فنان أهملته الأجيال التى علمها الفن .. «عصر من الفن» يحتفى بحسين محمد يوسف

17/10/2016 - 10:35:17

جانب من الافتتاح جانب من الافتتاح

كتبت - شيماء محمود

فى أمسية ثقافية فنية اقيمت بجاليرى "ضى" بالمهندسين تم افتتاح معرضى الفنان الراحل حسين محمد يوسف ..والفنان عماد إبراهيم .. وتضمنت الأمسية احتفال الفنانين والمثقفين والإعلاميين بتوقيع كتاب "عصر من الفن- حسين محمد يوسف" للفنان الناقد د. محمد الناصر الذى ضم لوحات المعرض الذى سيستمر حتى 21 أكتوبر.
وفى كلمته صرح هشام قنديل رئيس مجلس إدارة اتيليه العرب للثقافة والفنون بأنه استطاع ان يستهل نشاط الجاليرى لهذا الموسم بهذه الفعالية القوية والمهمة فى تاريخ الحركة التشكيلية المصرية والعريية.
وأشاد الكاتب الكبير محمد سلماوى بتميز التجربة وتفردها وقال فى كلمته إنه تعرف على هذا الفنان لأول مرة من الكتابات النقدية للدكتور محمد الناصر حينما أعاد اكتشافه على صفحات الأهرام عام 2001 وزادت معرفته به هذا الكتاب القيم الذى وثق لعصر من الفن من خلال حسين محمد يوسف كأحد رواد هذا العصر والذى يمثل الجيل الثانى فى حركة الفن المصرى ، وأتاح الفرصة للتعريف به للفنانين والمثقفين والنقاد وكذلك الجمهور الذى يحتاج بشدة للتعرف علي الفن التشكيلى وفهمه وتذوقه ، كما أكد على أن الفنان محمد الناصر كرس جزءا كبيرا من مهامه الإبداعية لخدمة الفن التشكيلى بالإضافة الى اهمية المعرض المصاحب للأعمال المنشورة بالكتاب .
إعادة اكتشاف
وتحدث الفنان الدكتور محمد الناصر عن هذه التجربة قائلا :كانت البداية لوحة جذبت انتباهى أثناء بحثى في رسالة الدكتوراه في منتصف التسعينيات من القرن الماضى ، وأنا أقوم بتصوير الأعمال التي سأتناولها في الرسالة والتى تحمل عنوان : "الصورة الشخصية وأبعادها الاجتماعية والنفسية في التصوير المصرى القديم والحديث" كنت أصور في متحف الفن الحديث بأرض الأوبرا.. من تلك اللوحات كانت هذه اللوحة التى تنم عن أستاذية ريشة تضرب بقوة وتعرف طريقها ومكان كل لمسة على سطح اللوحة وحرفية معلم ووعى وثقافة فنان أبدعها ، تحمل اسم "بائع الزهور" .. توقفت أمامها طويلا، وأحسست أننى اكتشفت الجديد لأضيفه ضمن ما اكتشفت مما يثرى البحث ، كما انتابنى شعور بأننى سأعيد بعث فنان أهملته الأجيال التي علمها بتدريسه أو من خلال أعماله الخالدة ، وأهيل التراب عن نجم توارى اسمه في ظلمات التاريخ .. اللوحة للفنان حسين محمد يوسف ، وقد كانت الخيط الذي قادنى للبحث عنه .. لألتقى فى ذلك الوقت بنجليه المهندس حسن صبرى والمهندس المعمارى على وفتحا لى أبواب الكنز الذي استطاعا أن يحتفظا بمفاتيحه قرابة الستين عاما منذ اعتزال والدهما الفن لألتقى وجها لوجه بأعمال حسين محمد يوسف على جدران منزليهما المتقاربين بضاحية مصر الجديدة .. ثم تتفرق بنا السبل لنلتقى مرة أخرى بعد حوالى 20 عاما على صفحات هذا الكتاب.
مشواره
ولد حسين محمد يوسف عام 1910 ونشا فى مناخ دينى فى بيت يجتمع فيه رجال الدين والعلماء يناقشون القضايا وعلوم الاسلام وكان أبوه يعمل مدرسا للقضاء الشرعى وقد أثر هذا المناخ فى تكوين الفنان الذي لفت الانظار لموهبته ونبوغه وتفوقه فى أوروبا خلال بعثتيه المتعاقبتين بعد تخرجه .
التحق بمدرسة الفنون والزخارف عام 1922 بعد ان أنهى الدراسة الاولية ليتخرج عام 1927 ويعين مدرسا للفنون بالمدرسة القريبة بعابدين عام 1928 ثم سافر في بعثة إلى إيطاليا فى نفس العام لاتمام دراسة التصوير وحصل على دبلوم أكاديمية الفنون الجميلة بروما 1932 أعقبها سفره فى بعثه اخرى الى لندن لمدة ثلاث سنوات لدراسة فن الزخرفة ، وهذا هو سر تنوع أعماله بين التصوير والزخرفة .
تسع سنوات هى عمره الفنى ابدع خلالها اعمالا تؤكد ريادته وعبقريته ونبوغه كما انها اثرت الحياة الثقافية الفنية لكونها بصمات نادرة رغم قلتها بين اعمال الجيل الثانى واحتجابها فترة من الزمن، وقد توارى اسم حسين محمد يوسف فى الحركة التشكيلية المصرية بين أبناء جيله فى كل ما كتب في تاريخ الفن المصرى ولعل هذا الكتاب يعيد هذا الفنان إلى مكانه ومكانته .
لقد تعدت أعمال الفنان حسين محمد يوسف الاربعين عملا بين التصوير الزيتى والألوان المائية ولوحات مرسومة على الجص واعمال زخرفية واخرى منفذة بطريقة الحفر على المعادن بالاضافة الى أكثر من 40 عملا من الرسوم التحضيرية (الاسكتش) باستخدام الفحم وأقلام الرصاص والأقلام الملونة ومعظم هذه الاعمال ابدعها اثناء بعثته فى ايطاليا وبعضها اثناء بعثته فى لندن وقليل منها فى القاهرة بعد عودته بين عامى 35 _1937 حيث أبدع في العملين الزخرفيين عن الحصاد وقاع البحر قبل ان يهجر الرسم والتصوير نهائيا.
جدير بالذكر ان الفنان المصرى حسين محمد يوسف ستعرض إحدى لوحاته الضخمة "الحصاد ودراسة القمح فى مصر" فى معرض ومزاد "سوثبى" العالمى بدبى والذى سيفتتح فى 16 أكتوبر الجارى ، مشيرين الى الكتاب فى مرجعية اللوحة فى صفحة الفنان بكتالوج المعرض .
عماد إبراهيم ومعايشة المشهد
أما عن أعمال عماد إبراهيم وصفها الناقد والفنان ياسر جاد بأنها "معايشة المشهد حيث يأتى المشهد فى لوحات عماد إبراهيم محملا بتلك الدرجة من الاقتراب والفهم والمحاكاة والتنوع فى التناول والأداء . ليحمل ذلك الخليط الذى يجمع بين تلك السمات المركبة والتى تكون مفردات معايشته..ومهما تطرق الى مبالغات وخروجات عن النص التصويرى المألوف..يظل المشهد متزنا .. فهو من صنف المصورين المسيطرين على مبالغاتهم مهما تمادوا فيها . كما أن مشهده من صنف المشاهد التى تنتمى إلى التوثيق المحمل بانطباعاته عما يسجله فى لوحاته دون الولوج الى استعراضات إبداعية يلجأ اليها العديد من المصورين . كما تنوع لديه منظور المشهد ذاته فى بعض الأحيان . وفى بعض الموضوعات دون أن يفقد المتلقى إحساسه به .