من المـرأة إلى الطعـام مـروراً بالطـب النفـسى الوجه الآخر للعالم الكبير الدكتور أحمد عكاشة : أنا محاولة لإسعاء من عانوا محنة المرض النفسى

19/10/2016 - 9:31:21

حوار أجراه: محمد عبدالحافظ

شُهب لامعة فى حياتنا.. نماذج للتفوق تستحق أن تكون نماذج تقتدى بها الأجيال.. لها وجوه تعرفها لأنها تداوى الجراح.. ولها وجوه أخرى تحت أقنعة الرحمة التى تصافحنا.. تعالوا معنا نستطلع الوجه الآخر للطبيب.


ضيفنا له وجود ملموس فى الحياة العامة على صفحات الجرائد وفى الإذاعة والفضائيات.. فهو صاحب رأى وموقف.. وله وجود ملموس في عالم الطب رشحه له تفوقه.. و انتماؤه إلى أسرة من بناة مصر المعاصرة.


الأصل.. ولد بالقاهرة عام 5391 لأسرة سياسية عسكرية .. حيث كان والده محمود باشا عكاشة مديرا عاما لسلاح حرس الحدود وحاكما للصحراء الغربية .. وأخوه هو د.ثروت عكاشة أحد الضباط الأحرار الذين ساهموا في ثورة  يوليو 2591 م و شغل منصب وزير ثقافة ونائب رئيس الوزراء. وكان أحمد باشا ماهر وعلي باشا ماهر اللذان شغلا منصب رئيس وزراء مصر ابنى خالة والدته. حصل على بكالوريوس الطب والجراحة عام 7591 .. وكان له حظ الدراسة فى بعثة دراسية إلى  إنجلترا عام 9591، ثم عاد إلى مصر . ونقل جهده وعلمه إلى كلية طب عين شمس، وكان أول من أدخل قسم الأمراض النفسية فى كليات الطب  بمصر عام 4691، تولى رئاسة قسم  الطب النفسى بين عامى 56و77.. بلغ رصيد الدكتور “عكاشة” حوالي 47 كتاباً باللغة العربية والإنجليزية منهما أربعة مراجع في الطب النفسي وعلم النفس الفسيولوجي، كما نشر 342 بحثاً علمياً في المجلات العلمية العالمية والمحلية.، وهو عضو  فى لجان علمية عديدة ، وحاصل على زمالة أدنبرة بلندن، رئيس الجمعية النفسية للطب النفسى ورئيس سابق للجمعية العالمية للطب النفسى.


أختاره الرئيس عبدالفتاح السيسى عضو مجلس علماء مصر ليكون معملاً للتفكير فى استراتيجيات تخدم هذا الوطن.. ومسئول الصحة النفسية والتوافق المجتمعى.. فماذا عن الجانب الآخر المجهول من القمر؟


تفاصيل ومعلومات ورؤى جديدة يتضمنها الحوار التالى..


ماذا عن «د. عكاشة» الطبيب الإنسان.. من أنت؟


- أنا مُحاولة لإسعاد من عانوا  محنة المرض النفسي، وأحد أسباب تخصصي في الطب النفساني، والذي كان غير معروف في مصر قبل سفري إلى الخارج، هو إنسانية الطبيب.. عندما كنت طبيب امتياز في الجراحة، وجدت أن مُعظم أساتذتي الأفاضل يطلبون أن أُحضر لهم عمليات غُدة درقية، أو مرارة، أو فتاق، أو بواسير، وعندما كُنت أسأل مااسمه، يبتسم وينظر لكل واحد على اعتبار أنه هو العضو، وليس الإنسان، وعندما  انتقلت الي الرمد تكررت نفس الحكاية، “حضر لنا عمليات مياه بيضاء أو زرقاء”.. “طب اسمه إيه يضحك الطبيب”.


أحسستُ أن مُعظم الأطباء يتعاملون مع المرضى كأنهم أعضاء، فطبيب القلب لا يهمه إلا القلب، وطبيب الأمعاء لا يهمه إلا الأمعاء، وطبيب الروماتيزم لا يهمه إلا الروماتيزم وهكذا، وجدت أن الحالة الوحيدة التي تنظر للإنسان ككل، كإنسان كشخص وليس كعضو هو الطب النفسي، ويوجد ثورة في العالم الآن في الطب كله للعودة ثانياً إلى أن يكون الطب للإنسان وليس للعضو، وهذا ما سيحدث لأن هُناك تخصصات أصبحت إلى حد ما مُضحكة.. “يقول مثلاً أنا مُتخصص في اليد، إذا جاء الوجع في الساق لا يقدر أن يعمل أي حاجة”.. وأنا أسخر من هذه العملية بأنني أقول “ساعات مُمكن طبيب يتخصص في اليد اليُمنى فإذا جاءت الشكوى في اليسرى لا يقدر أن يُعالجه.. أن بعالج الإنسان ككل”.. فأعتقد أن الإنسانية الخاصة بالطبيب خاصة إذا تواضعنا وعرفنا الجملة التي قالها “أبوقراط” أبو الطب “أنه في الطب لا يوجد شفاء.. أي في الطب الشفاء نادر، تخفيف الآلام أحياناً، المواساة غالباً”.. وأُريد أن أُؤكد أنه حتى وقتنا الحالي هذا هو الوضع في الطب.. فمريض “السكر والضغط والقلب والكبد والكلى” نحن نخفف الأعراض لكن لا نشفى المرض، ويظل  المريض يتناول العلاج طوال حياته.


●  وكيف تتعايش مع حقيقة أنك طبيب نفسي يستطيع دوماً أن يكتشف أغوار وسلوكيات من حوله؟


- تتعجب لو علمت أننى في حياتي العادية أعيش إنساناً بفكر وإبداع وابتكار أكثر من أن أحيا كطبيب نفسي، لا أحاول إطلاقاً أن أُمارس الطب من نفسي في حياتي العادية، أو حياتي مع الأسرة، أو حياتي مع الأصدقاء؛ لكن أحياناً وقت المحن والمشاكل والمواجهات، تفيد خبرة الإنسان بالطب النفسي وتجعله قادراً على مُمارسة الحوار وتخفيف الصراعات أكثر من غير المُتخصص في هذا المجال. 


●  وهل تُنفذ التعليمات التي تنصح بها مرضاك؟


- سؤال صعب جداً، لأن كثيراً جداً ما نجد أصدقاء من الأطباء يشربون السجائر ويطلبون من المريض التوقف عن التدخين.. يرد عليه المريض بقوله “بس حضرتك بتشرب سجائر”، يقول له الطبيب: “أنا مسئول عن صحتك؛ لكن أنت غير مسئول عن صحتي”!.. هذا يُجيب على السؤال؛ لكن ما أريد أن أقوله أنني إلى حد كبير، العادات التي أتبعها في حياتي سواء في الغذاء أو في الرياضة أو في الصُحبة تجعلني أستطيع أن أنصح مرضاي، وأن أعيش حياة كُل مريض لأعرف ما الذي يستطيع أن يُطبقه، والذي لا يقدر أن يُطبقه.


●  لكُل منا عاداته الشخصية جداً قبل النوم.. فما عاداتك؟


- تختلف العادات على حسب المهام الموجودة في اليوم التالي؛ لكن عادة عقب الانتهاء من عملي ووجودي في المنزل، أظل موجوداً في تراس للقراءة، و50% من وقتي للقراءات الثقافية، وسماع الموسيقى، فضلاً عن قراءة المجلات العلمية في الطب النفسي.. وهي طقوس موجودة في ساعتين أو ثلاث قبل النوم، وقد أُشاهد التليفزيون لأعرف آخر الأخبار الداخلية والخارجية، وإذا “كان في حتة من فيلم” أيضاً، لأنني “لازم أنام مُبكراً واستيقظ مُبكراً”.


●  وهل هُناك موعد مُحدد للنوم؟


- ما بين الساعة الحادية عشرة والثانية عشرة مساء، واستيقظ ما بين الساعة السابعة والسابعة والنصف صباحاً، حتى لو كُنت نائماً الساعة الرابعة فجراً، وعشائي دائماً يكون خفيفاً إما فاكهة أو زبادي.


● ماهي الأفلام التي تستهويك؟ 


- أكثر الأفلام التي تستهوينى هي “ التي لا تُعمل دلوقتي” الأفلام العاطفية القديمة، و التي تتضمن نوعاً من التفكير، او  التي تتضمن مُشكلة  او قضية ويتم حلها، فضلاً عن الأفلام التي كان أصلها قصصاً وروايات ، وليس هُناك مانع من مُشاهدتها أكثر من مرة مثل فيلم عن تاريخ “موزارت” أو فيلم عن حياة محمد عبد الوهاب أو أم كلثوم ، و إذا كان هُناك فيلم كوميدي، «رغم أنه يصعب علىَّ الممثلين الكوميديين»، لأن غالبيتهم لديهم اكتئاب وهو شيء غريب جداً؛ لكنهم ينفسون عن هذا الاكتئاب بأن يجعلوا الآخرين سُعداء بالابتسامة، وهذا يمنحهم رضاء نفسياً شديداً.. وكذا المُسلسلات التي تكشف عن جريمة.


●  في تصورك.. لماذا يكون عند المُمثل اكتئاب؟


- “لازم” نفرق بين الاكتئاب والحزن والألم والغضب والقلق، الاكتئاب مرض موجود في العالم كله بنسبة تتراوح ما بين 4 إلى 5%، وهُناك 180 مليون نسمة من الـ7 مليارات في العالم يعانون من الاكتئاب.. وهذا يجرنا إلى موضوع آخر هو من يقولون إن “الشعب المصري كله مُكتئب الآن” وهذا غير صحيح، لأنه لو كان مكتئباً فإن الطبيب النفسي سوف يُعالجه، لكن الشعب المصري روحه المعنوية فيها انكسار.


●  وهل هُناك حالة من اللامُبالاة لدى المصريين؟ 


- «مُمكن إحباط»، لأنه عندما قامت الثورة كانت هُناك توقعات عالية  للشعب المصري، ولم يخرج  من المجموعة التي قامت بالثورة من يقول للناس “هنمر بمحنة شديدة جداً علشان نقدر نقف على رجلنا”، بالعكس كانوا يضربون عن العمل فتتم زيادة رواتبهم، فارتفعت التوقعات، وعندما لا تُجاب التوقعات الخاصة بك يحدثُ إحباط، والإحباط يمكن أن يولد عُنفاً أو عدواناً، ويمكن أن يسبب اكتئاباً أو قلقاً أو خوفاً؛ لكن الأهم من هذا أحياناً يسبب لا مبالاة وهو الأخطر.


●  ما هوايتك عندما تجد وقتاً لنفسك؟


- القراءة والاستماع إلى الموسيقى حسب أصدقائي الأموات، بمعنى إذا كانت موسيقى أجنبية فجميعهم “موتى”، وإذا كانت موسيقى عربية فهم أيضاً من الأموات، لأنني مع جيل قديم وليس الجيل الجديد.


وماذا عن مُمارسة الرياضة ؟


في الصغر كُنت ألعب “إسكواش”، وحالياً أُمارس السباحة في الصيف والمشي في الشتاء.


●  بالمُناسبة.. كيف تسير علاقتك بأولادك وأحفادك؟


- أؤمن تماماً بجملة جبران خليل جبران “أن أولادك ليسوا بأولادك لكنك أنت القوس التى تنحني لينطلق السهم”.. و”عُمر القوس ما يحصل السهم”، وبالتالي كل الآباء والأمهات “ينحنون” من أجل تقدم ابنهم؛ لكن لا ينتظرون أنهم سوف يصلون معه، سوف تنتهي وظيفة الأب بمُجرد أن يُطلق هذا الرُمح (الأولاد الرُمح والأب والأم القوس).


والمستقبل الخاص بي هو أولادي وأسرتي.. أما عن علاقتي بأحفادي “علاقة حُب مُطلق” ولا أقوم بتربيتهم، وهي علاقة مُختلفة جداً عن علاقتي بأولادي، الذين كانت مسئوليتي  تجاههم هي التربية والتعليم والزواج؛ لكن أحفادي علاقة حُب مُتبادل وعاطفة لا يوجد فيها مسئولية التربية، وأحفادي يشعرون بذلك ، وهذه مُتعة شديدة جداً ليس فقط للجد أو الجدة لكن للأطفال.. ومن خبرتي أن الأطفال الذين عاصروا أجدادهم وهم على قيد الحياة صحتهم النفسية تكون أقوى جداً من الذين لم يعاصروا أجدادهم، وهُناك بعض المرضى يقولون لي “أنا مُنهار تماماً جدتي توفيت، وأنا لم أحزن على والدي عندما توفى”.   


●  وماذا تتمنى لولديك؟


- الالتزام بالمسئولية، والعمل بإتقان، والرحمة، والتسامح، والعدل، والالتزام بالقيم الروحية.


●  بصراحة، هل فرضت على “د.طارق عكاشة” أن يمتهن الطب؟، وهل اعترضت عندما اتجه “د.هشام عكاشة” للاقتصاد؟


- “طارق” كان الابن الأول، توحد مع عملي وشغلي وكان يسمع مني وأخذ مني وراثياً حبي لهذا الفرع، وكان باستمرار يسأل ليتعرف أكثر ؛ لكني لم أُجبره إطلاقاً أن يدخل كلية الطب، ولم يكن هُناك تدخل مني في هذا الأمر إطلاقاً، والدليل على ذلك أن “هشام” الابن الأصغر درس اقتصاداً وابتعد عن الطب نهائياً.. لأن كثيراً جداً من زملائي الأطباء يحبون أن يروا أولادهم أطباء؛ لكن أنا لم أُحاول أن أُمارس هذا نهائياً على ولدىْ.. تركتهما حسب الميول، والأخوة ميولهم تكون دائماً مُختلفة وذكاؤهم مختلفاً وشخصياتهم مُختلفة، لذلك يكون صعباً جداً إنك تُملي على أولادك أي رغبات، وإذا فعلت ذلك لن يكون هُناك توافق وهي أكثر “حاجة” تسبب أسى للإنسان أن اهتماماته تكون مُختلفة عن الكلية التي التحق بها، فيظل طوال عمره غير سعيد،


●  هل لك صداقات عميقة تُمثل توأماً روحياً في حياتك؟


- طبعاً هُناك صداقات كثيرة، وأكثر شخص كان توأم روحي هو شقيقي الأكبر الدكتور ثروت عكاشة، الذي كان يُشركني في أي عمل فني رغم  فارق السن بيننا وهو 15 عاماً، كان يشركني  في تذوق الجمال، أو الموسيقى، أو التصوير، أو الأدب، أو الكتابة، أو الشعر، والمُناقشة حول كُتبه قبل طباعتها، وفي صغري، عندما كان ملحقاً عسكرياً في باريس كان يضعني في “اللوفر” ويقول لي “هتتفرج اليوم على كذا وسوف أمتحنك فيه لما ترجع”، وعلى أساس نجاحك فيه “هقول للسكرتير الخاص بي يأخذك يفسحك في باريس”. وعندما كان سفيراً في روما كنت عندما أذهب إليه “كان يجعلني أشاهد المتاحف، والأوبرات، وعروض البالية”، حتى عندما كبرت سني ظلت الرحلة ثقافية، وفنية مُمتعة.. فضلاً عن أن لدى أصدقاء من تخصصات مُختلفة، وفي الطب النفسي هناك احترام مُتبادل مع كل تلامذتي وزملائي؛ لكن لا أستطيع القول أن فيهم صديقاً؛ لكن مُعظم أصدقائي من مهن غير الطب.


●  ومن أقرب الناس إلى عقلك؟


- لا أستطيع أن أُحدد شخصاً ولكن هُناك شخصيات أعتبر أن جلوسي معهم عبارة عن “عصف فكري” و”عصف روحي” و”عصف جمالي” و”عصف فني”، فالاستثمار في الصداقات هو أجمل ما في حياة الإنسان.. ويُقال إن الطريق إلى السعادة ليس له علاقة بالمال ولا بالنفوذ ولا بالسلطة لكن له علاقة واضحة جداً بالصُحبة التي تمتلك المواجهات الفكرية التي تنسجم وتتشابه وتتواكب مع ما عند الشخص. وأتذكر أنه أيام الدكتور ثروت كنت أُريد أن أخصص لي مكاناً بعيداً عن القاهرة أبعد فيه ولا أدعو إليه إلا الأشخاص الذين أستريح لهم، قال لي: عليك بـ“فالا الله” (أي ملاذ الآلهة) وهي أسطورة أن الشعراء والفنانين والمثقفين توجهوا إلى الإله “زيوس” اليوناني، أنهم لا يستطيعون التعامل مع النفاق، والكذب، وعدم الثبات في معظم من يعيشون معهم، ويطلبون من هذا الإله “إما أن يجد لهم مكاناً بعيداً عن الناس الذين يريدون الأكل والشرب لكن لا أحد فيهم يُفكر ويُبدع بأمانة وخلق وسمو”، دعوا له وإما أن “يميتهم” لأنهم لا يستطيعون أن يكملوا.. فوافق الإله “زيوس” أن يجعلهم في مكان اسمه فالا الله (ملاذ الآلهة)، فقالوا له “نطلع إليك إزاي”، قال لهم على قوس قزح.. أطلعوا فوق وعيشوا في مُتعة مع بعضكم، كلها أخلاق وجماليات وفن وليس هُناك حقد أو حسد أو هدم.


●  الدكتور ثروت قال لك أن تُسمي هذا المكان بهذا الاسم؟


- نعم  و لها قضية طريفة جداً، لأن الناس كلها تسأل أن البيت “بتاعي” في هذه المنطقة وهي فايد وبجواره مسجد، وفيه ناس قرأوها “فالا الله”، أي “الله” قالوا لي سميت بجوار الله باللغة الأجنبية، قلت لهم “نعم”، وهم “مبسوطون أوي أني سميت البيت بهذا الاسم”.


●  هل تعتبر السيجارة أحد الأصدقاء؟


- لم أُدخن في حياتي السيجارة العادية، ولكن من صغري كُنت أُدخن الغليون، وفي الكبر الغليون أو السيجار في الحديقة وليس في المنزل إطلاقاً، وفي أثناء العمل لا أُدخن نهائياً.


●  وهل للمرأة دور في حياتك؟


- “مفيش إنسان المرأة ليس لها دور في حياته”، ويكفي أن أمي هي “امرأة”، والمرأة هي الزوجة، والأخت، والابنة، والزميلات.. وأنا أُؤمن تماماً أن دور المرأة في إعلاء قيمة الرجل أو هدمه كبير جداً؛ لذلك المحظوظ في الدنيا الذي يُحاط بامرأة تستطيع دعمه و الاهتمام به ومُشاركته في الفكر والاهتمامات.  


●  وما رأيك في تعدد الزوجات؟ 


- تعدد الزوجات نوع من أنواع الأنانية الشديدة من الرجل ، وأنا أُؤمن أن الحب العفيف الشريف هو نعمة من عند الله، وإخواننا في المسيحية يقولون “الله محبة” إن لم تحب الله فلن تستطيع أن تُحب إنساناً، ومن ثم التعدد يمكن ألا يكون حباً إنما شهوة، ولكن الاحتفاظ بحب واحد هو النفحة الإلهية. وتفسير تعدد الزوجات غير موجود “خالص”.. وعندما قيلت هذه الآية ( وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا)  كانت دعوة من الرسول صلى الله عليه وسلم لأولاد الشهداء في الغزوات، فكان يُشجع المسلمين ليتزوجوا مثنى وثلاث لتربية اليتامى، واليتامى موجودة في الآية نفسها، وأري أنه ظُلم كبير جداً أن الرجل يكون له إمكانية الزواج من اربع  سيدات، والسيدة ليس لها الحق في ذلك، وأري أن تعدد الزوجات ليس شيئاً صحياً. 


●  وماذا عن الحب في حياتك.. وهل لا يزال الحب يدق قلبك؟  


- “حياتي هي الحب”، عندما يتوقف الحب عندي يحين الرحيل، والحب يدق قلبي في كل دقيقة وفي كل لحظة، وفي كل سماع موسيقى، وفي كل علاقة إنسانية، وفي كل مريض يدخل علىَّ في العيادة، وكل مريض يشفى. 


●  ما دُمنا نتحدث عن الحب والشعور العاطفي.. هل تشعر بآلام مرضاك؟


- اكثر من  50 عاماً.. وأنا أمارس هذا العمل ، ومن حبي لله اكتسبت حب المرضى لي، من غير المعقول أن يحبوني وهم لا يشعرون أني أحبهم، وتخصصت من أجلهم وبنيت فرعاً جديداً في هذا العلم ونحت كلمة “نفساني”، فعقب عودتي من الخارج الناس لم تكن تُفرق بين الطب النفساني وعلم النفس وكانوا يطلقون عليها الأمراض العصبية والنفسية أو طب “المجانين”.. نحت أنا كلمة الطب النفساني وهي لم تكن موجودة عام 1966 وأصبح الطب النفسي كلمة مشهورة في كل الدول العربية،.


●  هل تؤمن بمقولة: “إن الرجل هو طفل كبير”؟


- لا أعرف لماذا يقولون إن الرجل طفل كبير، «مُمكن المرأة تكون طفلة كبيرة»، على أساس أن الرجل ابن أمه، فالرجل لم يفعل الكثير ، لم يحمل، لم يُرضع، لم يرب، وبالتالي الإحساس الخاص بالأم لابنها هو نفس الإحساس مهما كبر في المنصب، وهُناك كثير من العلماء والرؤساء عندما يذهبون لأمهاتهم وهم في أعلى منصب يشعرون وكأنهم أطفال.. فالعلاقة بين الإنسان وأمه تجعله يشعر باستمرار أن في وجودها رجوعا لبراءته القديمة كطفل، وعبارة «الرجل هو طفل كبير» قيلت على اعتبار أننا أولاد أمهاتنا، وأحياناً بعض الرجال يحتاجون أن تقوم الزوجة بهذا الدور، وهذا المفروض ألا يكون،


●  هل ترى أن الزواج ضرورة في حياة الطبيب؟


- الزواج سهل، والطلاق أسهل، والصعوبة في الاستمرار، لأن استمرار الزواج يحتاج لنضوج الطرفين، ويحتاج للمرونة في المُعاملة، يحتاج أن تتغاضى عن أخطاء الآخر في سبيل الحب، لكن في حالة اكتشاف الأخطاء الحب يقل، ولاشك أن الطبيب يحتاج إلى الثبات في حياته ولعاطفة ثابتة، حتى يستطيع أن يقوم بعمله الإنساني. والأبحاث كلها تقول إن “الزواج يُطيل العمر، و الأبناء يجعلون الصحة النفسية أحسن”.. لكن هُناك أناساً كثيرين جداً يستطيعون أن يتأقلموا ويعيشوا حياة عظيمة جداً فيها إبداع من غير زواج، بأن يهب حياته لفكرة مُعينة، ولدينا أمثلة من علماء وشعراء وفنانين ؛ لكن أنا أتحدث عن الإنسان العادي، وهناك من يتزوج من أجل الإنجاب فقط، ومن يتزوج من أجل الأكل، ومن يتزوج من أجل التواصل العاطفي.


● وما الأكلة التي تستهويك؟


- “الأكلة التي شكلها حلو” التي تمنحني جماليات، فمثلاً الفول كفول لا؛ لكن إذا كان موجوداً بشكل مُعين وفيه خيار على جنب وزيتونة في المنتصف مع طماطم وتم وضعها بطريقة جمالية أُقبل عليه، أنا لا أتذوق الأكل بل أشمه واستعمل الحواس الخمس في الأكل، وإدراكي للحياة بحاول عندما أدخل حديقة ليس فقط أن أنظر للخضرة أو أسمع العصافير لكن أشم الخضرة.. وعلى رأي الدكتور ثروت عندما أنشأ الموسوعات الخاصة به بعنوان “العين تسمع والأذن ترى” هو يقصد أن يقول إننا نقدر أن نتمتع بحياتنا باستعمالنا الحواس الخمس كلها.. هو كان يحكى ويضحك معي ويقول لي: “عايزك تدوق كنشرتو ديفلدي”.. أقول له أذوقه، يقول: استطعمه في فمك، وبعد ذلك تشم السعادة التي تخرج أو رائحة رحمة أو رائحة العدل، فأنشأني بالتذوق هذا، فالأكل أصبح جزءاً جمالياً أكثر منه كمية، مثلاً لو أنا أريد قطعة لحم صغيرة جداً ولكن «معمولة بطريقة جميلة» جداً أتناولها “مش لازم تشبعني” لكن تمنحنى انبساطاً،


●  هل واجهت مأزقاً ذات يوم.. وكيف تعاملت معه؟  


- أي مأزق يتعرض له الإنسان يمكن أن يتم حله بواسطة الإنسان.. هذه فكرتي، من أجل ذلك كُل من يشتغلون بالسياسة والحروب يعرفون المفاوضات، مثلاً قامت حرب بين ألمانيا وإنجلترا وفرنسا و50 مليون شخص توفوا وهزمت  اليابان وألمانيا، وعلاقة ألمانيا بإنجلترا وفرنسا اتحاد أوربي.. إذن لا توجد “حاجة دائماً أبداً.. أي مأزق يمكن أن يُحل إذا كُنا نُزيل المعوقات النفسية للمفاوضات ،بمعنى لا تدخل المفاوضات وكأ  نك منتصر فلن تكسب وقتها، لابد أن تدخل المفاوضات على أساس الموقف الحالي إنك “أقوى”؛ لكن حتى أتفاوض “لازم” أتنازل، فضلاً عن أنك لا تدخل بأجندة الحصول  على أكثر المكاسب.. كلها معوقات نفسية وليس المأزق نفسه، فأنا أنظر دائماً للمأزق بهذه الطريقة، أن أي مأزق خلقه الإنسان يمكن للإنسان أن يزيله؛ إلا مأزق الولادة أو الوفاة فهما من عند الله.


●  متى تخرج عن شعورك.. وهل تعرف الخوف؟    


- «مُمكن أخرج عن شعوري» لكن في حدود؛ لكن أكثر “حاجة” تتعبني نفسياً عدم الوفاء عندما أسمع أن فلاناً عمل في فلان موقفاً ويكون هذا الفلان أو الفلانة كلهم تسامح وأخلاق أشعر وقتها بألم نفسي شديد جداً، طبعاً إذا حدث لي “يبقى مُمكن أن يحدث لغيري”، لأنه عندما يحدث لي  يمكن أن أضع له تبريرات، لكن لغيري “أبقى مش فاهم”، الإنسان بطبيعته وكل الأشياء التي تمنح السعادة فيها وفاء، مثلاً قسم “أبو قراط” يقول “أن أكون مخلصاً لمن علمني، لأستاذي، أقوم بعلاجهم، أقوم برعاية أولادهم” ، الحيوانات الوحيدة التي يحبها الإنسان هي من لديها وفاء “الكلب والحصان”


●  عندما يأتيك  مريض مشهور.. هل تقدم له عناية خاصة؟


- لا ، أي طبيب يأتي له أحد المشاهير لا يعامله بطريقة مُختلفة، فالجراح عندما يجرى عملية لشخص عادي سوف يجربها بالضبط كالتى يجريها لشخص مشهور، لأنه «يمكن أن يكرم المشهور فيموته»، فالطب ليس فيه إكرام بين الغني والفقير، بين  العادي والمشهور، لأن هذا يُعيق طبيعة العلاج نفسه، وطبيعة العلاج تقول إن هذا الشخص لديه محنة ويعاني منها، والمحنة والمُعاناة أنا مسئول عنها، وفي هذه الحالة لا يُفرق لدي من يكون هذا الشخص؛ لكن تفرق في ماذا» أن المشهور هو نفسه لديه نوع من النرجسية أو عشق الذات، و يُريد أن تتم مُعاملته بطريقة مُختلفة وهذا يعوقه عن الشفاء التام.. وعندما يُعامله الطبيب مُعاملة عادية يشعر وقتها أنه لا يستريح لهذا الطبيب


●  للفنون دور كبير  في حياتك؟.. خاصة أنك تنتمى إلى أُسرة “بناة مصر المُعاصرة”؟


- الفنون هي القُدرة على تذوق الجمال والحب، ومثلما قلت إذا لم يكن هُناك حب وفنون أو لم  أقدر أن أتمتع بهما فاستمراري في الحياة غير مرغوب فيه، والفنون ليست فناً واحداً، فالإنسان يُحب الجمال، ويحب الموسيقى، ويحب الرسم، ويحب الشعر، ويحب الأدب، ويحب القصة، تمنحه هذه الأشياء نوعاً من الرياضة الفكرية، والذهنية التي تعطي صحة نفسية ومُتعة في الحياة.


●  تلقيت العديد من التكريمات.. أيهما أقرب لقلبك؟


-  حصلت على التكريمات في العالم قبل أن أحصل على أى تكريم من مصر وهذا أمر غريب جداً، لكن حصلت على أكبر تكريمات في مصر، حصلت على جائزة الإبداع الطبية عام 2000 من أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، ثم جائزة الدولة التقديرية في العلوم الطبية عام 2007، ثم جائزة النيل (مبارك) في العلوم الطبية عام 2010، ووسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى عام 2013.. الحمد لله لا يوجد جائزة عليا في مصر لم أحصل عليها، وحصلت على “دكتورهات” فخرية من دول مُختلفة وأيضاً الزمالة في الطب النفسي وشهادات كثيرة جداً، لكن اعتقد أن التتويج كان عندما تم انتخابي رئيسا للجمعية العالمية للطب النفسي، ورئيس أطباء نفس العالم لمدة 6 سنوات من عام 1999 حتى 2005، و هذا لم يحدث في هذه الجمعية من قبل.


●  حدثنا عن ذلك؟


- الجمعية هي أكبر جمعية طبية في العالم تضم أكثر من 200 ألف طبيب نفسي، يمثلون 130 دولة، والانتخابات لرئاسة هذه الجمعية كانت محجوزة للأوربيين والأمريكان، ولم يحدث في تاريخ هذه الجمعية التي قاربت على 66 عاما أن طبيباً دخل الانتخابات منفرداً، لكن بعدما عملت في الجمعية وقمت بعمل دراسات نُشرت في مجلات العالم، خاصة وأن الطب النفسي الموجود في بلادنا مختلف مُقارنة بالدول الأخرى ، حيث العلاجات التي تُعطى مُختلفة، وكنت معروفاً على هذا المستوى، لأني كُنت اشتغل 16 سنة قبل أن أتقدم للانتخابات.


وكان   أمامي في الانتخابات 4 أشخاص، وواحداً وراء الآخر انسحبوا، وكان الواحد فيهم يقول: “أنا معنديش فُرصة أمام أحمد عكاشة”، وكانوا “يتريقوا” ويقولوا إن كل حاجة ضدك في الانتخابات “أنت مسلم، ومن الشرق الأوسط، وأنت إفريقي، وأنت عربي، وأنت كذا وكذا”، وقالوا لكن أنت أحمد عكاشة سوف ننتخبك “علشان أنت أحمد عكاشة” وهي من أكثر الجمل التي أثرت فيَّ، “جردوني من الوطن ومن الدين ومن أي شي وانتخبوا مخ أحمد عكاشة”.


ولأول مرة يتم عمل الكونجرس العالمي للطب النفساني في القاهرة عام 2005 وطلبت من العالم الراحل الدكتور أحمد زويل أن يأتي ليتحدث عن العلم في هذه المنطقة منذ بداية الفراعنة إلى العصر الإسلامي، وإلى القبطي، وإلى العصر الحالي، وكان حاضراً في هذا المؤتمر 7 آلاف عالم في الطب النفساني في العالم من 122 دولة وكان ترويجاً لمصر.. كُل هذا كان تقديراً عالمياً لي، غير التقدير المصري،


●  وماذا تعنى الأناقة لك؟  


- لا أفكر أني أنيق أم لا “أنا عايز لما أبص في المرآة الصبح ألقى ألوان مُبهجة”، وهو تذوق جمالي لا أي شيء آخر، لأن التذوق الجمالي يضفي علىْ نوعاً من الراحة النفسية التي أستطيع أن أضفيها على الآخر لأن “المحروم من الشيء لا يعطيه”. 


 


ماذا عن «د. عكاشة» الطبيب الإنسان.. من أنت؟


- أنا مُحاولة لإسعاد من عانوا  محنة المرض النفسي، وأحد أسباب تخصصي في الطب النفساني، والذي كان غير معروف في مصر قبل سفري إلى الخارج، هو إنسانية الطبيب.. عندما كنت طبيب امتياز في الجراحة، وجدت أن مُعظم أساتذتي الأفاضل يطلبون أن أُحضر لهم عمليات غُدة درقية، أو مرارة، أو فتاق، أو بواسير، وعندما كُنت أسأل مااسمه، يبتسم وينظر لكل واحد على اعتبار أنه هو العضو، وليس الإنسان، وعندما  انتقلت الي الرمد تكررت نفس الحكاية، “حضر لنا عمليات مياه بيضاء أو زرقاء”.. “طب اسمه إيه يضحك الطبيب”.


أحسستُ أن مُعظم الأطباء يتعاملون مع المرضى كأنهم أعضاء، فطبيب القلب لا يهمه إلا القلب، وطبيب الأمعاء لا يهمه إلا الأمعاء، وطبيب الروماتيزم لا يهمه إلا الروماتيزم وهكذا، وجدت أن الحالة الوحيدة التي تنظر للإنسان ككل، كإنسان كشخص وليس كعضو هو الطب النفسي، ويوجد ثورة في العالم الآن في الطب كله للعودة ثانياً إلى أن يكون الطب للإنسان وليس للعضو، وهذا ما سيحدث لأن هُناك تخصصات أصبحت إلى حد ما مُضحكة.. “يقول مثلاً أنا مُتخصص في اليد، إذا جاء الوجع في الساق لا يقدر أن يعمل أي حاجة”.. وأنا أسخر من هذه العملية بأنني أقول “ساعات مُمكن طبيب يتخصص في اليد اليُمنى فإذا جاءت الشكوى في اليسرى لا يقدر أن يُعالجه.. أن بعالج الإنسان ككل”.. فأعتقد أن الإنسانية الخاصة بالطبيب خاصة إذا تواضعنا وعرفنا الجملة التي قالها “أبوقراط” أبو الطب “أنه في الطب لا يوجد شفاء.. أي في الطب الشفاء نادر، تخفيف الآلام أحياناً، المواساة غالباً”.. وأُريد أن أُؤكد أنه حتى وقتنا الحالي هذا هو الوضع في الطب.. فمريض “السكر والضغط والقلب والكبد والكلى” نحن نخفف الأعراض لكن لا نشفى المرض، ويظل  المريض يتناول العلاج طوال حياته.


●  وكيف تتعايش مع حقيقة أنك طبيب نفسي يستطيع دوماً أن يكتشف أغوار وسلوكيات من حوله؟


- تتعجب لو علمت أننى في حياتي العادية أعيش إنساناً بفكر وإبداع وابتكار أكثر من أن أحيا كطبيب نفسي، لا أحاول إطلاقاً أن أُمارس الطب من نفسي في حياتي العادية، أو حياتي مع الأسرة، أو حياتي مع الأصدقاء؛ لكن أحياناً وقت المحن والمشاكل والمواجهات، تفيد خبرة الإنسان بالطب النفسي وتجعله قادراً على مُمارسة الحوار وتخفيف الصراعات أكثر من غير المُتخصص في هذا المجال. 


●  وهل تُنفذ التعليمات التي تنصح بها مرضاك؟


- سؤال صعب جداً، لأن كثيراً جداً ما نجد أصدقاء من الأطباء يشربون السجائر ويطلبون من المريض التوقف عن التدخين.. يرد عليه المريض بقوله “بس حضرتك بتشرب سجائر”، يقول له الطبيب: “أنا مسئول عن صحتك؛ لكن أنت غير مسئول عن صحتي”!.. هذا يُجيب على السؤال؛ لكن ما أريد أن أقوله أنني إلى حد كبير، العادات التي أتبعها في حياتي سواء في الغذاء أو في الرياضة أو في الصُحبة تجعلني أستطيع أن أنصح مرضاي، وأن أعيش حياة كُل مريض لأعرف ما الذي يستطيع أن يُطبقه، والذي لا يقدر أن يُطبقه.


●  لكُل منا عاداته الشخصية جداً قبل النوم.. فما عاداتك؟


- تختلف العادات على حسب المهام الموجودة في اليوم التالي؛ لكن عادة عقب الانتهاء من عملي ووجودي في المنزل، أظل موجوداً في تراس للقراءة، و50% من وقتي للقراءات الثقافية، وسماع الموسيقى، فضلاً عن قراءة المجلات العلمية في الطب النفسي.. وهي طقوس موجودة في ساعتين أو ثلاث قبل النوم، وقد أُشاهد التليفزيون لأعرف آخر الأخبار الداخلية والخارجية، وإذا “كان في حتة من فيلم” أيضاً، لأنني “لازم أنام مُبكراً واستيقظ مُبكراً”.


●  وهل هُناك موعد مُحدد للنوم؟


- ما بين الساعة الحادية عشرة والثانية عشرة مساء، واستيقظ ما بين الساعة السابعة والسابعة والنصف صباحاً، حتى لو كُنت نائماً الساعة الرابعة فجراً، وعشائي دائماً يكون خفيفاً إما فاكهة أو زبادي.


● ماهي الأفلام التي تستهويك؟ 


- أكثر الأفلام التي تستهوينى هي “ التي لا تُعمل دلوقتي” الأفلام العاطفية القديمة، و التي تتضمن نوعاً من التفكير، او  التي تتضمن مُشكلة  او قضية ويتم حلها، فضلاً عن الأفلام التي كان أصلها قصصاً وروايات ، وليس هُناك مانع من مُشاهدتها أكثر من مرة مثل فيلم عن تاريخ “موزارت” أو فيلم عن حياة محمد عبد الوهاب أو أم كلثوم ، و إذا كان هُناك فيلم كوميدي، «رغم أنه يصعب علىَّ الممثلين الكوميديين»، لأن غالبيتهم لديهم اكتئاب وهو شيء غريب جداً؛ لكنهم ينفسون عن هذا الاكتئاب بأن يجعلوا الآخرين سُعداء بالابتسامة، وهذا يمنحهم رضاء نفسياً شديداً.. وكذا المُسلسلات التي تكشف عن جريمة.


●  في تصورك.. لماذا يكون عند المُمثل اكتئاب؟


- “لازم” نفرق بين الاكتئاب والحزن والألم والغضب والقلق، الاكتئاب مرض موجود في العالم كله بنسبة تتراوح ما بين 4 إلى 5%، وهُناك 180 مليون نسمة من الـ7 مليارات في العالم يعانون من الاكتئاب.. وهذا يجرنا إلى موضوع آخر هو من يقولون إن “الشعب المصري كله مُكتئب الآن” وهذا غير صحيح، لأنه لو كان مكتئباً فإن الطبيب النفسي سوف يُعالجه، لكن الشعب المصري روحه المعنوية فيها انكسار.


●  وهل هُناك حالة من اللامُبالاة لدى المصريين؟ 


- «مُمكن إحباط»، لأنه عندما قامت الثورة كانت هُناك توقعات عالية  للشعب المصري، ولم يخرج  من المجموعة التي قامت بالثورة من يقول للناس “هنمر بمحنة شديدة جداً علشان نقدر نقف على رجلنا”، بالعكس كانوا يضربون عن العمل فتتم زيادة رواتبهم، فارتفعت التوقعات، وعندما لا تُجاب التوقعات الخاصة بك يحدثُ إحباط، والإحباط يمكن أن يولد عُنفاً أو عدواناً، ويمكن أن يسبب اكتئاباً أو قلقاً أو خوفاً؛ لكن الأهم من هذا أحياناً يسبب لا مبالاة وهو الأخطر.


●  ما هوايتك عندما تجد وقتاً لنفسك؟


- القراءة والاستماع إلى الموسيقى حسب أصدقائي الأموات، بمعنى إذا كانت موسيقى أجنبية فجميعهم “موتى”، وإذا كانت موسيقى عربية فهم أيضاً من الأموات، لأنني مع جيل قديم وليس الجيل الجديد.


وماذا عن مُمارسة الرياضة ؟


في الصغر كُنت ألعب “إسكواش”، وحالياً أُمارس السباحة في الصيف والمشي في الشتاء.


●  بالمُناسبة.. كيف تسير علاقتك بأولادك وأحفادك؟


- أؤمن تماماً بجملة جبران خليل جبران “أن أولادك ليسوا بأولادك لكنك أنت القوس التى تنحني لينطلق السهم”.. و”عُمر القوس ما يحصل السهم”، وبالتالي كل الآباء والأمهات “ينحنون” من أجل تقدم ابنهم؛ لكن لا ينتظرون أنهم سوف يصلون معه، سوف تنتهي وظيفة الأب بمُجرد أن يُطلق هذا الرُمح (الأولاد الرُمح والأب والأم القوس).


والمستقبل الخاص بي هو أولادي وأسرتي.. أما عن علاقتي بأحفادي “علاقة حُب مُطلق” ولا أقوم بتربيتهم، وهي علاقة مُختلفة جداً عن علاقتي بأولادي، الذين كانت مسئوليتي  تجاههم هي التربية والتعليم والزواج؛ لكن أحفادي علاقة حُب مُتبادل وعاطفة لا يوجد فيها مسئولية التربية، وأحفادي يشعرون بذلك ، وهذه مُتعة شديدة جداً ليس فقط للجد أو الجدة لكن للأطفال.. ومن خبرتي أن الأطفال الذين عاصروا أجدادهم وهم على قيد الحياة صحتهم النفسية تكون أقوى جداً من الذين لم يعاصروا أجدادهم، وهُناك بعض المرضى يقولون لي “أنا مُنهار تماماً جدتي توفيت، وأنا لم أحزن على والدي عندما توفى”.   


●  وماذا تتمنى لولديك؟


- الالتزام بالمسئولية، والعمل بإتقان، والرحمة، والتسامح، والعدل، والالتزام بالقيم الروحية.


●  بصراحة، هل فرضت على “د.طارق عكاشة” أن يمتهن الطب؟، وهل اعترضت عندما اتجه “د.هشام عكاشة” للاقتصاد؟


- “طارق” كان الابن الأول، توحد مع عملي وشغلي وكان يسمع مني وأخذ مني وراثياً حبي لهذا الفرع، وكان باستمرار يسأل ليتعرف أكثر ؛ لكني لم أُجبره إطلاقاً أن يدخل كلية الطب، ولم يكن هُناك تدخل مني في هذا الأمر إطلاقاً، والدليل على ذلك أن “هشام” الابن الأصغر درس اقتصاداً وابتعد عن الطب نهائياً.. لأن كثيراً جداً من زملائي الأطباء يحبون أن يروا أولادهم أطباء؛ لكن أنا لم أُحاول أن أُمارس هذا نهائياً على ولدىْ.. تركتهما حسب الميول، والأخوة ميولهم تكون دائماً مُختلفة وذكاؤهم مختلفاً وشخصياتهم مُختلفة، لذلك يكون صعباً جداً إنك تُملي على أولادك أي رغبات، وإذا فعلت ذلك لن يكون هُناك توافق وهي أكثر “حاجة” تسبب أسى للإنسان أن اهتماماته تكون مُختلفة عن الكلية التي التحق بها، فيظل طوال عمره غير سعيد،


●  هل لك صداقات عميقة تُمثل توأماً روحياً في حياتك؟


- طبعاً هُناك صداقات كثيرة، وأكثر شخص كان توأم روحي هو شقيقي الأكبر الدكتور ثروت عكاشة، الذي كان يُشركني في أي عمل فني رغم  فارق السن بيننا وهو 15 عاماً، كان يشركني  في تذوق الجمال، أو الموسيقى، أو التصوير، أو الأدب، أو الكتابة، أو الشعر، والمُناقشة حول كُتبه قبل طباعتها، وفي صغري، عندما كان ملحقاً عسكرياً في باريس كان يضعني في “اللوفر” ويقول لي “هتتفرج اليوم على كذا وسوف أمتحنك فيه لما ترجع”، وعلى أساس نجاحك فيه “هقول للسكرتير الخاص بي يأخذك يفسحك في باريس”. وعندما كان سفيراً في روما كنت عندما أذهب إليه “كان يجعلني أشاهد المتاحف، والأوبرات، وعروض البالية”، حتى عندما كبرت سني ظلت الرحلة ثقافية، وفنية مُمتعة.. فضلاً عن أن لدى أصدقاء من تخصصات مُختلفة، وفي الطب النفسي هناك احترام مُتبادل مع كل تلامذتي وزملائي؛ لكن لا أستطيع القول أن فيهم صديقاً؛ لكن مُعظم أصدقائي من مهن غير الطب.


●  ومن أقرب الناس إلى عقلك؟


- لا أستطيع أن أُحدد شخصاً ولكن هُناك شخصيات أعتبر أن جلوسي معهم عبارة عن “عصف فكري” و”عصف روحي” و”عصف جمالي” و”عصف فني”، فالاستثمار في الصداقات هو أجمل ما في حياة الإنسان.. ويُقال إن الطريق إلى السعادة ليس له علاقة بالمال ولا بالنفوذ ولا بالسلطة لكن له علاقة واضحة جداً بالصُحبة التي تمتلك المواجهات الفكرية التي تنسجم وتتشابه وتتواكب مع ما عند الشخص. وأتذكر أنه أيام الدكتور ثروت كنت أُريد أن أخصص لي مكاناً بعيداً عن القاهرة أبعد فيه ولا أدعو إليه إلا الأشخاص الذين أستريح لهم، قال لي: عليك بـ“فالا الله” (أي ملاذ الآلهة) وهي أسطورة أن الشعراء والفنانين والمثقفين توجهوا إلى الإله “زيوس” اليوناني، أنهم لا يستطيعون التعامل مع النفاق، والكذب، وعدم الثبات في معظم من يعيشون معهم، ويطلبون من هذا الإله “إما أن يجد لهم مكاناً بعيداً عن الناس الذين يريدون الأكل والشرب لكن لا أحد فيهم يُفكر ويُبدع بأمانة وخلق وسمو”، دعوا له وإما أن “يميتهم” لأنهم لا يستطيعون أن يكملوا.. فوافق الإله “زيوس” أن يجعلهم في مكان اسمه فالا الله (ملاذ الآلهة)، فقالوا له “نطلع إليك إزاي”، قال لهم على قوس قزح.. أطلعوا فوق وعيشوا في مُتعة مع بعضكم، كلها أخلاق وجماليات وفن وليس هُناك حقد أو حسد أو هدم.


●  الدكتور ثروت قال لك أن تُسمي هذا المكان بهذا الاسم؟


- نعم  و لها قضية طريفة جداً، لأن الناس كلها تسأل أن البيت “بتاعي” في هذه المنطقة وهي فايد وبجواره مسجد، وفيه ناس قرأوها “فالا الله”، أي “الله” قالوا لي سميت بجوار الله باللغة الأجنبية، قلت لهم “نعم”، وهم “مبسوطون أوي أني سميت البيت بهذا الاسم”.


●  هل تعتبر السيجارة أحد الأصدقاء؟


- لم أُدخن في حياتي السيجارة العادية، ولكن من صغري كُنت أُدخن الغليون، وفي الكبر الغليون أو السيجار في الحديقة وليس في المنزل إطلاقاً، وفي أثناء العمل لا أُدخن نهائياً.


●  وهل للمرأة دور في حياتك؟


- “مفيش إنسان المرأة ليس لها دور في حياته”، ويكفي أن أمي هي “امرأة”، والمرأة هي الزوجة، والأخت، والابنة، والزميلات.. وأنا أُؤمن تماماً أن دور المرأة في إعلاء قيمة الرجل أو هدمه كبير جداً؛ لذلك المحظوظ في الدنيا الذي يُحاط بامرأة تستطيع دعمه و الاهتمام به ومُشاركته في الفكر والاهتمامات.  


●  وما رأيك في تعدد الزوجات؟ 


- تعدد الزوجات نوع من أنواع الأنانية الشديدة من الرجل ، وأنا أُؤمن أن الحب العفيف الشريف هو نعمة من عند الله، وإخواننا في المسيحية يقولون “الله محبة” إن لم تحب الله فلن تستطيع أن تُحب إنساناً، ومن ثم التعدد يمكن ألا يكون حباً إنما شهوة، ولكن الاحتفاظ بحب واحد هو النفحة الإلهية. وتفسير تعدد الزوجات غير موجود “خالص”.. وعندما قيلت هذه الآية ( وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا)  كانت دعوة من الرسول صلى الله عليه وسلم لأولاد الشهداء في الغزوات، فكان يُشجع المسلمين ليتزوجوا مثنى وثلاث لتربية اليتامى، واليتامى موجودة في الآية نفسها، وأري أنه ظُلم كبير جداً أن الرجل يكون له إمكانية الزواج من اربع  سيدات، والسيدة ليس لها الحق في ذلك، وأري أن تعدد الزوجات ليس شيئاً صحياً. 


●  وماذا عن الحب في حياتك.. وهل لا يزال الحب يدق قلبك؟  


- “حياتي هي الحب”، عندما يتوقف الحب عندي يحين الرحيل، والحب يدق قلبي في كل دقيقة وفي كل لحظة، وفي كل سماع موسيقى، وفي كل علاقة إنسانية، وفي كل مريض يدخل علىَّ في العيادة، وكل مريض يشفى. 


●  ما دُمنا نتحدث عن الحب والشعور العاطفي.. هل تشعر بآلام مرضاك؟


- اكثر من  50 عاماً.. وأنا أمارس هذا العمل ، ومن حبي لله اكتسبت حب المرضى لي، من غير المعقول أن يحبوني وهم لا يشعرون أني أحبهم، وتخصصت من أجلهم وبنيت فرعاً جديداً في هذا العلم ونحت كلمة “نفساني”، فعقب عودتي من الخارج الناس لم تكن تُفرق بين الطب النفساني وعلم النفس وكانوا يطلقون عليها الأمراض العصبية والنفسية أو طب “المجانين”.. نحت أنا كلمة الطب النفساني وهي لم تكن موجودة عام 1966 وأصبح الطب النفسي كلمة مشهورة في كل الدول العربية،.


●  هل تؤمن بمقولة: “إن الرجل هو طفل كبير”؟


- لا أعرف لماذا يقولون إن الرجل طفل كبير، «مُمكن المرأة تكون طفلة كبيرة»، على أساس أن الرجل ابن أمه، فالرجل لم يفعل الكثير ، لم يحمل، لم يُرضع، لم يرب، وبالتالي الإحساس الخاص بالأم لابنها هو نفس الإحساس مهما كبر في المنصب، وهُناك كثير من العلماء والرؤساء عندما يذهبون لأمهاتهم وهم في أعلى منصب يشعرون وكأنهم أطفال.. فالعلاقة بين الإنسان وأمه تجعله يشعر باستمرار أن في وجودها رجوعا لبراءته القديمة كطفل، وعبارة «الرجل هو طفل كبير» قيلت على اعتبار أننا أولاد أمهاتنا، وأحياناً بعض الرجال يحتاجون أن تقوم الزوجة بهذا الدور، وهذا المفروض ألا يكون،


●  هل ترى أن الزواج ضرورة في حياة الطبيب؟


- الزواج سهل، والطلاق أسهل، والصعوبة في الاستمرار، لأن استمرار الزواج يحتاج لنضوج الطرفين، ويحتاج للمرونة في المُعاملة، يحتاج أن تتغاضى عن أخطاء الآخر في سبيل الحب، لكن في حالة اكتشاف الأخطاء الحب يقل، ولاشك أن الطبيب يحتاج إلى الثبات في حياته ولعاطفة ثابتة، حتى يستطيع أن يقوم بعمله الإنساني. والأبحاث كلها تقول إن “الزواج يُطيل العمر، و الأبناء يجعلون الصحة النفسية أحسن”.. لكن هُناك أناساً كثيرين جداً يستطيعون أن يتأقلموا ويعيشوا حياة عظيمة جداً فيها إبداع من غير زواج، بأن يهب حياته لفكرة مُعينة، ولدينا أمثلة من علماء وشعراء وفنانين ؛ لكن أنا أتحدث عن الإنسان العادي، وهناك من يتزوج من أجل الإنجاب فقط، ومن يتزوج من أجل الأكل، ومن يتزوج من أجل التواصل العاطفي.


● وما الأكلة التي تستهويك؟


- “الأكلة التي شكلها حلو” التي تمنحني جماليات، فمثلاً الفول كفول لا؛ لكن إذا كان موجوداً بشكل مُعين وفيه خيار على جنب وزيتونة في المنتصف مع طماطم وتم وضعها بطريقة جمالية أُقبل عليه، أنا لا أتذوق الأكل بل أشمه واستعمل الحواس الخمس في الأكل، وإدراكي للحياة بحاول عندما أدخل حديقة ليس فقط أن أنظر للخضرة أو أسمع العصافير لكن أشم الخضرة.. وعلى رأي الدكتور ثروت عندما أنشأ الموسوعات الخاصة به بعنوان “العين تسمع والأذن ترى” هو يقصد أن يقول إننا نقدر أن نتمتع بحياتنا باستعمالنا الحواس الخمس كلها.. هو كان يحكى ويضحك معي ويقول لي: “عايزك تدوق كنشرتو ديفلدي”.. أقول له أذوقه، يقول: استطعمه في فمك، وبعد ذلك تشم السعادة التي تخرج أو رائحة رحمة أو رائحة العدل، فأنشأني بالتذوق هذا، فالأكل أصبح جزءاً جمالياً أكثر منه كمية، مثلاً لو أنا أريد قطعة لحم صغيرة جداً ولكن «معمولة بطريقة جميلة» جداً أتناولها “مش لازم تشبعني” لكن تمنحنى انبساطاً،


●  هل واجهت مأزقاً ذات يوم.. وكيف تعاملت معه؟  


- أي مأزق يتعرض له الإنسان يمكن أن يتم حله بواسطة الإنسان.. هذه فكرتي، من أجل ذلك كُل من يشتغلون بالسياسة والحروب يعرفون المفاوضات، مثلاً قامت حرب بين ألمانيا وإنجلترا وفرنسا و50 مليون شخص توفوا وهزمت  اليابان وألمانيا، وعلاقة ألمانيا بإنجلترا وفرنسا اتحاد أوربي.. إذن لا توجد “حاجة دائماً أبداً.. أي مأزق يمكن أن يُحل إذا كُنا نُزيل المعوقات النفسية للمفاوضات ،بمعنى لا تدخل المفاوضات وكأ  نك منتصر فلن تكسب وقتها، لابد أن تدخل المفاوضات على أساس الموقف الحالي إنك “أقوى”؛ لكن حتى أتفاوض “لازم” أتنازل، فضلاً عن أنك لا تدخل بأجندة الحصول  على أكثر المكاسب.. كلها معوقات نفسية وليس المأزق نفسه، فأنا أنظر دائماً للمأزق بهذه الطريقة، أن أي مأزق خلقه الإنسان يمكن للإنسان أن يزيله؛ إلا مأزق الولادة