مع انتشار موجة الصخب الموسيقى .. هل يعود زمن الغناء الجميل؟

13/10/2016 - 9:57:40

تحقيق : أميرة إسماعيل - هدى إسماعيل

فى ظل انتشار أشكال الغناء الخالية من المعنى أو الهدف والتى تعتمد أحياناً على كلمات تخدش الحياء تطل علينا من آن لآخر أصوات غنائية متنوعة تعيد للغناء مكانته ورونقه الخاص اللذين يساهمان فى صفاء الذهن ومخاطبة المشاعر الراقية لكن هذه الأصوات لا تزال تعانى صعوبة التواجد فى ظل سيطرة شركات الإنتاج على أصوات معينة وتوجيهها فى قالب غنائى بهدف الربح، ورغم كل تلك الصعوبات إلا أنهم يبحثون عن فرصة أفضل للوصول إلى الجمهور ، فهل يعود زمن الفن الجميل ؟
يرى محسن فاروق السوليست الأول للموسيقى العربية فى مصر، ومدير بيت الغناء العربى أن الأغنية العربية تحاول جاهدة الوصول لمستوى المنافسة الذى يليق بها رغم ما نعانيه من إفلاس الكلمة واللحن فى الوقت الذي توجد أصوات جيدة تحتاج لطرحها بشكل مناسب فى ظل شركات إنتاج تفرض ذوقها وقلة الإمكانيات المتاحة وغياب الأدوات لتوظيف تلك الأصوات.
أما عن المسابقات الغنائية فيقول: هناك برامج لا تتابع الأصوات بعد مرحلة التسابق رغم ما تحتاجه من إعداد وتقديم لحفلات يتابعها الجمهور، أو تقع تحت طائلة احتكار شركات الإنتاج, التى تجمدها أو تقدمها بالشكل الذى تريده, لذا أطالب أجهزة الإعلام المعنية بإلقاء الضوء على الأصوات الغنائية الشابة لرعاية وتنمية موهبتها.
ويؤكد محسن فاروق ضرورة استعادة مكانة الأغنية المصرية وذلك بإعادة الإنتاج إلى الإذاعة والتليفزيون واستقبال الأصوات الجديدة وتقديمها فى حفلات عامة.
3 أنواع
أما د. علاء فتحى الأستاذ بأكاديمية الفنون ومدير متحف أم كلثوم فيقسم الغناء المطروح حاليا إلى ثلاثة أنواع "جاد ومتوسط ودون المستوى" ويرى أن الإعلام هو المسئول عن انتشار أشكال غنائية معينة دون المستوى، وهذا لا يمنع اتجاه بعض الجمهور إلى الموسيقى العربية الراقية، ويستطرد: تكمن إشكالية الغناء المصري فى أن العديد من خريجى المعهد الفنى المتخصص فى الموسيقى العربية يتجهون إلى الأوبرا لأنها تتناسب مع دراستهم ويتم من خلالهم إعادة التراث القديم وهذا سلاح ذو حدين فهى تقدم تراثاً إبداعياً لكننا بحاجة إلى إنتاج جديد وظهور إبداعات فنية متجددة تناسب سوق الغناء وهو ما تفعله بعض برامج المسابقات الغنائية وإن كانت لها اتجهاتها وحساباتها الخاصة فى إنتاج هذه المسابقات.
ويضيف : نحن بصدد التجهيز لمشروع جديد عن الأعمال الوطنية لتقديمه بمناسبة ذكرى ثورة25 يناير وهو عبارة عن صورة غنائية متكاملة وجديدة فى اللحن والكلمات.
"الخبط" المنتشر
بينما يرى د. حسن يوسف أستاذ الفلسفة وعلم الجمال بأكاديمية الفنون، أن ما يقدم من أصوات على الساحة الفنية فى الوقت الراهن ما هو إلا موجة سائدة في الغرب والعالم المعاصر سيطرت على العرب لكنها لن تستمر فهناك شباب فى سن الـ17 عاما يميلون إلى كل ما هو قديم وهذا يؤكد أن الموسيقي فى الماضي كان لها رؤية وتأثير وقدرة على الوصول إلى القلوب والوجدان لكن "الحداثة" الموجودة الآن لها وجهة نظر واحدة فقط وهي التأثر والتقليد حتى أصبح الغناء فى إطار سريع غير مفيد ولا مؤثر لأن الموسيقى المطروحة تسير حسب التيار، فعلى سبيل المثال نجح "محمد منير" فى الحفاظ على لونه وفكرته وطريقته المرتبطة بمصر والنوبة والصعيد فأصبحت هذه تيمة خاصة لا يستطيع أحد الاعتداء عليها ما حافظ له على الاستمرارية والنجاح .
ويؤكد د. حسن أن هناك أصواتا الآن لا تجد من يهتم بها رغم روعتها لأن الواقع يبحث عن "الخبط" فقط ويتجاهل الصوت الأصيل لأننا فى زمن لا نبحث فيه عن صوت ولا جودة بل على إيقاع صاخب فقط.
أصوات ومواهب
ويقول الفنان أحمد محسن الذى قدم فقرة غنائية فى حفل الشباب العربى عن تجربته : بدأت الغناء فى دار الأوبرا المصرية فى فرقة تراث من حوالى 6 سنوات بالإضافة إلى فرقة أيامنا الحلوة بقيادة المايسترو محمد عثمان وفرقة تراث بقيادة المايسترو محمد الموجى وفاروق الببلى وفرقة شارع الفن وغيرها.
وأغلب ما أقدمه من التراث القديم والموسيقي العربية الكلاسيكية وهذا لا يعنى أننى متمسك بالتراث فقط ولكن تتحكم ظروف الإنتاج الصعبة تحكم اختياراتى وحتى أقوم بشيء خاص بى أحتاج إلى جهد وموارد مالية كثيرة ، وهذه ليست مشكلتي وحدي فالأصوات الموجودة فى الأوبرا لا تجد من يقف بجانبها حتى تحقق الانتشار خارج نطاق الأوبرا، وعن كيفية تغيير مستقبل الغناء المصرى للأفضل يؤكد أحمد محسن أن مسئولية كل فنان هى الارتقاء بالذوق العام قدر استطاعته خاصة فى ظل محاولات الفنانين الجادين لفتح أبوابهم لمواهب الشباب وهذا يؤكد أن هناك محاولة جادة للارتقاء بالذوق العام ومن خلال ذلك سيظهر جيل جديد من المطربين والموزعين والشعراء وغيرهم.
وتقول الموهبة الغنائية الشابة هاجر على : التحقت بفرقة الموسيقار د. محمد عبد الستار وقد تدربت لمدة عامين مع الفرقة واخترت غناء أعمال أم كلثوم لأنها تناسب طبقة صوتى وهذا أمر أفخر به خاصة بعد إشادة الجمهور بى فى الحفلات التى أشارك فيها, مشيرة إلى أن الغناء الجيب سيبقى متواجدا مهما ظهرت الأشكال الغنائية الغريبة التى يقدمها البعض.