زومبى الوطن

19/10/2016 - 9:47:38

  طه فرغلى طه فرغلى

بقلم: طه فرغلى

طوبى لشهداء سقطوا فى سبيل الوطن، من يسقط فوق الرمال مدافعا عن الأرض، من تسيل دماؤه قابضا على الزناد، ليس ميتا بل حى فى أعلى عليين، مع الأبرار والصديقين والصالحين وحسن أولئك رفيقا.


الموتى يعيشون بيننا، تحسبهم أحياء، ولكنهم فى حقيقة الأمر أشباح يشبهون «الزومبى» - الجثث المتحركة فى أفلام الخيال المرعب-، يقتربون منك، ينقضون عليك، لا يتركونك إلا جثة هامدة.


هؤلاء الزومبى ينتظرون اللحظة التى يرقصون فيها على جثة الوطن، هم أغنياء الحرب والسلام، هم الآكلون على كل الموائد، والشاربون من كل الكؤوس، بالتأكيد تعرفهم، شاهدتهم، تحدثت إليهم، انخدعت فيهم، غرك طيب حديثهم، ولكن الحقيقة أنهم لا يخشون فى الوطن لومة لائم، يتاجرون بالوطن، تجار ماهرون، تحسبهم مقاتلين أشداء فى الصفوف الأمامية، وهم فى حقيقتهم جبناء رعاديد يهربون عندما تقرع الطبول إيذانا بالحرب.


لا يغرنكم أحاديثهم وراء الكلام أسرار دفينة ومطامع كامنة، لا تحركهم سوى المصالح والحسابات، وكل كلمة بحساب، هم العدو فاحذرهم.


ليس أخطر على الأمة من يدعى الشرف والنزاهة، وهو فى حقيقته محتال، تاجر سوء ينتظر خراب الوطن ليبيع الأنقاض، يجيد المكر والخداع باسم الوطنية، وهو آخر من ينضم للصفوف حينما يدعو الداعى هلموا لنصرة الوطن.


ناصريون إذا لزم الأمر، وساداتيون إذا اقتضت المصلحة، ومن أبناء مبارك حينما تهدأ العاصفة، ولا عجب أن بعضهم فى زمن الإخوان قدم الولاء والطاعة، وربما لو أتيحت له الفرصة لقبل يد المرشد.


هؤلاء الأموات الأحياء أو الاحياء الأموات يكرهون بعضهم كراهية التحريم، يتظاهرون بأنهم بنيان مرصوص، وهم أوهن من بيت عنكبوت، المصلحة هى آباؤهم وأمهاتهم.


ميت من يحتكر ويضارب فى قوت الغلابة، من يستغل الظروف، من يربح والوطن يئن، ويبخل والناس فى أشد الاحتياج.


ميت من يضلل الناس، من يشيع اليأس، من يروج للباطل، من يدعى امتلاك الحقيقة المطلقة.


ميت من ينشر الإحباط، من يبشر بالفجر الكاذب، من يهاجم الوطن مثل الفأر الهارب من السفينة، من يحلم بأن يراه أنقاضا، من لا يرى فى الوطن إلا مصلحة إذا تحققت فهو المدينة الفاضلة، وإذا ضاعت خسأ الوطن الظالم.


مخطئ من يعتقد أن الزومبى سينتصرون فى النهاية، مصيرهم معروف هم أموات، ويبقى الوطن حيا بأبنائه المخلصين، من يدافعون عنه لا يريدون جزاءً ولا شكوراً، من يحلمون بوطن العدل والمساواة، من لا ينافقون حاكما ولا محكومين، من لا تملؤهم الكراهية والحقد والغل والبغضاء بسبب ضياع مصلحة .


سيعيش الوطن ويبقى بجنوده المخلصين المرابطين على الحدود، مستعدون للشهادة فى أى وقت، يحلمون بها .. وهل هناك فضل أكثر من ذلك؟


حتما سيبقى الوطن .. وسيموت الزومبى.