هل أفلست أمريكا..؟

19/10/2016 - 9:49:29

  سناء السعيد سناء السعيد

بقلم: سناء السعيد

يتساءل الكثيرون وهم يراقبون مشهد الأحداث اليوم هل حانت لحظة الأفول الأمريكى بشكل ينذر بنهاية إمبراطورية الشر التى أغرقت عالمنا فى مستنقع الإرهاب والفوضى الهدامة؟، كل المؤشرات تكاد تجزم بأن أمريكا تعيش اليوم لحظة النهاية والسقوط من عليائها، إنها الحقيقة الصادمة لأمريكا، ولهذا بات يتعين على العرب الإفاقة والخروج من دائرة التبعية لها، بل وإعلان تمردهم على الهيمنة التى فرضتها قسرا على المنطقة، لم تعد أمريكا هذا الجبروت الذى يقود الدولة الأحادية القطبية، ظهر ضعفها جليا اليوم أمام العالم عبر انتكاسات عدة تمثلت فى انهيار اقتصادى وانكسار عسكرى وأفول سياسى وحضارى، وهو ما سيعجل بسقوطها ليضع نهاية لأطماعها التوسعية ولتنتهى هيمنتها على العالم.


ملامح العجز الأمريكى ظهرت عبر مواقف كثيرة رأيناها فى تراجعها عن أن يكون لها السبق فى قضايا العالم، الأحداث عرت أوراقها وكشفت عورتها وهى التى ما فتأت تتحدث عن محاربة الإرهاب وهى صانعته، فهى التى قامت بترسيخه فى شعاب ودروب المنطقة ليكون أداتها فى تحقيق أجندتها الرامية إلى تقسيم دولها وتجزئتها بما يؤدى إلى إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط بشكل يعزز مصالحها ومصالح بنى صهيون، وهكذا فإن تبعية النظام العربى لأمريكا لا سيما فى المجال الأمنى قد استنفدت رهاناتها اليوم، فلم يبقَ أمام عالمنا إلا الاصطفاف المباشر وراء اللحمة العربية بوصفها تمثل الاصطفاف الموضوعى المنقذ من الهلاك.


العرب ملامون، فهم من أسلموا اللجام للغرب بينما خونوا أنفسهم ودبروا المكائد لبعضهم بعضا، ولهذا عمدت أمريكا إلى ممارسة نزعة الاستقواء ضد منطقة الشرق الأوسط تحديدا، ولكنها ظهرت مجردة من القوة عاجزة عن مجابهة الأحداث وتطوراتها، إذ عكست صورة مزرية تنطق صراحة بأنها لم تعد القوة العظمى فى العالم أمام القطب الروسى، أفلست أمريكا وتهاوت فى المشهد الدولى، لا سيما بعد أن دخلت معركة دبلوماسية وحربا إعلامية مع روسيا على خلفية ما يحدث فى سوريا وتحديدا الضربات الروسية السورية على الجماعات المسلحة شرقى حلب، أما المثال الأكبر على تخبط أمريكا وكذبها البواح فيتمثل فيما ادعته من عزمها على محاربة داعش من خلال قيادتها لتحالف دولى ضم أكثر من ستين دولة، رغم أنها هى التى صنعت هذا التنظيم الإرهابى، وهى الحقيقة التى وثقها مسئولون أمريكيون من بينهم هيلارى كلينتون وزيرة الخارجية وأوردت هذا فى كتابها «خيارات صعبة» عندما اعترفت بأن الإدارة الأمريكية قامت بتأسيس ما يسمى بتنظيم داعش لتقسيم منطقة الشرق الأوسط كما أقر بهذه الحقيقة «جو بايدن» نائب أوباما.


معالم الإفلاس الأمريكى ظهرت فى مرشحى الرئاسة.. هيلارى كلينتون، ودونالد ترامب، وكأن أمريكا قد عدمت الرموز القوية المؤهلة للرئاسة، فهيلارى تسيرها المصلحة ولم تخلف سياستها الخارجية إلا الأزمات والإرهاب والدمار والضعف، ولهذا فإن المسار الذى ستتبناه سيكون نفس المسار الذى سارت على هداه فى حقبة أوباما كوزيرة للخارجية، رأينا معالم ذلك فى احتضان إسرائيل كحليف وثيق يحظى أمنها بالأولوية، وبالاستمرار فى تنفيذ الأجندة الأمريكية الرامية إلى تفتيت دول المنطقة عبر إثارة الفوضى من خلال زعزعة الاستقرار وتعميق التدخلات العسكرية، ولقد أفصحت هيلارى عن ذلك فى مذكراتها بأن أمريكا هى التى ساعدت وساندت الثورات العربية وأسهمت فيها عبر تكوين مدونين وتوظيف الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعى، وكشفت عن اجتماعات عقدها المسئولون الأمريكيون مع مسئولين عن تويتر وفيس بوك وسكايب لتطوير وسائل الاتصالات الحديثة التى ستضمن نجاح استراتيجية القوة الذكية لتلبية الأهداف والمقاصد الاستراتيجية الأمريكية.


أما ترامب فهو الوجه الفاضح الطائش المتهور الغارق فى العنصرية، الأهوج الغوغائى الرافض للآخر، إنه الخارج على كل قواعد الدبلوماسية وأصول اللعبة السياسية، وكأن الحزب الجمهورى قد أصابه العقم فلم يخرج منه إلا هذا البلطجى الذى لا يثق بأحد، أما خطابه فهو شعبوى عنصرى يشدد فيه على أن أمريكا هى الاستثناء عن القاعدة، ويظل مسكونا بأن تؤول إليه السلطة عبر فوزه بالرئاسة ويعد فيما إذا تحقق له ذلك وآلت إليه الرئاسة فى العشرين من يناير ٢٠١٧ أن يعيد أمريكا إلى الاستقرار والمكانة المرموقة.


أيا كان فإن الناخب الأمريكى سيحسم أمره فى الثامن من نوفمبر القادم باختيار ترامب أو كلينتون، وأيا كان الاختيار فإن الصورة تبدو هزلية، لا سيما وأن ماعكسه أداء كل منهما هو الإفلاس والسطحية، ظهر ذلك بوضوح عبر المناظرات التى خاضاها، فلم يكن أى منهما أكثر قوة وإقناعا من نظيره بشكل يؤهله ليكون له دور مؤثر يحرز به الفوز وبالتالى يحقق بذلك هزيمة للآخر، وعامة فقد تفتح أى مفاجأة غير متوقعة الطريق لحسم نتيجة السباق نحو البيت الأبيض، ولكن إذا لم تكن هناك مفاجآت من اليوم وحتى الثامن من نوفمبر القادم فمن المرجح أن تكسب هيلارى كلينتون السباق لتفوز بوليمة الرئاسة...