د.أحمـد عكــاشـــة رئيس أطبــاء نفس العالـم : ّ السـيسى خلـص مصــر من الاســتبداد والديكتاتورية .. وحياته مهددة بالخطر الشــعب محبــط و

13/10/2016 - 9:53:36

  العالم الكبير د. أحمد عكاشة فى حواره الموسع مع أسرة تحرير «المصور» العالم الكبير د. أحمد عكاشة فى حواره الموسع مع أسرة تحرير «المصور»

أعد ورقة الحوار : محمد عبدالحافظ - أعد الحوار للنشر : شريف البرامونى - عالية الجعبرى

أزمات وضغوط حياتية، وارتفاع رهيب فى الأسعار، وغضب فى الشارع نتيجة عدم السيطرة على الدولار، واستهداف من الداخل والخارج لمصر والرئيس عبد الفتاح السيسي، وغضب غربى من الخطوات الإصلاحية التى يقوم بها السيسي، وحناجر إخوانية بدعم غربى تدعو لنشر الشائعات للتأثير على المصريين، وتجعلهم بين مُحبط أو مُكتئب.


كل هذه الأحداث كانت على مائدة حوار العالم الكبير الدكتور أحمد عكاشة أستاذ الطب النفسي فى مصر والعالم العربى الذى حل ضيفًا على طاولة «المصور» ليتحدث عن الواقع السياسى الآن، وأزمات المجتمع النفسية، مؤكدًا أنه «غير صحيح أن الشعب المصرى كله مُكتئب، لكن روحه المعنوية فيها انكسار».


«السيسى هو أول رئيس دولة فى العالم يُخصص له مستشارًا للصحة النفسية والتوافق المجتمعى، وهى فكرة مُبتكرة لم يسبقه فيها أحد».. بهذه العبارة تحدث «د. عكاشة» عن الرئيس.. مؤكدا أن «السيسى بالنسبة للغرب عدو لأنه الشخص الذى أعلن تحديه لمخططات الغرب فى المنطقة وأفسدها.. ولهذا لن يسمحوا له بتحقيق النجاح.. ولذلك فالسيسى مُحاط بالمخاطر فى كل وقت فى الداخل والخارج».


عكاشة طالب بالنهوض بالتعليم المهني.. والاهتمام بمُعلم المرحلة الابتدائية وتأهيله بشكل جيد وتقاضيه أعلى راتب فى سلك التدريس بشكل عام باعتباره النواة الأولى فى التعليم.


المجلس الرئاسى الاستشارى كان محورًا مهمًا فى الحوار وكما أكد عكاشة فأعضاء المجلس ليست لديهم أطماع شخصية ويقدمون خلاصة آرائهم للرئيس ويعكسون صورة حقيقية لكل ما يحدث فى مصر سواء سلبيا أو إيجابيا بكل شفافية.. والرئيس على علم بجميع التحديات والاحتياجات التى تواجه الشعب.


ويؤكد «د. عكاشة» بالنظر للواقع نجد أنه خلال أربع سنوات فقط تم تغيير ٩ وزراء فى الصحة والتعليم، وكل وزير يأتى ويرحل دون خطة.. وتقدمنا إلى الرئيس بخطة عمل استراتيجية مكونة من ٣ محاور هى «الصحة والتعليم والأخلاق».


وقال: إن الشعب المصرى من أكثر الشعوب أداء لفريضة الحج والعمرة نتيجة إحساسه المُتزايد بتأنيب الضمير على الخطايا، وأن المُجتمع المصرى مُتمسك بمُمارسة الطقوس وليس الأخلاقيات و«زبيبة الصلاة» ظاهرة لا تعبر عن الإيمان.


عكاشة أشار إلى أزمة فى منظومة الأجور بشكل عام ويجب إصلاحها، وأن الإخوان و»داعش» و»الجهاد» يعتنقون فكر ضلال ومصابون باضطراب «الشخصية الاضطهادية» وهم لا يؤمنون بالوطن بدليل ما قاله سيد قطب إن الوطن حفنة من التراب العفن ومن يُخالفهم «كافر».


«د. عكاشة» هو أحد أبرز المتأملين فى العقلية العربية، بل والشخصية المصرية بوجه خاص، ولهذا فهو الأجدر على تشخيص الحالة المصرية التى نعيشها الآن، واستشراف المستقبل الذى ينتظرنا، ومن هنا تأتى أهمية الاستماع إليه خصوصًا فى هذا التوقيت.. الحوار مع العالم المصرى الكبير د. أحمد عكاشة يحمل دائمًا الكثير والكثير من الحقائق والمعلومات.. فللكبار أسلوب فى الحكى والتحليل.. إنه أسلوب الكبار.


■ الثورات الشعبية دائمًا تحمل معها مُتغيرات سلوكية ونفسية للشعوب، والشعب المصرى الذى استطاع إنجاز ثورتين ليس بعيدًا عن ذلك التحليل ويمر الآن بحالة أشبه باللامبالاة والعزوف عن المُشاركة الإيجابية بسبب الأوضاع الاقتصادية المُتردية خاصة بين أبناء الطبقة الوسطى والفقراء.. فهل يُمكن لنا رصد المُتغيرات النفسية والسلوكية للشعب المصرى بعد ثورتين؟


- يجب أولًا أن نضع تصورا واضحا لمفهوم الشخصية التى تحدث لها المُتغيرات، ففى الآونة الأخيرة ينتشر بين الناس مقولة أن «مُعدل الإصابة بالاكتئاب مُرتفع وهو مرض نفسي»، ومن هُنا يجب أن نتوقف لنفرق بين الأمراض النفسية والصحة النفسية.. فالمرض النفسى يتبع الطبيب، أما الصحة النفسية فتتبع المسئولين والساسة، وبحسب تعريف مُنظمة الصحة العالمية فإن الصحة النفسية للبشر لها أربعة محاور رئيسية..


الأول: هو القُدرة على التكيف مع المحن والأزمات والصمود، بمعنى إذا مر الفرد بأزمة عنيفة أثرت بشكل كبير على قُدراته فى استمرار وتكملة مشوار حياته، فإذا لم يستطع فعل ذلك أصبح هُناك خلل فى الصحة النفسية، وهذا المحور مُرتبط أيضًا بما هو معروف بمسمى إدارة الغضب، والمُتمثل فى قُدرة الفرد على السيطرة ورد الفعل والعصبية وهو الأمر الغائب فى مصر، فغالبية الناس لديها قدر من العنف فى رد الفعل حتى مع أقرب الناس للشخص نفسه.. وهو ما يعنى غياب التسامح بين الناس.


المحور الثاني: القُدرة على توجيه القُدرات وفق التطلعات، أى أن تكون تطلعات الفرد مُتفقة مع إمكانياته وقدراته، وهو أحد أسباب اضطراب الصحة النفسية للفرد فى المجتمع المصرى نتيجة ترسيخ مفهوم المحسوبية، مما يُرسخ قناعة عند الفرد بأنه لن يحصل على تطلعاته فى وظيفة ما على سبيل المثال نتيجة وجود المحسوبية، وهذا الوضع يرسخه أيضًا بعض القوانين التى تعمل الدولة على تغييرها الآن.


أما المحور الثالث فيتلخص فى القُدرة على أن تعمل وتعطى بُحب وكفاءة، وهو أيضًا من بين المحاور الغائبة فى مصر، فثقافة العمل يُمكن اعتبارها غائبة بين المصريين عبر عقود، وتحتاج إلى تعليم ليس فقط لمن يعمل الآن، لكن تعليم الجيل الجديد منذ المرحلة الابتدائية ليصبح لديه الثقافة الحقيقية لتقدير العمل وقيمته.


المحور الرابع: يتمثل فى حرية الرأى والتعبير، فعندما يشعر الفرد بأنه حُر قادر على التعبير دون قيود تصبح الصحة النفسية جيدة، فمصر عاشت منذ سبعة آلاف عام فى استبداد وتحت راية الدولة الشمولية.. والأبحاث الحديثة تؤكد أن ٣٠٪ من سلامة الصحة النفسية للفرد مبنية على مدى قدرة الفرد على التعبير.


عندما نطبق كل ما سبق على الشخصية المصرية سنتأكد أن ما يقال عن أن مُعدل الإصابة بالاكتئاب بين المصريين مُرتفع هو أمر غير صحيح، فنسبة الإصابة بالاكتئاب على مستوى العالم تتراوح ما بين ٣٪ إلى ٥٪ ومصر لم تتجاوز هذه النسبة، وما يشعر به قطاع واسع من المواطنين فى مصر الآن هو الإحباط.. والشعور بأنك تستطيع الوصول إلى هدف ما، لكن هُناك أسبابا حالت دون ذلك.. ولذلك فمقولة إن «الشعب المصرى كله مُكتئب الآن» غير صحيحة بالمرة.. لكن الصحيح أن الروح المعنوية للشعب فيها انكسار».


■ إذاً .. الصحيح «إن الشعب المصرى يمر بحالة من الإحباط»؟


- الشعب المصرى يمُر بتلك الحالة مُنذ أكثر من خمس سنوات، أى يُمكن أن نقول منذ ثورة «٢٥ يناير» عام ٢٠١١، والسبب فى ذلك هى حالة الارتباك التى أصابت الشعب المصري، فالهتافات فى الثورة كانت تتمحور حول فكرة إسقاط النظام وليس إسقاط الدولة التى حاولت جماعة الإخوان المسلمين تسييدها، والناس لم تع الفرق، فإسقاط الدولة هى ضرب الجيش والشرطة وقتل العدل، والناس فى مصر اهتمت فى تلك الفترة بفكرة استرداد الأموال المنهوبة، وإعادة توزيعها، وانعكس ذلك على أداء الحكومات المُتعاقبة فكانت نتيجته رفع الرواتب فى توقيت الدولة «شبه مُفلسة» دون أن يكون هُناك مُصارحة مع المواطن، بأن الاقتصاد لا يتحمل، وهذا هو الخطأ الجسيم.. فكان يجب أن تتم مُصارحة الشعب بالحقيقة كاملة، وأنه يجب إعادة البناء من جديد على المستوى الاقتصادى والسياسى والتعليم، وأن هذا يتطلب مُشاركة أوسع وقُدرة على تحمل تلك الأوضاع، من أجل النهوض بالدولة بجميع جوانبها ومفرداتها.


هُنا أتذكر مقولة «ونستون تشرشل» رئيس وزراء بريطانيا إبان الحرب العالمية الثانية عندما قال للإنجليز «لا أعدكم سوى بالعرق والجوع والدم حتى ننتصر».


■ وهل فعلاً هُناك حالة من اللامُبالاة لدى المصريين؟ 


- «يمكن إحباط»، لأنه عندما قامت الثورة كان هُناك توقعات للشعب المصري، و»محدش» خرج من المجموعة التى قامت بالثورة وقال لهم «هنمر بمحنة شديدة جدًا علشان نقدر نقف على رجلنا»، بالعكس كانوا يضربون عن العمل فتتم زيادة رواتبهم، وهذه ليست طريقة، لكنها حدثت والنتيجة أن التوقعات ارتفعت، وعندما لا تُجاب التوقعات الخاصة بك يحدثُ إحباط، والإحباط مُمكن يولد عُنفا أو عدوانا، مُمكن يعمل اكتئابا أو قلقا أو خوفا، لكن الأهم من هذا أحيانًا يسبب لا مبالاة وهو الأخطر.


■ وماذا تقول للمصريين؟


- الصُحبة الطيبة هى أجمل استثمار فى حياة الإنسان وفى صحته النفسية، وهُناك بحوث أُجريت لكى يفرقوا بين البلاد الأوربية والإفريقية والأمريكية، بالرغم من انتشار الأمراض والحروب والمجاعة فى بعض هذه الدول، إلا أنهم وجدوا أن الرضاء النفسى واحد فى كل هذه البلاد، «نزلوا علشان يشوفوا» وجدوا أن أكثر شيء يُسعد الإنسان النسيج الاجتماعى الذى يعيش فيه، هذه أول نقطة.. الأصدقاء، يليها الأسرة، يليها الجيرة، يليها بعد ذلك أنك تكون مُلتحقا بجمعية خيرية، أو جمعية سياسية، أو جمعية دينية، أو جمعية رياضية، أنت مثلًا فى نادى الإسماعيلي، أو الأهلي، أو الزمالك، فكلما كُنت منضمًا لناد رياضى هذا يمنحك انتماء للوطن أكثر. 


والحاجة الثالثة التى أريد أن أنصح بها الشباب أنك حاول أن تقرأ الدين سواء مسلما أو مسيحيا، ستجد أن الإيمان مُرتبط باستمرار العمل «وآمنوا واعملوا»، فالشباب نسى بعضهم العمل ويفعلون الإيمان وهو الطقوس، لأن الإيمان الصحيح الجوهر «عايز عمل»، ونشيع عن أنفسنا أننا شعب مُتدين، لكن نحن «بنقوم» بالطقوس الدينية. والمُعاملة الخاصة بنا ليس فيها مسيحية ولا إسلامية.. لماذا؟، لأن المفروض منك أن تتجاوز ذاتك للآخر، يعنى الأنانية الموجودة فى الشخص والتمركز حول نفسه المفترض أنها تكون بعيدة جدًا، والآخر هو السعادة، والآخر هو الصحة النفسية، لدرجة أنا أقول هُنا «التمركز على الذات هو مرض نفسي»، والتمركز حول الآخر هو الصحة النفسية.


■ وكيف نعبر أى أزمة نتعرض لها فى مصر؟


- لابد أن يكون لديك قُدرة على رؤية مُستقبلية.. أى نهضة سوف تحدث فى مصر «لن تحدث قبل ١٠ سنوات»، لكن لابد أن نبدأ من الآن، وهناك طريقتان للنهضة فى مصر. إما الإصلاح وإما التغيير وعلى المدى الطويل لابد أن يكون هُناك تغيير، مثلًا التعليم لابد أن يتغير ويكون من الصف الأول الابتدائى وهذا سوف يبدأ من الآن، والتطوير هو أن أُحسن ماهو موجود «الفاسد» الأول على قدر الإمكان، حتى يحدث التغيير.. عندك الإصلاح والتغيير سواء فى الصحة أو التعليم، سواء فى الطاقة، سواء فى التعيينات، سواء فى كل شيء «هذا سوف نبدأ فيه من الآن».. والناس لابد أن تصبر، والشعب المصرى يتميز بالإشباع الفورى.. المواطن المصرى يُريد الإشباع الفوري، كثير من الشعب المصرى أقول له: «استنى شوية وهتاكل مربى وعسل ولحوم، وبعد١٠ سنوات سوف تجد أولادك فى حال أفضل»، يرد: «أريد هذا الآن».


«لازم» الشعب المصرى يتحمل وهو تحمل وصبر ٧ آلاف سنة من أيام قدماء المصريين، وبعد ذلك تحمل الاستعمار ٦٠٠ سنة أتراك، وكان الشعب «مستحمل».. وعندما يأتى شخص مصرى الآن وهو الرئيس عبد الفتاح السيسى ويقول لشعبه «هديلك استراتيجية طويلة المدى.. وهو متحمل أن كُل العالم تقف ضده لأنه يُفشل خططهم».. فنجد من يقول له «دلوقتى مش عارف فيه إيه ومفيش إيه.. علينا أن نتحمل شوية، نحن حاربنا أفضل ١٠٠ مرة من اليابان وألمانيا وإنجلترا وفرنسا بعد الحرب العالمية الثانية، وكانت لديهم أزمات، وكانت المرأة تسلم نفسها من أجل «سندويتش» فى ألمانيا، وكانت كل البيوت مكسرة، لكن بدأوا واشتغلوا بالعمل وألمانيا بها أكبر صناعة الآن، واليابان أكبر صناعة أيضًا، رغم أن هذه الدول انهزمت ومات منهم ملايين.


■ تقدمت للرئيس عبد الفتاح السيسى بورقة عمل تضم عددا من المُقترحات لتنمية الأخلاق.. فهل مفاهيم ومعايير الأخلاق تمُر بأزمة فى مصر؟


- أولًا أحب أن أبدأ من فكرة التربية، فهُناك خطأ جسيم يقع فيه الآباء فى تربية أبنائهم باتباع مُمارسات تربوية شديدة الخطورة على مستوى تكوين الأخلاق، فمثلًا عندما يكون هُناك طفل ذكى داخل الأسرة وطفل متوسط الذكاء، نجد الآباء يهاجمون الطفل متوسط الذكاء ويتم نعته بالعديد من الصفات مثل «الغبى أو الحمار» وهذا تحطيم لمعنويات الأبناء، فوظيفة الآباء الأساسية هى إسعاد أولادهم، فعلى مستوى العالم توقف استخدام مُصطلح «التخلف العقلي» وتم استبداله بمصطلح «العجز التعليمى أو المعرفي»، وفى أى شعب فى العالم يكون ٨٠٪ منه متوسط الذكاء أو أقل من المتوسط، حسب مفهوم الجرس أو مقياس الذكاء وفق مؤشرات علمية تم وضعها من ٩٠ إلى ١٤٠ والتى تم تقسيم مستوى ذكاء الأفراد عليها.. فمثلًا من ٩٠ إلى ١١٠ هم أفراد متوسطو الذكاء، ومن ١١٠ إلى ١٣٠ هم أفراد أذكياء، أما التصنيف الأخير ١٤٠ هم أصحاب القُدرات العالية أى العباقرة وهم يمثلون نسبة ١٪ من أى شعب داخل المجتمعات، بينما التنصيف أقل من ٩٠ إلى ٨٠ هم أفراد أقل من متوسط الذكاء، والأفراد أقل من ٨٠ هم من يعانون من العجز التعليمى أو المعرفي.


ولذلك يجب أن نؤكد أن الأخلاق لا تورث من الآباء، بل هى نابعة من البيئة والمجتمع، فالبيئة الصالحة والمجتمع الرشيد سينتج أخلاقا حميدة، هذا يعنى أننا نحتاج أن نضع مفهوما لكيفية نشأة الضمير فى الإنسان، فعلى سبيل المثال الطفل حتى سن الخامسة تقريبًا لا يعرف شيئًا سوى طاعة الوالدين وهو الضمير بالنسبة له، فعندما يقول الآباء للطفل «إذا كذبت ستدخل النار» فيُحاول الطفل أن يكون صادقًا برغم من أنه لا يعرف الله، و لا يعى معنى وجوده، لكنه يقوم بمُجرد مُحاولة لإرضاء ولديه، دون أن يُقدم الوالدان للطفل مفهوما آخر عن الثواب مثلًا، ببساطة ما الجائزة التى سوف يحصل عليها إذا صدق؟، للأسف الآباء لا يقدمون إجابة واضحة فى هذا الشأن، .. المشكلة أن التخويف والترهيب هو جزء من عملية التربية فى مصر وهو أمر خطير.


فضلًا عن أنه إذا كانت الأخلاق نابعة من البيئة والمجتمع، فيجب علينا أن نكون على علم بالبيئة المحيطة بالفرد وتركيباتها، لكى نكون على علم بمدى تأثيرها، فمثلًا نسبة الأمية فى المجتمع للأسف ترتيب مصر فى التعليم تحتل رقم ١٧من بين ٢٤ دولة عربية، حيث تصل نسبة التعليم فى مصر إلى٧٣.٩ ٪، بينما تصل نسبة التعليم فى فلسطين «قطاع غزة» لـ٩٦.٤٪، وفى فلسطين الضفة لـ٩٥.٦٪، وفى قطر ٩٦.٣٪، وفى كل من البحرين والكويت والأردن ولبنان وتونس والمملكة العربية السعودية وليبيا وعمان ما بين ٨٥٪ إلى ٩٠٪، ومن خلال تلك النسب نقف أمام حقيقة واضحة مُرتبطة بالأخلاق، حيث إن الضمير والأخلاق تتشكل بطريقة مُختلفة عندما يكون الأبوان على قدر جيد من التعليم، فنجد أن الأم وهى أفضل من يعطى الأخلاق والقدوة فى المجتمع، لكن تبلغ نسبة الأمية بين النساء فى مصر ما بين ٤٠٪ إلى ٥٠٪ لنصل إلى نتيجة ضرورية مُتمثلة فى ضرورة مُحاربة الأمية كإحدى السبل الأساسية لتحسين الجانب الأخلاقى فى المجتمع.


بالإضافة إلى أن المجتمع الأكبر أو الأكثر اتساعًا الذى ينتقل إليه الطفل من مجتمع الأسرة وهو مجتمع المدرسة، هو تطور بالغ الأهمية للجانب الأخلاقي، فهُناك نمو ملحوظ للجانب الأخلاقى والضمير يحدث فى المدرسة، وللأسف الشديد هُناك تواضع ملحوظ فى قُدرات وإمكانيات بعض معلمى المرحلة الابتدائية والتى تُعد الأكثر أهمية فى تكوين الجانب الأخلاقى للطفل.. والحقيقة أن مصر تعانى ضعف فى قُدرة بعض المدرسين على أن يكونوا قُدوة لهؤلاء الأطفال وهم فى الواقع يُمارسون بعض السلوكيات مثل «إعطاء الدروس الخصوصية، والمساعدة على الكذب والغش» فتكون النتيجة المُباشرة تكوين ضمير مملوء بالثقوب،، وينعكس ذلك على المجتمع ككل، عندما يتوحد الضمير مع المجتمع الذى يعانى هو الآخر من كونه مملوءا بالتسيب والفساد والغش والرشوة.. فى مثل هذا الوضع نستطيع ببساطة أن نتنبأ بهوية الضمير، وهذا الوضع لا ينفى وجود الكثير من الأفراد الذين وهبهم الله القدرة على الالتزام بضمير خاص له الأخلاق الحميدة.


■ وهل يمكن أن يلعب الإعلام دوراً فى تكوين الضمير؟


- الإمكانيات والأدوات المتوفرة والمُستخدمة فى المجتمع على رأسها الإعلام بأدواته المُتعددة «التلفاز والصحافة والسينما» والتكنولوجيا الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي، تلعب دورًا كبيرًا فى تكوين الضمير والأخلاق خاصة لكل ما يُكتب على «الفيسبوك» الذى أصبح بلا «ضابط أو رابط»، فمثلًا ظواهر العنف والقتل والاغتصاب والجرائم فى الأفلام والمسلسلات، وهُنا يوجد لدينا قياس واضح أن الطفل فى الولايات المتحدة الأمريكية وأوربا يشاهد ما لا يقل عن ١٠٠ ألف مشهد للعنف والقتل والدم مما يؤثر بشكل ملحوظ على تبلد المشاعر وبلادة الإحساس، والقيام بمثل تلك الجرائم دون أن يشعر بأى تأنيب للضمير، والطفل المصرى بالطبع داخل هذا السياق فيقضى معظم وقته أمام شاشات التليفزيون، وبالتالى يتأثر بما يشاهده فى بعض الأفلام والمسلسلات من عنف ودم وانحطاط لغوى وتحرش وغيرها.. وهُنا يجب أن نعلم أن هذا له تأثير على الأخلاق والضمير بشكل مُباشر، أما فيما يخص الإعلام.. فللأسف فقد انفلت زمامه وغابت ثوابته وأصبح لا يُفرق بين الظواهر والمواقف والأشياء، بل إنه يتحدث عن الحريات ويُمارس التسلط، ولا يُفرق بين صراع الأفكار، وصراع المصالح.


■ فى رأيك.. هل هُناك أزمة بين الدولة والإعلام؟


- الدولة بالتأكيد ليس لديها كراهية للإعلام لأنه إحدى الأدوات المُهمة للتعبير فى أى مجتمع، إلى جانب أنه جُزء أصيل من حرية الرأى والتعبير، والتى تحدثنا من قبل عن أنها تُمثل ٣٠٪ من الصحة النفسية للفرد، لكن الأزمة تكمُن فى الصحفيين على وجه العموم، الذين يقدمون النقد والسلبيات بدون حلول أو بدائل للإصلاح.. فعلى سبيل المثال تتم مُناقشة مشروعات الحكومة بنوع من الإسفاف والتقليل من شأنها وإظهار العيوب التى قد تكون ليس لها تأثير قوى مثل مشروع المليون ونصف المليون فدان، وأخبار فقدان مصر للمياه الجوفية، برغم أن البحوث الدولية المُختلفة والبنك الدولى وأوربا أكدوا صعوبة جفاف المياه الجوفية فى مصر، وكذلك ما يتم بثه من أخبار حول توجه العالم لإغلاق المحطات النووية وهذا غير صحيح، وهُناك بعض الدول لا تزال تبني، ويقال أيضًا إن مصر أكثر البلدان التى تُمارس القمع ضد الصحفيين، لكن ماذا عن أوضاع حقوق الإنسان بشكل عام والصحفيين بشكل خاص فى تركيا والصين والولايات المتحدة الأمريكية، التى يجب أن تتم مُحاسبتها بتهمة مجرمى الحرب بسبب قنبلة هيروشيما ونجازاكي، وما حدث فى العراق وأفغانستان وسجن أبو غريب.. كل تلك الأوضاع غير متزنة تخلق أزمة كبيرة لطبيعة تناول الإعلام للقضايا المختلفة، وينعكس ذلك على الشعب، وللأسف ٩٠ مليون مواطن مصرى تحولوا بعد الثورة إلى خبراء فى عالم السياسة، وأصبح لديهم حكم مُطلق تجاه الأمور، بل يعلنون القرارات والتوجيهات باعتبارهم الرئيس.


■ تحدثت عن الكثير من التحديات التى تواجه تكوين الأخلاق والضمير والتكنولوجيا وكانت جزءًا من تلك التحديات بالرغم من كونها جزءا مهمًا فى عملية النهوض بالمجتمع بشكل عام فى جميع المجالات.. فى أى سياق نفهم أنها «عُملة من وجهين أمام الأخلاق والضمير»؟


- العولمة والثورة التكنولوجية لها مضارها وفوائدها، فنحن أصبحنا نرى العنف والقتل والدمار والاغتصاب والمُخدرات طول الوقت، مما يجعل الفرد يعانى من البلادة فى الإحساس ويمكن له القيام بمثل تلك الأمور دون ندم أو وخز للضمير، لذلك يجب على الأسرة مُراقبة وتحديد مُدة للطفل والمراهقين لمشاهدة التلفاز أو الاندماج داخل أدوات التواصل الاجتماعى المُختلفة، فعلى سبيل المثال «بيل جيتس» أغنى رجل فى العالم وصاحب «ميكروسوفت» حدد لأولاده ساعتين على الأكثر فى اليوم لاستخدام الإنترنت والتلفاز والوسائل الأخرى، ويجب الإشارة هُنا إلى فوضى اللغة التى شاركت التكنولوجيا فى صُنعها، فاللغة هى التعبير الراقى لنشاط المخ، وكُلما تعددت اللهجات كلما أثر ذلك على المنظومة المعرفية المُخية والمزاج العام.


فلا أعتقد أن هُناك شعبا يتواصل مع بعضه بعضا بكل هذه اللهجات الموجودة فى مصر فعندنا لغة القرآن الكريم ولغة المنزل ولغة المدرسة واللغة السوقية ولغة الشارع، وأخيرا لغة الشباب والتى يستخدمها فى حياته اليوم وتم خلقها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ولا نعفى الإعلام أيضًا من استخدام اللغة السوقية والتى تهبط بالمستوى الخلقى والمعرفى وبالتالى الصحة النفسية.. وهُنا يجب الإشارة إلى السمات الشخصية فى المجتمعات لنعرف إلى أى مدى تتأثر الأخلاق والضمير بكل ما تم ذكره من تحديات، فهُناك أطياف معرفة لسمات الشخصية مُنقسمة ما بين الانطوائية وهم الأشخاص الذين يفضلون البعد عن المجتمع والعزلة والبقاء فى المنزل، والطيف الانبساطى وهم الأشخاص الأكثر انفتاحًا على المجتمع وحب المرح، وفى المنتصف يقع أفراد بين هذا وذاك.. إلى جانب الطيف الراديكالى أو المتطرف وهو يشمل العديد من الأشكال فُهناك التطرف «العاطفى والسلوكى والقيمى والأيديولوجي» وهو جزء من سمات الشخصية لبعض الأفراد فى المجتمع ولا يستطيعون البعد عنه، فعلى سبيل المثال كان لى «أصدقاء من الشيوعيين وهم الأكثر تطرفًا فى اتجاه أيديولوجيا اليسار السياسي، فعندما انهار الاتحاد السوفيتى والبعض منهم كان داخل السجون، تحول بشكل كبير إلى النقيض، فأصبح متطرفا تجاه أيديولوجيا الإسلام السياسي، وبشكل عام نشاهد مُشجعى كرة القدم هُناك البعض منهم مُتطرف تجاه اللعبة أو تجاه فريق ما، ويتعرض البعض إلى أزمات قلبية أو الوفاة فى بعض الأحيان نتيجة مُتابعته لمباراة كرة قدم، وأيضًا هُناك المُتطرف فى الحُب والذى يستطيع أن يستغنى عن ماله وأهله ووطنه فى بعض الأحيان من أجل حُب، كل تلك الأشكال من التطرف هى سمات شخصية لدى البعض، إلى جانب طيف الذكاء العاطفى وهو نادر ويتمتع به البعض داخل المجتمع، وهو الشخص الذى وهبه الله «الكاريزما» أى الجاذبية الجماهيرية والتعاطف والحميمية، والتى تُمكنه أن ينجح كقائد دولة أو رئيس حزب أو مؤسسة أو كأستاذ جامعى على سبيل المثال فى الجيش أو الشرطة، وكونى مدرسًا جامعيًا عندما أتوجه بسؤال إلى الطلاب حول أحب شخصية قيادية بالنسبة لهم، أجد هُناك إجابة موحدة حول حبهم وإعجابهم بالرئيس الراحل جمال عبد الناصر، ومن وجهة نظرهم هو مُحب للفقراء ومدافع عنهم، برغم من أنهم لم يعيشوا تلك الحقبة التاريخية حتى يتأثروا به، لكن الطبيعة الكاريزمية لعبد الناصر هى السبب المُباشر فى ذلك الأمر، كما يوجد سمات الشخصية الاندفاعية لدى بعض الأفراد، إلى جانب المُغامرة والإشباع الفورى والأنانية وإيثار الذات.. تلك السمات مُجتمعة أثبتت البحوث والدراسات العلمية أنه يُمكن تعديل تلك السمات الوراثية بتأثير البيئة والمُجتمع الصالح.


■ باعتبارك عضو المجلس الاستشارى الرئاسى للتوافق المُجتمعى والصحة النفسية، ماهى الخطة الاستراتيجية لمواجهة التحديات والصعوبات التى تواجه الأخلاق والضمير فى المجتمع؟


- أولًا يجب أن نبدأ بمعنى الأخلاق وهى مرادف للثقافة العلمية فمن خلال ثلاثة محاور نستطيع أن نُحدد معنى للأخلاق، المحور الأول مصداقية الذات والتى تشمل تحمل المسئولية والانضباط والإتقان والضمير إلى جانب الإخلاص فى العمل، والمحور الثانى لمعنى الأخلاق يتلخص فى التعاون ويشمل العمل بروح الفريق فى كل عمل سواء علميا أو اجتماعيا أو صناعيا أو مؤسسيا والتسامح والحميمية والثقة فى الآخر، ونحن فى مصر أبطال العمل الأوحد وليس العمل الجماعى وهو الوضع الذى يفسر مثلًا عدم الحصول على بُطولات عالمية فى كرة القدم، لأنها لعبة مبنية على العمل الجماعى والثقة فى الآخر، لكن يُمكن أن تُحقق مصر مركزًا متقدمًا فى ألعاب القوى باعتبار أن مُعظمها فردية.


أما المحور الثالث هو تجاوز الذات، وهُنا يتمركز الفرد على الآخر وعلى المشاكل وليس على التمركز الذاتي، وأن يُدرك أن العطاء للآخر سواء عملا أو بحثا أو فردا هو أساس أخلاقى يجلب السعادة وتحض عليه كل الأديان والأعراف، وعلينا الآن تنمية الضمير الجمعى فى مصر، وكذلك تنشيط الثقافة العلمية أى النهوض بالأخلاق.


ثانيًا: أن تغيير الخطاب الدينى أحد أهم النقاط فى استراتيجية مواجهة التحديات التى تواجه الأخلاق والضمير فى المجتمع إلى الخطاب الوسطى التسامحي، وهُنا يجب أن أشير إلى أن المجتمع المصرى مُجتمع غير مُتدين، بل هو مُتمسك بمُمارسة الطقوس الدينية وليس الأخلاقيات والقيم الدينية.. إلى جانب أن الشعب المصرى من أكثر الشعوب تأدية لفريضة الحج والعمرة نتيجة إحساسه المُتزايد بتأنيب الضمير على الخطايا التى ارتكبها خلال العام.. فباختصار شديد تغيير الخطاب الدينى يعنى الاهتمام بالجوهر بدلًا من الطقوس، فالجوهر هو العدل والحب والرحمة الوسطية وتجاوز الذات والعطاء، إلى جانب الصدق وباقى المفردات التى تحمل معنى القيم والأخلاق، وهنا يجب علينا الاعتراف بأنه للأسف الشديد تساهل الأزهر مع زحف التيار الدينى المتطرف على كل مؤسساته أفقده الوسطية، ولذا يجب تغيير الخطاب الدينى وهو أملنا الوحيد فى التسامح والتوافق المجتمعي.


نُكمل الخطة الاستراتيجية لمواجهة التحديات بأن تشمل الخطة توعية الضمير وتنمية الأخلاق منذ الطفولة، كما يجب أن يكون هُناك برامج تليفزيونية موجهة لفئة الأمهات والأميات، والتى لا تسمح ظروفهن المادية وتحول دون دخول أولادهن الحضانة لتوعيتهن بضرورة زرع الضمير فى نفوس أبنائهن، حيث إن نمو الضمير يبدأ فى سن ما قبل المدرسة، فضلًا عن روح الفريق التى تحدثنا عنها كأحد مفاهيم الأخلاق والتى تبدأ فى المدرسة.. أى تعليم الطفل كيفية تكوين روح الجماعة والتضحية للخير، إلى جانب إعادة إحياء روح الكشافة والأشبال. بالإضافة إلى التعليم المهنى الذى يجب النهوض به، فعلى سبيل المثال دولة مثل ألمانيا ٧٠٪ من إنتاجها قائم على التعليم المهنى والجامعات من أجل الأبحاث العلمية فقط، وهو عكس توجه المواطن فى مصر والذى يميل إلى ضرورة انضمام أبنائهم إلى التعليم الجامعى وليس الفني، ولتشجيع ذلك ليس هُناك أى مانع أن يكون هُناك دراسات مُتخصصة فى الكهرباء تصل إلى درجة الماجستير والدكتوراه، مع ضرورة غرس الانتماء إلى هذه المهن الصناعية والحرفية المُختلفة، مع ضرورة الاهتمام بمعلم المرحلة الابتدائية وتأهيله بشكل جيد ووصوله إلى أعلى راتب فى سلك التدريس بشكل عام، وهُناك مثال واضح حدث بالفعل فى ألمانيا عندما قرر أساتذة الجامعات الدخول فى الإضراب احتجاجًا على حصول مُعلم المرحلة الابتدائية على راتب أعلى من هيئة التدريس بالجامعة، وعندما دار نقاش بين المضربين وأنجيلا ميركل المستشارة الألمانية حول أهمية حصول مدرس المرحلة الابتدائية على أعلى راتب باعتباره أنه النواة الأولى فى التعليم، اقتنع المضربون وتم إنهاء الإضراب.


ويجب عندما نتحدث عن إستراتيجية تنمية الأخلاق نؤكد أن الرئيس عبد الفتاح السيسى هو أول رئيس دولة على مستوى العالم يجعل له مستشارا للصحة النفسية والتوافق المجتمعى وهى فكرة مُبتكرة لم يسبقه فيها أى رئيس على مستوى العالم، فهُناك مجالس استشارية للصحة على مستوى العالم ومن بينها مصر، لكن أن يكون مُستشار مُتخصص للصحة النفسية ضمن المجلس الاستشاري، فهو الأول من نوعه الذى يهتم ويتخصص فى هذا المجال.


■ من خلال ما ذكرته عن الأخلاق والضمير وعلاقتها بالصحة النفسية.. هل يُمكن لنا أن نُحدد بعض السمات الشخصية للمواطن المصري؟


- لدى كتاب قمت بإعداده حول سمات الشخصية المصرية، لكن أحب أن أذكر سمات الشخصية المصرية التى ذكرها عالم الجغرافيا جمال حمدان فى موسوعة «شخصية مصر»، حيث قال «مصر فُتحت وخضعت للجميع مشرقًا ومغربًا، لكن لم تُشارك فى صُنع أى إمبراطورية، بل كانت جُزءا منها».. إلى جانب مقالته «مصر لا شرقية ولا غربية، بل فلتة جغرافية مُتفردة».. حمدان قال «لا أمل لمصر فى تجاوز أزمتها التاريخية، إلا بشرط أن يحكمها خيرة أبنائها فلا أمل كبير حتى عام ٢٠٠٠» هذه المقولة كتبها حمدان عام ١٩٨٥ وكذلك مقولته «حرب أكتوبر والتى انقلبت إلى مأتم بعد اتفاقية كامب ديفيد»، وهُناك عبارة أخرى غاية فى الأهمية وهى «لا حل فى مصر سوى بضبط السكان»، وكذلك عبارة «الثقافة ثوابت والحضارة مُتغيرات»، وأيضًا عبارة «أمريكا هى سرطان العالم الإسلامي، خاصة وأن لديها سُعارا على المستوى السياسى والقوة».. أما عن سمات الشخصية المصرية فقال حمدان «المصرى يمتاز بالمرح والصفاء»، وابن خلدون قال إنه يتميز بـ«الفرح والخفة والغفلة» وهذا يعنى أن الشخصية المصرية طيبة فى حد ذاتها، حمدان قال عن سمات الشخصية المصرية لديها روح الفكاهة والنكتة والسخرية إلى جانب الانبساطية التى لا تميل إلى الفردية، بالإضافة إلى البساطة والتعادل وحب الأسرة والأسلاف والتدين والنزعة الروحية والنزوع الديني، وهذا الجزء أعتقد أنه خطأ.. وأيضًا من سمات الشخصية المصرية التواكل والاتكالية والرضا من غير أسباب، إلى جانب الإيمان بالغيبيات، والقناعة والطاعة والتى لا تدعو إلى التمرد والثورة، إلى جانب الوداعة والشعور بالسلبية وكثرة الخضوع والشعور بالتابعية واللامبالاة، إلى جانب المحسوبية والمُحاباة والنفاق.. بينما قال تقى الدين المقريزى عن المصرى إنه «سريع الخوف والنميمة ويسعى إلى السلطان»، ومن سمات الشخصية المصرية، أن المصريين لم يعرفوا الكراهية للأجانب أو التعصب الجنسي، إلى جانب الإشباع الفورى والقابلية للإيحاء والعمل فقط تحت الضغط والمُراقبة.. وروبرت ماكنامارا رئيس البنك الدولى قال إن «الشعب المصرى يأكل ثلاثة أيام من جهده، وأربعة أيام من جهد غيره.. وهذا تحليل للمصريين».


■ ما تم ذكره فى تعريف الأخلاق من سمات بعض المُحللين فى المجال السياسى يشار إليه عند الحديث عن جماعة الإخوان المسلمين وأسباب استمرارها فى مصر عبر أكثر من ثمانية عقود.. فما رأيك فى ذلك؟


- الإخوان المسلمون وغيرهم من الحركات التكفيرية مثل «داعش» و«الجهاد» ومن على شاكلتهم يعتنقون فكر ضلال وهم مصابون باضطراب الشخصية «الاضطهادية البارانوية» وتعنى الضلال وتعرف بـ «متلازمة المسادا» هو جبل فى الأردن، ولذلك هم لا يؤمنون بالوطن بدليل ما قاله سيد قطب إن «الوطن حفنة من التراب العفن»، وأن من يخالفهم أو يتبع غير هذا الفكر هو كافر.


وهنا أذكر قصة ما فعله اليهود عام ٧٠ بعد الميلاد حين كانوا يضطهدون من قبل الرومان، حينها صعدوا «جبل المسادا» والذى يطل على الساحل الغربى للبحر الميت شرق منطقة النقب الصحراوية، وعلم الرومان بوجودهم على هذا الجبل وقاموا بمُحاصرتهم، فأخذ اليهود يقتل بعضهم بعضا، بأن يقتل شخص تسعة منهم، وكانوا ما يقرب من ألف، ثم ينتحر بعد ذلك، لأن الانتحار ممنوع فى الشريعة اليهودية.


هذه القصة تدلل على أن هذه الجماعات تنتهج ذلك النهج فى التفكير، ما يعنى أن هذه الجماعات تعتقد فكرا ما، ويشعرون باضطهاد العالم لهم، وهم وحدهم يملكون الحقيقة ولذلك يضحون بأنفسهم، وهذه إحدى الأدوات التى يستخدمها تنظيم «داعش» فى استقطاب الأفراد لمثل هذه الجماعات المتطرفة، ومنهم جماعة الإخوان المسلمين والتى تستخدم ذلك المنهج فى تكوين النشء من سن أربع سنوات ثم يلقون بكل هذه الأفكار والتى تدفع بقتل الذات فى مقابل الحصول على الجنة، وهذه الطريقة تُعرف بـ «غسيل المخ» والتضحية بالذات أفضل من الاستسلام أو الموت بواسطة آخر، وهذا ما تم استخدامه فى اعتصام «رابعة العدوية» ويعرف بـالحرمان الحسى بمعنى الحرمان مقابل الاستشهاد، وذلك بمنع دخول أى معلومات من خارج الاعتصام، والحشد بخطب الجماعة إلى جانب دعم قناة الجزيرة القطرية، ومنع أى معلومات أخرى تصل لهم لدفع هؤلاء الناس لهدف واحد فقط، وهو الموت أو الشهادة فى سبيل الله كما يعتقدون، ولذلك جاءت أفكار مثل أن «جبريل نزل فى الاعتصام وصلى مع محمد مرسي، ومنها أيضًا أن من يضع صورة مرسى على صدره بعد الموت يضمن ٧٠ حورية فى الجنة».. وكل هذه خُرافات تستخدم فى سبيل الحشد للموت.


■ ما تم ذكره عن الشخصية المصرية يفتح الباب أمام الإحباط فى قُدرة المصريين على التغيير؟


- لا، كُل ما قاله ابن خلدون وجمال حمدان عن الشخصية المصرية يتغير الآن بوجود حاكم أقسم بالله أنه لن يستمر فى السلطة إلى الأبد، وهذا مُخالف لما سبق وعرفناه من سبعة آلاف سنة من القهر والاستبداد والديكتاتورية، وأن المصرى ليس له أى حقوق.


لأول مرة الشعب المصرى يثور من أجل الحرية، وليس الجوع والفقر، فالشباب الذى ثار كان مخلصا للغاية، بعكس قيادتهم التى حصلت على تدريبات فى الخارج، وهُناك كتاب يُدرس فى أوكرانيا وصربيا يعنى بإسقاط الدكتاتورية بطريقة سلمية، وهذا ما يتم تطبيقه فى مصر الآن، والتى تتعرض للشائعات لتجميع الناس لإسقاط السلطة والدولة عبر إضراب السائقين وإضراب السكة الحديد وإضراب الطيران وبذلك تسقط الدولة، وكُل القيادات التى ظهرت من الشباب كانوا مدفوعين من قبل الأمريكان وغيرهم، وأذكر أن باراك أوباما وهيلارى كلينتون يستعينان بمستشارين من الإخوان المسلمين، وأعز صديقة لهيلارى «أوما عابدين» وهى إخوان وأبوها باكستاني، وهى المسئولة عن دعم الإخوان فى العالم الإسلامي، لأنهم وسطيون على حد مزاعمهم، ولا تقول إنهم من قتلوا محمود فهمى النقراشى باشا رئيس وزراء مصر الأسبق، النقراشى والقاضى أحمد الخازندار وغيرهما.


■ الرئيس السيسى يتعرض للكثير من الهجوم على المستويين الداخلى والخارجى من أجل عدم استمراره فى الحكم.. هل هُناك دوافع نفسية لذلك؟


- منذ حرب ١٩٧٣ وهُناك توجه داخل الأنظمة الأوربية والولايات المتحدة الأمريكية على أن الحل داخل الشرق الأوسط يكمن فى هدم الجيوش والقضاء على الروح الوطنية، وساهمت جماعة الإخوان المسلمين فى هذا الأمر بطرح نفسها بديلا عن الدولة وعن الجيش، وتعاونت مع إنجلترا وأوربا الولايات المتحدة الأمريكية فى هذا الأمر منذ عقود، واستطاعت أن تصل إلى سدة الحكم فى بعض الدولة العربية.. وهناك غضب وكراهية لما حدث فى مصر من إزاحة لجماعة الإخوان التى كلفت دول الغرب مليارات الدولارات لكى تصل الجماعات الإسلامية إلى الحكم وأن تنشر أفكارها المتطرفة داخل المجتمعات.. فالسيسى بالنسبة لهم عدو لأنه هو الشخص الذى أعلن تحديه لرغبات ومخططات الغرب فى المنطقة دون أن يجد سنداً أو تأييدا من أحد، فنجاحه أمر غير مقبول من الدول الغربية والولايات المتحدة الأمريكية وهو مستهدف فى الداخل والخارج.. وقد نجح المخطط فى سوريا والعراق وليبيا واليمن وتم صرف تريليونات الدولارات لتحقيق ذلك الأمر، ولم يعطل تنفيذ هذا المخطط سوى الرئيس عبد الفتاح السيسي.


■ وما التفسير النفسى للرئيس الأمريكى أوباما؟


- هذا الرجل لديه أجندة يُحاول إثباتها، فهو أول رجل أسود من أصل إفريقى يصل إلى سدة الحكم فى الولايات المتحدة الأمريكية، وبرغم من ذلك أعتقد أنه لم يستطع تحقيق نجاح يُمكن أن يُذكر له باعتباره أول رئيس أسود، بالرغم من وجود عدد من الكتاب قالوا إنه «حقق نجاحًا ملموسًا عندما استطاع استبعاد الجيش الأمريكى من المُشاركة فى أى حروب عسكرية، إلى جانب أن نسبة البطالة انخفضت أثناء فترة توليه الرئاسة، لكن على الجانب الآخر هُناك مهام أخرى لم يتمكن من تحقيقها نتيجة تصدى الحزب الجمهورى فى تنفيذها مثل، قانون جديد للتأمين الصحي، والذى يعطى الحق الـ٤٠ مليون فقير داخل الولايات المتحدة بالتمتع بالتأمين الصحي، كما استطاع أن يصنع كتلة حصلت على حق الفيتو ضد البرلمان الأمريكى «الجمهوريين والديمقراطيين» بشأن أمر السعودية.


تحدثت عن إدمان المُخدرات كأحد أسباب الانهيار الأخلاقى والقيمى فى المجتمع.. فهل لدينا بيانات عن حجم تعاطى المخدرات فى مصر؟


- الحمد لله أن لدينا معلومات جيدة عن حجم ووضع تعاطى المخدرات فى مصر، ويجب علينا أن نعرف أن هُناك تقسيمات علمية لتعاطى المخدرات، الأول ما يُسمى بالتجريبى وهو من يقوم بتجريب المادة المخدرة لمرة أو اثنتين على سبيل التجربة، والثانى الترويحى وهو من يتعاطى المخدرات على مسافات زمنية كل أسبوع أو عشرة أيام مثلًا للاستعمال السيئ ثم الاعتماد عليه، ويليه الإدمان، هذا التصنيف يجعل الحديث عن نسبة تعاطى المخدرات بشكل إجمالى غير دقيقة، فعلى سبيل المثال أن ١٠٪ من المصريين يتعاطون المخدرات نسبة غير صحيحة وغير دقيقة.. وأحب أن أعطى مثلًا لتوضيح الأمر، لدينا ١٦ شخصًا تعاطوا المخدرات على سبيل التجربة، ثلاثة أرباع هذا العدد تقديرهم بعد التعاطى أن المخدرات شيء سيئ، والربع المتبقى ثلاثة أرباعه يتعاطى المخدرات لمرة واحدة أو على سبيل الترويح، يتبقى بشكل فعلى من يتحول إلى مُدمن شخص واحد فقط.. من خلال ذلك فعند احتساب نسبة مدمنى المخدرات ومن يحتاج بالفعل إلى علاج، نجد أنها ١,٢٪ من إجمالى الشعب أى ما بين ٩٠٠ ألف إلى مليون شخص هم الذين يحتاجون الاهتمام والعلاج من الإدمان.. وعن التدقيق نجد أن حوالى نصف فى المائة من هذا العدد يحتاج إلى علاج داخل المستشفيات، لكن عندما تخرج نسبة تقول إن ٤٠٪ من الشعب المصرى مدمن مخدرات فهذا أمر غير دقيق، وهذا ما حدث من وزارة التضامن الاجتماعى عندما أرسلت تلك النسبة إلى الرئيس السيسى الذى قام بإرسالها لى لأخذ رأيى فقلت: إن تلك النسبة غير دقيقة، والسبب فى ذلك أن الوزارة عندما أجرت البحث أجرته على الفئة العمرية ما بين ١٦ إلى ٦٤ عامًا، لكن لدينا متعاطين للمخدرات من سن ١٢ عامًا، ولدينا متعاطون فوق سن ٦٤ عامًا، إلى جانب أن الفئة العمرية المبحوثة تمثل ٥٠٪ من تعداد الشعب المصري، هذا الوضع يقول إن «نسبة ٤٠٪ من إجمالى الشعب يتعاطى المخدرات غير صحيح».


■ وماذا عن أنواع المخدرات؟


- فيما يخص أنواع المخدرات التى يتم تعاطيها، نجد أن عقار الترامادول، ونبات الحشيش وتبلغ نسبة متعاطيه ٢٧٪ بين سائقى السيارات النقل، أما سائقو الحافلات المدرسية فالنسبة تصل إلى ٧٪ وانخفضت إلى ٦.٢٪ نتيجة الاختبارات والفحص على السائقين، ويجب أن يعلم الجميع أن كل عقار من مجموعة المواد المخدرة له مدة زمنية يختفى فيها من الجسم ولا يظهر فى تحليل الدم، فالهيروين يختفى بعد ٢٤ ساعة، والترامادول بعد مرور أربعة أيام، أما الحشيش فمدته أطول تصل إلى شهر، وهذا الوضع يخلق أزمة إذا حددت موعدا لإجراء الفحص لشخص ما.. وقلت إنه سيجرى الفحص بعد ١٥ يومًا، هذا يعنى أنه إذا كان يتعاطى بعض الأنواع من العقاقير التى تختفى سريعًا من الجسم لن يظهر فى التحليل، إلى جانب أن المدمنين لديهم معلومة حول عقار ما يتم وضعه داخل عينة البول، فتختفى أى نتيجة مُحتملة عن تعاطيه المخدرات، حتى الذين يتم وضعهم داخل المستشفيات أيضًا هُناك أزمة فى تهريب المخدرات لهم بطرق مُبتكرة، وأنا شخصيًا داخل المستشفى التابع لى اكتشفت أن أحد أهالى المرضى هرب الهيروين داخل تورتة، والبعض الآخر داخل كعب جزمة، إلى جانب المحتجزين فى السجون فبالنسبة للرجل يتم تغليف المادة المُخدرة وتهريبها داخل فتحة الشرج، أما النساء فيتم تهريبها داخل المهبل.


■ من وجهة نظر الدكتور أحمد عكاشة.. كيف يُمكن أن نقنع الذى يعمل بجد ولا يحصل على راتب مُناسب يستطيع من خلاله أن يعيش به بكرامة هو وأسرته بأهمية الأخلاق والضمير ومردودها الاجتماعى وسط أشخاص آخرين يحصلون على رواتب مرتفعة دون وجه حق؟


- فى حقيقة الأمر هُناك أزمة فى المنظومة بشكل عام ويجب إصلاحها لكى نستطيع الإجابة على هذا السؤال، فلدينا على سبيل المثال ما يقرب من ٧ ملايين موظف ونحن فى حاجة إلى مليون أو نصف مليون فقط، كيف يُمكن أن تُقنعهم بهذا الوضع وأهميته، مع العلم أنت على يقين أن من بينهم فاسدين ومرتشين، هذا مثال واضح، وهُناك مثال آخر أكثر وضوحًا ونحن على علم به، فأكثر من ٥٠٪ من الأطباء الذين حصلوا على رخصة مُمارس الطب لا يعلمون شيئًا عن هذه المهنة ولا يمكن اعتبارهم أطباء، إلى جانب الخطط الاستراتيجية طويلة الأمد التى يجب أن تُعد فى كل قطاع ويتم تقديمها كدليل عمل للوزراء المُتعاقبين غير مدروسة، وبالنظر إلى أرض الواقع نجد أنه خلال أربع سنوات فقط تم تغيير ٩ وزراء فى الصحة والتعليم، وفى مثل هذا الوضع كيف يُمكن أن يكون هُناك خطة عمل استراتيجية يتبعها الوزير، فالكل يأتى ويجتهد ثم يرحل دون خطة.. وحل تلك القضايا يحتاج إلى صبر ودأب فى العمل، وبالفعل تقدمنا إلى الرئيس بخطة عمل استراتيجية لخلق هيئات مُتخصصة للتنفيذ وحصلنا على الموافقة بالعمل، وتتضمن الخطة ثلاثة محاور هى «الصحة والتعليم والأخلاق».


■ الدفاع عن الفقراء هم يحمله الرئيس السيسى ومُقتنع به لكن فى ظل تلك الأوضاع وخاصة الحرب النفسية التى يتعرض لها النظام فى مصر من الداخل والخارج.. كيف يُمكن أن نقنع الرئيس بضرورة المزيد من التوجه نحو دعم الفقراء بأكثر من شكل؟


- لدينا مجلس رئاسى استشارى مُكون من صفوة علماء مصر فى الداخل والخارج، وللعلم هذا المجلس لا يتقاضى أى أجر، بل الجميع بمن فيهم من يأتى من الخارج لحضور الاجتماع يدفع ثمن تذكرة الطيران من «جيبه الخاص»، وأنا أذكر هذا الكلام لكى أؤكد أن هذا المجلس ليس لديه أى مطامع شخصية، وأى فرد بداخله ليس له سوى شيء واحد هو خدمة الوطن.


فضلًا عن أن المجلس بالفعل يُقدم للرئيس صورة حقيقية على كل ما يحدث فى مصر سواء سلبيا أو إيجابيا بكل وضوح وشفافية، والرئيس على علم بجميع المخاطر والتحديات التى تواجه الشعب المصري، وعلى علم بجميع الاحتياجات، لكن الأزمة تكمن فى كيفية تنفيذ تلك الاحتياجات وليس العلم بها، ويجب هُنا أن نتعلم من تجارب الدول الأخرى التى مرت بظروف أصعب من الظروف التى يمر بها الشعب المصرى حاليًا، لكنها استطاعت بالعمل أن تخرج من أزمتها وتتقدم على كافة الأصعدة، فهناك على سبيل المثال اليابان ودول أوربا بعد الحرب العالمية كانت الظروف بالغة السوء، وكانت النساء حتى يستطعن الحصول على احتياجاتهن الغذائية يتعرضن لانتهاكات جنسية من أجل طلبات بسيطة، لكن هذه الدول استطاعت أن تنهض.


وفى مصر لدينا أزمة، أن الشعب يريد حقوقه قبل القيام بواجباته، الرغبة الكامنة فى تحقيق كل الأمنيات بشكل كبير وسريع دون معرفة أو تقدير للمعنى الزمنى لتحقيق المطالب، ولكن هذا الكلام لا ينفى أنه بالفعل يتم إنجاز مشروعات وتحقيق مطالب ذات قيمة حقيقية للفقراء، فما حدث فى غيط العنب من نقل أكثر من ٤٥٠٠ أسرة إلى أماكن سكن آدمية تتفق مع المعايير الدولية، وأيضًا المشروعات والمساهمات الكبيرة التى يقوم بها البنك الأهلى لدعم الفقراء، ومن يتذكر خطاب الر



آخر الأخبار