جابر نصار هو الحل

19/10/2016 - 10:10:00

  إيمان رسلان إيمان رسلان

بقلم: إيمان رسلان

بصفائح الجبنة السايحة “ودكرين البط” وفرد ديك رومى معتبر وبرطمانات عسل نحل قطفة أولى مع نثريات أخرى اختتم المجلس الأعلى للجامعات اجتماعه الدورى الأسبوع الماضى بحضور كثيف من عدد من الوزراء ورؤساء الجامعات، وفى نفس التوقيت كانت وكالات الأنباء والصحف العالمية والمحلية تكتب عن القرار الهام الذى أصدره د.جابر نصار رئيس جامعة القاهرة بإلغاء خانة الديانة من الأوراق الرسمية فى جامعة القاهرة، وكذلك خطوته غير المسبوقة برفع قضية ضد النائب عجينة عضو مجلس النواب الذى اقترح ضرورة وجود كشوف العذرية “غشاء البكارة” للطالبات كشرط للقبول بالجامعات.


قد يتهمنى البعض بالمبالغة فى الربط بين الواقعتين و التى تمت جميعاً فى توقيت متزامن ولكن “أحلف” على طريقة معالى وسمو وفخامة وزير التعليم العالى إن هذا ما حدث فعلا فى نفس الوقت.


“صفائح الجبنة السايحة”مع الترحم على الفنان عبدالفتاح القصرى ودكرين البط من غير “حمام” والديك الرومى كان الخبر مؤكدا ولم يتم تكذيبه ومعه صور أيضا من المزارع إلى سيارات السادة أعضاء المجلس وهو الخبر الذى انفرد به وتصويره زميلى محرر الجامعات المتألق عبدالرحمن العبادى بالأهرام لن أتحدث طبعا عن السلك الشائك أقصد الحاجز الزجاجى الذى وضع بين السادة الوزراء ورؤساء الجامعات وبين الصحفيين حتى لايشاركوا مع الأكابر فى وليمة «البحر» .


ولكن ألوم فقط زملائى الصحفيين من باب العشم عن عدم تصويرهم لما حدث ورفعه على مواقع التواصل وبالتأكيد كان يمكن أن يقترب من حجم مشاهدة فيديو سائق التوك توك الذى كما قالت الزميلة لميس الحديدى حقق مشاهدة ١٥ مليون شخص.


وطبعا بعد الوليمة سوف يقوم معالى وسمو وفخامة الدكتور وزير التعليم العالى بالحلفان على “مصحف” كما يفعل دائما ويبرر ويقول إن هذا تضخيم للحدث وكما فعل وخرج علينا وبقوله إن تعليمنا فل الفل وجيد جدا!! بل وأضيف سيادته بقوله إن د.جابر نصار يتصرف منفردا فى كل قراراته التى وصفها بأنها تثير الفتنة.


وطبعا سوف اتفق مع معالى وسمو الوزير بأن الدكتور جابر نصار رئيس جامعة القاهرة وهو بالمناسبة “منتخب” يتصرف بالفعل منفردا وبل وبتفرد أيضا فهو فعلا رئيس الجامعة الوحيد الذى يتصدى ويشتبك مع الواقع والمشاكل ولا يخفى أو يدفن رأسه فى الرمال ويقول احلف أنه كله تمام.


نعم هو رئيس الجامعة الوحيد الذى أخذ قرارا بحظر التدريس بالنقاب وقراره المستنير بمنع خانة الديانة تماما ونهائيا من أوراق الجامعة التى يترأسها . قد يقول البعض إن هذا لم يحدث فى بقية الجامعات وأن الحالة التى تم كشفها فى جامعة القاهرة “حالة وحيدة ومنفردة” وكانت خاصة بطلب كتابة “خانة الديانة” ونوع الطائفة وطبعا مفهوم أن المقصود بها المسيحيين ولأن المسلمين فى مصر ليسوا طوائف، فمثلا لن يكتب أحد أنه شيعى حتى لو هو كذلك حتى لا يتم قتله أو حبسه وإنما بالتأكيد المقصود بها المسيحيين المصريين.


ولم يسأل أحد لماذا فى معهد الدراسات الإفريقية وبالدراسات العليا تحديداً يطلب كتابة خانة الديانة وما أهمية أصلاً أن نعرف ديانة الطالب فى جامعة دينها العلم وجامعة القاهرة جامعة مدنية وليست دينية على غرار الأزهر يمتنع غير المسلمين على الالتحاق بها، إذن حتى لو حالة واحدة كما يدعى البعض وليس تسع حالات استبعاد للمسيحيين كما يتداول بسبب خانة الديانة هى تمثل بالضبط استبعاد مليون مصرى بسبب دينه وشكله وجنسه.


للحقيقة هذه الخطوة الأولى من نوعها فى مصر والتى اتخذها “مقتحم” عش الدبابير د. جابر نصار بألف خطوة مما يعرفون لأنها حركت المياه الراكدة فى وطن شعاره أننا دولة وسطية ضد التمييز مع أنه وفى كل خطوة هناك تمييز بالملبس والأسماء والألقاب وابن مين فى مصر !! د. جابر نصار رمى حجراً ضد تلوث التمييز الذى أصبحنا نعيش فيه ليل نهار، ولأنه أستاذ قانون ويدرس الدستور وهو علم متخصص لمن لا يعرف يعلم أن خطوته وقراره هى ما تنطبق مع صحيح القانون والدستور الذى حصل على تصويت نسبة تجاوزت ٩٥٪ موافقة من المصريين.


هذه الخطوة شجعت آخرين على اتخاذها كما فعلت هذا الأسبوع نقابة المهندسين ونقيبها الهمام د. طارق النبراوى وأعتقد أن نقابة المهندسين حينما تبادر بذلك وهى من أكبر النقابات المهنية فى مصر بعد المعلمين والمحامين يعنى أن الأوراق كانت تضم بند الديانة التى لا أعرف ما فائدتها فى تخصص الهندسة بكل أنواعه، طبعاً أصحاب المقامات الرفيعة هاجموا خطوة د. جابر حتى إن صاحب الفخامة والسمو معالى وزير التعليم العالى وصف القرار بأنه يثير الفتنة، ولكن للحقيقة لم يقل لنا معالى الوزير أى فتنه أم كان يقصد «الفتة فى وليمة جامعة الفيوم».


لم تقتصر تعاليم معالى وفخامة الوزير على وصف ما يفعله د. جابر فى واقعة حظر كتابة الديانة وهنا أنبه الوزير الذى دائما ما يحلف بالمصحف أن شهادة الثانوية العامة التى تقدم للالتحاق بالجامعات بها خانة الديانة ولا أعرف هنا الحل حلفان الوزير سيصلح الأمر أم أن المفروض يصوم ثلاثة أيام على الأقل سوف يستريح من أكل دكر البط وصفايح الجبنة السايحة.


والمدهش أن معركة الوزير بالحلفان امتدت أيضا بالقول بأن بنات مصر “ زى الفل” فى مجال تعليقه الهام على مشروع قانون كان يفكر فى تقديمه النائب عجينة يطالب بكشوف عذرية وغشاء بكارة لطالبات الجامعات، وبدلا من أن يحلف على أنه سوف يذهب بهذا النائب إلى النيابة لإهانته طالبات الجامعة، أتهم د. جابر نصار الذى تقدم ببلاغ ضد النائب بأن تصرف منفرداً بصفته الشخصية كمحام.


يعنى بنات مصر يهن ويتم التحريض عليهن علناً وجهاراً وتكتب عنهن صحف العالم وسيادتك بدلاً من أن تشكر د. جابر نصار على حفظ ماء وجه الجامعات المصرية وبنات مصر تحلف على المصحف أنه تصرف كمحام منفردا.


طبعاً معالى وسمو الوزير كان قبل ذلك قد ألغى تماماً ونهائياً الاعترافات بالانتخابات الشرعية التى أجريت لمنصب اتحاد طلاب مصر وقرر العودة نهائياً للائحة آل مبارك لأن الفائز بها كان رئيس اتحاد طلاب جامعة القاهرة وسبها واتهمها بالأصابع وغيرها من قاموس يعلمه المصريون جميعاً.


وبالتالى فالحل هو نموذج د. جابر نصار الذى يفتح المشاكل ويتفاعل معها ولا يتردد فى الاعتراف بأى خطأ أو حتى تقصير إذا كان هناك ثمة خطأ مثلما حدث فى موضوع قبة جامعة القاهرة، نحن لا نتغاضى عن مساءلة المسئول ولكننا أيضا لن نتراجع عن دعمه خاصة إذا كانت مثل وطنية وشخصية د.جابر نصارالذى أعتقد أنه الحل لإصلاح أوضاعنا التعليمية المتردية بالفعل وليس بالحلفان فضرورة استنساخه واجبة .