مسلسل الأزمات

13/10/2016 - 11:10:06

  عبد اللطيف حامد عبد اللطيف حامد

بقلم - عبداللطيف حامد

لا أجد مبرراً للحكومة الحالية فى دخولها الأزمات الواحدة تلو الأخرى بشكل غريب، وأتصور أن التخطيط الجيد ليس على أجندته على مدى الشهور الماضية وإلا ما تكررت السيناريوهات بنفس المنوال دون مواجهة واضحة لوقف كرة الأزمات التى تتقاذف كالقطط المشتعلة من قطاع إلى الآخر، وهذا يجعلنى أكاد أجزم أن التخطيط هو الفريضة الغائبة فى هذه المرحلة، ولابد أن يتحرك المسئولون مبكرا، وعدم انتظار البلاء فى كل مشكلة بسيطة، حتى تتحول إلى كارثة يصعب حلها، و"تضرب لخمة"، ثم تأتى أزمة أخرى ينشغل بها الناس بدرجة أكثر، وهلم جرا.


للأسف منهج "الطناش"، والعمل بمبدأ ربنا هيفرجها فى إطار سياسة التواكل دون اتخاذ التدابير اللازمة يدفع الأمور للتصاعد، والانفلات بينما نجد الحكومة قبل المواطن فى حالة فرجة تحسد عليها من القاصى والدانى معا، ففى أزمة ارتفاع سعر الدولار، وانهيار الجنيه حذر الكثيرون من أهل الاختصاص والخبرة من تكرار المسئولين بالحكومة للكلام عن سعر الدولار، سواء تلميحا أو تصريحا بداية من أشرف سلمان وزير الاستثمار السابق ومرورا بوزير الصناعة المهندس طارق قابيل فى مؤتمر اليورومنى رغم أنهما لا علاقة لهما بالأمر من قريب أو بعيد، أما عن محافظ البنك المركزى طارق عامر فحدث ولا حرج، فالرجل لا يتوقف عن الحديث فى مسألة الدولار سواء فى الصحف أو المؤتمرات والندوات التى يحضرها، ومع كل إشارة سواء كانت مقصودة أو عفوية عن خفض سعر الجنيه ـ المنخفض أصلا ـ تحدث ارتفاعات لا يمكن تصورها فى السوق السوداء تصل إلى جنيه أو أكثر يوميا بدرجة غير مسبوقة لا فى مصر ولا فى غيرها، ولو كانت الحكومة لديها توقع وتخطيط مسبق للسوق كما هو مفترض مع التحلى بالشفافية والمصداقية لسارعت إلى اتخاذ قرار نهائى وحاسم بشأن التعويم الجزئى للجنيه بدلا من خسارة يقدرها البعض أسبوعيا بنحو ٦٠٠ مليون جنيه بسبب طرح الدولار فى البنوك خلال العطائى الإسبوعى بـ ٨.٨٨ قرش، بينما فى السوق السوداء يباع بمعدل يتراوح من ١٣ إلى ١٤ جنيهاً، وإذا لم تحسن الحكومة والبنك المركزى التصرف سينفلت السعر، ولن تجدى المعالجة الأمنية بمواصلة إغلاق شركات الصرافة طالما هناك تعطيش للدولار.


ومن رحم أزمة الدولار ولدت أكثر من أزمة أخطرها نقص الأدوية، ورغم تحريك وزارة الصحة لأسعار الدواء مقابل تعهد الشركات بتوفيره خلال ثلاثة أشهر، لكن المهلة انتهت، ومازالت المشكلة مستمرة، بل وصل عدد نواقص الأدوية إلى نحو ١٥٠٠ صنف وفقا لتأكيدات غرفة صناعة الدواء، مع وصلة من تبادل الاتهامات بين الوزارة من جهة والصيادلة وشركات الدواء من من جهة ثانية، والمواطنون يدفعون الثمن من جيوبهم الخاوية فى ظل الارتفاع المتواصل لسعر الدواء، ويكفى أن الشريط من أدوية الاستحلاب وصل إلى ٢٠ جنيها، فما بالك بالمضادات الحيوية، وطبعا الحجة ارتفاع سعر الدولار، وكأن المسئولين فوجئوا بها.


ثم دخلنا فى أزمة الأرز خلال الأسابيع الأخيرة بعدما وصل سعره إلى نحو ٨ جنيهات فى حين أن المزارعين باعوا الطن بمبلغ لا يتجاوز ١٦٠٠ جنيه، وإنتاجنا يقدر بنحو ٤.٥ مليون طن، والفائض منه يتجاوز نصف مليون طن سنويًا، ووزارة التموين تعلم أن المحتكرين وضعوا أيديهم على المحصول لرفع سعره، وبدلا من الضرب بيد من حديد، والرقابة المسبقة انتظرت حتى تأزم الموقف، واضطرت إلى اللجوء لاستيراد ٥٠٠ ألف طن من الأرز، بسعر ٣٠٠ دولار للطن ليزيد الطلب أكثر على العملة الصعبة.


وفى الأسبوع الأخير تفاجأنا -وطبعا معنا الحكومة- بأزمة نقص السكر، فالسعر فى الطالع مسجلا ٩ جنيهات فى بعض المحافظات مع اختفائه فى أخرى تماما، وحتى فى القاهرة الكبرى تجد الأهالى فى كل سلاسل السوبر ماركت يسألون عن السكر، وإن وجد غير مسموح بالشراء سوى ٢ كيلو فقط فى الوقت الذى يؤكد فيه أهل الذكر أن المخازن مكدسة بالسكر لدى كبار التجار، ولو هناك خطة للمتابعة والمراقبة من البداية ما وصلنا إلى هذه الحالة.


نحتاج ليقظة حكومية برؤية شاملة تقوم على مبدأ "الوقاية خير من العلاج" للتخلص من مسلسل الأزمات السخيف، الذى يفتح الباب على مصراعيه لسيل من الشائعات من أجل إشعال غضب الناس من بوابة تكرار الأزمات، والله أعلم.