«طبيبك الخاص» تجولت..في منشأة إعادة الأمل «سرطان الثدى» يتربص بنساء مصر.. والإجابة «بهية»

19/10/2016 - 9:25:53

تحقيق - أمانى عزت

دونما سبب هندسي، تم تصميم مستشفي «بهية» لعلاج سرطان الثدي بمدخلين رئيسيين، وعندما سألنا عن السبب كانت الإجابة أن أحدهما مخصص لمن تزور المستشفي للمرة الأولي من أجل الكشف المبكر ، بينما الآخر للحالات التي تتابع العلاج، وفصلهما هدفه الحفاظ علي نفسية كل مريضة ..


هذا الفكر الراقي المراعي لشعور المريضات، يمتد إلي كل ركن في المستشفي الذى أقيم بمبادرة من أبناء الراحلة “بهية وهبي“ تكريما لذكراها، حيث توفيت بالمرض الذي  بات ينهش نسبة مقلقة من سيدات مصر، فقام أولادها بتحويل منزلها إلي منارة طبية وبحثية وإنسانية في مواجهة المرض اللعين ..


فاطمة حسن مسئول العلاقات العامة  بالمستشفي  قالت: تم افتتاح المستشفي في شهر فبراير2015، ويقدم لسيدات مصر خدمات اكتشاف وعلاج سرطان الثدي بدءا من الكشف المبكر وعمل التحليل والأشعة في حالة وجود المرض وعلاجه سواء بالكيماوي أو  الجراحة، ومتابعة مابعد العملية.


وأضافت: نقدم كل هذه الخدمات مجانا ويشترط ألا تكون السيدة بدأت في العلاج في مكان آخر، لأن فريقنا الطبي الذي يضم  أطباء أورام وجراحين، أطباء الإشعاع والمعمل والصيدلية  يضع بروتوكولاً علاجياً لكل حالة.


وتتابع: نستقبل السيدات فوق الأربعين، لعمل الكشف المبكر عن طريق أشعة الماموجرام، وهذا الفحص ضروري حتي لو كانت لا تشكو من أية أعراض ونستقبل الفتيات من سن 25 عاماً لو كانت تشكو من أعراض بالثدي مثل ورم أو خروج إفرازات مدممة، وكذا الفتيات اللاتي لديهن تاريخ وراثي.


وأشارت إلي أن  هناك  سيناريوهين عند دخول السيدة المستشفي، الأول: الكشف المبكر بالأشعة و في حال  الشك في الإصابة تحول إلي عيادة الجراحة للكشف عليها بواسطة طبيب جراحة الأورام وعمل اللازم سواء أشعة مقطعية أو رنين أو مسح ذري، وإن لزم الأمر إجراء جراحة يتم إجراؤها  للمريضة خارج المستشفي، لأنه لا توجد غرف عمليات حالياً، لكن المستشفي يتحمل التكلفة، أما السيناريو الثاني: فهو أن تكون السيدة لديها أعراض بالفعل، فتدخل مباشرة لعيادة الجراحة ويتم أخذ عينة للتأكد من نوعية الورم، وطبيعة العلاج المطلوب أو الجراحة .


وأضافت: يوجد بالمستشفي خمس عيادات للجراحة وأربع للأورام ، وعيادة للتغذية الإكلينيكية وأخري للصحة النفسية وعيادة للقلب، وقريباً نفتتح عيادات التلطيف الطبي وعلاج الألم، وهناك  قسم العلاج بالكيماوي، وقسم العلاج الإشعاعي وهو أحدث ما تم افتتاحه، وقسم للعلاج الطبيعي.


وتتابع  فاطمة: متوسط الحالات التي نستقبلها يوميا يبلغ 200 حالة ،ولدينا مخطط  لزيادة العدد مع افتتاح الوحدة الثانية للكشف المبكر، تبرع البنك الأهلي لنا بجهاز الماموجرام الخاص بها وعائلة عثمان أحمد عثمان  بجهازي سونار، وننوي أيضا بناء مستشفي جديد به غرف عمليات وغرف للإقامة علي قطعة أرض أمام المستشفي، والأمر متوقف  علي حجم التبرعات، حيث ننفق  حوالي 3 ملايين ونصف المليون جنيه  شهريا على العلاج الكيماوي.


وكشفت عن وجود إدارة  لتدريب المتطوعين الراغبين في مساعدة المرضي عن طريق الدعم النفسي لهم وهؤلاء المتطوعون يتم اختيارهم حسب شروط معينة مثل السن والمقابلة الشخصية، كما وقع المستشفي برتوكولاً مع الهلال الأحمر لتنظيم محاضرات للدعم النفسي للمريضات ومحاضرات عن التجميل يحضرها خبراء مكياج ومدربو يوجا وهناك مريضات تم علاجهن يتطوعن للعمل في الدعم النفسي لإعطاء طاقة إيجابية لبقية المريضات.


من الاستقبال انتقلنا إلي معمل التحاليل، حيث التقينا الدكتور أسامة المصري الذي قال إن المعمل به أحدث الأجهزة  وينقسم إلي  “كيمائي “و”باثولوجي” الأول خاص بتحليل الدم فكل مريضة يكتشف  إصابتها بسرطان الثدي تجري لها تحاليل  صورة دم ووظائف الكبد ووظائف الكلي ونسبة الدهون والصوديوم والبوتاسيوم.


وقال : معظم هذه التحاليل نجريها للمريضة قبل كل جرعة كيماوي بـ48 ساعة مجانا والمستشفي يجري أيضا  تحاليل دلالات الأورام والخصوبة والغدة لغير مريضات سرطان الثدي الراغبات في  دعم المستشفي، أما الباثولوجي فهو مختص بأخذ العينة من الورم وتحليلها.


 عيادة الكشف المبكر


سماح يوسف فني الأجهزة بغرفة الكشف المبكر قالت إن الكشف يتم  من خلال أربع صور للثدي صورتان والسيدة واقفة بشكل مستقيم وصورتان وهي مائلة بزاوية 45 درجة لتصوير منطقة تحت الإبط والغدد الليمفاوية، ويتم إرسال الصور عبر الإنترنت للطبيب في غرفة المتابعة، ليقرر ما إذا كانت بحاجة لعمل سونار أم أنها سليمة .


غرف  علاج الكيماوي


خمس غرف للعلاج الكيماوي كل غرفة بها من 4-5 كراس تتمدد عليها المريضات  بواقع  مرة كل 21 يوماً لمدة ساعتين والجرعات تختلف من حالة لأخرى حسب مرحلة المرض وقدرة تحمل المريضة.


العلاج الطبيعي


يقول الدكتور رائف  مراد أخصائي العلاج الطبيعي: دورنا هو أن  نهتم بالمريضة بعد عمليات الاستئصال الكلي أو الجزئى للثدي، ونبدأ بعد خمسة أيام من إزالة الدرنقة لأن المريضة قد تعاني من مشكلة تيبس في الكتف أو من  تورمات ليمفاوية في الذراع ، ولدينا قسم مجهز بأحدث  الأجهزة، ليعمل ذراع  المريضة بشكل طبيعي  بعد 6جلسات.  


ناجيات


وفي أروقة المستشفى التقت «طبيبك الخاص» بـ” الحاجة نادية سعد”61 عاماً ـ والتي قالت إنها  وقعت علي ثديها  وبعدها ظهرت لها “كلكيعة” وتخيلت أنها نتيجة الخبطة ولم تهتم بها، لكن حجمها زاد  بمرور الوقت فنصحتها قريبة لها بالتوجه لـ«بهية».


وعن تجربتها في المستشفى تقول: أجريت  جميع الفحوصات بالمجان وظهر أني مصابة بسرطان الثدي وقرر الأطباء استئصال الثدي كله، وأجريت الجراحة في مستشفي رسالة علي نفقة بهية، وبعدها خضعت لـ  15 جلسة علاج إشعاعي والآن آخذ علاجاً هرمونياً لمدة 5 شهور، ولأني مصابة بالكبد لا يمكن أن آخذ علاجاً كيماوياً، وعندما اكتشف الأطباء أني مصابة  بنقص الحديد صرفوا لي علاجاً للأنيميا.


وتضيف: المستشفي والناس الموجودة هنا: كلهم كويسين والمعاملة حلوة وكل حاجة بالمجان، ولولا وجود مستشفي بهية مكنتش اتعالجت  لأني سيدة بسيطة والشفاء في الأول وفي الأخر من عند الله.


مدام صفاء شافعي 48 عاماً، أصيبت بسرطان الثدي وعولجت منه فقررت التطوع في مجموعة الدعم النفسي ،  بينما تطوع زوجها وأبناها  للمشاركة في الترفيه عن المريضات بعمل حفلات فنية.


وتقول إنها أصيبت بالمرض منذ أربع سنوات وأهملت في الكشف  معتقدة أنه شئ آخر، وعندما عرفت أنها  مصابة بسرطان الثدي كانت متخوفة ورافضة للعلاج، إلي أن نصحها الأصدقاء بالتوجه لمستشفي بهية.


وتضيف: دائما ما أقول إن السرطان مثل” الحرامي لا يمكن أن أسمح له بسرقة حياتي” فيجب علي كل سيدة أن تتحدي السرطان لأنها هي عمود البيت لو وقعت سيتهدم.


الدكتور أحمد حسن عبد العزيز رئيس قسم علاج الأورام في المستشفي والمدرس بكلية طب عين شمس قال: النسبة العالمية للإصابة بسرطان الثدي تبلغ واحدة إلي ثمانى سيدات، لذا  ننصح بالكشف المبكر لكل سيدة بعد سن الأربعين وإن كان لديها تاريخ أسري في الإصابة بسرطان الثدي أو سرطان المبيض أو الرحم يجب علي السيدة الكشف في سن أصغر بعشر سنين من عمر المصابة بالسرطان بمعني أن السيدة التي أصيبت والدتها في  عمر 45 عاماً يجب أن تجري الكشف  من سن 35 عاماً.


وعن أسباب الإصابة بسرطان الثدي يضيف: لايوجد سبب محدد للإصابة، ولكن هناك عوامل تزيد  فرص الإصابة مثل التدخين، زيادة الوزن بسبب تناول الوجبات المليئة بالدهون والزيوت المشبعة، وعدم ممارسة الرياضة و10% من المريضات تعود الإصابة لوجود  جين وراثي في العائلة.


وأوضح أن هناك أعراضاً تصاحب الإصابة بسرطان الثدي، وجودها لا يعني الإصابة، لكنه يستدعي سرعة الكشف لاحتمالية وجود المرض وهي  نزول إفرازات من الثدي وخاصة إذا كانت مصحوبة بالدم أو وجود كتلة بالثدي أو تحت الإبط، الشعور بألم شديد فيه، تغير شكل الثدي  أو  كبر حجمه عن الطبيعي بشكل ملحوظ، دخول الحلمة، تغير جلد الثدي ليصبح سميكا أو به تورم أو نقط، ظهور قرحة لا تستجيب للعلاج، أو أوعية دموية لم تكن موجودة من قبل.


وعن العلاج يقول: يتم تحديده علي حسب مرحلة المرض، ففي  المراحل المبكرة يكون هناك دور كبير للجراحة سواء الجراحة التحفظية، باستئصال جزء من الثدي لو كان الورم حجمه صغير أو استئصال كامل للثدي لو الورم انتشر فيه وهناك جراحة تجميل لإعادة بناء الثدي وهي تجري للسيدات صغار السن أما المراحل المتأخرة يكون العلاج أساسه دوائياً سواء كيماوي أو هرموني أو موجه وبالنسبة لعمليات إعادة بناء الثدي فهي  متوفرة في المستشفي ونتيجتها جيدة جداً، يصبح شكل الثدي مقارباً للشكل الطبيعي فيمكن إعادة بناؤه من عضلات ودهون الجسم نفسه ونضعها مكان الثدي أو قد نستخدم مواد خارجية مثل السيلكون أو كيس من الملح.    


وعن سرطان الثدي الانتشاري يقول كلمة انتشاري تعني أنه في المراحل المتأخرة، حيث تعدى السرطان حدود الثدي وأصاب أعضاء أخري من الجسم، ولذلك نحن نركز علي أهمية الكشف المبكر فإذا شعرت السيدة بأية تغيرات في الثدي يجب أن تذهب لطبيب وتجري الآشعة والتحاليل والفحوصات اللازمة لأن نسب الشفاء في المراحل الأولي تكون أعلي بكثير، حيث إن 90% من مريضات المرحلة الرابعة يصعب علاجهن.


ولفت إلي أن واحدة من كل عشرين سيدة يأتين للكشف المبكر، تتأكد إصابتها بالمرض.


وأوضح عبد العزيز أن هناك عوامل تقلل من احتمالات الإصابة بسرطان الثدي مثل الابتعاد عن التدخين، اتباع نظام غذائي صحي  وممارسة الرياضة لنصف ساعة يوميا والرضاعة الطبيعية تقلل 20 % من نسبة الإصابة بسرطان الثدي، فكلما طالت فترة الرضاعة الطبيعية زادت نسبة الوقاية.   


وأكد على ضرورة تكاتف الجهود لزيادة الوعي بخطورة سرطان الثدي وأهمية الكشف المبكر مطالبا بإطلاق  حملة قومية من خلال وزارة الصحة والمستشفيات الجامعية ومستشفي بهية للتوعية في الشركات والنوادي الرياضية والتجمعات في جميع محافظات مصر.