مصر فى المقدمة .. الفاست فود.. السم البطىء للأطفال

13/10/2016 - 8:39:46

تقرير: يمنى الحديدى

تتعالى الصيحات وتزداد التحذيرات يوما بعد يوم بخطورة الوجبات السريعة والأطعمة السكرية، التى أصبحت الوجبات الغذائية الأساسية للأطفال حول العالم بدلا من الأطعمة الصحية الطازجة، وذلك نظرا لمذاقها الجيد الذى يفضله الأطفال، والجهد الذى توفره هذه الوجبات للأمهات مما يساعد في انتشارها ، ولكن هؤلاء الأمهات لا يعلمن أنهن يقدمن سموما خالصة لأطفالهن وليس طعاما حتى يسدوا به جوعهم على أقل تقدير.


فإلى جانب البدانة والسمنة المفرطة التى تسببها هذه الأطعمة، أثبتت الدراسات الحديثة أن هذه الأطعمة تؤدى إلى العديد من الأمراض المزمنة عند الأطفال منها ضغط الدم، ومرض السكر من الدرجة الثانية والذى كان قاصرا على الكبار فقط، والعديد من الأمراض الأخرى والتى تؤدى بدورها إلى موت هؤلاء الأطفال.


ويعانى أطفال هذا الجيل من هذه الأمراض، وأخطار الموت السريع بسبب هذه الأطعمة والمشروبات بشكل مباشر، فعلى مدى عشر سنوات زاد استهلاك هذه المشروبات للثلث ويعد هذا أكبر عائق أمام هدف منظمة الصحة العالمية، والذى كان يسعى إلى تقليل نسب البدانة عند الأطفال بحلول عام ٢٠٢٥.


وتأتى مصر ضمن الدول التى تعانى بشكل كبير من هذه المشكلة، ومن المحتمل أن يصير الوضع أسوأ إذا ظل السيناريو على هذا الحال. ففى عام ٢٠١٣ بلغ عدد الأطفال المصابين بالسمنة المفرطة فيها حوالى ٣٥.٥٪، أى ما يعادل ١/٣ عدد الأطفال المصريين الذين تتراوح أعمارهم بين ٥ و١٣ عاما، وفى اليونان بلغت النسبة ٣١.٤ ٪، وفى المملكة العربية السعودية وصلت النسبة إلى ٣٠.٥٪، بينما سجلت الولايات المتحدة نسبة ٢٩.٣٪، وفى المكسيك بلغت النسبة ٢٨.٩٪، وفى بريطانيا كانت النسبة ٢٧.٧٪، مما يدل على عمق المشكلة، ومدى تمكن ثقافة « الفاست فود» من عقول الأطفال حول العالم.


كما يعانى حوالى ٣ ملايين طفل حول العالم من مرض السكر من الدرجة الثانية، وهو لم يكن مألوفا فى هذه المرحلة العمرية، ويؤدى هذا النوع إلى مضاعفات خطيرة فى المستقبل وعلى رأسها العمى أو بتر أحد الأطراف وربما معظمها، وعلى الرغم من هذا يتوقع الاتحاد العالمى للسمنة زيادة هذا العدد إلى حوالى ٤.١ مليون طفل بحلول عام ٢٠٢٥، ويعانى الآن حوالى ١٣.٥ مليون طفل حول العالم من «ضعف تحمل الجلوكوز» والذى يعد بادرة لمرض السكر، كما يعانى حوالى ٢٤ مليونا من ضغط الدم المرتفع، فى حين يعانى ٣٣ مليونا من الكبد الدهنى نتيجة للسمنة المفرطة، الأمر الذى يؤدى على المدى الطويل إلى التليف الكبدى وسرطان الكبد.


ويؤكد الخبراء على ضرورة أخذ الحذر فى المستقبل، وضرورة التصرف السريع فى الوضع القائم، ولا سيما أن الأرقام موزعة بين البلدان المتقدمة والنامية على حد سواء، إلا أن الخبراء يقولون إنه إذا كانت البلاد المتقدمة قادرة بإمكانياتها على التصدى للموقف، فإن البلاد النامية هى التى ستدفع فاتورة هذه المشكلة نتيجة لقلة الإمكانيات وغياب الوعى فى بعض المناطق.


وصرح تيم لوبستين مدير السياسات فى الاتحاد العالمى للسمنة بأن الاتحاد طلب من الحكومات اتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة، والتى قد تصل إلى حد التشريعات الملزمة للحد من زيادة نسبة البدانة بين الأطفال والوصول إلى النسبة التى كانت عليها عام ٢٠١٠ وذلك قبل حلول عام ٢٠٢٥.


والغريب أن نسبة البدانة تنتشر بين الطبقات إما الفقيرة أو متوسطة الدخل، ويظن لوبستين أن السبب فى ذلك هو ثقافة الطعام فبدل من تناول اللبن، يبحث الأطفال عن المشروبات المليئة بالسكر، وبدلا من تناول وجبة طازجة، يذهبون لتناول الشعرية سريعة التحضير«نودلز» على سبيل المثال، كما يتم استبدال لبن الأم الطبيعى بالألبان الصناعية فى العديد من المناطق وعلى رأسها آسيا، والتى راجت فيها هذه التجارة وازدادت بحوالى ثلاثة أضعاف ما كانت عليه خلال عقد، وبالتالى ازدادت معها البدانة فى هذه المناطق.


ويكمن مفتاح الحل لهذه المشكلة فى الالتزام بالنظام الغذائى السليم بعيدا عن كل هذه الدهون والسكريات، وتوعية الأهالى والأطفال على حد سواء بخطورة هذه الوجبات، وأهمية تناول الغذاء الصحى، هذا إلى جانب المواظبة على الرياضة، وضرورة وعى الحكومات بخطورة هذه المشكلة، واتخاذ المزيد من الإجراءات السريعة لحلها.