يقول إن وجود عمل فنى عن حرب أكتوبر أصبح مطلباً قومياً .. يسرى الجندى : أطالب الرئيس بعمل اكتتاب لحل مشكلة التليفزيون

17/10/2016 - 10:36:11

عدسة: عبدالرحمن جمال عدسة: عبدالرحمن جمال

حوار : طارق شحاتة

ليس من السهل الحديث مع - أديب مفكر- فى قامة وقيمة - الكاتب الكبير يسرى الجندى - وخصوصاً حديثه عن أعظم نصر فى التاريخ المعاصر «نصر أكتوبر1973» الذى أرجأ الحديث عنه لنهاية الحوار بسبب الأحداث الراهنة على الساحة المصرية الحالية التى تخيم بظلالها علي الواقع من أحداث وحكايات فنية أوثقافية أو حتى سياسية .. حادث غرق مركب رشيد للهجرة غير الشرعية ، الذى راح ضحيته المئات، وأصبح حديث الناس الآن.. الجندى فى هذا الحوار الساخن جدا أطلق قذائفه من منصة صواريخ أفكاره على الحكومة الحالية مطالبا الرئيس السيسى بإقالتها ،وتحميلها المسئولية الكاملة لما آلت إليه الأمور فى البلاد الآن مشيرا الى تعطل القوى الناعمة مؤكدا على أن صناعة التفاؤل فى أيادى الحكومة ،لافتا الى وجود جهات مسئولة قادرة على وقوف البلد على قدميها من جديد؟،ومؤكدا أن التليفزيون المصرى تم إقصاؤه عن عمد..؟!، واستمتاعه فى الوقت نفسه بقناة «ماسبيرو زمان» وعدم معرفته الاسباب الحقيقية وراء توقف مشروع فيلمه «الرفاعى» عن أحد ابطال حرب الاستنزاف ،..وقال: تعطلت لغة الكلام «القوى الناعمة»على طريقة أمير الشعراء أحمد شوقى" أقوى سلاح تمتلكه "مصر"جعلتها رائدة فى مجالات التعليم والكتابة والتليفزيون والسينما ..كتب رسالة عبر «الكواكب» الى السيد الرئيس وإلى نص الحوار..
يستهل الجندى متأثراً ويقول: لا أنسي صورة الطفل "إيلان" السورى الغريق - التى قلبت الدنيا رأسا على عقب - وتفاعل معها العالم أجمع ، لدرجة أننى كتبت مقالين عنه ، وأتساءل .. لماذا لا يطرح الإعلام الخاص بنا تفاصيل غرق سفينة الهجرة غير الشرعية برشيد ،من خلال المراسلين الصادقين لنقل الصورة جيدا ،لأن ماحدث "شيء مخيف" وتلك الكارثة معناها الرئيس السيسى عليه أن يقيل الحكومة الحالية بأكملها فورا هذه جريمة بكل ماتحمله الكلمة من معان ،ولايخرج علينا من يقول إن هؤلاء الضحايا يستحقون مصيرهم الذى وقع لهم ،كما قال بعض أعضاء مجلس الشعب ،لأنه عمل غير مقبول إنسانيا والحكومة الحالية «الفاشلة» هى سبب ماجرىّ ! نحن بحاجة لوزارة حرب حقيقية على مستوى التحديات وأحلام الشعب المصرى وأهدافه.. وأحلام القيادة السياسية التى تواجه المشاكل الضخمة لأن الوزارات يجب أن تكون على أعلى مستوى من الكفاءة ،والانضباط ،عكس الموجودين تماما !.."لاكفاءة ولا إنضباطا ولا إرادة فعل لأن الجميع يسير بتعليمات سيادة الرئيس فالحكومة تجلب لنا جميعا "الكوارث" المتتابعة ،وآخرها أيضا الضريبة المضافة بعد غلاء الأسعار فى توقيت صعب .. أين الكياسة" هنا "ياحكومة" والوعى السياسي والإحساس بالمواطن البسيط والخوف من الله عزوجل ،وبعد كل ذلك تستمر الحكومة فى عملها.. كيف؟!،وهل بلدنا فى حاجة لأكثر من "35" وزارة.
مآسي نعيشها
وبعد ذلك تطلب منى الحديث عن الفن ..أعتذر وأقول لك "اعفنى..!"،كيف أتكلم عنه وسط تلك المآسي ،لاتلومنى ..عندما أسمع"80 فى المائة من القري تعيش بدون "صرف صحى" ونحن فى القرن الحادى والعشرين؟!،ولاتتعجب لوقلت لك مدينة الفردوس التى أعيش بها فى السادس من أكتوبر وهى تابعة لجهاز الجيش والشرطة تعانى هى أيضا من مشاكل فى الصرف الصحى والغاز والمياه حسب كلام المحاسب المسئول فى جهاز المدينة والذى خاطب هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة وجميع الجهات المختصة بالأمر دون جدوى فما بالك بالقري ،الموجودة فى الصعيد والوجه البحرى والبلاد النائية عموما ،التى تعانى من عدم وجود صرف صحى ومياه صالحة للشرب والرى ،اضف الى ذلك كارثة الفواكه والخضراوات التى تصدرّ للخارج وعادت إلينا مرة اخرى بسبب عدم جودتها ومطابقاتها للمواصفات ،حتى أن دولة السودان الشقيق فعلت معنا ذلك.
إشاعة التفاؤل
ويواصل الكاتب الكبير يسرى الجندى حديثه - دون تدخل منى - قائلا:- يريدون سنّ قانون جديد لمعاقبة من يريد إشاعة التشاؤم فى المجتمع ..وأوافق على ذلك ..وأطلب من القائمين عليه إشاعة التفاؤل ؟!،ثم يطلق ضحكة صافية من القلب وهو يقول :"الشعب المصري يخصص جوائز لمن يشيع التفاؤل من السادة الوزراء فى هذه الحكومة أشيعوا أنتم التفاؤل وسوف نصنع لكم التماثيل
.. وأنا أول من يشيد بذلك.. ثم يداعبنى قائلا:- لوتكلمت الآن كمواطن مصرى صميم محب لتراب هذا الوطن عن بعض الأمور أكون بذلك متهما بإشاعة التشاؤم ..رغم أننى من المؤيدين لإشاعة التفاؤل.
كيف ذلك؟!
ليس بأيدى .."الناس" ولكن من خلال أوليّ الأمر ،الذين يستطيعون بفضل الله حل مشكلات البطالة ، والغلاء ، وكل مايعانى منه المواطن المصرى- ،وكل مايشيع الفرح والتفاؤل والبهجة .. ووقتها نصدح بالغناء لمصر وللمسئولين وللرئيس ونسبح لله كثيرا جدا، لأنه لوفرض هناك من يخطىء ويشيع التشاؤم من خلال الكلام ،فيجب على السادة المسئولين الإقدام على أفعال تشيع التفاؤل ،وأؤكد صناعة التفاؤل فى أيدى الحكومة وتشجيع الشعب على ذلك، وأقرب مثال على ذلك عندما شدد الرئيس على الاهتمام بالصناعات الصغيرة وكذلك صندوق النقد الدولى - ،ودول أخرى تقدمت بمعونات كثيرة من أجل هذا الغرض ومنها توصيات من منظمات دولية ،وصلت لحوالى "22" مليارا على ما أذكر .. أين ذهبت ..وأين المشاريع التى تشجع على الصناعات الصغيرة ؟.. أليس هذا الأمر يشيع التفاؤل بين الناس ،لأنها فكرة صحيحة مائة فى المائة ،ومع احترامى هى أهم فى وجهة نظرى من الصناعات الكبيرة ..فتعود بالفائدة على البعد الإجتماعى للواقع المصرى.
وأين دور الفن - القوى الناعمة - فى كل ماذكرت من إعلاء روح الهمم والتنوير والانتماء والحث على العمل ؟
يفاجئنى بقوله : القوى الناعمة "معطلة " ،والمتهم الأول فيما آلت إليه هى "الحكومة "بدليل أننى إذا تحدثت كمواطن ومشتغل بالدراما قدمت أعمالاكثيرة جدا طوال مشوارى الفنى ، الإعلام مع الثقافة مع التعليم أكاد أجزم بأنهم الثلاثة القادرون على أن تقف البلد على قدميها من جديد بإذن الله ،لأن التليفزيون تم إقصاؤه وتهميشه وتدليسه عن عمد..؟! وأصبح مدان والطيورالمهاجرة الجيدة فيه تم استقطابها من قبل الاعلام الخاص حتى تصير الساحة خاوية للقطاع الخاص - بعيدا عن التليفزيون المصرى - والإعلانات ولسياسة جديدة تماما بالاعلام ..تعتمد على عدم الجودة والتوعية وقد يكون أقصر طريق للكسب النظام المعمول به الآن ويأتى النجم فى المرتبة الأولى الذى يجلب الاعلانات..على حساب الجودة النص المكتوب!، ويأتى بأى مخرج لتنفيذ العمل على حسب رغبة القائمين عليه ،حتى النجوم أصبحوا على علم بتلك المعادلة جيدا ،ومعظمهم إلاّ فيما ندر أمثال يحىى الفخرانى ومحمود عبدالعزيز ، اللذين يختاران موضوعات أعمالهم ،لأن اسماءهما مازالت تجلب إعلانات ، ويقدمان أعمالاً جيدة ،كماأعتز بأعمالي الجيدة الكبيرة مع التليفزيون المصرى ،الذى قدمت بعيدا عنه بعد أن انصرف عن الإنتاج الضخم وهى اعمال من التراث الشعبي والدينى والتاريخى مثل "الطارق" و"سقوط الخلافة" و"خيبر" مع إنتاج عربي ،رغم تقديمى من قبل "جحا المصرى" مع الفخرانى بالتليفزيون المصرى الذى لن يخرج مثيله للنور مرة أخرى مع القطاع الحكومى ،كما قلت لهم :"هل تسطيعون تقديم مسلسل "شجرة الدر"، والإجابة:لا،لأنه عمل ضخم تكلفته الإنتاجية لايقدرون عليه فى التليفزيون المصرى وإن كنت أتمنى تبنى تليفزيون بلدى لهذا المشروع الكبير..ولن يستطيعوا إخراجه للنور بالشكل اللائق.
وهل فتر حماسك لمسلسل «شجرة الدر»؟
لا..لأننى انتهيت من كتابة هذا المشروع وجاهز لإخراجه للنورفى أى وقت من خلال إنتاج ضخم محترم - ولاأسعى لأى عمل جديد ،خاصة ولديّ عملين جاهزان للتنفيذ «شجرة الدر» الذى كان تتهافت عليه نجمات كثيرات - و"همس الجذور" ..ويستطرد قائلا:- لاتعتقد أننى سعيد بعدم العمل مع التليفزيون المصرى حاليا ،وأتمنى أن يعود لسابق عهده ،وأنا وجيلي نعود للعمل من جديد ،أمثال محمد جلال عبدالقوى وعاطف بشاى ومحمد السيد عيد ومحفوظ عبدالرحمن والسلامونى ومحمد صفاء عامر من خلال أعماله المؤجلة التى لم تخرج إلي النور ،مازال هناك ناس جيدون قادرون على تقديم أعمال فنية محترمة تخاطب العقول وتحترم المشاهد ،بخلاف ظهور جيل من الكتاب المميزين الحاليين أمثال عبدالرحيم كمال الذى يعد امتداداً طبيعى لمسيرتنا والجيل "الجاد" الذى عمل اسما للمسلسل المصرى بفضل الله ،وناصر عبدالرحمن ،والحناوى وهناك أسماء جيدة أخرى للأسف انتكست ،بسبب المناخ الذى فرض نفسه عليهم ،من خلال تقديم أعمال تجارية فقط بعيدا عن المضمون ،كما أن هناك كتاب جدد لديهم مواهب حقيقية ،وللأسف بعضهم تشوه بالفعل ،كل هذا والدولة ترفع يدها من التليفزيون ، وأذكر أن رئيس الوزراء السابق زار مبنى التليفزيون ووعد العاملين به بأشياء لم يتحقق منها شيئ وبما أننا فى ظروف ثورة لم تكتمل بعد مثل الثورات البلشيفية والفرنسية ، نحن بحاجة لجهاز إعلامى وليس دعائىاً يقوم بدور التوعية بين الناس ، ولذلك أطالب بعمل اكتتاب على طريقة قناة السويس الجديدة لحل مشكلة التليفزيون حتى يعود للنهوض من جديد وتستقيم المعادلة ،كما كان قديما ،ولذلك أستمتع جدا بقناة "ماسبيرو زمان" حاليا، وممكن تحسب معى كم الأخطاء التى وقع فيها التليفزيون المصرى وطالت رئيس الدولة من خلال الخطاب المسجل الأخير مثلما "المطبلتية" الذين يسئيون لسيادته.
ونحن فى أجواء ذكرى نصر أكتوبر العظيم هل يعقل عدم خروج عمل مصرى كبير يحكى تلك الملحمة الكبيرة لخير أجناد الأرض "البواسل".. ما قولك؟!
من الحسنات القليلة لهذا العهد ،التوقف عما كان يحدث فى عصر مبارك والسادات مثل إقامة حفلات لأكتوبر يتم تمجيد القيادة من خلالها من خلال الصرف بالملايين على "ليلة الحفل "- لاتساوي شيئاً - من فكر فى تسجيل هذا الحدث من خلال التكريم الحقيقي لأكتوبر من خلال عمل سينمائى ضخم، وبالمقارنة إذا نظرنا لأوروبا التى قدمت أعمالاً عن معارك أقل قيمة عسكريا بكثير عن حرب أكتوبر المجيدة ، ومع كامل احترامى للجميع قدمنا روايات مفتعلة عن اكتوبر قدمها نجومها بنوايا صادقة ، لكنها لا تمثل قيمة ،أو تمثل هذا الحدث وهي تعتبر "واحد على الف" من قيمته الحقيقية.. كما سبق ليّ وقدمت مسرحية عن اكتوبر تحمل اسم «حكاوى الزمان .. إخراج عبدالرحمن الشافعى "وكانت إنتقادية ، تقول بعد هذا الحدث الكبير "مصر هتعمل إيه؟"، والسؤال الملح الأن.. هل عبرنا عن هذا الإنجاز العسكرى غير المسبوق فى تاريخ صراعنا مع العدو الإسرائيلى ؟!..الذى كان محل تقدير كبير لكافة العسكريين فى العالم وأذكر أننى قمت بكتابة فيلم يحمل اسم "الرفاعى" عن أحد أبطال حرب الاستنزاف البواسل أثناء تولى الراحل ممدوح الليثى جهاز السينما ،وكان من المفترض أن يقوم بإخراجه يحىى العلمى - يرحمه الله - فى ثمانينيات القرن الماضى ،وتقابلت وقتها مع زملاء الرفاعى الذين كانوا على قيد الحياة ،وفجأة توقف المشروع دون أسباب واضحة ولكن قيل إن القيادات الموجودة فى هذا التوقيت لاتريد إخراج عمل عن هذا البطل ؟!،ومازلت أؤكد ..عمل فنى عن حرب اكتوبر يعد «مطلبا قومىاً» وأطالب بمنع الحفلات الغنائية التى تتزامن مع حرب اكتوبر من كل عام ، والإحتفال الحقيقى يكون من خلال تسليط الضوء على قادة حرب اكتوبر ومنهم مازال على قيد الحياة للإستماع إليهم والأستفادة من تجاربهم خلال هذه الحرب المجيدة وأتمنى أن تتنبه القيادة السياسية لما تقول- من خروج أعمال للنور تحكى تاريخ أبطال حرب أكتوبر لترفع روح الانتماء والهممّ- وحب الوطن فى نفوس شبابنا..مضيفا: :"تعطلت لغة الكلام "القوى الناعمة "على طريقة أمير الشعراء أحمد شوقى" أقوى سلاح تمتلكه "مصر"جعلتها رائدة فى مجالات التعليم والكتابة والتليفزيون والسينما رغم إننى تعرضت للاضطهاد وقت عبدالناصر ولكن :"عندما مات عبدالناصر.. مات العرب "والتصدع بدأ من حربى الخليج الأولى والثانية ،الى غزو العراق ،حتى المصيبة السوداء التى نحن بها الآن أوجدت التطرف الوحشي الدنىء الذى لايراعى قيمة إنسانية أو دينية أو أى شيء ،وتحوله لإرهاب دموى ،ينهش فى البلاد العربية .. والعالم ،فلم يصل العالم العربي لهذا التمزق من قبل فى أى مرحلة من تاريخه ،هذا كله لن يصلحه إلاّ مصر هذا ليس تحيزاً أعمى ولكنها الحقيقة بشهادة التاريخ .
إلي أى مدى تنطبق الآن على واقعنا العربي ..مقولة عميد الأدب العربي طه حسين .."القاهرة تكتب..وبيروت تطبع..وبغداد تقرأ"؟
هذه مقولة نقدية شهيرة للدكتور طه حسين وتعنى الريادة فى صالحنا من بدأ الكلمة ،حيث كنا ولبنان أهم صناع النشر والترجمة فى العالم العربي.. ويقول الجندي: قدمت للتليفزيون"30" عملاً وكنت ضيفاً عليه ولم يكن جميعهم على مستوى طموحى ، لأننى كاتب مسرحى فى الأساس ،وحصلت على جائزة الدولة فى المسرح ، وقدمت إضافة على قدر استطاعتى فى التراث الشعبي والخيال العلمى والموضوعات الاجتماعية وأحمدالله اننى موجود بتاريخى.
ماذا لوطلبت منك كتابة رسالة للرئيس ..فماذا تقول؟
أنقذ إعلامك المصرى ، هو أحد أذرع القوى الناعمة لمصر وإذا أستقام سيؤدى لاستقامة أشياء كثيرة أخرى معه والأمور ستختلف ، وسيبدأ الالتفاف للتعليم على سبيل المثال، والثقافة -كما هى - التى لاإضافة فيها ، وأهم شيء مواجهة حالة الجهل «المدقع» الموجود أحد أسباب تعطل القوى الناعمة



آخر الأخبار