تنشيط السياحة من أين إلي أين؟!

17/10/2016 - 10:39:27

باكينام قطامش باكينام قطامش

بقلم : باكينام قطامش

بين أحضان الطبيعة الساحرة في جنوب سيناء كانت الطرقات والفنادق والشواطئ تتلألأ بأضواء الفرح والمتعة وكانت العين تشاهد أشكالا مختلفة من البشر من كل جنس ولون... وتسمع الأذن كل لغات العالم في نفس اللحظة... وفجأة دون أي سابق إنذار توالت الكوارث وتكالبت المشاكل علي عاتق الأرض البكر التي كانت مملوءة بالحياة والصخب وأحكمت خيوط المؤامرة الدولية الملعونة التي استهدفت أمن مصر وأمانها لتطال كل مكان علي أرضها حتي هذه المنطقة القابعة علي الحدود وكان من بين فصول الرواية الدامية أن يحل الفزع والخوف محل الأمن والأمان والاطمئنان وصمتت الطرقات وخلت الفنادق والشواطئ بل كادت الحياة تتوقف تماما وكان لابد من إيجاد حلول سريعة تعيد للقلب نبضاته المنتظمة وتعيد للوجوه ابتساماتها الغائبة وللسماء نجومها البراقة وللرمال البيضاء الناعمة آثار خطوات السائحين التي كانت تزينها وتضع لها خطوطا متعارضة ومتداخلة في تنسيق جميل.
وتوالت الاجتماعات وتشكلت اللجان من كل الوزارات والهيئات لإنقاذ مدن جنوب سيناء وإعادة الروح إليها ونظمت الرحلات التي تضم أعداداً كبيرة من نجوم قوي مصر الناعمة والإعلاميين والصحفيين وأقيمت المهرجانات والحفلات الغنائية لنجوم مصر والعالم العربي... وسخرت محافظة جنوب سيناء كل جهودها وإمكانياتها التي أصبحت أقل بكثير مما كانت عليه لتنفيذ هذه الأنشطة المتعددة ولكن ودائما هناك هذه الـ «لكن» وفي آخر احتفالات جنوب سيناء التي كنت من متابعيها وجدت جهدا رائعا في تنظيم حفل «ملتقي الأديان» «هيا نصلي معاً» ورأيت مشهدا مهيباً بين أحضان الجبال والأماكن التي تخيم عليها الروحانيات فهي معبقة بأنفاس انبياء الله الذين وطأت أقدامهم هذه الأراضي المقدسة وعندما كنت التفت حولي أبحث عن وجه واحد يتحدث بأي لغة أو مراسل واحد لجريدة أجنبية أو قناة تليفزيونية عالمية لم أجد .. وتذكرت أن معظم ما أقيم خلال السنوات الماضية من أنشطة كان يخلو أيضا من أي تواجد أجنبي إلا في بعض الحالات النادرة فتساءلت لمن نتوجه بكل هذا؟ ومن نخاطب؟! ووجدت أننا نتوجه لأنفسنا ونخاطب بعضنا البعض، المسئولية هنا حتي نكون منصفين لا تقع علي عاتق المحافظة التي لا تملك آلية التواصل الدولي في ظل وجود هيئات ووزارات هذه مهمتها الأساسية، فأين ذهبت وزارة السياحة وهيئة تنشيط السياحة ووزارة الثقافة بقطاعاتها المختلفة وخاصة قطاع العلاقات الثقافية الخارجية. إن هيئة تنشيط السياحة لديها مكاتبها في مختلف دول العالم فهل يمكن أن تعلن لنا عن المجهودات التي بذلتها خلال السنوات الماضية؟ صحيح أن الهجمة شرسة والإعلام الغربي يقودها باقتدار وحرفية ولكن أين نحن من هذه الهجمات الإعلامية المنظمة؟! ولماذا لم نرد عليها أو حتي نحاول إيقافها؟ ربما تكون هناك جهود تبذل ومحاولات للإنقاذ ولكننا لا نعلم عنها شيئاً.
ثم - وهذا هو الأهم - أين دور هيئة الاستعلامات وهي المعنية بالمراسلين الأجانب داخل مصر؟! هل مازالت هذه الهيئة موجودة بيننا؟! وماذا يفعل موظفوها والمسئولون عنها؟! مع الأسف لا يوجد لها أي صوت في خضم ما تمر به مصر من أزمات طاحنة علي الصعيدين الإعلامي والسياحي؟ ولكي نكون منصفين لابد أن نذكر إجابات لبعض هذه التساؤلات والتي جاءت في مقال للزميل الأستاذ سليمان جودة في جريدة «المصرى اليوم» والذي ذكر فيه جزءاً من كلمة السفير صلاح عبدالصادق رئيس الهيئة العامة للاستعلامات والتي ألقاها يوم 5 سبتمبر الماضي ذاكراً فيها أن الهيئة ليست مهمتها صناعة الخبر ولكن ترويجه وهي تجد صعوبات بالغة في الوصول إلي المعلومات كما أن ميزانيتها تقلصت في الموازنة المالية للدولة تقلصاً كبيرا فلم يعد من السهل أن تمارس عملها علي الوجه الأكمل وأن هناك 130 بعثة دبلوماسية لمصر في مختلف بلاد العالم لا يوجد بها مكتب إعلامي واحد فإذا كان هذا هو حال هيئة الاستعلامات فكيف يمكنها الاستمرار في العمل وتحقيق المطلوب منها؟!
نحن لا نطالب الدولة بتحمل المزيد من الاعباء والنفقات وهي تعاني ما تعانيه من مشاكل اقتصادية تحاول تخطيها ولكن ما ينفق علي احتفاليات ومهرجانات من داخل مصر لتتوجه إلي داخل مصر أيضا يمكن استغلال جزء منه لدعوة المراسلين الأجانب وقنوات التليفزيون الأجنبية لنقل صورة حقيقية عن مصر إلي دول العالم أجمع.