الثدى والجهاز التناسلى للمرأة

19/10/2016 - 9:04:59

د. رجاء منصور د. رجاء منصور

بقلم - د.رجاء منصور مدير المركز المصرى لأطفال الأنابيب

يكمل الثدى دور الأعضاء التناسلية للمرأة من أجل أداء وظيفتها فى الأمومة من حيث الرضاعة بعد الحمل والولادة.. والثدى من أهم مظاهر الأنوثة الخارجية عند المرأة إضافة إلى استدارة الأرداف و مظاهر الأنوثة الأخري.


ومع نمو الثدى واستدارته فى مرحلة البلوغ توجد مرحلة نمو الأعضاء التناسلية للأنثى، سواء كانت الأعضاء التناسلية الخارجية أو الداخلية، وهى المهبل  والرحم والأنابيب وبداية ظهور الدورة الشهرية.


ويخضع الثدى لتأثير عدة هرمونات ،  يبدأ عملها فى الجنين الأنثى،  حيث تعتمد على هرمونات الأنوثة وهى الإستروجين والبروجستيرون من الأم والمشيمة، وعقب الولادة تنفصل المولودة الأنثى عن مصدر من الهرمونات فنجد أثر ذلك واضحا فى بعض الحالات، حيث تلاحظ الأم نمو ثدى مولودتها وظهور بعض الإفرازات من حلمتى المولودة، تستمر عادة من أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع ثم تختفى.


وتأثير هرمونات الأنوثة على نمو الثدى أمر أكيد وخاصة هرمون الإستروجين لأنه - وهو يصنع ويفرز من خلايا الحويصلات فى المبيضين- ينتقل عن طريق الدورة الدموية لجسم الأنثى إلى جميع خلايا الجسم، لتتأثر بمفعوله  أعضاء الثدى والأرداف والأعضاء التناسلية الخارجية والداخلية،كما يظهر تأثيره  علي  صوت الأنثى وباقى تشكيل جسمها.


ويؤثر الإستروجين علي  الثدى فيكبر وتنمو الغدد اللبنية والأوعية الدموية وتترسب الخلايا الدهنية التى تعطى الثدى استدارته وحجمه الأنثوى.. وترسيب الدهون فى الثدى، وكذلك فى الأرداف هو ما يعطيها الاستدارة،والشكل  الانثوى بتأثير مباشر من هرمون الإستروجين


وأحيانا يكون هناك عيب فى خلايا الثدى والأرداف ويكون هرمون الإستروجين موجودا فلا تستجيب له هذه الخلايا، فنري بعض البنات أو السيدات بعد البلوغ يشكون من عدم نمو الثدى أو صغر حجمه بينما تكون الأرداف قد كبرت واستدارت بما يعنى استجابتها لهرمون الإستروجين بينما  الثديين لم يستجيبا ، وبقيا فى حجم الطفولة، وهذه الحالة تسبب الحيرة والقلق النفسى للبنت أو السيدة وتدخلها فى دوامة من الانطواء والحزن وتبحث عن حل  سواء بالعلاج أو الاستعانة برافعات الثدى من الملابس الداخلية، والقلق يبدأ أساسا من نقص الشكل الجمالى ويسبب للمرأة الخجل والمعاناة حتى مع بنات جنسها، كما يحدث تخوف  من عدم قيام هذا الثدى بوظيفته الأصلية وهى رضاعة المولود.. وعلى أى حال ليس لحجم الثدى دخل فى وظيفته فى الرضاعة بمعنى أنه ليس بالضرورة أن الثدى صغير الحجم سيكون ضعيف اللبن وليس ضروريا أن الثدى الكبير سيدر اللبن بكمية أكبر عند الرضاعة بل إننا نجد أن العكس قد يحدث أحيانا، فهناك عوامل أخرى منها سلامة وكفاية عدد الغدد اللبنية، وأيضا وجود هرمون إدرار اللبن “برولاكتين” .


واستجابة خلايا الثدى لهرمون الإستروجين تختلف من امرأة لأخرى، ومن ناحية لأخرى لدي نفس السيدة  ، وقد  يستجيب بشدة فنجد أن الثدى قد كبر حجمه لدرجة تضايق المرأة لثقل حجمه، وغالباً مايكون العلاج بإجراء  جراحة تجميل للتخلص من كميات دهونه فى مناطق معينة.. بحيث لا تؤثر  العملية على الغدد اللبنية.


وأحيانا لا يستجيب الثديان فى سيدة واحدة لهرمون الإستروجين بنفس الدرجة فينمو ثدى أكثر من الآخر، أو ينمو ثدى ولا ينمو الآخر، وفى معظم الحالات ليس بالضرورة نمو الثديين بدرجة متساوية فنجد عند جميع السيدات فرقا بين الثديين ولو كان بسيطا غير ملحوظ.. وأحيانا يكون حجم الثديين على الجانبين متساويا فى الشكل.. ولكن تختلف وظيفة كل منهما عن الآخر من ناحية كفاءة إفراز اللبن وهذا ما يحس به الرضيع بعد ذلك


وكما سبق  فإن الهرمونات التى تؤثر على الثدى هى هرمون الإستروجين يكمله هرمون البروجستيرون بعد البلوغ وظهور التبويض، وهذا يؤدى إلى احتقان الثدى وكبر حجمه نسبيا قبل الدورة  الشهرية ، وبعض السيدات لا تطيق مجرد لمسهما ولو حتى بالملابس الداخلية فى الفترة قبل الدورة الشهرية، وهذا دليل غير مباشر على حدوث التبويض لهذه السيدة بما يعنى استعدادها للحمل وهذه علامة حسنة للباحثات عن الحمل.


وبعد أن يتجهز الثدى بفعل هرمونات الانوثة “الإستروجين والبروجستيرون” يكون مستعداً لوظيفته الأصلية وهى الرضاعة وحتى يحدث ذلك لابد من وجود هرمون الرضاعة المدر للبن “برولاكتين” الذى تفرزه الغدة النخامية من جزئها الأمامى.. وبدونه لا يفرز اللبن ووجوده بكميات قليلة يقلل  اللبن  فلا تفرز الكمية اللازمة لإشباع الرضيع، ويأتى دور البرولاكتين بعد دور الإستروجين والبروجستيرون ولا يعمل فى حضورهما عادة وهذا ما يفسر انقطاع الدورة الشهرية غالبا  أثناء الرضاعة


و يأتى دور هرمون آخر وهو “أوكسيتوسين”.. وهذا الهرمون تفرزه أيضا الغدة النخامية بقاع الجمجمة من الجزء الخلفى لها وتأثيره يكون على العضلات السلساء المحيطة بالغدد اللبنية وقنواتها، كما يؤدى إلى انقباض هذه العضلات وهى موجودة تحت حلمة الثدى وتحت جلد المنطقة المحيطة بها ويؤدى انقباض هذه العضلات إلى دفع اللبن فى القنوات اللبنية وعن طريقها إلى فم الرضيع.. كما يلاحظ أن مجرد لمس الحلمات سواء أثناء الرضاعة أو حتى باللمس العادى يؤدى إلى انقباض هذه العضلات تحت الجلد ويظهر ذلك واضحا للعين المجردة وتكون نتيجته بروز الحلمة للأمام وظهور كرمشة وثنيات بالجلد المحيط بها.


ويحدث إفراز هرمون الأوكسيتوسين نتيجة لمس الحلمة أو الثدى فتنتقل الإشارة الحسية عبر الألياف الطرفية العصبية عن طريق الجهاز العصبى بالعمود الفقرى ثم إلى المخ ومنه إلى الهيبوثالامس الذى يقوم بدوره بتأثير على الجزء الخلفى للغدة النخامية لإخراج هرمون الأوكسيتوسين ثم ينتقل هذا الهرمون عن طريق الدم داخل الأوعية الدموية ليصل إلى العضلات الملساء حول القنوات اللبنية وبوصول هذا الهرمون إليها يؤدى إلى انقباضها وتقلصها وهذا يدفع اللبن فى القنوات اللبنية إلى فتحاتها فوق سطح الحلمة أى أن الإثارة الحسية للثدى والحلمة تؤدى إلى أن تنتقل هذه الإثارة للمخ عن طريق الألياف العصبية.. ثم يحدث المطلوب بإخراج الأوكسيتوسين الذى يصل إلى مكان عمله عن طريق الدورة الدموية..


وكما يخرج الأوكسيتوسين من الفص الخلفى للغدة النخامية من إثارة الثدى والحلمات ليؤدى دوره فى الثدى يصل أيضا عن طريق الدورة الدموية وأوعيتها إلى الرحم كما أنه فى هذه الحالة وأثناء الرضاعة يؤدى إلى انقباض الرحم وبعض السيدات يشعرن بالمغص فى الرحم أثناء كل رضعة وأحيانا يكون المغص شديدا وربما احتاج إلى مسكنات للتقليل من حدته، ولهذا السبب الرضاعة مهمة جداً لكل سيدة وضعت مولودها لأن هذه الانقباضات الرحمية التى تحدث أثناء كل رضعة تساعد الرحم على التخلص من مخلفات الولادة إن وجدت.. وهى التخلص من الدم أو بقايا المشيمة، وبالتالى فإن الرحم يعود إلى حجمه الطبيعى فى المعدل الزمنى الطبيعى بلا مشاكل، وذلك راجع لتكرار الانقباضات الرحمية مع كل رضعة وهذا الأمر فى حد ذاته يعتبر علاجا طبيعيا يغنى عن استعمال الأدوية القابضة للرحم.


وإثارة الثدي والحلمات حتي بدون  رضاعة يؤدي أيضاً إلي إفراز هرمون الأوكسيتوسين ويحدث نفس الثاثير علي الثدي بانقباض العضلات الملساء حول القنوات اللبنية.. ولكن في هذه الحالة لاتؤدي الانقباضات إلي خروج لبن من الحلمات .


وتأثير الإثارة الحسية للثدي والحلمات والتي ينتج عنها إفراز هرمون الأوكسيتوسين تؤدي هي الأخري دورها علي الرحم محدثة به الانقباضات الرحمية حتي بدون رضاعة الأمر الذي يؤثر علي الجهاز التناسلي بالإثارة أو بالإفرازات المهبلية.


وتختلف الإشارات العصبية من الثدي تبعاً لتكوينه من سيدة لأخري، وتبعاً لوجود حلمات بارزة أو مختفية، حيث إن غياب الحلمات يقلل من هذه الإشارات العصبية، وبالتالي يكون إفراز هرمون الأوكسيتوسين أقل بالمقارنة للثدي الطبيعي أو حتي للثدي الصغير وخاصة في السيدات النحيفات، حيث تكون الحساسية عندهن أكبر.. لأنه لا توجد طبقة كبيرة من الدهون في الثدي تقوم بدور العازل للإشارات العصبية الصادرة من الثدي لمراكز المخ ومنها لإفراد هرمون الأوكسيتوسين.


وتزداد حساسية الثدي كمصدر للإشارات العصبية خلال المنتصف بين دورتي طمث.. وهو ما يقابل ميعاد التبويض تقريبا، وتزيد هذه الحساسية في حدتها قبل الدورة الشهرية، وهذا يرجع لمفعول هرمون البروجستيرون علي الثدي، حيث يزيد حجمه بسبب احتجاز  المياه بداخله.. وهذا بدوره يؤدي إلي زيادة حساسية الثدي للإشارات العصبية الناتجة عن اللمس  في هذه الفترة بالذات، حيث يكون اللمس مؤلما ويكون تأثير ذلك علي المخ سريعاً.


كما أن التهاب حلمات الثدي وتشققها تؤدي هي الأخري إلي زيادة حساسية الثدي من اللمس،وتصدير الإشارات العصبية محدثا تأثيرها العائد إلي الثدي أو الجهاز التناسلي، بصورة أكثر من الحالات العادية.


وطبعاً في حالات عدم وجود الثدي تماما لأسباب جراحية، لا تصدر من مكان الثدي أي إشارات حسية طبيعية كالتي كانت تصدر من الثدي بملسه قبل استئصاله، وبالتالي لا ينتظر رد فعل علي الجهاز التناسلي.


ومن هذا يتضح أن هرمون الأوكسيتوسين يؤدي دوره في الأعضاء الأنثوية عند المرأة في الثدي والجهاز التناسلي بعد أن تكون هذه الأعضاء قد سبق لها أن تحضرت بفعل هرمونات الأنوثة الأخري، وهي الإستروجين والبروجستيرون.. ولكن المهم هو هرمون الإستروجين، لأنه هو هرمون الأنوثة الرئيس الذي يؤدي دوره مبكرا ، وهو في الجهاز التناسلي يؤدي إلي نموه وكبر حجمه في الأجزاء الخارجية والداخلية وخاصة الرحم...


وتأثير هرمون الأوكسيتوسين في المرأة ليؤثر بدوره علي الأعضاء المعبرة عن الأنوثة لابد من حدوث إشارة عصبية لاستدعائه، وهذه الإشارة لابد من خروجها من الثدي، لذلك كان الثدي بالغ الأهمية لإرسال الإشارات العصبية إلي الجهاز العصبي والمخ الذي بدوره يرسلها إلي الفص الخلفي للغدة النخامية التي تخرج هرمون الأوكسيتوسين ليصل هذا الهرمون عن طريق الدم إلي مناطق عمله في الثدي نفسه، وفي الجهاز التناسلي لإحداث الانقباضات والإفرازات.. وكل هذه عمليات فسيولوجية لازمة لجسم المرأة، ويلزم لإتمامها أن تخرج الإشارة العصبية من الثدي نفسه وخاصة من الحلمات..


و من الضروري الاهتمام بالثدي والحلمات أثناء الحمل وقبل الولادة، لأنه عادة ما يحدث لغالبية الحوامل - بفعل هرمونات المشيمة وتضخم الثدي الرغبة في هرش الثدي وخاصة الحلمات، ويساعد علي ذلك استعمال رافع الحلمات الضيق الذي يضغط علي الثدي والحلمات بشدة ، وينتج عن هرش الثدي والحلما التهابات وتقرحات موضوعية لابد من علاجها قبل الولادة حتي لا يزيد الالتهاب بعد الولادة وعند بداية الرضاعة، مما يصعب عملية الرضاعة نفسها بسبب الألم الذي يحدثه الرضيع في الحلمات عندما يضغط عليها بفمه، وخاصة عندما تكون الحلمة غير بارزة أو من النوع المختبيء داخل أنسجة الثدي ، والاهتمام بالثدي والحلمات يتمثل في عدم تعريض الثدي للضغط، ، وذلك بعدم لبس روافع الثدي الضيقة، وعدم لبس روافع أثناء وجود السيدة بمنزلها، ويمكن تغيير هذه الروافع واستعمال الأحجام الأكبر..


كما تستخدم الأدوية والكريمات التي تساعد علي علاج الالتهابات الموضوعية، وكذلك استعمال استعمال الأدوية والكريمات التي تحتوي مع المضادات الحيوية علي أدوية مضادة للحساسية، وذلك لمنع الهرش، والذي يزيد أيضاً بفعل العرق، ويطلب تدليك الثدي بهذه الأدوية، وكذلك الحلمات حتي تبرز وتصبح سليمة استعدادا للرضاعة بعد الولادة بلا التهابات أو تشققات ....


بذلك تتضح أهمية الثدي وعلاقته بالجهاز التناسلي للمرأة وضرورة المحافظة عليه وعلي الحلمات وحمايته من الالتهابات الموضعية حتي يؤدي دوره الوظيفي.. فهو مكمل لمظاهر أنوثة المرأة.