السيسى فى ختام «المؤتمر الوطنى»: حضور القاهرة القوى.. فى الخرطوم

13/10/2016 - 11:24:06

يتساءل البعض: لماذا حرص الرئيس السيسى على حضور «ختام المؤتمر الوطنى» بالخرطوم أول أمس الإثنين، وقد كان بمقدوره إيفاد وزير الخارجية؟! كان لحضور الرئيس معنى واضح: أن الدولة المصرية فى أعلى مستوياتها - رئيس الجمهورية - تبارك وتؤيد وتدعم عملياً - لا نظرياً فقط - استقرار السودان وسلامه ورخاءه.. وأن السودان هو الشقيق الجسدى والروحى لمصر، كان كذلك وسيبقى، الاستقرار والتنمية والسلام فى السودان تعنى مباشرة الاستقرار والتنمية والسلام فى مصر.. هذا هو المعنى الذى أراد السيسى أن يصل إلى جموع السودانيين وكل الرؤساء وممثلى الدول وممثلى التيارات السياسية السودانية التى حضرت الحوار الوطنى فى السودان وشاركت فيه.


الاستقبال الحافل للرئيس السيسى فى الخرطوم - على المستويين الرسمى والشعبى - يغنى عن كثير من الكلام.. لكن أهم ما يمكن ذكره بل ما يجب ذكره من هذا الكلام، أن العلاقات المصرية السودانية تشهد درجة كبيرة من التعافى والقوة، وأن الدولتين الشقيقتين، ماضيتيان بحق على طريق ينتهى بـ»أخوة جغرافية وتاريخية» كاملة المعالم، وأن أية جراح - من الماضى البعيد - بين القاهرة والخرطوم قد اندملت.. ولا ننسى أنه فى الأسبوع الماضى - مباشرة - كان الرئيس السودانى «عمر البشير» ضيفاً عزيزاً على مصر، شهد الاحتفال الدى أقامته القوات المسلحة فى ذكرى النصر العظيم فى السادس من أكتوبر، وشهد الأسبوع ذاته تدشين منفذ «أرقين» البرى.. الذى تتدفق من خلاله الحركة للبشر وللسلع بين البلدين.. كان هذا الأسبوع الماضى.


فى الأسبوع التالى - الإثنين أول أمس - رد السيسى الزيارة لأخيه البشير، هذا نمط لا يفهمه سوى الإنسان العربى، الذى يرحب بالضيف، ثم يرد له الزيارة.. فإن اكتملت الزيارتان، توجت العلاقة بالأخوة الحقة..!


كلمة الرئيس السيسى فى ختام مؤتمر الحوار الوطنى بالخرطوم جاءت معبرة تماماً عن هذا التوجه الجديد فى العلاقات، نحو المزيد من المتانة والعنفوان.. قال السيسى فى كلمته نيابة عن المصريين: الشعب المصرى يتمنى لكم الخير والسلام. كان السيسى يقصدها، رسالة مصر فى السودان هى أن يشيع الخير والسلام، لأنهما إذا شاعا فى الخرطوم، استقر قلب القاهرة طويلاً! السودانيون قابلوا كلمة السيسى الممتلئة حبا واهتماما صادقا، بحب واهتمام صادقين اتضحا فى احتفال السودانيين بحضور الرئيس.. على المستويين الرسمى والشعبى، إنها الروح التى افتقدتها العلاقات نحو أكثر من ٣٠ عاماً قبل الرئيس السيسى!.


خطاب السيسى فى الخرطوم ارتكز على نقاط مهمة.. تتجه جميعها نحو دعم كيان الدولة السودانية ووحدتها واستقرارها والسلام فيها.


قال السيسى إن مصر تدعم الجهود الإقليمية والدولية المبذولة من أجل دعم الاستقرار فى السودان، كما تدعم الآلية الأفريقية رفيعة المستوى فى هذا الشأن برئاسة «تابومبيكى».


وأعلن السيسى فى كلمته أنه يضم صوته إلى صوت الرئيس البشير وكافة القوى المخلصة للسودان، بهدف دعم الجهود المبذولة فى إيجاد مظلة سياسية متفق عليها، يتحرك فى إطارها كل وطنى ينبغى تحقيق آمال السودان، والدعوة إلى تجمع كل الحركات فى السودان للالتحاق بقاطرة هذه الجهود، بما يتيح للأشقاء فى السودان، وفى دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان وكل أنحاء الأرض السودانية، أن ينعموا بالسلام والرخاء، وأن يكونوا على قلب رجل واحد وإعلاء مبدأ المواطنة فى الدولة السودانية الجامعة لكل هؤلاء.


وأكد السيسى فى خطابه أن مصر مستعدة للقيام بكل مسعى وبذل كل جهد لدعم السودانيين على هذا الطريق، وأن مصر تحرص على نشر التنمية والازدهار فى ربوع السودان كافة.


هذه الكلمات الدالة، التى تقطع الشك باليقين فى العلاقات بين البلدين، والتى ستبقتها تحركات عملية على الأرض - ليس أولها افتتاح منفذ «أرقين»! - تقودنا إلى حقيقة مفادها أن المعنى الذى طالما تطلعت إليه العاصمتان - القاهرة والخرطوم - أخذ فى الترسخ، وفى الظهور بقوة، أياً تكن التحديات الإقليمية، كجزء من عودة الحضور المصرى فى العمق الأفريقى ذلك لحضور الذى يلمس الجميع اهتمام الرئيس السيسى به، وكجزء من مواجهة المصير المشترك وحسم الملفات الخطيرة.. التى تقتضى مواقف موحدة، وفى مقدمتها مياه النيل وسد النهضة، أيضاً التحديات الأمنية المشتركة بين مصر والسودان.