ملكة جمال أسيوط !!

13/10/2016 - 10:02:48

رئيسة التحرير ماجدة محمود رئيسة التحرير ماجدة محمود

كتبت - ماجدة محمود

لو لم تحم الحكومة مسابقة ملكة جمال الصعيد، وتمكن المنظمين من إتمامها على أكمل وجه وفى موعدها المحدد وتذاع فضائياً ليشاهد المصريون جميلة جميلات الصعيد التى ستتوج ملكة وتحبط التهديدات الموجهة إليهم بكل حزم وتقف فى ظهرهم حتى يسطع نور الحرية فى الصعيد ستكون النتائج كارثية، فلو تمكن هؤلاء من إجهاض هذه المسابقة فلن نرى فى الصعيد لا مهرجانات ولا مسرحيات ولا قصور ثقافة وستعود الهجمة السلفية الجهادية من جديد لتسيطر على الجو العام هناك.
مسابقة ملكة جمال الصعيد ليست مسابقة للتعرى أو لأخذ مقاييس الصدور والأرداف بل هى مسابقة ثقافية مجتمعية، فالجمال لا يعنى التعرى أو الخروج عن القيم والأصول أو النظر إلى المرأة كونها أنثى أو سلعة لأن جمال العقل هو الأجدر بالتقدير والاحترام ثم إن الاشتراك فى المسابقة اختياري ووفق شروط معلنة ومن ترغب تتقدم ومن ترفض يكفيها شرف المشاهدة أما أن يفرض الرافضون نفوذهم وآراءهم على المجتمع فهذا غير مقبول على الإطلاق . الدعوات المستترة وراء الرفض بحجة تقاليد الصعيد «قيمه وعاداته» لا يهمها تقاليد أو قيم ولم تكن يوماً حامية للأخلاق الحميدة بل هى حملة معلومة الأهداف والنوايا خاصة وأن المسابقة لا تمس الأخلاق ولا القيم وليست دعوة للفجور والمجون بل لبث قيم الجمال الفكرى، النفسى والإنسانى والتواصل الإجتماعى بين المتنافسات . أيضا مصادر التهديد معروفة بأشخاصها والتخفى فى عباءة الصعيد الملتزم المحافظ لن يستمر طويلاً وقريبا سيتم تكفير المنظمين بعد تهديد صاحبة الفكرة فاطمة بكر التى ظهرت إعلاميا تدافع عنها بشجاعة ودون خوف أو تردد، كما أن مساندة النائبة الشجاعة د.آمنة نصير فى الدفاع عن مسابقة ملكة جمال الصعيد وهى صعيدية أباً عن جد تحمى سيدات الصعيد أكثر من الرجال فهى فى موقفها هذا المتسق مع تقاليدها الصعيدية وثقافتها الإسلامية السمحة بألف ممن يتشدقون بالإسلام والتقاليد والأخلاق وهم أبعد ما يكونون عن كل ذلك . بقى أمر مهم أود الإشارة إليه وهو ضرورة حماية الدولة وأجهزتها لهذه المسابقة وعدم الصمت على هذه التهديدات وتمكين المتسابقات من استكمال مسابقتهن وهو أبسط الحقوق، وإلزام هؤلاء المعترضين حدودهم وحذار لأنهم إذا نجحوا فى إلغاء هذه المسابقة ستقع كارثة لأنهم سيتغولون ، يصولون ويجولون ويهددون ولن يمرروا مهرجاناً أو حفلة أو مسرحية أو فيلماً، خاصة وأن الصعيد لم تتبق به دار سينما قائمة إلا في ما ندر أما المسرح فلا وجود له . احتضان الجمعيات النسوية والحقوقية لحق بنات الصعيد فى الاشتراك بمسابقة الجمال لم نره بعد، لم تتحرك جمعية واحدة لشجب أو إدانة هذه التهديدات مع أن مسابقة جمال الصعيد ليست عيباً ولا حراماً بالعكس هى تعيدنا إلى زمن الجمال تاريخياً فأول مسابقة لملكات الجمال كانت سنة 1929 وبمرور السنوات تعددت الملكات، ملكة جمال القمح فى «بهتيم»، وملكة جمال القطن التي فازت بها فنانتنا القديرة رجاءالجداوى وقت أن كان المجتمع يتمتع بصحة وعافية نفسية واجتماعية، للأسف ودعنا زمناً جميلاً لم تكن لتظهر فيه مثل هذه الدعوات التى تقهر النساء والتى فرضت وصايتها على المزاج العام ولم يعد المجتمع يتذوق الجمال، وأصبح القبح يعيش بكل صوره المكتوبة والمنطوقة والمصورة، إن سجن المرأة فى الصعيد باعتبارها «حرمة» وعورة تعيدنا إلى زمن عقيم .
إنقاذ هذه المسابقة من براثن الجهلاء والمغرضين مسئولية المعنيين بالحريات من منظمات حقوق المرأة ورعاة الفن والأدب والجمال فأخشى أن تترك السيدة فاطمة بكر وحدها تواجه تهديدا بالقتل والحرق ونحن عنها بعيدون .