طارق المهدى: نحتاج إعلاماً يمنح الأمل لقلوب الناس

19/10/2016 - 10:21:59

  طارق المهدى خلال حواره مع هشام الشريف طارق المهدى خلال حواره مع هشام الشريف

حوار: هشام الشريف

يرى اللواء طارق المهدى المشرف على وزارة الإعلام سابقاً أن المناخ العام صنع بما يسمى باللوبى الإعلامى الذى يعرض الحقيقة حسب أهوائه الشخصية، لذلك حان الوقت لعودة إعلام ٧٣ التنموى لمواجهة المخاطر وصناعة الأمل فى قلوب الآخرين وشدد طارق المهدى من خطورة التكتلات الإعلامية الجديدة، وأكد لا بديل عن دعم إعلام الدولة الذى يحتاج فقط إلى أفكار خارج الصندوق، ونفى أن يكون هو المسئول عن فشل وزارة الإعلام، مؤكداً أن اللائحة المالية التى وضعها للعاملين بالتليفزيون أعادت الأمل للكثير من الذين أهدرت حقوقهم. وأشياء أخرى عن تسرع الدولة فى إلغاء وزارة الإعلام دون وجود البديل والمطلوب من الإعلام فى المرحلة الحالية لمساندة الدولة المصرية، وإلى نص الحوار.


• كيف ترى دور الإعلام المصرى أثناء حرب ٧٣؟


- فى البداية لابد أن يكون لدينا إعلام تنموى، فالتنمية المحلية أصبحت ضرورة الآن ولكى تنجح هذه التجربة تحتاج تشريعات وإعلاما تنموياً ومجتمعاً مدنياً وأخيراً دعماً مالياً وهذا ما حدث أثناء حرب ٧٣ أن الدولة المصرية أعدت نفسها للحرب بمعنى أدق تجهيز وزارات الدولة المعنية سواء الصحة والطرق والزراعة وخلافه، وكان قبل ٧٣ من خلال تهجير محافظات القناة بجانب محافظات سيناء والشرقية والذين تعايشوا فى الفصول داخل المدارس، ورغم أن هذه المعيشة كانت شديدة القسوة ولكن تحملوا من أجل مصر على الجانب الآخر لم نشاهد خلال هذه الفترة استغلال التجار فى ارتفاع أسعار السلع، فالشعب المصرى معدنه أصيل ويظهر وقت الشدة ولدينا تجربة فى ذلك، حيث كان طن الأسمنت أيام حرب ٧٣ بـ ١٨ جنيهاً، وكنا نعد كتائب الصواريخ ونستخدم أسمنتاً بحوالى ٤ جنيهات يومياً، هذا بخلاف المطارات والطرق والسلاح كل ذلك كانت تتحملها الدولة وبرغم كل هذه الصعاب وصلنا إلى نمو (١.٧) لأننا طبقنا إلى حد ما العدالة الاجتماعية، وعندما انتصرنا عاد هذا النصر على الدولة المصرية كلها، فكلنا شركاء فى هذا الوطن، ولاننسى الحرب الناعمة التى كان لها دور مهم وفعال فى إعلاء كلمة وطن، فأغنية عدى النهار لعبد الحليم حافظ وأغانى أم كلثوم وأغانى أخرى كثيرة حركت وجداننا وحتى بعد حرب ٧٣ عندما غنت وردة أغنية (على الربابة بغني) الكل تباكى لأن ما خرج من القلب وصل إلى القلب، فالإعلام فى ذلك الوقت كان يزرع فكرة النصر والكرامة والتعبير الشائع أن النصر يولد فى قلوب الرجال أولاً قبل اكتسابه فى المعركة ولا ننس أن هذه الفترة فيها صراعات سياسية ومظاهرات للطلبة وبداية للتطرف الدينى وفى النهاية الجميع تماسك من أجل مصر وكرامتها وعلى المستوى الشخصى مصر تحتاج إلى قلوب لتكمل العقول والعكس، ولابديل إلا بعودة إعلام قومى قوى مع تنقية الإعلام الخاص فالكل أمن قومي، لأنه مكمل للمنزل والجامع والكنيسة والمدرسة وكل منظومة القيم.


* هذا يعنى أننا نحتاج إلى إعلام تعبوى وهو ما طالب به الرئيس السيسى أن يساند الإعلام فى تطوير مصر والابتعاد عن الحشد الجماهيري؟


- معنى مساندة الدولة أن نذكر الحقيقة التى نشاهدها من خلال الإنجازات التى تحدث على أرض الوطن من إنشاء كبارى وطرق ومساكن الشباب والمشروعات القومية التى تنشأ وخلافه، كل ذلك يساعد على صناعة الأمل فى قلوب الآخرين، وللأسف المناخ العام الحالى صنع بما يسمى باللوبى الإعلامى هذا ما أشاهده الآن بمعنى لو أن لديك فريقاً إعلامياً جيداً يستطيع أن يقدمك للمجتمع بشكل جيد حتى لو كنت لا تملك مقومات هذا النجاح.


على الجانب الآخر نجد نجاحات متعددة فى الكثير من المؤسسات والهيئات ولم يسلط عليه الإعلام الضوء وبالتالى تفقد مصداقيتها لدى رجل الشارع، فالإعلام أصبح هو المصدر لكل شيء سواء كانت مضيئة أو مظلمة لأننا لم نتعود على «أعط الأجير حقه قبل أن يجف عرقه»، فالأجير هو كل الناس وفكرة التغاضى عن بعض الأشياء لأنها ليست على هوانا أو تأييد بعضها لأنها على هوانا جزء من المشكلة التى تواجهنا الآن وأطالب كل من يمسك قلماً أو ميكرفوناً أن يتقى الله لأنه يصنع عقلاً سواء بالسلب أو بالإيجاب.


* ما تقييمك لدور الإعلام الرسمى الآن؟


- جزء من المشكلة أن بعض الناس تضع قيوداً دون أن تفرضها الدولة عليها بمعنى من الممكن أن تكون ضيفاً فى أحد البرامج وتتحدث عن أشياء وتفاجأ أن المذيع يقلق، وأذكر عندما توليت الإشراف على وزارة الإعلام أيام ثورة يناير، طلبت من العاملين أن نذيع من الميادين حتى لا نفقد مصداقيتنا لدى المشاهد، خاصة أن كل القنوات الفضائية تذيع من الميادين وبالفعل أول مقاومة كانت من عامين، ماسبيرو أنفسهم، حيث إنهم كانوا متحفظين فى عدم ظهورهم فى الميادين للفتك بهم وعندما حدث وجدوا أن الأمور عادية جداً واكتشفنا أننا منافسون أقوياء، كنا فى غاية السعادة، فالإعلام القومى تنموي.


ولكن ما نشاهده فى القنوات الإقليمية لا يمثل أى شيء من التنمية لأن هدفه الأساسى الاهتمام بالإقليم والمساعدة فى حل مشاكل الناس، وبالمناسبة أنا أول من أخرجهم على النايل سات على أمل أن نقدم أشياء خارج الصندوق، ولكن دون جدوى حتى فقد مصداقيته ورغم ذلك فالإعلام القومى لديه من القضايا التى يجذب بها المشاهد أهمها الالتزام بكود القناة، فالرياضة عليها تقديم كل ما يتعلق بالرياضة والثقافية تعرض كل ما يدور حول الثقافة المصرية والقناة الفضائية عليها الاهتمام بالمصريين فى الخارج والمنوعات التى تعد من القنوات المهمة فى تقديم قوة مصر الناعمة فى الفن والثقافة فالبرامج لابد أن تكون خارج الصندوق لعودة المشاهد مرة أخرى، هذا بالإضافة إلى التراث السمعى والبصرى الذى لم يستغل حتى الآن. ولو تم استغلاله بشكل متميز سيجلب للتليفزيون الكثير من الملايين التى تساعد على تطويره من ديكورات وأجهزة وخلافه وليست الإجابة غلق ماسبيرو، ولكن كيف نستفيد من كل الكوادر التى تعمل فى هذا الجهاز الكبير الذى كان وسيظل شمعة مضيئة فى تكوين الشخصية المصرية الأصيلة، فالإعلام القومى يحتاج تقوية وحسن إدارة من خلال النظر فى ثرواته من أراضٍ وترددات وثراث سمعى وبصرى ولو استغل ذلك بشكل جيد سيعود بالنفع على كل العاملين.


** ولكن يتردد بقوة أن الدولة تخلت عن ماسبيرو؟


- لا يمكن أن يحدث ذلك، لأن ماسبيرو أمن قومى وأنا لا أجامل أحداً بالفعل، ماسبيرو بنية أساسية لم تحدث فلا المكان ولا الرمز وحتى مدينة الإنتاج الإعلامى فهى منظومة متكاملة وفقط تحتاج إلى إعادة هيكلة والتفكير خارج الصندوق.


** هذا يؤكد أن الدولة أخطأت فى إلغاء وزارة الإعلام دون وجود البديل؟


- بالفعل، لأن الارتباطات النسبية وحتى الحالة النفعية موجودة بينهم فالهيئة العامة للاستعلامات ومدينة الإنتاج الإعلامى وشركة صوت القاهرة كلهم يصبون فى خدمة هذا المبنى ماسبيرو، وإلغاء وزارة الإعلام دون فك الارتباط بين الجهات المختلفة هو من وصل التليفزيون إلى هذه الدرجة من الإهمال لذلك نحن فى أشد الحاجة إلى عودة وزارة الإعلام كى يستعيد الإعلام القومى قوته مرة أخرى.


** كيف ترى التكتلات الإعلامية الجديدة وهل يمكن أن تكون بديلاً للإعلان الرسمى بعدما تردد أن وراءها أجهزة سيادية؟


- التنافس مفيد والقنوات الفضائية الخاصة أثبتت وجودها وهى فرصة للمنافسة وهذا أمر صحى فليس المطلوب منك التطبيل للدولة المصرية، ولكن إظهار الحقيقة للمجتمع المصرى، والسؤال إذا كنا نريد ماسبيرو إعلام دولة وليس حكومة، فعلينا الوقوف بجانبه وأذكر عندما توليت الإشراف على وزارة الإعلام كنت رجلاً عسكرياً واكشتفت أننى أكثر تحرراً منهم حتى فى طرح الموضوعات التى تعرض على الشاشة، فلا يوجد إعلام فى العالم لا يساند مصالحه الشخصية فالتكتلات الإعلامية خطر علينا لأنه مع طول الوقت سيطالب ربما بحق ليس من حقه لأنها يستشعر قوة هذه التكتلات، أما لو كانت تعمل من منطق التوازن الطبيعى فى المنافسة الإعلامية فلا تمثل خطراً علينا، وعلى هذا علينا الحذر فلا نعلم أن تذهب بنا التكنولوجيا الحديثة مستقبلاً ولا العالم المتغير ولا مستويات القوة داخل الدولة بمختلف أشكالها، فالدولة تحتاج الآن إلى ماسبيرو والدليل عندما كنا نتعلم فى المدارس الحكومية كان مستوى الطلاب متفوقاً فى كل المجالات ولكن بعد ظهور المدارس الخاصة أصبحنا نصنع المنتج الألمانى والإنجليزى والأمريكانى وهذا لا يتناسب مع طبيعة المصريين.


** هناك من يقول إن فشل إعلام الدولة بدأ مع لائحة اللواء طارق المهدى لرفع مستحقات الاتحاد من ٨٠ إلى ٢٥٠ مليون جنيه شهرياً؟


- معلومة خاطئة، فدائما أتعرض للهجوم والأرقام الصحيحة أن مرتبات العاملين كانت حوالى ١٢٢ مليون جنيه وكان عددهم ٣٧ ألفاً وأضيف لها لائحة ١٠ ملايين جنيه فأصبحت ١٣٢ مليون جنيه وكل ما فعلته هو رفع مرتبات أقل العاملين بحيث لا تتعدى ألف جنيه، والآن الدولة منحته ١٢٠٠ جنيه وتركت المبنى ولم أنفذ هذه اللائحة، فإذا كان هناك ابتزال للمصالح فى هذه اللائحة فهى تعود على من طبقها على أرض الواقع وأذكر لك أن كل ما أقوله مسجل صوتاً وصورة فى التليفزيون حيث كان هناك حوالى ٩٣٪ من العاملين يتقاضون مرتبات بشكل ما وهو ما دفعنا لعمل لائحة مالية لرفع الأجور المتدنية وطلبت عرض الأسماء بالأجور وفوجئت بعد خروجى من ماسبيرو أن العديد من وسائل الإعلام تعرض ميزانية ماسبيرو ٢٥٠ مليون وأشكرك لطرح هذا السؤال لتوضيح الحقائق لأننى تعرضت لهجمة أو بمعنى أصح مؤامرة إعلامية وللأسف لم أستطع الرد حفاظاً على مصر.


** كرجل عسكرى وإعلامى فى آن واحد ما هو المطلوب من إعلام الدولة والخاص فى المرحلة الحالية لمساندة الدولة المصرية؟


- لا لثقافة الانتقام ولا لتقييد الحريات وإذا فعلنا ذلك سنصنع إعلام مصرياً وطنياً فلست ممن يطلق الشعارات المعلبة فى الأكواد أن استقامة الإعلام تعتمد فى المقام الأول على تطبيق ميثاق الشرف الإعلامى، لذلك أطالب الإعلاميين الآن التعامل مع مشكلات الناس بموضوعية حتى لا يفقدوا مصداقيتهم لدى الشارع المصرى، خاصة أن الكثير منهم فقد بالفعل مصداقيته ومن الصعب عودته مرة أخرى إلى حلبة المنافسة.


 



آخر الأخبار