سانتوس حصل على نوبل والسلام مؤجل فى كولومبيا

13/10/2016 - 9:11:49

تقرير: أمانى عاطف

فى مفارقة واضحة حصل الرئيس الكولومبي «خوان مانويل سانتوس» على جائزة نوبل للسلام تكريما لجهوده فى إنهاء خمسة عقود من حرب مستمرة بين حركة القوات المسلحة الثورية الكولومبية «فارك» والحكومة فى نفس الوقت الذى رفض فيه الشعب الكولومبي لاتفاق السلام التاريخى الذى وقعه مع «فارك» فى الاستفتاء الذى جري فى الثانى من أكتوبر، والآن ينتظر العالم إجابة السوال ماذ بعد؟، وهل سيستطيع «سانتوس» إقامة السلام بين الطرفين من جديد أم لا؟.


اختير «خوان مانويل سانتوس» من قائمة ضمت ٣٧٦ مرشحاً، من بينهم ٢٢٨ شخصاً و١٤٨ مؤسسة، وكان من ضمن المرشحين لنيل الجائزة بقوة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل وهيئة الدفاع المدني السورية المعروفة باسم»الخوذ البيضاء» وفريق التفاوض في الاتفاق النووي الإيرانى، ووزير الخارجية الإيراني «جواد ظريف» ونظيره الأمريكي «جون كيري»، اللذان توصلا إلى الاتفاق حول الملف النووي الإيراني وصحيفة «نوفايا غازيتا» اليومية الروسية المعارضة.


عقب فوزه بالجائزة علق سانتوس قائلا «أدعو الجميع للانضمام إلى قوتنا وعقولنا وقلوبنا فى هذا المسعى الوطنى العظيم من أجل أن يمكننا الفوز بالجائزة الأهم بالنسبة لنا جميعا: السلام فى كولومبيا. وعلق الرئيس الكولومبي أن جائزة نوبل للسلام يجب أن تكون بمثابة محفزا لجميع الكولومبيين للوقوف وراء اتفاق السلام المتعثر مع المتمردين اليساريين “، كما تعهد بأنه «لن يتخلى» عن السلام. اعتبرت رئيسة لجنة نوبل أن رفض الغالبية من الناخبين الكولومبيين الاتفاق في الاستفتاء «لا يعني بالضرورة أن عملية السلام انتهت».


وكان الرئيس الكولومبي وقع في ٢٦ سبتمبر مع قائد «القوات المسلحة الثورية الكولومبية» رودريغو لوندونو المعروف باسمي «تيموليون خيمينيز» و”تيموشنكو”، اتفاق سلام تاريخي لإنهاء النزاع في البلاد، وطالب مقاتلي (فارك) للعودة للاندماج في المجتمع وتشكيل حزب سياسي، لكن عند طرحه للاستفتاء فى الثانى من أكتوبر رفضه الناخبون الكولومبيون بغالبية الأصوات.


جاءت نتيجة الاستفتاء الشعبى غير متوقعة، وخيبت أمل كل من الحكومة وقادة حركة “فارك” رغم أنه كان المتوقع أن يفضي إلى تأييد الاتفاق، حيث صوت الكولومبيون ضد اتفاق السلام مع متمردي الجبهة، بأغلبية ٥٠.٢٪ من الأصوات مقابل ٤٩.٨٪ أيدوا الاستفتاء، وشارك ١٣ مليون كولومبي من أصل ٣٥ مليونا، وجاءت النتيجة صدمة للرئيس الذي تعهد منذ انتخابه عام ٢٠١٠ بإنهاء النزاع الذي تسبب في تشريد ثمانية ملايين شخص، كما أنها تهدد بعدم استمرار عملية السلام وتغرق البلاد في حالة عدم اليقين، ورغم أن الجانبين تعهدا بأنهما سوف يحترمان وقف إطلاق النار في الوقت الراهن على الأقل، ولكن ليس من الواضح ما إذا كان سيستمر وكيفيه التهدئة، وكان يعد الاستفتاء الخطوة الأخيرة على طريق إقرار اتفاق ينهي ٥٢ عاما من الحرب.


من جانبها ترى الحكومة الكولومبية أن اتفاق السلام «لم يهزم» بالرغم من النتيجة الحزينة وغير المتوقعة، حيث صوت الناخبون بغالبية بسيطة لصالح رفض الاتفاق، وستبدأ عملية “سياسية لإعادة التفاوض على اتفاق»، يمنح الكولومبيين فرصة لإنهاء أطول حرب فى العالم والعيش فى سلام.


وكان «ألفارو أوريبي» الرئيس السابق الذي لا يزال من معسكر الرافضين للاتفاق قد عبر عن فرحته بنتيجة الاستفتاء، وقال إن المتمردين يجب أن يدفعوا ثمن جرائمهم في السجون وألا يحصلوا على مقاعد برلمانية على الإطلاق، ويري بعض المعارضين أن الاتفاق يتعامل مع (فارك) التي مازالت تعتبرها الولايات المتحدة منظمة إرهابية، بكثير من التساهل. كما يري المواطنون الذين رفضوا الاتفاق أنه يسمح لقادة حركة فارك بالفرار من السجن والعقوبة التي أقرتها المحاكم الكولومبية ضدهم في أوقات سابقة على جرائم ارتكبوها لكن الاتفاق يتضمن بندا ينص على تأسيس محاكم خاصة لتكون مسئولة عن إعادة المحاكمات التي جرت لقادة وأعضاء فارك في السابق، أما بالنسبة لمن اعترفوا بجرائمهم فسيصدر ضدهم أحكام مخففة بحيث لايخضعون فعليا لقضاء أي مدة في السجون التقليدية.


اعتبر أغلب المواطنين أن هذه البنود تشكل تساهلا غير مقبول من جانب الحكومة علاوة على تعهد الحكومة أيضا بدفع تعويضات للمصابين غير القادرين على الحركة من أعضاء فارك ومساعدة الراغبين منهم ماليا لبدء مشروعات صغيرة خاصة بهم، وأكد رافضو الاتفاق أن هذه البنود تشكل مكافأة لأعضاء فارك على أعمال «إجرامية» قاموا بها في السابق بينما يعاني بقية المواطنين من الأوضاع الاقتصادية الصعبة.


وعلى الرغم من ذلك تعهد الرئيس سانتوس بمواصلة العمل على التوصل لسلام مع فارك حتى آخر لحظة له في منصبه قائلا إنها «الطريقة الوحيدة التي أراها لترك دولة أفضل لأبنائنا”، وأكد سانتوس أنه سيلتقي قادة الأحزاب السياسية الكولومبية لمناقشة الخطوة التالية التي ينبغي اتخاذها. وفي غضون ذلك، أكد زعيم فارك، المعروف باسم «تيموشينكو»، أن جماعته ستواصل التزامها بالعمل على الوصول لنهاية للحرب.


الجدير بالذكر بأنه ستقدم جائزة نوبل للسلام وقيمتها ٨ ملايين كورونة (٩٣٠ ألف دولار) في أوسلو يوم العاشر من ديسمبر المقبل في ذكرى رحيل مؤسس جوائز نوبل العالم السويدي الفرد نوبل.


 



آخر الأخبار