ما فائدة خانة الديانة؟

19/10/2016 - 10:08:42

  فريدة الشوباشى فريدة الشوباشى

بقلم: فريدة الشوباشى

عندما يتم توجيه الرأى العام العربى عامة، والمصرى بوجه خاص باتجاه كل ما يفرق، فيجب التوقف وتأمل الوضع، ولو بأدنى قدر من الوعى والوطنية.. السؤال الأول والأساسى الذى يتبادر إلى الذهن هو لماذا الآن طفت على سطح حياتنا الاختلافات الدينية والمذهيية والأيديولوجية، بدرجات وصلت إلى حد التقاتل واستخدام كافة أنواع الأسلحة، التى لا ننتجها نحن بطبيعة الحال.. وهل هناك من يشكك فى أن أطرافاً محددة ومعروفة، كانت وراء تمهيد الأرض لإشعال نيران هذه الخلافات، على مدى العقود الماضية، بحيث تندلع الحرائق، هنا وهناك ويرفع مشعلوها لافتات دينية، لطخت صورة أتباع الدين بل وشوهت صورة الدين نفسه..


ماذا ننتظر وتنتظر أوطاننا، فى هذه الحقبة الملتهبة، من انتهاء القتال إلى تأكيد لمن كانت الخلافة، على بن أبى طالب أم معاوية بن أبى سفيان، وما هو المردود العملى على أوضاعنا الاقتصادية والاجتماعية المتردية، بصورة لم يسبق لها مثيل، فى حال التوصل إلى حسم مستحق الخلافة منذ أكثر من أربعة عشر قرنا من الزمان، أدرك فيها الإنسان القمر والمريخ وبقينا قابعين فى الصحراء الشاسعة!!.. وتجدر الإشارة هنا إلى ندرة الأصوات الشجاعة التى حاولت فضح المخطط مبكرا وفى نفس الوقت، فداحة، حالة الجبن التى تلبست جزءا كبيرا من المجتمع، خشية التكفير فى مرحلة، ثم القتل الوحشى فى مرحلة أخري.. والمناسبة موقف الدكتور جابر نصار رئيس جامعة القاهرة، العظيم، وأعنى به معارضته لخانة الديانة لطلبة الجامعة، والتى “تعمق” البعض فيها إلى حد المطالبة بإعلان الطالب المصرى المسيحي، لطائفته الدينية، كأن يكون أرثوذكسياً أو بروتستانتياً، أو.. أو ..!! فهل لهذه العوامل أثر فى قدرة الطالب على التحصيل؟ وهل يرتبط الذكاء بالانتماء الديني؟.. والحقيقة أن هذا الإجراء المشين المطالب بالكشف عن العقيدة الدينية، يجعل من إعلاننا دولة مواطنة لا تفرق وفقا لدستورها بين أبناء الوطن الواحد على أساس الدين أو الجنس أو اللون، أضحوكة تدعو إلى السخرية، ودليل على نفاق لا يقبل التشكيك..والمحزن أن يطلب مسئولون “مصريون” الكشف عن الديانة ، بينما لم تطلب إسرائيل ذلك أبدا إبان عدوانها المتكرر، حيث كانت تقتل “المصريين” وتختلط دماؤهم على رمل سيناء وفى بحر البقر وأبو زعبل وكل بقعة مصرية تعرضت للعدوان.. كانت وحدة المصريين هى الصخرة الصلبة التى تحطمت عليها كافة أشكال العدوان وأنواع التآمر.. وهنا فطن “العدو” أيا كان، لاستغلال الدين وتفشى الأمية لتنفيذ مخطط التفتيت والشرذمة.. ولا ننسى أبدا كلمات “الصهيونى الحقير” «والوصف لأستاذنا الراحل العظيم أحمد بهاء الدين» هنرى كيسنجر، حيث قال “إن أكبر ضمان لبقاء إسرائيل فى المنطقة العربية هو تفتيت المنطقة، إلى دويلات عرقية وطائفية ولا يحتاج الأمر إلى كثير من الذكاء لنعرف أن هذا مخطط “يحتاج” بالضرورة إلى إدوات داخلية.. وأبسط الأمثلة، تصنيف المصريين، إلى مسلمين ومسيحيين، ثم التقدم خطوة بتقسيم المسلمين إلى سنة وشيعة والمسيحين إلى أرثوذكس وبروتستانت وكاثوليك، فنحن نشاهد، تحت سمع وبصر الدولة التى “تلتزم”! بالدستور، فرز المواطنين ولا أحد يعرف حتى الآن، فائدة معرفة المذهب أو الطائفة الدينية، للطالب الجامعي، خاصة وأن عباقرة العالم والذين أفادوا البشرية بعلمهم وابتكاراتهم، بينهم المسيحى واليهودى والذين لم يسألهم أحد عن ديانتهم، كشرط للاستفادة من اختراعاتهم.. وتعميم الفائدة على البشرية جمعاء والأمثلة أكثر من أن تحصي، هذا فيما يخرج علينا بعض أصحاب اللحي، والدائبين على تنفيذ مؤامرة التفتيت ليكفر !! من يهنئ مواطنا مسيحيا بأحد أعياده، والدولة غائبة، بل نائمة أو تتصنع النوم.. ومن حقنا على المتمسكين بهذه الممارسات التدميرية أن نطلب منهم ردا مقنعا عن جدوى “خانة الديانة” اللهم إلا التلاعب فى نتائج الامتحانات أو الاختبارات لشغل وظائف بعينها ولا شك أن ما أوصلنا إليه التفكير الظلامى المتعصب والذى يختصر الدين فى ممارسات شكلية واستخدام كافة السبل والوسائل لطمس وإقصاء، كافة القيم النبيلة فى هذا الدين، يوجب علينا جميعا الوقوف وقفة جادة، إنقاذا للوطن وللدين معا.. موقف الدكتور جابر نصار جدير بكل احترام واهتمام وأن يكون مثالا يحتذى به، لكى تنفض مصر عنها غبار التخلف والنفاق ومخاطر التفتيت، وتلك شروط لا مناص منها للانتصار فى الحرب الشرسة التى تواجهها مصر، بل ويواجهها الوطن العربي، من المحيط إلى الخليج، وهو ما تكفى نظرة واحدة للخريطة للتحقق منه