« حملة فريزر » والخيال السينمائى العلمى

17/10/2016 - 10:36:55

كتب: سامح فتحى

في خطوة توصف بالجديدة والجريئة أراد المخرج سامح عبد العزيز أن يخرج من دائرة الفيلم الكوميدي بصورته النمطية إلى صورة جديدة ومغايرة للمعتاد، فكان فيلم " حملة فريزر" الذي تأتي جدته من تناول موضع ينتمي لفئة الفانتازيا والخيال العلمي، وهي الفئة التي تكاد تكون منعدمة في السينما المصرية على الأقل في الوقت الحالي الذي تغلب فيه سينما الواقع وبعض من أفكار الرعب، فكانت فكرة معالجة موضوع جديد في إطار الفانتازيا، كما جاءت الجرأة في الاعتماد على مجموعة ليس لها باع طويل في العمل السينمائي المصري، وهي تعد وجوها جديدة بمقاييس السينما المصرية رغم ما قدمته من أعمال سابقة، وهذه المجموعة اقتحمت تجربة سينمائية احتاجت الإنفاق الإنتاجي السخي نظرا لظروف الموضوع، فتفهم المنتج كريم السبكي ذلك، ووافق على إنتاج عمل يحمل مسئوليته أبطال بعيدون عن النجومية بمقاييسها المصرية، ولم يضع عينه على شباك الإيرادات بقدر اهتمامه بإنتاج عمل كوميدي جيد من الممكن في تلك المغامرة أن ينجح ويحصد إيرادات، فيتحقق طرفا المعادلة السينمائية للفيلم الناجح، وبالفعل لم يخيب العمل رجاء المنتج، فاستطاع أن يحقق تقدما كبيرا في إيرادات عيد الأضحى، حيث وصل إجمالي إيراداته بعد عشرة أيام من عرضه إلى 8 ملايين و300 ألف جنيه، وذلك يعد رقما مقبولا يدل على النجاح بالمقارنة بغيره من هذه النوعية من الأفلام .
وكان اقتناع المخرج والمنتج بالقدرات التمثيلية لهشام ماجد، وشيكو، ونسرين أمين، وبيومي فؤاد، وأحمد فتحي، ودارين حداد، مبررا قويا لإخراج عمل يؤدون بطولته الجماعية، وهو العمل الذي قدم قصته هشام ماجد وشيكو للمخرج الذي وجد فيها الصورة الجديدة للفيلم الكوميدي المصري، والمجازفة المحسوبة التي راهن عليها، وأنه أى الفيلم فرصة جديدة انتظر مجيئها وسط سوق سينمائي يغرق في الواقعية؛ ليخرج هو بفيلمه الجديد إلى إطار فانتازى وخيالي، حيث يقول المخرج " كنت في انتظار سيناريو مختلف فيه خيال وفانتازيا في وقت قلت فيها هذه النوعية في السينما المصرية، بل لا تكاد تكون موجودة أصلا بسبب الظروف الاقتصادية التي تعانى منها السينما والبلد بصفة عامة، وأصبح الواقع غالبا على الشاشة السينمائية من حيث الواقعية المفرطة وغيرها، ولا يوجد جديد، وهذا الفيلم ــ حملة فريزر ــ كان فيه بارقة أمل بسبب وجود فانتازيا وخيال، وأحببت الاقتراب من الخيال أو واقع افتراضي ينمى خيال المشاهد".
ويتناول الفيلم في إطار خيالي كوميدي تغير مناخ مصر ليصبح مناخ الجليد الذي يغطي كافة الأنحاء بكثافة كبيرة دون أسباب مقنعة، ويكتشف رجال المخابرات "سامي مغاوري، وفؤاد بيومي، وهشام ماجد" أن هناك جهازا تملكه المافيا العالمية في إيطاليا، هو السبب في ذلك الأمر، وسوف تسلمه هذه المافيا إلى رجال المخابرات الروسية، فيقرر رجال المخابرات المصرية الحصول على هذا الجهاز بإرسال فريق من بعض ضباطه إلى إيطاليا تحت غطاء إنتاج فيلم سينمائي، ويستعينون في سبيل ذلك بممثل ناشئ يدعى مديح البلبوصي" شيكو " وفتاة ليل اسمها تباهي " نسرين أمين"، وفي إيطاليا ينجحون بعد مغامرات كوميدية شديدة في الحصول على الجهاز والعودة به لمصر .
وقد تمكن المخرج من إدارة مجموعة عمله بصورة جيدة، فكان الأداء التمثيلي لهشام ماجد في قمة الإتقان والدقة، معبرا عن شخصية ضابط المخابرات الجاد الذي ينتزع الكوميديا من ملابسات المواقف التي يجد نفسه فيها، خاصة تلك التي يورطه فيها الآخرون بسذاجتهم المفرطة، وكنت شخصيا أتمنى ألا ينطق حرفا واحدا من إفيه تغيير اسم البلبوصي إلى اسم يدخل في حيز انعدام الأدب استجلابا لضحكات ساخرة وليست متفاعلة. كما كان أداء شيكو على النحو المطلوب وإن شابته المبالغة أحيانا في ذلك الأداء لمجرد انتزاع الضحكات فقط، ويجب عليه أن يقلل من تلك المبالغة سواء في تعبيراته الجسدية أو إشارات وجهه أو حتى طريقة حديثه للآخرين، وجاء أداء فؤاد بيومي راقيا كما هي عادته في رشاقة يجلب الكوميديا من إحساس المشاهد بأنه طبيعي في الأداء، وأن كل ما يفعله من مواقف كوميدية لا يجد المشاهد بها اصطناعا أو استظرافا، وكذا كانت نسرين أمين متفوقة في دور فتاة الليل التي تقوم بدور ممثلة في الفيلم المصطنع، ولكن عابها المبالغة في الشخصية، وهذه المبالغة قد ترجع في جزء كبير منها إلى السيناريو الذي رسم الشخصية بهذه الصورة المبالغة والمبتذلة أيضاً، والتي أغضبت أحيانا بعض رواد السينما من المحافظين أخلاقيا خاصة إذا كانوا في صحبة أسرهم .
والتصوير كان من أبرز علامات النجاح في العمل، فقد استطاع مدير التصوير أحمد كردوس أن يترك الحرية لكاميراته تلتقط مع المشهد المقصود والمخصص دراميا بعض اللقطات الحرة للصورة الجمالية الكبرى التي يأتي المشهد المقصود في وسطها كما حدث في مشاهد التصوير في البحر وعلى الشاطئ والتقطت الكاميرا الصورة الطولية لأحد شوارع القاهرة وقد غطته الثلوج فكانت معبرة عن الجو العام في القاهرة ولم يحتج المشاهد إلى الانتقال إلى أماكن كثيرة ليتأكد من مناخ مصر الذي أصبح ثلجيا، كما كانت مشاهد المطاردة مصورة بطريقة جيدة خاصة بعد دمجها مع مشاهد الجرافيك المميزة للمطاردة . كما كانت الموسيقى التصويرية التي وضعها عادل حقي مناسبة خاصة تلك التي اعتمد فيها على بعض النغمات اليونانية عند استعراض السواحل والأماكن والجزر الإيطالية .
ونستطيع أن نؤكد أن ذلك العمل - رغم ما به من سلبيات - يعد جيدا بالمقاييس الفنية من ناحية جدة الموضوع، وطريقة تناوله، واجتهاد طاقم العمل، ومغامرة المنتج الذي أراد عملا فنيا جيدا بغض النظر عن حسابات المكسب والخسارة المادية البحتة .