الفنان السورى الكبير يتحدث عن الفن والسياسة فى صالون «الكواكب» .. دريد لحام:السيسى يحاول إنقاذ مصر وهذه أسرار علاقتى بعبد الحليم حافظ

17/10/2016 - 10:38:42

عدسة : شريف صبرى - آيات حافظ عدسة : شريف صبرى - آيات حافظ

أعد ورقة الحوار : محمد نبيل

رغم قصر المدة التي قضاها بمصر، ورغم مشاغله وارتباطاته العديدة فقد خص النجم السورى الكبير دريد لحام مجلة «الكواكب» بعمل ندوة تحدث فيها عن الفن والسياسة وكانت بصحبته زوجته السيدة هالة البيطار .. دريد لحام والذى يعد أحد أقطاب الإبداع فى العالم العربى، ويحظى بحب وتقدير كبيرين فى قلوب المصريين بشكل خاص، هذا الكوميديان الذى يتمتع بقدرة هائلة على التأثير فى كل من حوله بكلماته المتزنة ولغة حواره الشيق، شاعر الضحكة الذي نجح في استقطاب الملايين من المحيط الى الخليج بموهبته العريضة .
"غوار" الفن السورى له العديد من الأعمال السينمائية والتليفزيونية والمسرحية الهامة منها خياط السيدات واللص الظريف، الحدود ، غرام في اسطنبول ، المليونيرة ، صح النوم والأحلام ، ملح وسكر ، مساعد المختار ، صانع المطر ، كاسك ياوطن.. ومن أهم الجوائز التى حصل عليها جائزة أفضل سيناريو في مهرجان البندقية السينمائى عن فيلم الحدود وجائزة الهرم الذهبي بمهرجان القاهرة السينمائي الدولي عن فيلم «الكفرون»
والدتى
وجه الفنان الكبير دريد لحام الشكر الى مجلة الكواكب ومؤسسة دار الهلال بشكل عام، على استضافته وتكريمه، مشيرا الى أنه يكن لهذه المؤسسة العريقة كل احترام وتقدير، بدأ الحديث سريعا عن علاقته بوالدته التى كانت تمثل له كل شئ، وكيف أنه تعرض لحادث وتهشمت سيارته على الحدود السورية اللبنانية ذات مرة، وقال سرت وقتها على قدمى ما يقرب من أربعة كليومترات فى منطقة نائية والثلج يتساقط، وكان هذا الحادث هو النواة التى أخذت تختمر فى رأسى لمدة تقترب من الـ20 عاما حتى قدمت فيلم «الحدود».
وعندما عدت الى المنزل وكانت الساعة تشير الى الثانية صباحا وجدت والدتى مستيقظة وكانت عادة ما تخلد الى النوم فى الثامنة مساء، وكأنها كانت تشعر أن مكروها اصابنى، قبلت يديها على الفور، وحرصت على تخصيص جزء من منزلى أستطيع فيه أن أشم رائحتها فيه عقب وفاتها، وهو المكان الأكثر تفضيلا للجلوس بالنسبة لى.
الوضع السورى
وحول ما يحدث الآن فى سوريا شددعلى أن المراد منه هو ذبح هذا البلد حكوما وشعبا، وقال : بدأت الأحداث فى شهر مارس عام 2011، وذلك عقب الثورة التونسية ومن بعدها الثورة المصرية ونجاح كل منهما فى إسقاط النظام الحاكم، وقمنا نحن كفنانين بإصدار بيان يؤيد مطالب هؤلاء المحتجين، ولكن عملاء الغرب بدأوا فى التحريض بعد ذلك على النزول والصمود بالميادين، وفجأة ظهر السلاح، وتم بالفعل تسليح عدد كبيرمن الفصائل لإسقاط النظام بشكل لا يخلو من العنف، ومن وجهة نظرى فإن بريطانيا وفرنسا بالتعاون مع أمريكا هم الداعم الأكبر والمستفيدون مما يحدث من خروقات للأمن فى الشارع السورى، وللأسف بمساعدة عدد من الدول العربية، التى تتولى تسليح وتمويل المرتزقة من كل أنحاء العالم، وهنا يجب ان أطرح سؤالا لكل مصرى يريد أن يستوعب ما يحدث فى سوريا، هل كان ليقبل جموع الثوار المصريين فى ميادين التحرير المصرية وجود أجانب داعمين لهم لإسقاط نظام حسنى مبارك؟!
ويضيف: ولو نظرنا الى التاريخ فسوف نلاحظ أنه طالما محور «القاهرة - دمشق» بخير فإن الأمة العربية كلها تعيش بشكل مطمئن، لذلك فلا أستبعد أبدا امتداد أياد عربية غيورة من الجمهورية السورية، أخذت تتربص بها وتسعى لتمزيقها على النحو الذى يحدث الآن، ولم يدخروا أى جهد أو مال من أجل تنفيذ مخططاتهم.
من جهة أخرى شدد لحام على أن الوضع السورى يزداد خطورة يوما تلو الآخر، واستبعد وجود حلول للأزمة فى القريب العاجل، مستنكرا انفراد الولايات المتحدة بالقرار السورى وكأنها اللاعب الوحيد المتحكم فىما يحدث على الأرض، متمنيا أن تظهر روسيا المزيد من الدعم للشعب السورى وتحاول رأب الصدع لنبدأ فى خطى حقيقية نحو الاستقرار.
وأضاف: عادة تحمل الثورات معانى الخير والنُبل، ليصبح هؤلاء الثوار هم الأكثر حرصا على بلدانهم ومصلحتها الوطنية، لكن ما يحدث فى سوريا بعيد تماما عن هذه المعانى ، حيث قام المجرمون باسم الثورة من تفجير محطات الكهرباء وهدم الآثار، فضلا عن القصف المستمر للمناطق السكنية بالأسلحة الثقيلة، وترويع الطلاب أمام المدارس بتفخيخ السيارات لبث الرعب فى قلوب الملايين.
الموقف المصري من سوريا
وشدد لحام على أن الموقف المصرى من الأزمة السورية أمرغاية فى الاحترام، حيث لا تدع القاهرة أى فرصة إلا وتؤكد دعمها لإرادة الشعب السورى، رافضة أى تدخلات أجنبية عسكرية لفرض السيطرة وخلق مناخ ديمقراطى وهمى، وهو موقف مغاير تماما لما كان ينتهجه الرئيس المعزول محمد مرسى والذى أذهلنى غباؤه، ولا سيما عندما دخل الى الصالة المغطاة باستاد القاهرة فى سيارة مكشوفة حاملا علم مصر بجانب علم ما يسمى بالثورة السورية ودعا الى الجهاد، فتخلى بكل سهولة عن الحكمة المصرية الدبلوماسية التى طالما كانت مدرسة عريقة.
وردا على سؤال رئيس التحرير حول تقييمه لموقف عدد من الفنانين السوريين من الأزمة السورية والذين تسرعوا فى الحكم دون الإلمام بالتفاصيل قال : ليس لدى أى مشكلة اتجاه أى فنان سورى حتى وإن اختلفت معه فى وجهة النظر السياسية لما يحدث بسوريا، والتقيهم فى كثير من المناسبات بالترحاب غير مبال بوجهة نظرهم السياسية الذىن تحمسوا لها بلا شك من دافع وطنى.
روعة الفن
وتحدث الفنان الكبير عن ذكرياته عندما دعى الى عرض فيلمه الشهير "الحدود" فى مهرجان القاهرة السينمائى الدولى وكانت هناك قطيعة سياسية بين مصر وسوريا على مستوى الحكام وليس الشعوب بطبيعة الحال، وكيف كان يشعر بحرج ممزوج بالخوف فى الحضور الى مصر، وكيف أنه اتصل بمكتب الرئيس بشار الأسد لأخذ النصيحة حول السفر الى مصر من عدمه، وأضاف : جاءنى الرد فى اليوم التالى بأنه لا مشكلة من عرض الفيلم هناك وكانت النصيحة عليك التأكد أنه لم تتم دعوة اسرائيل فى الحدث السينمائى البارز.
وبالفعل اتصلت بالمرحوم سعد الدين وهبة لأتحرى الأمر، فغضب جدا من استفسارى هذا، حيث كان يتمتع بحس وطنى رفيع، مشددا على أنه لا مجال للتطبيع مع الاحتلال لعرض أية أفلام سينمائية بالقاهرة.
استفز عرض فيلم "الحدود" بمصر عدداً كبيراً من الشباب والذين ظلوا يرددون الأغانى الوطنية ومنها "ولا زمان يا سلاحى"، وهنا أتذكر المشهد فى عام 2006 إبان الحرب بين حزب الله واسرائيل، ونزول جموع المصريين الى الشوارع رافعين رايات الحزب دعما وسندا فى وجه العدوان الصهيونى، وما شكله هذا المشهد من وعى وحس وطنى عال.
اختلف مع ناصر وبكيت عليه
دريد لحام تطرق أيضا فى ندوته لـ"الكواكب" عن الزعيم جمال عبد الناصر والذى كان يمثل "أملا كبيرا" كما وصفه، مشيرا إلى أنه لا يستطيع أن ينسى مشهد زيارة الرئيس السابق لسوريا عندما حملت الجموع سيارته لمسافة كبيرة، وقال : زوجتى كانت ولاتزال ناصرية جدا، وأنا بطبيعة الحال كنت أشعر بمدى حرصه على النهوض بمصر وبعدها الجمهورية العربية المتحدة، هذا الزعيم القوى والمناضل الشرس، ولكنى اختلفت معه فى قرارات التأميم لصالح القطاع العام، فيما عدا رد قناة السويس الى مصر بدون شك، حيث إنه لدى قناعة بأن القطاع الخاص يجب ان يستمرويتم دعمه لأنه المحرك الأقوى للاستثمار ومن ثم الاقتصاد التى تملكه أى دولة.
وأضاف : تأميم الشركات ومن ثم ادارتها من قبل الدولة كبد تلك الشركات خسائر فادحة، وقد امتدت هذه القرارات الى سوريا والتى حصلت على عدد كبير من شركات القطاع الخاص باسم العدالة، ولكنها قامت بتعيين عمالة زائدة فى صورة بطالة مقننة دون حاجة إليها وهو ما أضر بالمنظومة الصناعية ككل.
الفنان الكبير دريد لحام أكد أيضا أن ناصر كان يمتلك "كاريزما" لا تنكر فى أى زعيم مصرى أوعربي، وهو ما دفع الملايين لنزول الشوارع للمطالبة بعودته الى الحكم عندما قرر أن يتنحى بعد نكسة 1967، وقال لحام: لقد بكيت عندما سمعت خبر وفاته عبر الإذاعة، حيث شعرت أن أمل الأمة العربية كاملة فى صنع مستقبل أفضل قد ضاع، فيما وجه رسالة إلى الحكام العرب، قائلاً: عليكم أن تقدموا لبلادكم أعمالا تستحق أن يتذكركم بها شعوبكم كما فعل المصريون مع عبد الناصر.
السيسي لديه الكثير لمصر
أيضا لم يخف الفنان الكبير إعجابه بجهود الرئيس المصرى عبد الفتاح السيسى المتواصلة من أجل تطوير البنية التحتية تارة، وإيجاد مخرج للوضع الاقتصادى الصعب التى تعيشه مصر من ناحية أخرى وقال : أشعر أن هذا الرجل يمتلك الكثير من الأفكار والمشاريع من أجل مصر، وقد لفت انتباهى عندما وعد بافتتاح مشروع قناة السويس الجديدة خلال عام واحد وحقق الحلم بأموال وجهود مصرية خالصة، والحقيقة أنى لم استطع أن أتمالك دموعى عندما مرت لأول مرة سفينتين فى وقت واحد بالقناة كل منهما عكس الأخرى فى مشهد مهيب.
وفى الشان الفنى أعرب النجم السورى عن تقديره لعظماء الفنانين المصريين الذى وقف أمامهم ومن أبرزهم، فريد شوقى، أحمد رمزى، كمال الشناوى فاتن حمامة ، نادية لطفى، نبيلى عبيد، ونيللى، ولكن كانت تجمعنى صداقة حقيقية بالعندليب الأسمر عبد الحليم حافظ.
علاقتي بالعندليب
وقال : كان فى زيارة لدمشق إحدى المرات من أجل حفل غنائى، ودعوته على العشاء فى منزلى بسوريا وسط عدد من الأصدقاء، وعندما همت زوجتى لكى نبدأ بتناول الطعام، رفض بشدة قبل أن يسمع المدعوون عدداً من الأغنيات، فكان يتمتع بفطنة كبيرة ويعرف جيدا ان الجميع يعشق صوته ويجب ان يلبى لهم دون حتى أن يطلبوا ذلك.
على الجانب الآخر استنكر موقف أحد المطربين العرب والذى جمعه به حفل عشاء دعاه اليه أحد الأصدقاء المشتركين، وعندما طلب الحضور منه أن يغنى، رفض بشدة مؤكدا انه لا يفتح فمه للغناء قبل ان يحصل على 10 آلاف دولار! وهو موقف يدل على ما وصلنا اليه من تدن، حيث يتخذ بعض الفنانين من موهبتهم سلعة تجارية يتربحون منها كلما أتيحت الفرصة.
وحول سؤاله عن علمه بأى تفاصيل حول زواج العندليب من الفنانة سعاد حسنى أنكر تماما معرفته بأى تفاصيل شخصية حول علاقاته العاطفية، مندهشاً الحديث الدائم حول زواجهما، حيث للفنان الحق فى أن يحب ويتزوج متى يشاء مثل أى شخص طبيعى.
فيما لفت الفنان السورى الى أنه شرف باستضافة عدد كبيرمن الفنانين المصريين فى منزله ومنهم الفنانة شيريهان، وتمنى أن يلتقى بها قريبا، وخاصة بعد علمه برغبتها العودة مرة أخرى الى التمثيل، حيث يود ان يستمع إليها لكى يكون وجهة نظر وينصحها.
تهم مجهزة سلفاً
يقول: أتذكر فى إحدى المرات قامت الحكومة برفع سعر رغيف الخبر ، خرجت مظاهرات حاشدة ، سئلت وقتها وكنت مازلت طالبا فى المدرسة عن تدخلى فى السياسة، ومن وقتها صار معلوما لدى أن أى نقد للسلطة ما هو إلا تدخل بالسياسة، ومن وقتهاوأنا أعى تماما حفنة التهم المجهزة سلفا لى فى حالة ما انتقدت أية ممارسات رسمية.
وأضاف : إبان عرض أحد الأعمال المسرحية لى قامت الدنيا ولم تقعد وبين مؤيد لما قدمناه وآخرين ينعتوننا برءوس المؤامرة المضادة، وصلت الأصداء الى الرئيس السورى نور الدين الأتاسى وطلب الحضور بنفسه لمشاهدة العرض مثار الجدل، وكنا نقول فى افتتاح المسرحية إننا كنا بصدد البدء فى تمام التاسعة ولكن حرصا على التقاليد العربية تأخرنا لمدة عشر دقائق، ولكن الرئيس وصل برفقة عدد من كبار رجال الدولة فى التاسعة والنصف، لذلك فكرنا فى بادئ الأمر أن نحذف الجملة، ولكننا عدنا عن ذلك وقدمنا كل ما نملك على خشبة المسرح، وبعدها التقينا بالمدعوين الرسميين والذين تباروا فى توجيه الشتائم للمسرحية التى كانت تتحدث عن هزيمة حرب 67، وأخذ عدد منهم يتوعد، ولكن حافظ الأسد والذى كان وزيرا للدفاع فى ذلك الوقت، تحدث فى النهاية ودافع عن إبداعنا قبل أن يدعونا لمكتبه.
مضيفاً لقد عشت حياة صعبة فى بدايتي الفنية بعد فشل أول عمل تليفزيونى قدمته فى التليفزيون السورى عام 1960، الأمر الذى سبب له «صدمة كبيرة» على حد قوله خلال تلك الفترة وقال ناصحاً لذلك على الشباب ألا يستعجل النجاح السريع حتى لا ينتقل من فشل إلى فشل ليعرف طعم النجاح، لأن تحقيقه يحتاج إلى صبر وترك الماضى بكل ما يحمله للبحث عن النجاح فى منطقة جديدة.
وفى نهاية حديثه وجه الشكرالى المخرجة ماجى أنور التى تحمست لإخراج فيلمه "المنتمى" والذى يسرد فيه تفاصيل عن حياته الشخصية والفنية، حيث تم عرضه خلال فعاليات الدورة الماضية من مهرجان الإسكندرية السينمائى لدول المتوسط، معبرا عن امتنانه لما لاقاه من حفاوة استقبال وتكريم.



آخر الأخبار