليل ٢٤ سبتمبر ٢٠٠٢، خرجت من فندق الـ»ريتز» فى باريس، فى مشهد لا أستطيع شرحه أو وصفه، ملحمة حب أقرأ عنها فى الأساطير والكتب لا تصدق، بجميع اللغات واللهجات والجنسيات، ممزوجة بصمت وذهول ووداع ودعاء وضحكة أمل وابتسامة غير مكتملة وأنفاس متقطعة بالدعاء والرجاء ،»هذه الملحمة مكونة من أسرتى الفنية، من أصغر عامل فى المهنة إلى أكبر مبدع فيها، وأنتم يا محبى شريهان، والعاملين بالفندق، وبعض أصحاب المحال المجاورة للفندق والعاملين بها، وعائلتى وأفراد أسرتى، وذهبت إلى مستشفى لابيتيه سالبتريه، فى تمام الساعة السادسة صباحاً، اغتسلت وتوضأت رضاءً وتنفيذاً لإرادة الله عز وجل ، وفى الثامنة صباحاً صليت، واحتضنت ابنتى «لولوة»، وأسرتى، وأخذنى الأطباء مهرولة إلى غرفة العمليات، للقاء ربى، وهنا بدأت ملحمة وفاء وحب الإنسان لأخيه الإنسان، منكم جميعاً، من جميع أنحاء العالم، رجاءً ودعاءً وصلاةً، بجميع اللغات واللهجات، وأيضاً الأديان
والآن، هل علمتم لماذا هى عودة شريهان، ولماذا قرار الرجوع؟ أنتم، وليس استمراراً، فقط لأقبّل جبين كل فرد، لا أستطيع الوصول إليه والدخول إلى منزله إلا من خلال الشاشة، لكم كل الحب والشكر والتقدير !
إذن ستكون عودة شريهان من خلال مسلسل تليفزيوني وليس كما ذكرت بعض المواقع أنها مسرحية استعراضية ، ولا شك أنها ضربة معلم وصفقة من العيار الثقيل لشركة العدل جروب ، أن تكون عودة شيري للفن مرة أخرى على يديها !


المهم أن «شريهان» لن تتخلى عن الأسلحة التي امتلكتها منذ الصغر ودفعتها دفعا بل كان لها الفضل الأكبر في العودة للفن مهما طال الغياب ومهما بعدت المسافات، وربما بحكم معرفتي القوية بها والتي بدأت منذ منتصف ثمانينات القرن الماضي على يد صديقي المخرج المبدع الراحل فهمي عبد الحميد أستطيع أن أكشف عن سر أسلحة شريهان التي لم ولن تفلح معها أية محاولات لنزعها منها ولا بالطبل البلدي كما يقولون !


هذه الفنانة الكبيرة مدججة بأسلحة العزيمة والإصرار والتحدي والقوة والذكاء والطموح والتفاؤل وعشق النجاح وعشق الفن بالقطع وقبل كل هذا كانت مسلحة بالإيمان بالله !


الفنانة شريهان التي كانت يوما ما صغيرة على الأحزان عقب وفاة شقيقها وظهرها وسندها في الحياة ملك الجيتار عمر خورشيد ثم من بعده والدتها السيدة عواطف هاشم رحمهما الله ، أصبحت لاتعرف المستحيل بعد أن تحصنت بتلك الأسلحة ضد مفردات الهزيمة والفشل واليأس والاستسلام ، لم لا وقد واجهت في حياتها من الأزمات ما زادها صلابة وجعلها أقوى من الزمن ، لهذا كنت أراهن دائما على ضرورة عودتها للفن وانتصارها على المرض اللعين الذي لم يكن إلا مجرد حلقة في سلسلة المحن التي ألمت بها منذ تفتحت عيناها على الحياة و»ياما دقت على الراس طبول» !


كثيرة تلك المحن التي واجهت شريهان دون أن تفت في عضدها بل زادتها صلابة وإصراراً ، فهاهي تواجه أزمة إثبات النسب لأبيها المحامي الراحل أحمد عبد الفتاح الشلقاني الذي وافته المنية وهي طفلة صغيرة ، بعد أن أنكر عمها المحامي الكبير عبد العزيز الشلقاني الاعتراف بعقد الزواج السري لأبيها من أمها السيدة عواطف هاشم وتظل القضية متداولة في المحاكم ١٠ سنوات كاملة حتى أنصفها القضاء وحكم بثبوت نسبها وصحة عقد الزواج ، وفي العام الذي حصلت فيه شيري على حكم إثبات النسب تشاء الأقدار أن يتوفى إثر حادث أليم شقيقها من الأم ، عازف الجيتار الشهير عمر خورشيد الذي كان أقرب لها من حبل الوريد وطالما التصقت به في كل خروجاته تقريبا وكان بوابتها لدخول عالم الفن منذ شاهدتها كوكب الشرق أم كلثوم وهي طفلة ترقص ببراعة ، وانبهرت بها ، وكذلك العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ الذي تنبأ لها بمستقبل فني باهر .


قطعا كانت وفاة عمر خورشيد في ريعان شبابه ضربة قاصمة لظهر الفنانة الصغيرة وهي تحبو خطواتها الأولى في عالم الفن ، ورغم هذا تجاوزت المحنة وصلب عودها وانطلقت في مسيرتها مدعومة بأسلحة الموهبة والذكاء والإصرار والطموح ، ولم تمض إلا فترة قصيرة حتى تقابل والدتها وسندها الوحيد ربها تاركة الفتاة المسكينة تلاطم أمواج الحياة بمفردها ! وهنا تظهر أسلحتها لتأخذ بيدها وتدفعها إلى المستقبل المكتوب !


وعاما وراء عام بدأ الجمهور يتعرف على هذه الموهبة الفذة من خلال المسرح حين قدمها «الأستاذ» فؤاد المهندس في مسرحيته الشهيرة «سك على بناتك» ، واستطاعت «سوسو « أن تخطف الأضواء على خشبة المسرح رغم وجود عمالقة كبار أمثال سناء يونس وإجلال زكي ومحمد أبو الحسن ، ثم كانت النقلة الكبرى لشيري في عالم الاستعراض مع المخرج الراحل فهمي عبد الحميد حين اختارها بطلة لفوازير رمضان عام ١٩٨٥ بعد ٣ سنوات من تقديمه فوازير سمورة وفطوطة لسمير غانم ، لتدخل شيري في تحدٍ كبير ليس مع الفنان سمير غانم ولكن مع أسطورة الفوازير الفنانة العظيمة نيللي التي ارتبط اسمها بها على مدى ٦سنوات كاملة ، وهنا يظهر سلاح الإصرار والتحدي من جديد وتثبت شريهان أنها خلقت لتكون بطلة لهذه الفوازير ، بل أضافت إليها عناصر الأناقة والشياكة والإبهار وأصبحت بإطلالتها الجميلة أيقونة الأناقة عند بنات جيلها على مدار ٣ أعوام من ١٩٨٥ وإلى ١٩٨٧ قدمت خلالها «فوازير ألف ليلة وليلة»، و «حول العالم» ١٩٨٧، وبعد وفاة المخرج فهمي عبد الحميد عام ١٩٩٠ أكمل المخرج محمد عبد النبي مشوار أستاذه وأعاد بالفعل كلا من نيللي أعوام ٩٠، ٩١، ٩٢، ثم شريهان عام ٩٣ إلى الشاشة الصغيرة مرة أخرى !


وفي عام ١٩٩٠ تعرضت شيري لحادث مروع كاد ينهي حياتها وترددت وقتها شائعات كثيرة ومنها أن الحادث كان مدبرا من قبل نظام حسني مبارك وأن «الست « أرادت التخلص من الفنانة الشابة على أثر أقاويل بوجود قصة حب بينها وبين علاء مبارك ، المهم أن الحادث أسفر عن كسر في العمود الفقري لشيري وكانت بالفعل مهددة بالإصابة بشلل ، الأمر الذي استدعى سفرها إلى فرنسا وبقاءها للعلاج هناك لمدة ٣ سنوات تحت الإشراف الطبي. وهنا يظهر سلاح الإصرار والعزيمة والتحدي وتقاوم شريهان المرض وآلامه وتنجح في التغلب عليه وتعود مرة أخرى إلى جمهورها الكبير من خلال الفوازير عام ١٩٩٣، ثم يعاودها الحنين إلى المسرح لتقدم مسرحيتها الكبيرة والأخيرة «شارع محمد على» التي استمرت عدة سنوات وشهدت إقبالا جماهيريا كبيرا سواء من الجمهور المصري أو الخليجي الذي كان يأتي إلى مصر خصيصا لمشاهدة نجمته المفضلة شريهان .


وفي ذلك العام أيضا خاضت شيري تجربة زواج فاشلة من رجل الأعمال علال الفاسي سرعان ما انتهت بالطلاق !


وفي عام ٢٠٠١ حصلت شريهان على ليسانس الحقوق وتقدمت بأوراقها إلى نقابة المحامين ، لكن الأخيرة رفضت قبولها بحجة تعارض طبيعة عمل شيري كفنانة مع مهنة المحاماة، مما دفع شريهان إلى إقامة دعوى قضائية لقيدها في النقابة.


وفي نهاية التسعينات واجهت شريهان أزمة جديدة بسبب زواجها السري من رجل الأعمال الأردني علاء الخواجة زوج صديقتها المقربة الفنانة الكبيرة إسعاد يونس ، وهو لا يزال زوجها الحالي ووالد ابنتيها لولوة وتالية القرآن، ولم يعلنا زواجهما إلا بعد إنجاب ابنتهما “لولوة”، لتواجه شيري واحدة من أصعب وأعقد الأزمات في حياتها ، وكالعادة يظهر سلاح العزيمة والإرادة والتحدي ليحول العداء بين النجمتين «الضرتين « إلى صداقة متينة تضرب بها الأمثال الآن ! سبحان الله ، رب ضارة نافعة ،فمنذ اكتشفت شيري إصابتها بسرطان الغدد اللعابية وهو نوع من أشرس أنواع السرطان الفتاكة تغيرت العلاقة تماما بينها وبين الفنانة إسعاد يونس التي أظهرت معدنها الأصيل ووقفت إلى جوار صديقتها وليست ضرتها في محنتها لتضرب أروع المثل .


وتؤكد شريهان في أكثر من لقاء أن إسعاد يونس صديقتها المقربة، وأنها أول من وقف بجانبها في محنتها وأن عمر ونورهان ابني إسعاد يونس هما الأقرب إلى قلبها !


وترد عليها إسعاد قائلة “العدل لم يتحقق إلا بالعلاقات الإنسانية المثالية، وهذا ما قررته من أجل أولادي، عمر ونورهان، بالإضافة إلي شريهان التي ساعدتني علي ذلك لأنني فوجئت بها، قمة الطيبة، والطعامة، والسذاجة مثلي تماما، ومن الصعب أن أجد رجلا بنفس شهامة ورجولة ورقة مشاعر علاء الخواجة، وأن أراه من أنبل الرجال، لذا سألت ذاتي لماذا لا نخلق (هابي فاميللي)، رغم أنني ضد تعدد الزوجات، وكلها حالات استثنائية بحتة، ونحن متفاهمون جدًا، وحريصون علي مصالح بعضنا البعض «


وفي أزمتها مع المرض تسلحت شيري بسلاح الإيمان بالله وهو بلا شك أقوى سلاح ثم استحضرت أسلحة العزيمة والإصرار والصبر والتفاؤل فكان النصر على المرض القاتل حليفها وهاهي تنهض من عسرتها وتعود إلى عالمها المحبب عالم الفن !


وعلى الرغم من غيابها الطويل عن الشاشة والأضواء إلا أن شيري لم تنقطع عن جمهورها العريض بل كانت دائمة التواصل معه عبر السوشيال ميديا وكان تفاعل متابعيها ومعجبيها غير مسبوق ، ثم كانت المفاجأة الكبرى في ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١ حين ظهرت في ميدان التحرير جنباً إلى جنب مع الثوار لتعلن رفضها لنظام مبارك وتهتف بسقوطه ، كما كانت أيضا في مقدمة الثائرين على حكم الإخوان وأول من انضم إلى جماعة تمرد ووثقت ذلك بالصور ثم خرجت مع الملايين في ثورة ٣٠ يونيه لتطالب بسقوط حكم المرشد وتثبت أن لديها حسا وطنيا كبيرا وأنها ناشطة سياسية وليست مجرد فنانة !


شريهان التي ستكمل عامها الثاني والخمسين في السادس من شهر ديسمبر المقبل لا تزال تحتفظ بقلب وروح ومرح وأناقة ولياقة فتاة في العشرين وهذا ما يبدو جلياً في صورها التي تنشرها بين الحين والآخر عبر صفحاتها بوسائل التواصل الاجتماعي لتثبت أنها مازالت أيقونة الأناقة والشياكة حتى الآن ونحن بدورنا نقول لها أهلا شريهان والعود أحمد إن شاء الله ، وأدعو الجميع أن يقرأ بتأنٍ وتأمل مقولة الفيلسوف الكبير وليم شكسبير «الإصرار على التفاؤل قد يصنع ما كان مستحيلاً». ولماذا اتخذتها شيري شعاراً لحياتها ليعرف أنها حتما ستعود مهما طال الغياب !