بوبوف .. وبومدين ..ونكسة طارق عامر

19/10/2016 - 9:43:58

  عادل سعد عادل سعد

بقلم - عادل سعد

مرت ذكرى السادس من أكتوبر، ولا أعرف سببا يمنعنا من إقامة نصب تذكارى للمقاتلين الروس فى حرب التحرير.


نعم قاتل معنا فى ١٩٧٣ أكثر من ألفى مقاتل روسى خاضوا معنا الحرب واستشهد منهم ٤٥ محاربا.


وما يقال عن طرد جميع الخبراء الروس خدعة كبرى يرددها الببغاوات، ذلك أن مصر قامت بترحيل عائلات المحاربين لإيهام العدو بأنها طردتهم ولن تحارب، والحقيقة أن بعض الخبراء ظلوا فى أماكنهم لحماية مناطق حيوية كالسد العالى لأن وجودهم مهم وحتمي.


ومنذ أيام نبهنى د. حسين الشافعى رئيس وكالة الأنباء الروسية لوفاة الروسى العظيم قسطنطين بوبوف، الطيار البطل خاض مع مصر اشتباكات حرب الاستنزاف، ووقتها رصد مجلس السوفييت الأعلى نجمة حمراء لمن يسقط طائرة أمريكية فانتوم بطائرته الميج الروسية، وتصدى بوبوف لعربدة الطائرات الإسرائيلية فى السماء وأسقط طائرتين، وأصبحت هناك مشكلة لأنه يستحق نجمتين وأعلى رأس على سترته الرسمية نجمة حمراء واحدة، فطلب رئيس الدولة ثلاثة أنجم ووضع لنفسه نجمة إضافية، ليرصع صدر بوبوف بالنجمتين.


وكالة الأنباء الروسية خلدت بوبوف أحد أبطال أكتوبر بنصب تمثال للبطل الطيار من أعمال النحات أسامة السروى فى مسقط رأسه نوفو كاسينو شرقى موسكو ليوضع داخل مدرسة تحمل اسمه، وراح معها وفد من جمعية المحاربين القدماء المصريين بقيادة اللواء نبيل الخميسى لتكريمه فى ٢٠١٤، ومن محاسن القدر أن هذا جرى قبل أن يرحل بوبوف البالغ من العمر ٩٠ عاما عن الدنيا بثلاثة أشهر.


غريب أن مصر تحافظ على شواهد قتلى الحرب العالمية الثانية من غزاة دول المحور والحلفاء، ولا يخطر على بالها إقامة نصب يخلد هؤلاء الروس الأبطال الذين ضحوا بأرواحهم للدفاع عن أراضيها.


صور الشهداء الـ٤٥ موجودة وبياناتهم العسكرية، وأظن أن مصرمن واجبها الوطنى أن تفعل ذلك،على الأقل ليشعر السياح الروس بالترحاب فى وطن تربطه معهم صداقة عميقة.


■ ■ ■


أودعت فى البنك الأهلى فرع السيدة زينب سبعة آلاف وخمسمائة دولار منذ عامين ونصف، استفسرت عن الرصيد وفوجئت بأنه تناقص بمقدار ٣٠ دولارا، والموظف على الشباك أجاب: «هذا طبيعى نحن نتقاضى ٥ دولارات كل ثلاثة أشهر مقابل فتح الحساب « قلت: «لكن هناك فوائد فأين هى ؟» غطس داخل الجهاز لثوان ثم قال:» أضيفت «.سألته :»كم؟» .قال: « ٦ دولارات!»


سألته فى حنق : «كم فى المائة تساوى تلك ؟» قال متراجعا : «الفائدة على الدولار قليلة جدا !»


سحبت كل رصيدى وخرجت حائرا، لو كانت النسبة المحتسبة للفائدة ١ بالمائة، لكنت حصلت بعد عامين مع حذف الستة أشهرعلى مائة وأربعين دولارا.


إنها أقل من ربع فى الألف بحسابات الآلة الحاسبة.


وتسألون لماذا يرتفع سعر الدولارويتهرب الناس من إيداع الدولار فى البنوك المصرية ؟


سياسة طارق عامر ستقودنا بلا شك لخراب مستعجل.


المسافرون للخارج الآن ليس من حقهم الحصول على أى دولارات قبل السفر، إلا إذا كان صاحب الحساب فى البنك لديه ٢٠٠ ألف جنيه حساب مفتوح وفى تلك الحالة يحصل على ٢٠٠ دولار فقط بسعر البنك.


الفيزا كارت المصرية المستخرجة من كل البنوك المصرية، لا تعمل فى الخارج، ولا يمكنك من خلاها محاسبة فندق أو شراء أغراض أو سحب نقود.


والنتيجة مليون مسافر شهريا من المصريين يندفعون لشراء أى دولارات من السوق السوداء لتأمين سفرهم ويتضاعف هذا الرقم فى الحج والعمرة.


وبعد ذلك كله نسأل لماذا يطير الدولار؟


أمر آخر فى منتهى الخطورة، البنوك المصرية الآن أصبحت تصرف قيمة الحوالات المحولة من الخارج بالدولار بالجنيه المصري، وللضحك على الناس يعوض البنك المودع بفتح حساب لصاحب الحوالة بالجنيه المصرى بفائدة ١٥ بالمائة !


ما كل هذا الهراء؟ وهل السيد طارق عامر لا يعرف أن أصحاب الحوالات سوف يبحثون عن أسلوب آخر لتوصيل دولاراتهم لمصر وهى مازالت دولارات؟.


السيد المهيمن على البنوك المصرية لا يدرك أن الدنيا تغيرت وأن هناك شركات وأفرادا يعملون فى مصر بكل حرية، تعطيه مائة ألف جنيه ويمنحك فى اللحظة نفسها ثمانية آلاف دولار بأى مكان فى العالم. متخطيا كل تعقيدات الجمارك والبنوك وفوقها افتكاسات طارق عامر.


وهل من المعقول أن المطار أوقف المطرب وائل جسار لأن بحوزته ٥٠ ألف دولار؟


احتياطيات البنوك الآن من الدولار تآكلت بسبب تلك السياسات العجفاء، والأغرب أن عامر يجبرها على توفير الدولار لرجال أعمال لصوص، لاستيراد المواد الغذائية، والنتيجة أن البنوك توفر الدولار من لحم الحى على المكشوف من أموال المودعين، وتسعى بكل الطرق لسرقة ودائعهم بينما تدعوهم للإدخار.


دولار السوق السوداء يتصاعد بمعدل نصف جنيه كل أسبوع، والأخ عامر يبعث برسائل تحض على إخفاء الدولارات، كتعويم الجنيه، ليصبح السعر الرسمى للدولار فى البنك ١٢ جنيها.


والكلام والرغى فى تلك الموضوعات يصب فى صالح السوق السوداء، وأظن أن طارق بك عامر يجرنا بتلك السياسات غير الرشيدة نحو منحدر شديد الخطورة.


أعود مرة أخرى لانتصارحرب أكتوبر لأنسى هزائم آل عامر!


وأرجو أن نتذكر رجال وقفوا إلى جوارنا أثناء الحرب وعلى رأسهم الملك فيصل والشيخ زايد وهوارى بومدين.


عبد الناصر عقب هزيمة ١٩٦٧ وتدمير الأسطول الجوى المصرى بالكامل اتصل بالرئيس الجزائرى العظيم ولم يكمل الرسالة، قال بومدين: «لدى الجزائر ٤٧ طائرة ويمكن لمصر إرسال طياريها لاستلامها كلها لتصبح ملكا لمصرلأن طياري الجزائر فى مرحلة التدريب.»


حضر السفير الأمريكى لمقابلة بومدين وقال إن الولايات المتحدة تنظر بعين القلق ولم يكمل. .أوقفه الرئيس قائلا: « سوف أخبرك أمرين: الأول أنه ليس من حق أمريكا أن تتدخل فى قراراتنا والثانى : المقابلة انتهت»


حاربت الجزائر بكتائب جنودها إلى جوارنا دما بدم فى حرب أكتوبر، واستشهد من رجالها المئات لتحرير سيناء، ولم نقم نصبا تذكاريا واحدا لشكرهم، لكننا وصلنا لمرحلة إعلان الحرب على الجزائر بسبب مباراة كرة قدم فى زمن حسنى مبارك وولديه!


تحية لكل من دافع عن مصر بإخلاص، ولم يتلاعب برقاب الناس.. ويجعله عامرا!