بالأمن الخاص و٦ملاعب فقط عودة الجماهير للمدرجات قاب قوسين أو أدنى

19/10/2016 - 8:50:52

تحقيق: أحمد عسكر

أصبحت عودة جماهير الكرة المصرية ضرورة ملحة وخطوة هامة فى مشوار استعادة مكانة الكرة المصرية على مستوى الأندية والمنتخبات، هكذا يؤكد نجوم وخبراء الكرة خاصة مع تأخر عودة الجماهير إلى المدرجات لسنوات طالت، مع تكرار الوعود بعودة الجماهير، ومع انتقال تفعيل القرار من جهة إلى أخرى، فتارة فى يد وزير الداخلية وأخرى فى يد وزير الشباب، ومنه إلى رئيس اتحاد الكرة ولجنة الشباب والرياضة بالبرلمان، وبين هذا وذاك ينتظر عشاق الكرة استعادة مكانهم الطبيعى فى المدرجات، ولسان حالهم يقول «إلى متى؟»، المصور تفتح تحقيقا شاملا عن عودة الجماهير إلى المدرجات.


 يبدو أن عودة الجماهير للمدرجات أصبحت قاب قوسين أو أدنى فمنذ أيام قليلة قام المهندس محمد فرج عامر، رئيس لجنة الشباب والرياضة بمجلس النواب بإصدار بيان رسمى طالب بضرورة عودة الجماهير للمدرجات خلال ثلاثة أشهر، مما أعطى أملًا جديدا لعشاق الكرة فى مشاركة نجومهم المفضلين متعة الكرة، وذلك بعد انعقاد اجتماع اللجنة لوضع حلول بشأن عودة الجماهير لملاعب كرة القدم، كما صرح هانى أبو ريدة، رئيس الاتحاد المصرى لكرة القدم، على أن عودة الجماهير لحضور المباريات أصبحت على قمة أولويات الاتحاد المصرى فى الفترة المقبلة بشرط التنسيق بين الأندية وجماهيرها مع وجود اتحاد الكرة كطرف، وأكد أبوريدة وجود تعاون تام مع وزارتى الداخلية والشباب والرياضة لتشكيل لجنة مع الجبلاية لتحديد الملاعب، التى تصلح لاستقبال الجماهير ووضع ضوابط وقوانين للجماهير تحول دون حدوث أى مشكلات.


وفى نفس السياق يقول الدكتور محمود حسين، وكيل لجنة الشباب والرياضة بالبرلمان والمتحدث الرسمى، إن اللجنة طالبت الجهات المعنية بضرورة تنفيذ قرار عودة الجمهور للملاعب على وجه السرعة لما فى ذلك من مصلحة الكرة بشكل خاص والرياضة المصرية بشكل عام، مشيرا إلى ضرورة اتخاذ الإجراءات، التى تحافظ على سلامة الجميع سواء لاعبين أو جماهير أو أفراد أمن، وكذلك شروط النيابة العامة، وأضاف أن اللجنة المشتركة بين اللجنة والاتحاد والداخلية قررت أن تقدم كل الحلول والمقترحات التى تسهل قرار عودة الجماهير.


 المدير التنفيذى للاتحاد المصرى لكرة القدم ثروت سويلم، يرى أيضًا اقتراب عودة الجماهير إلى المدرجات، مرجحًا أن تكون مع بداية الدور الثانى من مسابقة الدورى، مشيرا إلى ضرورة الحوار مع الروابط الجماهيرية لعدم حدوث مناوشات أخرى معتبرة أبرز التحديات التى تواجه قرار العودة، يليه تحدى التوافق على تحديد الملاعب، التى تستضيف مباريات الفرق ببطولة الدورى الممتاز، بعد أزمة اتحاد الكرة بسبب رفض الأمانة العامة للقوات المسلحة منح موافقات لإقامة المباريات على ملعبى الجيش ببرج العرب والدفاع الجوى، وأكد أيضا على ضرورة الفصل بين شركات الأمن الخاصة ووزارة الداخلية، حيث تتولى قوات الأمن تأمين الاستادات من الخارج فقط، على أن يتولى الأمن الإدارى والشركات الخاصة تأمين الجماهير من الداخل منعا لوقوع اشتباكات بين الجماهير وقوات الأمن مرة أخرى تنذر بكارثة جديدة.


 على الجانب الآخر يرى عامر حسين رئيس لجنة المسابقات بالاتحاد المصرى لكرة القدم صعوبة عودة الجماهير فى الفترة الحالية دون تنفيذ شروط النيابة العامة فى الملاعب من أجل السماح بحضور الجماهير، فى حين أن بعض هذه الشروط يعد مخالفًا لقوانين ولوائح الاتحاد الدولى لكرة القدم «فيفا» مثل شرط وجود أسوار بين المدرجات والملعب، وهو ما يمنعه الاتحاد الدولى تمامًا، لكن نحاول إيجاد حلًا له، وأشار إلى إمكانية تطبيق هذه الشروط فى ٥ ملاعب أو ٦ على أقصى تقدير، كما يرجع تأخر قرار عودة الجماهير للوضع المحرج للأمن بين تطبيق قرارات النيابة أو السماح بدخول الجماهير، وتحدث مشكلة هو فقط من سيتحمل مسئوليتها، كما حدث من قبل فى بورسعيد، ويرى عامر أن الحل سيكون باختيار عدة ملاعب فى عدة محافظات تطبق عليها شروط النيابة، مشيرا إلى أن الأندية ليس لها ملاعب خاصة بها، وبالتالى لن تتحمل تكاليف تنفيذ هذه الشروط.


الكابتن رضا البلتاجى الحكم الدولى السابق، وعضو مجلس النواب عن حزب المصريين الأحرار، وعضو لجنة الشباب والرياضة، الذى يرى أيضا إن هناك صعوبة فى عودة الجماهير للمدرجات فى الفترة الحالية، ويؤكد أن لجنة الشباب والرياضة فى البرلمان تسعى لعودة الجماهير للمدرجات، ولكن التجهيزات وكاميرات المراقبة تصعب الأمر كثيرًا، مشيرا إلى أن الحل الأفضل والأهم يكمن فى تغير السلوك واستبدال الشغب بالرقى والأخلاق الحميدة.


 وعن آخر التطورات يقول النائب فرج عامر، رئيس لجنة الشباب، أن اللجنة ناقشت عودة الجماهير للمدرجات، واقتربت من التوصل إلى حلول لحسم هذا الأمر بشكل نهائى، كما أكد أنه تحاور مع عدد من روابط الجماهير بشكل هادف وراق، رافضا تصنيف الجماهير وتقسيمها بين ألتراس أو غيره، لكن فى نفس الوقت يجب التفرقة جيدا بين من يشجع كرة القدم، ومن يسعى لاستخدامها فى القيام بأعمال تهدف لزعزعة الاستقرار وإرسال رسالة خارجية وداخلية بعدم استقرار البلد، وهؤلاء لابد من التعامل الأمنى معهم، وعن بيان اللجنة بتحديد ثلاثة شهور لعودة الجماهير يقول بأن الكرة المصرية تضررت كثيرا اقتصاديا وفنيا خلال السنوات الأخيرة وتحديدا منذ حادث بورسعيد، ونحتاج حاليا لاستعادة مكانتنا الكروية كمنتخبات أو كأندية، وهذا لن يحدث بدون الجمهور الذى هو العنصر الأهم والأساسى فى لعبة كرة القدم، كما أننا لا يجب أن نستسلم لمحاولات الهدم وإلا فكيف نطالب باستضافة أولمبياد ٢٠٢٨، ويشير إلى أن هذا القرار جاء بناء على رغبة جميع أعضاء لجنة الشباب والرياضة بالبرلمان, وأن اللجنة لن يهدأ لها بال إلا بعودة الجماهير للملاعب، أما تأمين المباريات عن طريق شركات خاصة فيرى أنه سيكون من قبل الأندية الرياضية لحماية الملاعب وتأمينها، بعيدًا عن قوات الأمن لعدم الاشتباك بين الطرفين، كما أن تفعيل دور القانون وعقوبة الخارجين أمر ضرورى لا بد منه، مشيرا إلى أن عودة الجماهير فى الوقت الراهن تعد دليلًا قويًا على أن مصر لا تعوقها العملية الأمنية كما يردد البعض، مؤكدًا أن وجود الجماهير له جوانب إيجابية داخلية وخارجية.


 نجوم الكرة يرون أن الوقت قد حان لعودة الجماهير كى نستطيع استعادة مكانة مصر الكروية، حيث يشيد طارق يحيى نجم الزمالك السابق بقرار لجنة الشباب بعودة الجماهير للمدرجات خاصة بعد الشكل المشرف التى ظهرت عليه الجماهير فى مباراة المنتخب الوطنى أمام نيجيريا، لكنه يضع شروطا لعودة الجماهير، مطالبا بأن يكون تنظيم دخول الجماهير تحت مظلة غير مظلة اتحاد الكرة، كما طالب بضرورة تهيئة الأجواء قبل عودة الجماهير، فى ظل وجود حالات احتقان بين الروابط وبعضها أو الروابط والأمن، بينما أكد مصطفى يونس نجم الأهلى السابق أن عودة الجماهير أصبحت ضرورة ملحة لاستعادة هيبة مصر دوليًا، بشرط منع حدوث أعمال الشغب وتفعيل قانون الرياضة قبل اتخاذ قرار عودة الجماهير، وعلى الجماهير أن تكتفى بالتشجيع المثالى، كما حدث فى مباراة نيجيريا، التى نجح الأمن فى إخراجها لبر الأمان.


 أما جماهير الكرة وأعضاء الروابط، الذين أصبحوا كسمكة خرجت من البحر وتنظر إليه حالمة بأن تعود لتحتضن أمواجه فسعيدون جدا بقرار لجنة الشباب والرياضة، متمنين أن يكون الموسم الحالى خير عنوان لعودتهم إلى المدرجات، حيث يقول نجم الدين أحد قدامى رابطة ألتراس أهلاوى ومؤسس رابطة الوينرز، التى تم الاعتداء على أفرادها سابقا من قبل التراس أهلاوى «لقد طال الأمر كثيرا ولا داعى لكل هذه التخوفات الأمنية فقد استوعب الشباب الدرس جيدا، كما أن معظم الروابط قد تفككت وفقدت مصدر قوتها خاصة رابطة ألتراس أهلاوى، التى تعانى بعد خروج الغالبية العظمى من أعضائها وتفكك رابطة ريد ديفلز التى كانت تدعم ألتراس أهلاوى بشكل كبير، وكذلك الوينرز والريد كورفا سود، والريد كوبرا، وباقى الروابط الأخرى، ولا مانع من وضع شروط رادعة وعقاب من يتجاوزها بشدة كى نستعيد شكل ملاعبنا مرة أخرى، فقد اشتقنا للغناء وتحفيز اللاعبين»، كذلك يرى عددا كبيرا من قادة رابطة وايت نايتس أن الوقت قد حان ليعودوا إلى مكانهم الطبيعى خلف فريقهم لمؤازرة نجومه مؤكدين استعدادهم الالتزام بكل التعليمات الأمنية الخاصة بالتواجد فى المدرجات وأكدوا للمصور أنهم عرضوا أكثر من مرة تأمين الملاعب من الداخل والخارج، ولكنهم يرون الآن أن وجود شركات خاصة للتامين سيكون حلا مثاليا لتجنب أى توتر قد يحدث بين الروابط وقوات الأمن، خاصة مع الاستمارات وكارنيهات الدخول التى ستقوم الأندية بتوفيرها، حيث ستكون جميع بيانات المشجعين موجودة ويمكن معاقبة من أخطأ، أما عبدالله كوماندوز أحد قادة ألتراس يلو دراجونز بالإسماعيلية، فيؤكد أن شباب الألتراس شباب متحمس للغاية، ولا يجب التشكيك فيهم على الإطلاق، حيث أنهم شباب مصرى لديهم حماس قوي، إلا أن تحمسهم الشديد يسبب أزمات كبيرة فى عودتهم للمدرجات مرة أخرى، مرجعًا السبب إلى وجود من يستغلون هذه التجمعات لإحداث فوضى فى البلد.


أما عن شركات الأمن الخاصة التى من المحتمل أن تقوم بتأمين الملاعب والمباريات فهناك ٥ شركات تعد الأبرز والأكثر جاهزية ومنها شركة «كراود بروفشنال» الهولندية، والتى تعد من أفضل شركات التأمين فى أوربا، والمسئولة عن تأمين الدورى الهولندى وتتميز بقدرتها على التأمين بأقل عدد ممكن من الأفراد، وشركة رابيسكان سيستم التى تولت تأمين منافسات أولمبياد «لندن ٢٠١٢»، وبطولة كأس القارات، التى أقيمت فى البرازيل عام ٢٠١٣، وبطولة أمريكا المفتوحة للتنس فى نفس العام، وحصلت على شهادة من وزارة الأمن الداخلى الأمريكية على نشاطها التأمينى المميز، كذلك شركة جيم داى سيرفيس التى تؤمن ملعب «دالاس كاوبويز»، الذى يحتضن مباريات دورى كرة القدم الأمريكية بمدينة «تكساس»، حيث تبلغ سعة الملعب أكثر من ١١٠ آلاف مشجع، ثم تأتى شركة كوربس سيكيورتى والتى تعتبر أقدم وأشهر شركات التأمين فى بريطانيا، وتؤمن المباريات التى تقام على ملعب «ويمبلي» الشهير، وأخيرًا شركة سيكيورتيس إيه بى السويدية، والتى يصل عدد أفرادها إلى ٣٠٠ ألف فرد فى أكثر من ٥٣ دولة حول العالم.