أول متطوعة في الجيش المصري شاركت في حرب 1948 .. ابتسامات:الرئيس محمد نجيب توسط لزواجى وفاتن حمامة حضرت فرح شقيقتى وفاخر فاخر صديق العائلة

17/10/2016 - 10:16:07

د. رانيا يحي أثناء حوارها مع الملازم ابتسامات د. رانيا يحي أثناء حوارها مع الملازم ابتسامات

حوار : د. رانيا يحيى

الملازم ابتسامات محمد عبد الله أول ضابطة متطوعة بالجيش المصرى التى كرمت خلال الأيام السابقة من الرئيس الفلسطينى أبو مازن نظراً لمجهوداتها وعطائها إبان حرب 48 ، أيضاً تم تكريمها من المجلس القومى للمرأة والذى يعد محطة مهمة فى حياتها ابتسامات لها ذكريات مع الملك فاروق والرئيس محمد نجيب وبعض الفنانين أمثال أم كلثوم وفاتن حمامة ومحسن سرحان وفاخر فاخر وغيرهم .. نحاورها لنكتشف خبايا ابتسامات القوات المسلحة.
الضابطة ابتسامات نود التعرف عليك أكثر
أنا ابنة البكباشى محمد عبد الله من ميت غمر ووالدتى ابنة سلطان بحر الغزال السودانى فضل النور جمعة كيانجو ،كنا 7 أخوة ثلاث بنات وأربعة أولاد.
كيف جاءت فكرة تطوعك فى القوات المسلحة؟
أعلنت مجلة المصور عن طلب القوات المسلحة لعدد خمس وسبعين فتاة ،وكانت ترأسهن الأميرة فوزية لكنها دائماً ما توكل ناهد رشاد وصيفة الملك وكانتا تنتقيان بنات العائلات ، وتقدمنا وتمت المقابلات الرسمية وكنت أول ضابطة بالجيش المصرى بالحروف الأبجدية حيث أعطونا رتبة ملازم وكنت سعيدة جداً بما حققته وفخورة وقلت لأختى التى كانت رافضة فكرة تطوعى "شوفى مين اللى واقف أمامك!!".
ولماذا تطوعت؟
أولاً أشعر بواجب وطنى تجاه بلدي ، ثانياً لأننى أحب التمريض وكنت أدلل عروستى وأنا طفلة وأعطيها الدواء والحقن وأمارس المهنة معها وكأنها مريض بشرى ، وحينما أعلنت جمعية الهلال الأحمر عن احتياجها لفتيات لدراسة التمريض كان لدى الرغبة وشقيقتى الكبرى قالت لى "أنت مجنونة!!" لأننى كنت أعيش برفقتها ،ولكننى صممت ودرست «شفهىا وعملىا» وكان عمرى 17 سنة ، ووددت العمل كممرضة لكن أختى رفضت أيضاً عندما جاء إعلان المصور كان بمثابة الفرصة الذهبية لى.
متى تم التوجه لفلسطين؟
فى البداية تم توزيعنا على مستشفيات القوات المسلحة ،وعملت بمستشفى كوبرى القبة ثم العجوزة فى قسم العظام ،بعد ذلك دعت ناهد رشاد لعقد اجتماع وأعلنت عن قرار سفر عشر متطوعات نظراً لاشتداد حالة الحرب فى فلسطين وبالطبع كنت أول مرحبة بالفكرة ،وأبلغتنا ناهد بإحضار حقيبة صغيرة بها الزى المدنى والزى العسكرى ،وتوجهنا إلى مطار ألماظة العسكرى وركبنا طيارة داكوتا بمروحة واحدة ،وشعرت بالخوف لأنها كانت المرة الأولى التى أركب فيها الطائرة ووصلنا مطار العريش وانتظرنا القطار لنذهب به لفلسطين ، وعند وصولنا مستشفى غزة وجدناه يتكون من طابقين ولونه أزرق بسبب الغارات وبجوارها مقابر، وقامت ناهد بتوزيعنا كل اثنتين داخل حجرة وقالت لى «أنت هتنامى معايا» وأطلقت علىَ «القطة السوداء» ، وتصادقنا بشدة خلال هذه الفترة ونبهتنى أن كل ما يدور بيننا يظل سراً ، وقضينا عشرة أيام من العمل الدءوب رأينا خلالها مآسى.
هل عملكم كان يقتصر على المستشفيات فقط؟
عملنا كان يقتصر على العلاج وغير مشروط بوجودنا فى المستشفيات ، حيث كنا نذهب إلى الكتائب لعلاج الحالات التي لا تتطلب الحجز بالمستشفيات ..وتم منعنا من ارتداء الرتب لأن المجندات الإسرائيليات كن يوجهن السلاح ضدنا وكان لدينا رغبة فى حمل سلاح مثلهن لأننا لسنا أقل منهن ، وحاولنا توصيل رغبتنا للملك لكنه رفض وأبلغنا أن عملنا يقتصر على التمريض فقط.
وهل جميع المتطوعين كانوا مصريين؟
لا كان معنا متطوعون من البلدان العربية الشقيقة أيضاً ، وكان معنا شخص واحد ألمانى الجنسية اسمه هانز.
هل قابلت الملك فاروق؟
مرتان ،الأولى حينما أبلغنى المجند الخاص بى أن الملك موجود فى العنبر الذى أعمل به وارتبكت ووجدته أحضر سمكة كبيرة جداً قام باصطيادها بنفسه وأهداها للمجندين وكان الجميع يردد "يعيش جلالة الملك" ، والمرة الثانية قلت لناهد رشاد يمكنى قراءة الفنجان للأميرة فايزة فى القصر وبعد ذهابنا اعتذرت الأميرة وقابلت الملك هناك.
كيف كانت علاقتك بالمصابين؟
كنت أحبهم حباً شديداً وكنت أحصل على معاش والدى واشتري بجزء كبير منه بعض الاشياء للعساكر المصابين حيث أحضر لهم «جاتوه وقصب» وجرامافون ليستعمون إلي الأغنيات.
كم عدد سنوات التطوع؟
خمس سنوات وكنا نحصل على غذائنا من القوات المسلحة كل أسبوع خرطوشة جبن وبسكويت بجانب الزى ولكن للأسف بعد الثورة استغنوا عنا وكان عندهم بدلاً منا الدارسات من الممرضات والطبيبات.. ويتبقى عندنا هذه الذكريات العظيمة مع قواتنا المسلحة فى الفترة التى قضيناها والأنواط والهدايا مثل نوط الجدارة الذهب ،الذكرى الحسنة ،نجمة فلسطين ،وساعات من الذهب الخالص.
توجد محطة مهمة جداً فى حياتك وهى زواجك من الكابتن محمد حبيب ..نود التعرف عليها.
عشت مع حبيب 54 سنة هنا وسرور والحقيقة لم أر مثل زيجتى ،بصراحة وكل طلباتى كانت مجابة.
كيف بدأت قصة الحب؟
دُعينا لحضور مباراة كرة سلة أنا وصديقتى الفلسطينية المتطوعة آسيا وذهبنا للجلوس حسب أرقام الدعوات وفوجئنا بأن ضابطين جلسا في الأماكن المخصصة لنا ورفضا تركها كان حبيب هو الضابط المنظم وإرضاءً لنا أجلسنا فى الدرجة الأولى ،وبدأ يسألنى كثيراً عن بعض التفاصيل وشعرت بالضيق من أسئلته ،فقالت لى صديقتى وهى تهمس "يمكن عايز يتجوزك" فقلت له كل حاجة.. كان عمرى 23 سنة وقتها وفى اليوم التالى توجه لزوج أختى يتقدم له ،ونصحه بالتوجه لشقيقى ضابط الشرطة فى حرس الوزارة ، وبالفعل طلبنى لكن شقيقى رفض بحجة أنه «مش داير» حيث رفض أخذ سيجارة من أخى ، لكن أختى كانت مرحبة بالزيجة وتمت بعد تدخل الرئيس محمد نجيب حيث كان صديق العائلة وشرحت له الموضوع ووعدنى بالتوسط لإقناع شقيقى وأعطانا الدكتور يوسف رشاد زوج ناهد فيللته بجسر السويس لمدة ثلاث سنوات حتى نستطيع تكوين أنفسنا وفعلاً انتقلنا لفيللا ثانية بعد هذه المدة ، ورغم أننى لم يرزقنى الله بالإنجاب لكننى عشت فى سعادة حقيقية معه ، ووفاته عام 2007 كان شيئاً صعباً وقاسىاً للغاية.
ما سر الحقيبة التى تركها بمنزلك الرئيس محمد نجيب؟
حبيب كان أسطورة فى الملعب وأثناء وجوده فى بعثة الأرجنتين مر علىَ محمد نجيب ، وترك لدى حقيبة وحينما سألته ما بها أبلغنى أنها أوراق نادى الضباط وسلاح الحدود ، وظلت معى الحقيبة ليلة واحدة وكنت قلقة على وضعها في مكان آمن حتى فكرت فى اخفائها داخل (شلتة الأنتريه) ،وحضر ليأخذها فى اليوم التالى وبمجرد حصوله عليها قامت الثورة وفهمت أن ما بها له علاقة وطيدة بنشوب ثورة 52.
لك علاقات صداقة متعددة بالفنانين حدثينا عنها وخاصة سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة؟.
فاتن حمامة كانت جارتنا فى حى عابدين ،وأتذكر فى حفل زفاف شقيقتى اتفقنا على حضور سيدة حسن لإحياء الزفة وتوجهت لوالد فاتن كى تحضر الزفاف وبالفعل أذن لها والدها وكانت بصحبتنا ،أيضاً محسن سرحان كان من بورسعيد مثل حبيب وكانت تجمعهما صداقة جميلة ،وأصدقاء العائلة منهم الفنان فاخر فاخر والفنانة زوزو ماضى وكنا نخرج فى المناسبات مثل رأس السنة والأعياد ،وأحياناً نقترح فونتانا وسط البحر فى قصر النيل وقد يكون التجمع فى أحد المنازل وكثيراً ما كان عندى ..وأحب أذكر أن بيتى هنا فى مصر الجديدة أسكنه منذ عام 62 وإلى الآن ودائماً كان قبلة لقوات السودان من أصحاب الرتب الكبيرة مثل قائد البحرية والطيران والمطافئ والمشاة ،والملحقين العسكرى والثقافى بالسفارة ومعهم أحياناً شيخ الجزارين وشيخ الخياطين وكان البيت مثل الطوفان وعشقهم سماع أم كلثوم فى هذه الأجواء وكانوا يشعرون براحة داخل بيتى ويقولون "بيت بنتنا".
جلست بجوار كوكب الشرق أم كلثوم هل هذا صحيح؟
فعلاً.. يوم مباراة السلة التى حضرها الملك كنت أجلس فى اللوج ودخلت أم كلثوم وسلمت علىَ وجلست بجوارى وكنت سعيدة جداً لأنها قيمة فنية كبيرة كلنا نستمتع بها وحتى الآن أعشق أغنياتها.
مؤخراً تم تكريمك من الرئيس الفلسطينى عباس أبو مازن ومنذ أيام كُرمت من المجلس القومى للمرأة ..ماذا يمثل لك هذين التكريمين؟
أشعر بالفخر وسعدت أن ما قدمناه فى فلسطين إبان الحرب مازال يُذكر وهو كلمة حق فى حق مصر التى قدمت وأعطت الكثير ولم تتوان عن مساندة أى دولة شقيقة ،أما تكريم المجلس القومى للمرأة فاعتبره أغلى تكريم لأنه تقدير لى كامرأة مصرية لكل ما قدمته على مدار حياتى أيضا لأن المجلس القومى جهة نقدرها جميعاً ونعتبره نصير المرأة والذى سيسترد كافة حقوقها ..وأود أن أشكر القائمين عليه ورئيسته دكتورة مايا مرسي لكل ما يقدمونه من عمل للمرأة المصرية وأشكرهم أيضاً لتكريمى.
ما هى أمنيات الضابطة ابتسامات؟
أمنياتى إن ربنا يحفظ مصر لأن بعد 2011 أراها تسير عرجاء حتى جاءت 30 يونيه لتصحيح للمسار وربنا يعين الرئيس ويعطيه الصحة ،وكنت أتمنى زيارة قناة السويس الجديدة واشتريت 4 كيلو ملبس علشان أوزعهم على الجنود لكن للأسف لم أتمكن من الذهاب وأمنيتى الحقيقية رؤية الرئيس السيسى وهو يضحك من قلبه. ولى طلبان عنده أولاً أحصل على كارنيه المحاربين القدامى وأحتفظ به ،والثانى هو علاجى على نفقة القوات المسلحة حيث إننى فى السابق كنت أرسل خطابا للتصديق من المشير طنطاوى وكنت أعالج فى مستشفيات القوات المسلحة أما الآن فيتم تعطيل الإجراءات شهور وأحياناً يطلب منى دفع مبالغ مقابل العلاج لكنى أرفض حيث أعتبر نفسى ابنة القوات المسلحة ،وكنت أود أن اتمتع بالصحة وأنا فى هذا العمر لأقدم لبلدى ما كنت أقدمه فى سنوات شبابى.



آخر الأخبار