سيناء .. متحف بلا جدران!!

17/10/2016 - 10:18:37

مصطفي بكير مصطفي بكير

بقلم : مصطفي بكير

سيناء الأرض المقدسة من ثري مصر الأم .. عبق التاريخ ومهبط الرسالات بوابة مصر الشرقية .. أرض المستقبل المصري تعيش هذه الأيام منعطفا تاريخيا حيث يقوم خير أجناد الأرض «جند مصر» باجتثاث جذور الإرهاب «خفافيش الظلام» عبدة المال والسلطة ولتعود سيناء أرض السلام إلي أحضان الوطن الأم قريبا وقد أشرقت عليها شمس الأمن والأمان والاستقرار... والتنمية والبناء من أجل مستقبل أجيالنا القادمة المنتجة المبدعة الخلاقة.
سيناء حباها الله بالمناظر الخلابة وقدسية الأرض وطيبة البشر والبيئة النقية غير الملوثة والمناخ المعتدل حتي أصبحت جنة الله في أرضه و«هي متحف بلا جدران» ففي الشمال وبجوار مدينة القنطرة شرق نجد أطلال قلعة ثارو الفرعونية الحصينة والتي كانت معقلاً لتدريب الفراعنة علي فنون القتال والتحنيط والفنون وفيها يخرج فرعون مصر أمثال رمسيس الثاني وطريق حورس الحربي ويمتد من قلعة ثارو حتي رفح آخر حدود مصر وقد استخدمه ملوك مصر القديمة في حملاتهم إلي الشرق كما ساهم طريق حورس في انتعاش الحركة التجارية بين مصر وبلاد الشام وطريق العائلة المقدسة وهي راكبة اتان هربا من الاضطهاد والتعذيب متجهة إلي أرض السلام مصر عبر سيناء وطريق عمرو بن العاص داهية العرب وهو في طريقه لفتح مصر وكيف صدر مدينة العريش من بطش الاحتلال الروماني وكيف كانت مدينة العريش أول مدينة مصرية دخلت الإسلام ويوجد بها اعجازات إسلامية غابات النخيل علي شاطئ البحر الأبيض المتوسط ذى المياه المالحة و«التمايل» حفرات في منطقة المساعيد وعلي شاطئ البحر المكسو بالنخيل المياه عذبة وبجانب «قرية بالوظة» توجد اطلال قلعة الفرما الرومانية الحصينة وقد حطمها عمرو بن العاص بجيش العرب وهو في طريقه إلي فتح مصر أما قلعة العريش بنيت علي هضبة جنوب غرب العريش علي انقاض قلعة فرعونية قديمة ويرجع الفضل في إعادة بنائها للسلطان التركي سليمان القانوني عام 1560 وتجري بها حاليا أعمال الكشف والتنقيب لتحويلها إلي مزار سياحي وفي وسط سيناء قلعة نخل وهي من القلاع الحربية المشرفة علي طريق الحج القديم بمدينة نخل ولحماية الحجيج من المغرب العربي إلي الحجاز والعودة سالمين بعد اتمام مناسك الحج وعودتهم إلي ديارهم سالمين وقد شيدها السلطان المملوكي قنصوة الغوري عام 1516 وفي مدينة العريش عاصمة الشمال شاطئ النخيل شاطئ الأحلام وشموخ النخيل هو شموخ أبناء مصر وزرقة البحر الأبيض المتوسط والرمال والغرود الذهبية والسماء الفيروزية والجبال الشاهقة التي تحتضن السماء وبحيرة البردويل بأسماكها ذات الشهرة العالمية من عائلات البوري والدنيس وسمك موسي ومحمية الزرانيق غرب مدينة العريش وتعتبر ملتقي طيور العالم المهاجرة الفارة من البرد القارس في أوروبا متجهة إلي إفريقيا حيث الدفء والكلأ والسلام وفي وسط سيناء وفي جبل المغارة ذات الكهوف الفرعونية والرليف علي جدرانها كيفية تصنيع المعادن واستخدام فحم سيناء أما الجبال الشاهقة بألوانها البنية والبنفسيجية وليالي السمر ورقصات الدحية وسباقات الهجن الشهيرة ونواصي الخير «الخيول العربية الأصيلة» وليالي الشعر النبطي وحداء الأبل والأسواق مثل سوق الخميس بالعريش والأسواق الأخري الزاخرة المليئة بالملابس البدوية المليئة بالتطريز ذات الموتوفات العربية والكليمة المرقوم ومشغولات الذهب والفضة واكسسوارات الجمال والمصنوعات الجلدية والفخارية والخشبية ذات الطابع السيناوي وجبال الرخام ورمال الزجاج والجرانيت أما جنوب سيناء فيوجد «جبل المناجاة» جبل موسي الذي تجلي عليه الله سبحانه وتعالي وكلم موسي عليه السلام وهذا لم يحدث في العالم ومطلوب استغلاله دينيا وسياحيا والقاء الضوء عليه اعلاميا وسيكون رافداً فريداً من روافد السياحة عالمياً.... وعيون موسي الكبريتية للاستشفاء وحمام فرعون أما معبد سرابيط الخادم الفرعوني سجل علي جدرانه رليف بارز أن فرعون مصر لا يتوج فرعونا لمصر إلا إذا حج إلي سيناء وتوج بتاج من نحاسها وفيروزها وبذلك يصبح فرعونا لمصر وهذا يدل علي قدسية وعظمة سيناء لمصر من زمن الفراعنة أما دير سانت كاترين المقدس القابع في أحضان الجبل الذي يجمع بين الكنيسة والمسجد وكنوزه التي لا تقدر بثمن وشجرة العليقات التي تضيئه ليلا ويحرسه ابناء سيناء من قبيلة «الجبلاية» ويعتبر من المزارات الهامة في جنوب سيناء وتشتهر الجنوب سياحة السفاري والغطس والشعب المرجانية والاسماك الملونة خاصة في مياه البحر الأحمر وخليج العقبة وأصبحت السياحة في جنوب سيناء قبلة العالم إن سيناء قطعة مصرية غالية علي كل مصري حباها الله وخصها بهذه المكونات الفريدة وجعلها جنة الله في الأرض.
إن سيناء هي أرض المستقبل المصري الواعد.. أرض الإبداع والفن والطبيعة وخاصة بعد ثورة 25 يناير و30 يونيه .. مطلوب من كل الجهات العاملة في الدولة قطاع عام وخاص تنظر إلي سيناء لخلق مجتمعات جديدة منتجة وزرع سيناء بالبشر المنتج المبدع المنتمي لتكون سيناء درة اقتصاد مصر ومتحفها بلا جدران ولتكون بعث مصر الجديدة من سيناء ولتكون قبلة فناني مصر التشكيليين وكل الفنون احفاد الفراعنة لإعادة الحضارة المصرية الجديدة لتضىء بنورها كل العالم.