حاكموا المحتكرين عسكريا وصادروا أموالهم

13/10/2016 - 11:20:36

بقلم: أحمد أيوب

لن نسمى أحدا، فتلك مسئولية الجهات الرقابية والقضاء، لكن هذا ليس معناه أن نصمت عن جريمة ترتكب ضد الشعب المصرى بهدف إجباره على الرضوخ لإرادة قلة من الانتهازيين، وهم المحتكرون للسلع، فهؤلاء ليسوا أقل حقارة من الإرهابيين ولا أقل خسة من العملاء المتآمرين، فمن يحتكر سلعة ليغالى بها على الناس ويفرض عليهم السعر الذى يريده، أو من يخفى سلعة فى المخازن والشعب فى أشد الاحتياج إليها لا يستحق أبدا أن نترفق به أو نسمى عليه، بل وبلا أى مبالغة يستحق الإعدام بتهمة تجويع الشعب، أيا كانت السلعة التى يحتكرها أو يخفيها، وأيا كان اسم هذا المحتكر، من يتاجر بآلام الشعب ومن يستغل ظروف البلد ليربح المليارات بالحرام لا يمكن التساهل معه، بل يستحق أن يحاكم أمام المحاكم العسكرية بوصفه مرتكبا لجريمة إرهابية أو تمس الأمن القومى، لم لا والغذاء من صميم الأمن القومى


هؤلاء المحتكرون يمكن فى لحظة ان يتسببوا فى كارثة مجتمعية تكون نهايتها ثورة جياع، ووقتها لن نجد محتكرا واحدا فى البلد، لأنهم سيهربون بملياراتهم إلى الخارج ليتركوا الشعب الغاضب فى مواجهة الدولة، هذا السيناريو حدث بالفعل فى دول كثيرة وعلينا أن نضعه أمام أعيننا كحكومة وبرلمان حتى لا تأخذنا رحمة بمن يحتكرون قوت الشعب وغذاءه ويتاجرون فيه كما يشاءون،


القسوة مطلوبة مع هؤلاء، بل لابد أن يكون كل محتكر عبرة لغيره حتى لا يفكر إنسان فى أن يكرر الجريمة، لا فارق فى ذلك بين محتكر للحوم أو السكر أو الأرز أو الزيت أو الأدوية أى سلعة يحتاجها المصريون مهما كانت أساسية أو حتى ترفيهية، فالأصل أن الاحتكار مرفوض وتصرف مذموم، لكننا للأسف نراه فى مصر ويزيد الأمر سوءا أن المحتكرين عندنا لا يخجلون بل لديهم من البجاحة ما يجعلهم يزايدون علينا، ويرفضون حتى أن نلومهم أو نطالبهم بعدم الاحتكار ومراعاة الشعب وظروفه،


من قال إن كيلو السكر يصل إلى عشرة جنيهات بينما سعره الطبيعى لا يمكن بحال أن يزيد على ٦ جنيهات وبمكسب محترم للتاجر، من يقبل أن يصل سعر كيلو اللحوم الحمراء إلى ١١٠ جنيهات أو أكثر والعدالة والحلال أنه لا يتجاوز فى كل الأحوال ٨٠ الى ٨٥ جنيها، بل إن القوات المسلحة تستورده وتبيعه للمواطنين البسطاء بأسعار لا تتجاوز ٥٨ جنيها ولا تخسر، من أوصل سعر كيلو الأرز الى ٨ جنيهات وكل الشهادات تؤكد أن سعره العادل والمربح أيضا لا يزيد على خمسة جنيهات


من فعل كل هذا وجعل الغلاء أمرا واقعا على الشعب المصرى الغلبان، من فرض سياجا من الحماية على أنفسهم وسيطروا على الأسواق،


كل هذه جرائم ارتكبها وفرضها ومارسها على المصريين مجموعة من المحتكرين ليحققوا ثروات على حساب الغلابة من الشعب فى وقت مصر أحوج ما تكون لأيدى أبنائها، هؤلاء هم تجار الحروب ولا يصلح لردعهم إلا محاكمات عسكرية تتميز بسرعة الإجراءات ، وعقوبات رادعة حتى يكونوا عبرة للآخرين، والمؤكد أن القوانين لا تمنع هذا،


الطبطبة على المحتكرين ومن يرفعون الأسعار كما يشاءون ومن يتحكمون فى السوق ويفرضون سطوتهم على صغار التجار لن تفيد، بل نحتاج ليد ثقيلة للدولة يدعمها القانون والشعب، فلا يعقل أن يظل ٩٠ مليونا رهن إرادة مائة أو أقل من المحتكرين وصبيانهم، وطالما لن نستطيع فرض تسعيرة جبرية بسبب ظروف خارجة عن إرادة الدولة ، وطالما أن أجهزة المواجهة ضعيفة سواء جهاز حماية المستهلك الذى لا يملك أى سلطة لإيقاف ارتفاع الأسعار، أو جهاز حماية المنافسة ومنع الاحتكار الذى يعمل ببطء شديد وراحة بال غريبة، فالحل أن تتولى محاسبة هؤلاء المجرمين جهة ناجزة حاسمة لتردعهم ولن يحقق هذا سوى المحاكم العسكرية، وليقل المعترضون ما يشاءون، يقولون إننا ندعو لعسكرة الدولة، أو أننا نتبنى محاكمة مواطنين مدنيين شرفاء أمام محاكم عسكرية، فكل هذا لا قيمة له، فأنا لا أطالب بأن تتولى المحاكم العسكرية أمر صاحب رأى أو معارض سياسى أو مواطن ارتكب خطأ عاديا، وإنما ما أطلبه هو حساب شديد لمن يساوم المصريين على قوتهم، ومن يمنع سلعة عن الناس هم فى أشد الاحتياج إليها، وأعتقد أن هؤلاء لا علاقة لهم بالشرف ولا المدنية، بل هم خائنون لوطنهم ومكانهم الطبيعى المحاكم العسكرية وليغضب من يغضب


وإذا كان بعض المحتكرين يغسلون سمعتهم بتبنى بعض المشروعات الخيرية أو دعمهم لبعض الأنشطة الاجتماعية أو الحملات التى تنظمها بعض الجهات فى الدولة، فهذا لا يجب أن يجعلنا فى موقف ضعف أمامهم، بل لابد أن يتوقف فورا فلا حاجة لنا بمشروعاتهم ولا تبرعاتهم، فهى من مال حرام والنار أولى به، أما الشعب فحقه عند هؤلاء قانونى وشرعى، حق الشعب عند كل من يثبت بالقانون والأدلة الواضحة احتكاره لسلعة ليتربح منها على حساب المصريين بجانب أنه يحاكم عسكريا، أن تصادر أمواله وتخصص لدعم سلع الغلابة ممن يدفعون دم قلبهم كى يجدوا قوت يومهم،


وبمناسبة المصادرة فلو فكرنا فى هذا الإجراء سيكون ضربة قاصمة لهؤلاء المجرمين، مثلا لو تحركت حملات الشرطة على مزارع كبار موردى اللحوم فى المحافظات لوجدت فيها أعدادا ضخمة من رءوس الماشية الجاهزة للذبح، لكن يحبسوها عن المصريين لأنهم يقصدون تعطيش السوق من أجل رفع الأسعار بالنسبة التى يريدونها، وأعتقد أن الوصول إلى هؤلاء ليس صعبا وأى جزار يمكن أن يرشد الشرطة عنهم لأن الجزارين أنفسهم يكتوون بنار هؤلاء التجار الجشعين الذين وصلت أطماعهم إلى أنه ولأول مرة فى التاريخ ترتفع أسعار اللحوم بعد عيد الأضحى رغم أنها فى العادة تتراجع بعد العيد، لكن كيف تتراجع وهذه المافيا من الحرامية يريدون غير ذلك


نفس الأمر لو استطعنا أن نصل إلى خريطة بمخازن السلع لدى التجار والسلاسل الكبرى، فسنجد كميات ضخمة من السلع المواطنون أولى بها لكن هؤلاء الذين لا يراعون ضمائرهم بل غاب عنهم الضمير أصلا ويفضلون تخزين السلع لبعض الوقت كى يصلوا إلى غرضهم ويرفعوا السعر ليحرقوا الناس


الخلاصة أنه إذا كانت حملة» الشعب يأمر» التى انطلقت منذ أيام لتخفيض أسعار بعض السلع التى يحتاجها المواطن البسيط، فإن الشعب نفسه» يأمر» بألا نترك هؤلاء المحتكرين ينعمون بالمكاسب الحرام التى حققوها، فكما نقول من قتل يقتل، فمن حق الشعب أن يطالب أيضا بأن من تسبب فى حرمانه من السلع وأشعل أسعارها أن يشتعل هو بنار العقاب والحرمان من ثمرة هذا المكسب الحرام.