كتائب الجماعة الإلكترونية تتولى عملية الحشد «أون لاين» الإخوان ودعوات ١١ نوفمبر «عاوزينها تبقى فوضى»

13/10/2016 - 9:45:16

تحقيق: مروة سنبل

«مشاركة لا مغالبة».. قاعدة استطاعت من خلالها جماعة الإخوان المسلمين - المصنفة إرهابية- الجلوس على كرسى الحكم فى العام ٢٠١٢، بعدما أقنعت غالبية القوى والحركات الثورية أنها قادمة من رحم «ميدان الثورة»، وأن وجودها فى الحكم ترجمة حرفية لـ»نجاح يناير»، وما هى إلا أشهر عدة، واتضح أن «الإخوان» ورجالها لا يعترفون سوى بـ»المغالبة»، ويستخدمون مصطلح «المشاركة» للاستهلاك السياسى ولا شيء أكثر.


خلال الأيام القليلة الماضية، عادت الجماعة الإرهابية، لتعزف من جديد على «وتر المشاركة»، وتحديدا فيما يتعلق بالتظاهرات التى تبنت الدعوة إليها فى ١١ نوفمبر المقبل، والتى تقوم بالترويج لها تحت عنوان عريض اسمه «ثورة الغلابة».


وبدأت الجماعة فى حشد كتائبها الإلكترونية على مواقع التواصل الاجتماعى من خلال الدعوات للحشد والتظاهر والنزول للميادين مستغلة حالة الغلاء، التى تشهدها الأسواق وارتفاع أسعار غالبية السلع الأساسية بشكل ملحوظ، إلى جانب الارتفاعات التى طرأت أيضا على أسعار الخدمات مثل أسعار فواتير المياه والكهرباء، والحديث عن فكرة تعويم الجنيه ورفع سعر تذاكر مترو الأنفاق وتطبيق الضريبة المضافة، وهى المشكلات التى مهدت لظهور هذه الدعوات فى ظل وجود طرف يحاول طوال الوقت الاستفادة من كل الأجواء غير المستقرة.


ورغم عدم إعلان الجماعة صراحة مسئوليتها عن دعوات التظاهر، بل ومحاولاتها نفى علاقتها بهذه الدعوات، إلا أن صفحات الجماعة هى التى تؤيد هذه التحركات وتساند الدعوات بشكل كبير بل وتروج لها وتدعو هذه الصفحات منذ شهر يونيه الماضى للعصيان المدنى والحشد للتظاهر ضد النظام.


خطة الإخوان لتهييج الرأى العام يوم الجمعة ١١ نوفمبر المقبل تتركز على عدة محاور أبرزها - ويمكن القول أخطرها- يتمثل فى بث شائعات فى عدة اتجاهات لإثارة الرأى العام وإشاعة الإحباط واليأس، ومحاولة الترويج لفشل النظام الحالى فى النهوض بالمهام الاقتصادية وكونه عاجزا عن إدارة شئون البلاد وإيصال الشعب إلى حالة من التشكك فى كل شيء، إلى جانب نشر حالة الإحباط من خلال استغلال كافة الوسائل المتاحة، والتى من بينها المواقع الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعى «السوشيال ميديا»، وكذلك تشويه صورة الرئيس وشحن عقول المواطنين ضد المؤسسة العسكرية والنظام الحالى بنشر أخبار مفبركة والتشكيك فى وطنيتها، والتشكيك فى نزاهة السلطة القضائية بزعم أنه هناك مخطط للقضاء على الحريات فى مصر وخطة متعمدة لإفقار الشعب لصالح فئة بعينها فى محاولة لنشر الفوضى والإحباط وزعزعة ثقة المواطنين بأجهزة الدولة.


«حركة غلابة»، التى دشنها ياسر العمدة، المقيم بالخارج، الذى يعمل بقناة الشرق التابعة للإخوان أعلن فى فيديو له على قناة «مكملين» الإخوانية مسئوليته عن تلك الحملة، مهاجمًا النظام الحالى فى برنامج «مع زوبع» ومحرضا المواطنين على الخروج للشوارع ضد النظام، وتم تدشين العديد من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعى باسم الحركة.


فضلا عن نشر «العمدة» العديد من الفيديوهات على صفحته الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعى «فيسبوك وتوتير»، وتم تدشين العديد من الصفحات على «فيسبوك» تدعو المواطنين للنزول إلى الشوارع والميادين.


ودعت الحركة المصريين الامتناع عن دفع فواتير الكهرباء بسبب ارتفاع أسعارها، وطالبت بالعصيان المدنى تمهيدا للتظاهر، وتم تدشين عدد من الهاشتاج مثل “#ثورة_الغلابة و#نازل_ولا_متنازل، لحث الشباب على المشاركة فى هذه الحملة.


وسائل الحشد لهذه الدعوات- وبسبب التضييقات الأمنية - تركزت على المواقع الإلكترونية عن طريق تدشين صفحات على مواقع التواصل الاجتماعى، إضافة للصفحات الإلكترونية التابعة للجماعة، وإصدار تكليفات واضحة للكتائب الإلكترونية بإثارة المشهد واستغلال غلاء الأسعار، والحديث عن فكرة تعويم الجنيه للترويج لدعوات التمرد ونشر الفوضى.


وتروج الشائعات عبر عدد من المواقع الإخبارية مثل عربى ٢١، وكلمتى، وبوابة الحرية والعدالة وشبكة رصد، والموقع الرسمى لجماعة الإخوان، والتى رغم تصنيفها عام ٢٠١٣ كتنظيم إرهابى جميع أنشطته باتت محظورة إلا أن موقعها الرسمى مازال يعمل حتى اللحظة !!


والمتابع الجيد لهذه المواقع جميعها يلاحظ أنها تهتم بنشر الأخبار المناهضة لنظام الحكم، وتعتمد على مصطلحات مكررة فى جميع المواقع مثل اختفاء قسرى، تعذيب، مسيرات حاشدة ومليونيات، وثوار، كما أنها تخصص أبوابا ثابتة تحت مسمى «أخبار الثورة» و» يوميات الثورة” يتم فيها نشر فيديوهات وصور لمسيرات ومظاهرات قديمة ونشرها على المواقع والقنوات التابعة لهم على أنها حديثة لإشعال الموقف وحث المواطنين على النزول والمشاركة فى التظاهرات مع وصفها بالمسيرات الحاشدة !!


هذا بجانب قناة «وطن» التى تبث - بدورها- مواد تحريضية للنزول للشوارع، والمدهش هنا أن القناة تبث عدة لقاءات مع مواطنين فى شوارع مصر تم التسجيل معهم بميكروفون لا يوجد عليه شعار القناة، وطالبتهم بالإجابة عن أسئلة من نوعية هل الشعب المصرى جبان بطبعه؟ !، ولماذا لا يثور؟.. بالإضافة للقاءات مصورة مع طلبة الجامعات والحديث عن الإحباط والبطالة وغيرها !!


هناك أيضا قناة الشرق ومن مقدمى برامجها معتز مطر ومحمد شومان وهما الأعلى مشاهدة بها وانضم حديثا للقناة الممثل هشام عبد الحميد، والذى يقدم برنامجا سياسيا ساخرا وتبث القناة عدة برامج تحريضية ضد الجيش والشرطة، وتركز القناة على مهاجمة النظام الحالى واتهامه باتخاذه قرارات ضد الشعب، فى حين أن قناة مكملين، والتى فى برامجها تركز على بث الشائعات كمحاولة لإفشال الدولة، أما محمد ناصر، المذيع الرئيسى للقناة فيعمل فى جميع حلقات برنامجه على مهاجمة المؤسسة العسكرية والدعوة للتظاهر والعصيان المدني، ويتشابه معه حمزة زوبع القيادى الإخوانى فى نفس المحتوى، الذى يقدمه عبر القناة، والذى يبث فيه فيديوهات مصورة عن دعوات حركة غلابة بالنزول للتظاهر.


كما تم الترويج للحملة بالكتابة على العملات الورقية، بإطلاق «هاشتاج» ثورة الغلابة على العملة الورقية فئة الجنيه وفئتى ١٠ جنيهات والـ ٥ جنيهات للترويح السريع لها.


هذا بالإضافة إلى الدخول فى مناقشات مع المواطنين فى وسائل المواصلات العامة وفى القطارات ومترو الأنفاق بالتركيز على السلبيات وبث الشائعات حول المؤسسة العسكرية وأن القادم أسوأ.. ويثيرون تساؤلات خبيثة من نوعية ماذا فعلنا بعد ٣٠ يونيه!!


وعلمت «المصور» من مصادرها أن خطة الجماعة للتحرك والتجمع التى تم إعداد ليوم ١١ نوفمبر لن تكون فى الميادين الرئيسية، بل سيكون التجمع فى الشوارع وذلك هروبا من التضييق الأمني، وفى حالة نزول أعداد كبيرة مؤثرة سيتم التجميع فى أحد الشوارع الرئيسية مراهنين على نجاح المرحلة الأولى للدخول بعد ذلك فى اعتصام مفتوح.


غير أن عددا من شباب التيار الإسلامى يرى أن هذه الدعوة للتظاهر تأتى كغيرها من الدعوات التى تم إطلاقها على مدار العامين الماضيين تفتقد للتنظيم وقوة التحرك.


من جانبه قال هشام النجار الباحث فى شؤون الحركات الإسلامية: دعوات ما أطلق عليه « ثورة الغلابة» عبارة عن خطة تكاملية بين الغرب وأدواتها ووكلائها بالداخل وفى مقدمتهم الإخوان، فالغرب يمهد بمقدمات الحصار الاقتصادى والتأثير السلبى على الاقتصاد المصرى وشواهد ذلك كثيرة سواء فى مجال السياحة أو العملة أو نشر معلومات سلبية عن الصادرات المصرية، وبعد هذه المقدمات يقوم الوكلاء باستثمار التذمر الشعبى من الأوضاع الاقتصادية الصعبة بمحاولة استنفار الغاضبين، الذين يعانون تحت وطأة الأزمة الاقتصادية فى مسار التمرد والتثوير ومن ثم محاولة استغلال هذا التحرك الشعبى المفتعل للضغط على الدولة بإظهار الإخوان كمتصدرة لهذا الحراك ومن ثم فرض مطالبها وشروطها على الدولة.


«النجار» فيما يتعلق بتوقعاته لهذه الدعوات، قال: أرى أنه من الصعب جدا نجاح هذا المخطط لأسباب كثيرة منها الوعى بخطورته وأهدافه الحقيقية، إلى جانب أنه صار هناك وعى جماهيرى كامل بحقيقة المخطط الغربى وخلفياته وأدواته وأهدافه، والمصريون تعلموا جيدا من دروس السنوات الماضية وتعرفوا على الوطنى غير الوطنى الذى يعمل لحساب أجندات أجنبية، وكذلك تعلموا من تجارب الدول المحيطة بنا فى سوريا والعراق وليبيا واليمن وأصبحت لديهم قناعة راسخة أنه مهما كانت معاناتهم ومهما كان خلافهم السياسى مع الحكومة أو السلطة فإن معارضتهم والتعبير عن رأيهم لا بد وأن يكون فى حدود مصالح الدولة ومراعاتها، ولا يؤثر بحال على استقرارها وأمنها، وأن الخلاف الداخلى يدار من الداخل وليس من الخارج.


حول إمكانية قيام جماعة الإخوان وأجنحتها المسلحة مثل حركة «حسم- سواعد مصر» وأنصار «بيت المقدس» فى سيناء بنشر الفوضى من خلال ممارسة العنف المسلح ردا على مقتل القيادى الإخوانى محمد كمال قال «النجار «: من الوارد جدًا أن تكون العملية من قبيل الخطوات الثأرية لمقتل قائد اللجان النوعية كرسالة للأجهزة الأمنية لأن هذه الضربة لم تقض تمامًا على هذا النشاط المسلح، وأن هذه الخلايا لا يزال بإمكانها العمل وتوجيه ضربات جديدة، وأيضا رسالة لداخل الجماعة بأن جبهة محمد كمال لا تزال على الأرض حتى لا يستغل طرف ضعفها الطارئ لاتخاذ خطوات تعزز سيطرته على الجماعة.


خالد الزعفراني، المتخصص فى الحركات الإسلامية إتفق بدوره مع الرأى السابق، وأكمل قائلا: لن تلقى هذه الدعوات أى استجابة للحشد، وذلك لأن الشعب المصرى يدرك أهمية الاستقرار للوطن، مهما يعانى من أزمات اقتصادية لن تصل إطلاقا لمرحلة الخروج فى ثورة، كما أن صفحات الإخوان تبث الشائعات والمعلومات المغلوطة لإثارة الرأى العام، والمشكلات الاقتصادية التى تواجهها الدولة حاليا أعطت للإخوان فرصة ذهبية لنقد النظام الحالى والهجوم عليه خاصة وأن هناك أصوات معارضة من المؤيدين لثورة ٣٠ يونيه بدأت تنتقد القرارات الاقتصادية الأخيرة، وهذا الأمر لا يكشف قوة الإخوان بقدر ما يظهر ضعف أداء الحكومة فى بعض الأحيان.
«الزعفرانى» تابع قائلا: خرجت أعداد من الإخوان فى تظاهرات « تجريبية « يوم الجمعة الماضى بالإسكندرية والجيزة فى محاولة منهم لجس نبض الشارع ومدى استجابته لدعوات التظاهر، لكن كان موقف المواطنين سلبيا من المشاركة، ولم يتفاعل المواطنين مع هذه التظاهرات التى اقتصرت على أعداد بسيطة غير مؤثرة.


واستبعد «الزعفراني» أيضا فكرة قيام الإخوان بعمل مسلح لنشر الفوضى، مضيفا:»لن يحدث أى شيء نهائيا فتنظيم الإخوان أصبح فى أضعف حالاته».


من جانبه قال المهندس زكريا عيسى، خبير تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات:من الصعب غلق المواقع الإلكترونية التابعة لجماعة الإخوان، وصفحاتها عبر الفيس بوك»، كما أن ترويج الشائعات عبر مواقع الإلكترونية وشبكات التواصل الاجتماعى أمر منتشر فى العالم كله، وعلينا أن ندرك هنا أن الإنترنت قطاع «غير منظم» بطبيعته، والجميع يستطيع استخدامه، لذلك من الصعب السيطرة عليه بشكل كامل.


وأوضح أيضا أنه مواجهة الشائعات تحتاج الرد الفورى على كل ما ينشر ويروج من أكاذيب وتفنيدها، وعلى المُتلقى أن يكون لديه الحد الأدنى للإدراك والوعى ولا يأخذ كل شيء يتم تداوله عن ثقة- حسبما أكد.


فى حين أكد سامح عيد، المتخصص فى الحركات الإسلامية، أن الفضائيات التابعة للإخوان ومواقعها الإخبارية تعتمد على الخطاب الأحادى الموجه، والذى اعتبره «عيد» خطابا مؤدلجا لتحقيق مصالحها.