13 أكتوبر .. وداع مؤقت لـ«البرا» حمالات الصدر.. هل هى شر لا بد منه؟

17/10/2016 - 2:00:56

إعداد وترجمة - ولاء فتحى

كما هو معلوم،أصبح الثالث عشر من أكتوبر يوما تتخلى فيه النساء عن ارتداء حمالات الصدر، تم اختيار هذا اليوم لرفع الوعي لدى النساء بخطورة مرض سرطان الثدي، حيث تقام آلاف الفاعليات حول العالم للتوعية، وكذلك لدعم النساء المصابات بهذا المرض الخطير الذي أصبح  أقرب للوباء في عصرنا الحديث، أما لماذا تم التركيز على خلع حمالات الصدر في هذا اليوم فلأن النساء اللائي أصبن بالمرض واستأصلن أثداءهن لا يستطعن أن يخلعن حمالات الصدر أبدا حيث يخفين بها التشوه الذي لحق بهن بسبب سرطان الثدي.


تبدو العلاقة بين النساء وحمالات الصدر شديدة الالتباس فهي بالنسبة إلى الكثيرات شر لابد منه، معظمهن يكرهن “البرا” لكن لا يستطعن بل لايجرؤن على التحرك بدونه، وهنا يكمن جدل تتداخل فيه العوامل الطبية والاجتماعية والثقافية بل وحتى الدينية بشكل قلما رأيناه يرتبط بقطعة صغيرة جدا من الملابس!!


الدراسة الأحدث فيما خص حمالات الصدر ظهرت في فرنسا آخذة اتجاهاً محرضاً على عدم  ارتدائها،حيث يقول الدكتور الفرنسي جان ديني روليان الذي يعمل في جامعة  فرنش كومتيه في شرق فرنسا «حمالات الصدر لا تفيد ثدي المرأة من وجهة النظر الطبية والفيسولوجية، وكذلك بالنسبة لتركيبة الجسم فهي تضعف الأربطة الحاملة للثدي وتعيق حركة الدورة الدموية أيضا» وهكذا تنصح الدراسة النساء بعدم ارتداء حمالات الصدر حفاظا على مظهر الثدي الخارجي .


الدراسة التي أجراها روليان-طبيب متخصص في الطب الرياضي- استمرت ستة  عشر عاما وشملت  320 سيدة تراوحت أعمارهن بين الثامنة عشر والخامسة والثلاثين، ورغم ذلك يحذر روليان من التعميم فكما أكد: الدراسة مازالت في بدايتها ولن نستطيع تعميم نتائجها على كل النساء، قبل أن تشمل العينة 300 ألف امرأة، إن عدم ارتداء حمالة الصدر يعود بالفائدة على الثدي  في سن مبكرة، إلا أنني لا أنصح بالتخلي عن حمالة الصدر لامرأة بلغت منتصف العمر وتعاني من زيادة الوزن ولديها أطفال.


أثارت الدراسة جدلا كبيراً في فرنسا ومن ثم خارجها رغم أن نتائجها ليست قاطعة حتى الآن  كذلك هي واحدة من عشرات الدراسات العلمية في هذا الخصوص  بعضها محكم وبعضها الآخر مجرد ضجيج بلا طحين.


 توصلت دراسة أخرى أجرتها جامعة هارفارد الأمريكية إلى نتائج مشابهة من حيث التوصية بالتخلي عن ارتداء حمالات الصدر فقد أشارت إلى أن ارتداء حمالة الصدر لمدة 24 ساعة يؤدي إلى ازدياد فرص الإصابة بالسرطان لثلاث نساء من أصل أربع،أما ارتداؤها 12 ساعة فيصيب واحدة من سبع نساء، أما المرأة التي لا ترتديها فتنخفض لديها إمكانية الإصابة.


وبعيدا عن مرض السرطان فقد توالت الدراسات العلمية التي تثبت أن  السيدات اللواتي يرتدين حمالات الصدر لوقت طويل قد يعرضن أثداءهن للارتخاء والترهل، وأن النوم بحمالة الصدر يسبب احمرارا  وندوبا حيث تضغط الشرائط المطاطية على الجسم، وهذا من شأنه أن يسبب حكة وتقرحات جلدية، كما يعيق الدورة الدموية ويؤثر سلبا على حركتها الانسيابية خاصة إذا كانت حمالة الصدر ضيقة.


الطريف فى الأمر أنه تم اختراع حمالة صدر موصولة مباشرة على الحساب الشخصي  على تويتر لنشر تغريدات عند خلعها تذكر بـ“الفحص الدوري للثدي”


على كلٍ ليس هناك من ضرورة علمية لارتداء حمالات الصدر بل الأفضل هو التخلي عنها خاصة للنساء الشابات والبنات الصغيرات ففي الغرب على سبيل المثال هناك عادة شائعة حيث تشتري الأمهات لبناتهن في عمر العشر سنوات ما يسمى بـ” البرا التدريبي” حيث تتعود الطفلة الأنثى على ارتداء حمالات الصدر من هذا العمر الصغير وليس هناك حاجة للقول إن ذلك لا يحمل أي ضرورة طبية فهو مجرد تدريب اجتماعي ثقافي للأنثى التي لن تستطيع خلع الحمالة في المستقبل مهما كانت العواقب الطبية، أما في منطقة شرق البحر المتوسط فتقول الدراسات إن النساء فيها يرتدين حمالات الصدر لأكثر من 16 ساعة يوميا.


لمحة تاريخية


رغم أن  ارتداء حمالات الصدر الآن هو الطبيعي بل والضروري فإن الأمر لم يكن كذلك في الأزمان الغابرة،ليس هذا فقط  لكن أيضا شكل حمالة الصدر قد تغير عبر المراحل التاريخية متأثرا بالعوامل الاجتماعية والبيئية والثقافية وبطبيعة الحال التقدم التكنولوجي والعلمي.


وكما أوضحت مجلة هافنجتون بوست في الموموجرام العملاق  ثلاثي الأبعاد الذي أقامته بمناسبة اليوم العالمي للتوعية بسرطان الثدي بالتعاون مع بعض المنظمات الطبية فإن النساء في مصر القديمة لم يرتدين حمالات الصدر نهائيا بل تركن أثداءهن حرة تحت ملابسهن القطنية وهذا شمل كل المناسبات،أما في الإمبراطورية الرومانية فتشير الرسومات إلى استخدام النساء إلى ما يشبه الأربطة الضاغطة حول الثدي لضمان عدم ترهله كلما تقدم بهن العمر،وينبغي الإشارة إلى وضعية مشابهة في اليونان، كما أن المرأة التي كانت تمارس الألعاب الرياضية ملزمة بارتداء المشدات الصدرية لتشبه الرجال وكي تتمكن من ممارسة الرياضة بطبيعة الحال.


فقط في القرن السادس عشر الميلادي أي بعد آلاف السنين عرف الكورسيه في الطبقة الراقية وكان عبارة عن قطعة واحدة تشد الخصر لتجعله نحيفا وتدفع الصدر والأرداف لأعلى.


تم اختراع أول حمالة للصدر عام 1866 في إنجلترا من الحرير والأسلاك،وبالقفز إلى القرن العشرين وفي نيويورك  اخترع جاكوب فيليبس حمالات الصدر المنفصلة ذات الـ” الكب” لتتخذ حمالات الصدر بعدا جماليا آخر يبرز الصدر ويعطيه أبعادا لها علاقة بالإغراء والفتنة لتبرز الصدر أكبر حجما، تغيرت هذه النظرة كثيرا بعد الحرب العالمية حتى نصل فرنسا عام  1986 حيث تمردت النساء على الـ”البرا” كجزء من الحركات النسوية الصاعدة ليخلعنه ويرمين به في صناديق القمامة باعتباره رمزا للمجتمعات الذكورية التي لا ترى في المرأة سوى أداة للمتعة وتكبت حرية جسدها،أي أننا نستطيع القول إن نساء فرنسا عدن ليرتدين مثل  المرأة في مصر القديمة.