يحموك... فى توك توك

19/10/2016 - 9:46:10

  أكرم السعدنى أكرم السعدنى

بقلم - أكرم السعدنى

لو أن سائق التوك توك فى بلادنا بلغت به الفصاحة والنصاحة هذا الحد، أبشر حضراتكم بأن مصر سوف ينصلح حالها وتصبح واحدة من النمور الإفريقية والأسود العربية ولكن إذا ثبت أن الأخ إياه كادر إخوانى وهو أمر مؤكد، فإننى أتمنى أن نستضيف هذا الأخ فى برنامج تليفزيونى ونناقشه فى كل ما ورد على لسانه ونفند كل كلام سعادته من أول الكلام عن الاحتياطى النقدى الذى كان والمعونات التى كنا نقدمها للدول العظمى ومنها بريطانيا وكسوة المحمل، التى كنا نرسل بها إلى الأشقاء فى المملكة العربية السعودية دون أن ننتظر جزاء ولا حتى كلمة شكر فهذا هو الواجب، وهكذا يكون دور الشقيق الأكبر الميسور الأحوال كنا نرسل ببعثات إلى العالم العربى حيث لم يكن هناك مدرسون فى الكويت والإمارات والسعودية ولعل الرجل الفاضل صاحب الكم العظيم من الوفاء صباح الأحمد أمير الكويت لا يزال يتذكر بالخير ما صنعته مصر وما قدمته مصر للجيل الذى ينتمى إليه وهو يصرح بهذا الأمر بكل الفخر والإعزاز.


نعم كان للجنيه المصرى مكانة وقيمة وسط العملات الأجنبية وكان أعلى من الجنيه الاسترلينى وأفضل ألف مرة من عملات الدول العربية وكان الدولار لا يرقى لمستوى حذاء الجنيه المصرى..


نعم كانت مصر هى سلة الغلال للإمبراطورية الرومانية أيام كان الفرع البيلوزى يشق سيناء ويزرعها بالخير.. كانت مصر هى الولاية التى عندما تولاها عمرو بن العاص قال عنها... ولاية مصر تعدل الخلافة.


نعم كانت مصر واحة وكانت مصدر إلهام ومركز ثقافة ومنارة نور وبؤرة إشعاع عندما كان المصرى يعمل كما الساعة السويسرى ولا يخشى سوى ضميره ولا يقبل الرشوة ولا يعلم أولاده الغش عبر الموبايل والميكروفون ولا يسعى للثروة حتى ولو جثة أقرب الناس إليه.. كان المصرى صاحب السلوك القويم والرفيع فى الشارع المصرى كان التحرش إذا وقع تجد من يقومه من المارة وليس من رجال الشرطة.. الشرطة التى كانت لها مهابة مسموعة الكلمة مرفوعة الرأس والجيش المصرى الذى لم يستطع أحد على مر العصور أن يطلق عليه اللفظ الذى كنا نطلقه على الغزاة.. العسكر.. عندما فقدنا أشياء كثيرة وأهملنا قيماً عظيمة كان ولابد أن ينهار كل شيء.. أنا هنا لا أدافع عن السيسى ولن أضع نفسى فى موقف المدافع عن رئيس الدولة ولكننى أقول.. إن السيسى ليس هو المسئول عن فيروس «سى» الذى أصبح شريكاً للمصرى يستوطن كبده ويستبيح دماءه، والسيسى لم يكن هو الذى جرف الأرض الزراعية التى ملكها العظيم ابن مصر الخالد جمال عبدالناصر للفلاحين والسيسى لم يكن هو الذى سمح لرجال الأعمال بالثراء الفاحش على حساب المهمشين من أهل مصر، والسيسى لم يكن مسئولا عن عملية نهب البنوك المصرية، والسيسى أيضا لا دخل له فى العملية المشبوهة سيئة السمعة لبيع ممتلكات الشعب المصرى فى مصانعه التى أممها ناصر لحساب الأمة، والسيسى لم يفتح الأبواب لاستيراد اللبان والشعر المستعار والملابس الداخلية وفانوس رمضان وأكل القطط والكلاب بالعملات الصعبة.. وبالطبع السيسى لا دخل له فى كل الانحطاط الأخلاقى الذى تفشى فى كل الأجهزة المتعاملة مع الناس والتى أصبح اللحلوح فيها هو جواز المرور الأول والأخير لدرجة أن شعب مصر الطيب قالها أيام مبارك وليس أيام السيسى إن الجنيه غلب الكارنيه.. السيسى ليس مسئولاً عن خيبتنا الكبرى التى هى فى حاجة إلى زجال عظيم ومغنى بربابة يحكى ما جرى لنا خلال ٤٠ عاماً من الفساد المنظم والذى لم يكن يبدو فى الأفق أن له نهاية.. لدرجة أن كلمات ابن عروس والتى يقول فيها... لابد من يوم معلوم ترتد فيه المظالم... أبيض على مظلوم ... أسود على كل ظالم..


كان العم صلاح السعدنى بارك الله فيه يقول.. إن كلام ابن عروس لا ينطبق على هذا العهد - عهد مبارك - وأن صحيح الكلام ينبغى أن يكون.


لابد من يوم معلوم تمتد فيه المظالم.. أسود علي كل مظلوم.. أبيض على كل ظالم.


العزيز الغالى سائق التوك توك اسمحى لى أقول لك إن ما قلته هو الحق بعينه.. ولكن ما قلته يشبه إلى حد كبير ما قاله عمرو بن الأهتم عن الزبرقان فى حضرة سيد الخلق سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام عندما قال..فى الرجل أمر ثم قال قيضه.. وكان رد سيد خلق والعالمين محمد صلى الله عليه وسلم..


إن من البيان لسحراً


فالرجل ألبس الباطل ثوب الحق وأخرجه فى كلمات منمقة مرتبة لها وقع على النفس طيب بحيث من يسمع يظن أنه الحق بعينه والحق برىء منه..


أخونا سائق التوك توك .. أو راكب التوك توك كنت أتمنى لو أنك بالفعل سائق توك توك ولكن ولا شيء ولله الحمد من الذين يعيشون بين البسطاء وفى الجيزة وإمبابة وعزبة الصفيح والحكورة وأرض عزيز عزت وطابق الديابة فاسمح لى أن أقول لسعادتك يحموك.. فى توك توك.