نتنياهو يحاول إنقاذ حكومته بتفكيك المعارضة

13/10/2016 - 9:32:29

تقرير: دعاء رفعت

نفى «يتسحاق هرتسوغ» زعيم المعسكر الصهيوني إجراء أيه مفاوضات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي «بنيامين نتنياهو» لضم حزبه إلى الائتلاف الحكومي قائلا «إن التقارير التي نشرت حول هذه المفاوضات كاذبة» ولكن «هرتسوغ» لم يستبعد انضمام حزبه إلى الحكومة في حال وضع «نتنياهو» مصالحه جانبا واتخذ قرارات تدفع بعملية السلام مع الجانب الفلسطيني على حد قول زعيم المعارضة والذي طالب في حال دخوله إلى الحكومة بعقد قمة سلام دولية بحضور رئيس السلطة الفلسطينية «محمود عباس» والرئيس المصري «عبد الفتاح السيسي».


جاء تصريح «هرتسوغ» بناء على دعوة «عمير بيرتس» عضو الكنيست والرئيس السابق لحزب العمل بالنفي الرسمي للتقارير الإعلامية التي تحدثت حول إجراء مفاوضات لانضمام المعسكر الصهيوني إلى الحكومة متهما «هرتسوغ» بالتسبب في الإضرار بالمعارضة, حيث نشرت القناة العاشرة الإسرائيلية أن المفاوضات حققت نجاحا وبأن «نتنياهو» يستعد لعقد الاتفاق الشهر المقبل على أن يحصل المعسكر الصهيوني على ٨ حقائب وزارية من ضمنها وزارة الثقافة والرياضة والاقتصاد ووزارة الخارجية التي يحتفظ بها «نتنياهو» منذ التشكيل الحكومي له في ٢٠١٥ والتي من المرجح أن تكون من نصيب «يتسحاق هرتسوغ».


قال «بيرتس» لإذاعة الجيش الإسرائيلية بأنه قد علم من وزيرين رفيعي المستوى في الليكود بأن «نتنياهو» يسعى لضم حزب العمل إلى حكومته من قبل تقرير القناة العاشرة حول المفاوضات, بالرغم من نفي «هرتسوغ» للأمر بشكل شخصي, وأضاف «بيرتس» قائلا إن «نتنياهو» يرغب في ضم حزب العمل من أجل توسيع قاعدة حكومته ولكن ليس لديه نية لتحقيق السلام ولكن في حال اتخذ قرارات حقيقية نحو السلام سيقوم حزب العمل بدعمه وتوفير شبكة أمان له ضد المعارضة داخل الكنيست.


كما نشرت القناة الثانية الإسرائيلية تقريرا حول دوافع «نتنياهو» لضم المعسكر الصهيوني إلى ائتلاف حكومته المؤلف من ٦٧ مقعدا يفيد بأن رئيس الوزراء يعلم بأن مابين ٦ إلى ٨ نواب فقط من الـنواب الـ٢٤ للمعسكر سوف ينضمون مع «هرتسوغ» إلى الحكومة في حال نجحت المفاوضات وهذا يعني تحقيق الحكومة أغلبية قوية ويفكك كتلة المعسكر الصهيوني المعارض, وعلى الجانب الآخر يدرك «هرتسوغ» جيدا جهود «نتنياهو» للإطاحة به كزعيم للمعارضة ولكنه يحتاج إلى دعم حقيقي للدفع بعملية السلام والتوصل لحل مع الفلسطينيين كمبرر لانضمامه لحكومة نتنياهو.


رئيس الوزراء كان صريحا في رغبته في توسيع ائتلافه الحكومي وبالفعل سعى لضم المعسكر الصهيوني إلى حكومته من خلال مفاوضات حقيقية مع زعيم المعارضة, ولكنه قطع هذه المفاوضات في شهر مايو الماضي وقام بعقد اتفاق مع حزب «يسرائيل بيتنا» برئاسة «أفيجدور ليبرمان» والذي شغل منصب وزير الدفاع طبقا لهذا الاتفاق الذي قال عنه «هرتسوغ» إن فرصة انضمامه إلى الحكومة قد ضاعت بعد انضمام «ليبرمان» إليها، ولكن بالرغم من هذا تستمر التقارير حول محادثات تدور بين نتنياهو وزعيم المعارضة حول انضمام الأخير إلى الحكومة، وطبقا لما نشرته صحيفة «هاآرتس» العبرية فإنه في الجلسة الوزارية للحكومة التي غاب عنها «كل من «ليبرمان» و»نفتالي بينيت» وزير التعليم وزعيم حزب البيت اليهودي لم يعترض أحد من الوزراء على انضمام المعسكر الصهيوني بينما جاءت الانتقادات الموجهة إلى «هرتسوغ» من قبل عدد كبير من نواب المعسكر الصهيوني لمجرد التفكير في الانضمام إلى الحكومة .


نشرت صحيفة «معاريف» استطلاع رأي عن الشخصيات التي تمثل تهديدا حقيقيا على «نتنياهو» والذي أظهر «يائير لبيد» رئيس حزب «يش عتيد» على أنه الشخصية التي تتصدر المشهد السياسي المحتمل كبديل لرئيس الوزراء الحالي, فحسب الاستطلاع إذا تمكن «لبيد» من تكوين ائتلاف مع حزب «ميرتس» وضم ليبرمان وبينيت وموشيه كحلون وزير المالية الحالي سوف يكون للبيد ٦٢ مقعدا، ولا يمكن لنتنياهو إحباط هذا السيناريو سوى بإقناع ليبرمان باستمرار الائتلاف بينهم.


تولى «لبيد» عام ٢٠١٣ منصب وزير المالية في حكومة «نتنياهو» مما أضر به ضررا كبيرا, ولكنه يحاول جاهدا الرجوع إلى شعبيته الأولى ومن المعروف عن «لبيد» استخدامه الكبير لمواقع التواصل الإجتماعي والتي تساعده في استخدام المشاعر القومية للشباب الذي يحرص على التواجد بينهم والتقاط الصور معهم وبالرغم من أن «لبيد» لا يحظى بشعبية كبيرة في الأوساط اليسارية، إلا أن بعض المحللين السياسيين الإسرائيليين يرون أنه من الممكن أن يصوت له اليسار من أجل إسقاط «نتنياهو» ولأن «لبيد» أدرك أن الأغلبية التصويتية اليمينية والوسطية أكبر فهو يحاول كسب اليمين فقد زار مؤخرا «حائط المبكى» وحرص على نشر صور له وهو يرتدي شالا للصلاة كما أنه لم يعد يبدي تصريحات ضد الطائفة الدينية المتشددة ويتجنب الدخول في قضية حل الدولتين.


أيضا أظهر استطلاع رأي نشرته صحيفة «هآرتس»أنه في حال تأسيس حزب يجمع كلا من»جدعون ساعر» وزير الداخلية السابق و»غادي أشكنازي» رئيس الأركان السابق و»كحلون» سيتمكن هذا الحزب من هزيمة الليكود وإسقاط «نتنياهو» وتكمن قوة «ساعر» في ميل أصوات الوسط واليسار له كما أن صداقة «ساعر» وكحلون» سوف تساعد على بناء الحزب ولكن ستبقى مشكلة واحدة وهي من سوف يترأس هذا الحزب


كما سبق وأعلن «موشيه يعالون» وزير الدفاع السابق, بأنه لن يعتزل الحياة السياسية وبأنه سيشكل حزبا جديدا لينافس به رئيس الوزراء والحكومة اليمينية المتطرفة التي سيطرت على إسرائيل, وإنه منذ استقالته في مايو الماضي وهو يجري محادثات مع شخصيات وسطية ومن أبرز الشخصيات التي أعربت عن ترحيبها بحزب «يعالون» المزعم «آفي جباي» وزير البيئة الذي استقال اعتراضا على تعيين «ليبرمان» وزيرا للدفاع أيضا ومن المتوقع أن يكون «يعالون» منافسا قويا ضد «نتنياهو» لما يتمتع به من شعبية كبيرة بين الجمهور الإسرائيلي عامة وجنود الجيش الإسرائيلي خاصة، ولكن في حال نجح «نتنياهو» في ضم المعسكر الصهيوني إلى حكومته سوف تتبدد هذه السيناريوهات جميعا ويسجل نتنياهو نجاحه مستقبلا بائتلاف واسع يضم اليمين والمعارضة ويظل اليسار منافسا ضعيفا ضد رئيس الوزراء.