«مصيلحى» أصدره.. والسوق السوداء أبرز نتائجه بالقرار ١٩٤.. توريط «التموين» فى أزمة السكر

13/10/2016 - 11:16:17

تقرير : بسمة أبو العزم

«أسابيع الأزمة».. الوصف الأقرب لوصف الأيام القليلة الماضية، والتى شهدت أزمة حقيقية فى ارتفاع أسعار السكر، ليس هذا فحسب، لكن - وللمرة الأولى من نوعها- تعلن أماكن فى مصر أنها «خالية من السكر».


الحكومة من جانبها لم تعلق على الأمر، لكنها سارعت - ممثلة فى وزارة التموين- لمواجهة الأمر، وإيجاد حلول حقيقية للأزمة قبل أن تتفاقم وتجد لها مكانا فى ملف الأزمات الأخرى التى لم تجد الحكومة حلا لها حتى وقتنا الحالى.


١٩٤.. رغم بساطة هذا الرقم إلا أن المتابع الجيد لأزمة السكر الأخيرة يدرك - بما لا يدع مجالا للشك- أنه «سر الأزمة»، ليس هذا فحسب، لكنه ساهم فى خلق ما يمكن وصفه بـ»سوق السكر السوداء».


والرقم ١٩٤ كان من نصيب قرار صادر عن وزير التموين والتجارة الداخلية، محمد على مصيحلى، والذى نص فى مادته الأولى على أن «تقوم الشركة القابضة للصناعات الغذائية بطرح كمية فى حدود ١٠٠ ألف طن سكر أبيض شهريا لكل من شركات الصناعات الغذائية ومصانع التعبئة بسعر ٦ آلاف جنيه للطن، عبوة ٥٠ كجم، تسليم مقار البائع» .


كما نص القرار رقم ١٩٤ لسنة ٢٠١٦ الصادر منتصف الأسبوع الأول من أكتوبر الجارى، على أن تقوم الشركة القابضة للصناعات الغذائية بتوفير احتياجات السلاسل التجارية من السكر الأبيض، بسعر ٤٥٥٠ جنيها للطن»، عبوة ٥٠ كجم، تسليم مقار البائع، وسعر ٤٩٥٠ جنيها للطن معبأ «١ كجم» تسليم مقر المشترى، على أن تلتزم هذه السلاسل بالبيع للمستهلك النهائى بسعر لا يتعدى الـ٥ جنيهات للكيلو جرام، معبأة فى عبوات ١ كجم .


فى حين نصت المادة الثالثة من القرار ذاته على أن تتولى الإدارة العامة لمباحث التموين وقطاع الرقابة والتوزيع بوزارة التموين بمتابعة تنفيذ هذا القرار .


الغريب فى الأمر هنا أن «التموين» التى حاولت التدخل لإنهاء أزمة السكر، بعد ساعات قليلة من صدور القرار السابق، وجدت نفسها متورطة فى خلق سوق سوداء للسكر - على غرار سوق الدولار الأمريكى- بعد وضع سعرين لكيلو السكر ، حيث أصبح يتم بيعه بالسلاسل التجارية بسعر خمسة جنيهات فى حين يصل إلى كافة محال البقالة ومصانع الحلوى بسعر ستة جنيهات وهو ماأثار غضب البقالين الذين اعتبروا القرار حملة مقصوده لتشويههم وإلصاق تهمة الجشع إليهم.


وتعقيبا على هذا الأمر قال أحمد يحيى، رئيس شعبة تجار المواد الغذائية بغرفة القاهرة التجارية : أزمة السكر فى طريقها للحل بعد قرار وزير التموين رقم ١٩٤، كما أننا اتفقنا مع الشركة القابضة بأن كل من يتقدم من الغرف التجارية بسجل تجارى وبطاقة ضريبية وثلاثة إيصالات كهرباء ورخصة تعبئة سيحصل من خلالها على ٢٥ طنا أسبوعيا إذا كانت التعبئة يدوية وتزيد إلى ٥٠ طنا إذا كانت تعبئة آليا بسعر ستة آلاف جنيه للطن لتصل تكلفته بعد التعبئة ٦ آلاف و٢٥٠ جنيها ويكتب على العبوة ٦,٥٠ جنيه للبيع للمستهلك, وهذا الاتفاق تم تنفيذه فى القاهرة لكن لم تصل آليات التنفيذ إلى المحافظات، ولهذا يمكن القول أن الأزمة مستمرة فى عدد من المحافظات, لكننى تواصلت مع الاتحاد العام للغرف التجارية لإبلاغ كافة شركات تعبئة السكر لسرعة التواصل مع الشركة القابضة.


وهناك عائق آخر للتطبيق - والحديث لا يزال لرئيس شعبة تجار المواد الغذائية بغرفة القاهرة التجارية - يتمثل فى المحافظات البعيدة خاصة محافظات الوجه القبلى فالآليات المتفق عليها تنص على تقديم الغرفة التجارية كشفا بأسماء شركات التعبئة إلى الشركة القابضة، وبعد الموافقة عليها يذهب صاحب شركة التعبئة إلى الشركة القابضة للصناعات الغذائية للتعاقد ودفع السعر، على أن يعود لأقرب مصنع له لاستلام الحصة ونقلها إلى محافظته، وبالتالى هناك صعوبة فى حضور تجار المحافظات البعيده إلى القاهرة للتعاقد، لذا نسعى لإقناع الشركة القابضة بالتعاقد والاستلام من فروع شركتى الجملة العامة والمصرية بالمحافظات.


وفيما يتعلق بقرار وزير التموين رقم ١٩٤، أبدى «يحيى» استياءه من القرار، وأكمل قائلا: قرار وزارة التموين وضع سعرين للسكر بالأسواق حيث يتم بيع «كيلو السكر» للمجمعات الاستهلاكية والسلاسل التجارية بسعر خمسة جنيهات فى حين أن شركات التعبئة التى تضخ لمحال البقالة ومحال ومصانع الحلوى يصل سعر الكيلو الواحد بها إلى ستة جنيهات ونصف, وبالتالى هناك فارق فى السعر يشجع على تجارة السوق السوداء فلا يوجد مايضمن بيع تلك السلاسل السكر إلى مصانع الحلوى و المربى للاستفادة من فارق السعر والذى يصل إلى جنيه ونصف للكيلو .


رئيس شعبة تجار المواد الغذائية بغرفة القاهرة التجارية، اعتبر القرار أيضا بمثابة حملة بشعة لتشويه التجار ووصفهم بالجشع، موضحا أنه حينما يذهب مواطن لشراء كيلو سكر من سلسلة تجارية كبرى بسعر خمسة جنيهات، وحينما يسأل عن نفس المنتج لدى بقال صغير يجده بسعر ستة جنيهات ونصف فبالتأكيد سيتهمه بالجشع» - على حد قوله .


الأمر ذاته اتفق معه عمرو عصفور، نائب رئيس شعبة تجار المواد الغذائية بغرفة القاهرة التجارية، الذى أكد هو الآخر اعتراضه على التناقض فى تحديد سعر البيع والذى يتمثل فى إعلان الوزارة ضخ نحو ٦ آلاف طن يوميا بسعر خمسة جنيهات للمجمعات الاستهلاكية والسلاسل التجارية، وأكمل قائلا: نحن لانعترض على المجمعات لكن السلاسل زبائنها ليسوا فى حاجة إلى السعر المنخفض، فالأولى توفير هذا السعر للبقالين الصغار فى القرى والصعيد، وللأسف يتم منح ميزة للسلاسل التجارية الكبرى التى تشكل ١٠ بالمائة فقط من قوة التجارة بمصر على حساب صغار البقالين ومحاولة إظهارهم بأنهم جشعون .


«عصفور» تابع حديثه قائلا: نتمنى التزام الشركة القابضة بالتسليم لشركات التعبئة لأنها الأكثر انتشارا وبالطبع لن يخشى التجار من البيع خاصة أن حملات مباحث التموين ملتزمة بسعر ستة جنيهات ونصف.


كما أوضح، نائب رئيس شعبة تجار المواد الغذائية بغرفة القاهرة التجارية أن «الموسم الجديد للحصاد يبدأ ديسمبر المقبل، الأمر الذى يعنى انتهاء الأزمة بشكل كامل، إلى جانب وصول الكميات التى أعلن مجلس الوزراء عن استيرادها، ونحن لدينا فجوة تعادل ٦٠٠ ألف طن يتم استيرادها سنويا لتعويض عجز الإنتاج عن الاستهلاك, لكن للأسف الاستيراد حاليا بسعر ٧٢٥دولار للطن فى ظل ارتفاع سعر الدولار سيرتفع سعر طن السكر لأكثر من سبعة آلاف و٥٠٠ جنيه، لكننا مضطرون حاليا له لأن لدينا فجوة تصل إلى ٣٥٠ ألف طن لتلبية احتياجات الشهرين المقبلين، خاصة أن المولد النبوى تكرر هذا العام مرتين الأولى فى شهر يناير والمرة الثانية فى ديسمبر وبالطبع هذاالأمر يستلزم كميات إضافية من السكر وبدأ الإستعداد من الآن فالمولد يستهلك ٢٠٠ ألف طن سكر .


مشكلة السكر سببها الأساسى -حسبما أوضح عصفور- سوء إدارة الشركة القابضة لأنهم يقومون بالبيع لأربع أو خمس شركات فقط وتلك الشركات توزع لكافة التجار وهى المتحكمة فى السوق فأصبحت الممارسات الاحتكارية واضحة بقوة لتلك الشركات, والغريب أن الشركة القابضة كانت تشتكى منذ شهرين من تكدس المخزون لديها وعدم المقدرة على تصريفه، وأنه وهناك مديونيات تتجاوز ٦٠٠ مليون جنيه لأنها استدانت على المكشوف لتسديد الفلاحين ونفاجأ حاليا بأزمة سكر .


وفيما يتعلق بتحديد المتسببين فى الأزمة، قال نائب رئيس شعبة تجار المواد الغذائية بغرفة القاهرة التجارية: الشركة القابضة للصناعات الغذائية هى الحنفية الوحيدة فى مصر لإنتاج السكر ،وبالتالى لمعرفة المتسببين فى الأزمة يجب إظهار فواتير بيع السكر على مدار الشهرين الماضيين لمعرفة المشترين قبل الأزمة ومتابعة مدى طرحهم بالأسواق وهل قاموا بتعطيش الأسواق لحسابهم الخاص أم لا، ومن جانبها الغرفة التجارية تقدمت بحلول سريعة لمنع تفاقم أزمة السكر وتجاوز سعره ثمانية جنيهات لكن للأسف وزارة التموين لم تستجب، وكان الحل يتلخص فى إعلان شركة السكر أسعار البيع حتى لايتلاعب تجار الجملة بصغار البقالين, ثانيا فتح البيع لكل شركات التعبئة التى تمتلك سجلا تجاريا وبطاقة ضريبية، وللأسف طالبنا بتلك البنود منذ أكثر من شهر دون جدوى بل تفاقمت الأزمة, فلا ندرى سبب تعنت الشركة القابضة ووزارة التموين فامتنعوا عن البيع للقطاع الخاص لمدة ٢٥ يوما , وتنامى إلى مسامعنا أن الرقابة الإدارية تدخلت ونقلت تبعية التعامل مع أزمة السكر إليها .


كما تعجب «عصفور» من إقحام مباحث التموين فى أزمة السكر، حيث قال: تم خلال الأسابيع القليلة الماضية تكثيف حملات مباحث التموين ونزول حملات من الأقسام بإشارة من مباحث التموين لضبط أى تاجر يمتلك سكرا بمخازنه، وتم تحرير محاضر احتكار بنصف طن سكر، والغريب أن أصغر مصنع حلويات يحتاح بحد أدنى عشرة أطنان سكر، وحينما تأتى إليه حملات من التموين تتهمه بالاحتكار لامتلاكه كمية تزيد عن خمسة أطنان سكر, وبالتالى اتفق التجار على الامتناع عن البيع منعا «للبهدلة « فسلعة السكر أصبحت ألعن من المخدرات فقديما كنا نسمع عن «باكتات البانجو « أما الآن يتم التلبس «بباكتات السكر» ...!


وفى سياق حديثه طالب نائب رئيس الشعبة وزارة التموين بتدارك الأزمة العام المقبل، محذرا من استمرار البيع لأربع شركات فقط حتى لاتستمر الممارسات الاحتكارية، موضحا أنه يجب البيع لأى شخص يتقدم بسجل تجارى وبطاقة ضريبية ويتقدم للشركة مع وضع حد أدنى ٥٠ طنا لأن شركة السكر كانت تشترط ٥٠٠ طن ليصبح هناك قاعدة عريضة من العملاء .


من جانبه اعترض أحمد فندى، رئيس شعبة السكر باتحاد الصناعات على فرض رسوم حماية ٢٠٪ على السكر الخام المستورد، مؤكداً أن تلك الرسوم يمكن تطبيقها على السكر المكرر فقط وبإلغاء هذا القرار يمكن تخفيض أسعار السكر المستورد فى ظل المعاناة السنوية من العجز الذى يصل إلى مليون طن سكر يتم تعويضهم بالاستيراد.


أما عن تحديد وزارة التموين لسعرين للسكر بوابة للفساد اكتفى «فندى» بقوله:»لا يمكننا تتبع ضمائر الباعة بالمجمعات والسلاسل التجارية»