د. الهلالى الشربينى وزير التربية والتعليم: لا يُمكن تطوير التعليم فى «شهرين تلاتة» .. ونواجه تراكمات عمرها ٤٠ سنة

12/10/2016 - 4:01:00

  وزير التربية والتعليم فى جانب من حواره المفتوح مع أسرة تحرير «المصور» وزير التربية والتعليم فى جانب من حواره المفتوح مع أسرة تحرير «المصور»

أعدت ورقة الحوار: إيمان رسلان - أعده للنشر: فاطمة قنديل - أشرف التعلبى- محمود أيوب - شريف البرامونى

«قضية التعليم هتاخد مدى زمنى معتبر علشان نتجاوزها، مع افتراض نجاحنا فى عمل برنامج ومشروع لإصلاح التعليم فى مصر مش قبل ١٢ أو ١٣ سنة ونكون حققنا اللى بنتمناه للتعليم».. خلال الأسبوع الأول من يونيو الماضى، خرج التصريح السابق من الرئيس عبد الفتاح السيسى، رئيس الجمهورية، عند سؤاله عن موقفه وسياساته المستقبلية المتعلقة بالقطاع التعليمى فى مصر.


وفى ذات السياق، تحدث وزير التربية والتعليم، الدكتور الهلالى الشربينى، الذى استضافته «المصور» فى حوارها الأسبوعى، عن الأزمات التى يعانى منها التعليم فى مصر، والخطط المستقبلية التى بدأت – فعليا- الوزارة فى اتخاذها سواء للسيطرة على الظواهر السلبية التى تتلازم والعملية التعليمية، أو القضاء عليها، أو تطوير المناهج وتقليل مُعدلات الأزمات التى يعانى منها القطاع.


حديث الوزير.. يُمكن القول عنه أنه «حوار التفاصيل»، فالدكتور الشربينى، لم يكن متفائلا على طول الخط، ولم يلتزم بالسير فى مربع التشاؤم، لكنه قدم ما يمكن القول عنه أنه صورة واقعية للأمر، ليس هذا فحسب لكنه تحدث أيضا – بصراحة- عن الأزمات التى تواجهها العملية التعليمية فى السنوات الأخيرة وكشف جانبا من الخطط التى أعدتها الوزارة، سواء تحت قيادته، أو فى السنوات السابقة لمواجهة هذا الأمر.


«التركة الثقيلة».. أمر آخر تحدث عنه وزير التربية والتعليم، عندما وصل قطار الحديث لمحطة «التطوير»، حيث أشار إلى أنه يواجه أزمات مرت عليها سنوات طويلة، وأن حلها لا يمكن أن يتم فى غضون أشهر قليلة، كما يحاول البعض تصوير الأمر.. «التسريب.. الكثافة الطلابية.. تدريب المعلمين.. تسريب امتحانات الثانوية العامة.. الاستثمار فى التعليم.. الاستقالة من الوزارة».. ملفات مهمة وضعناها أيضا على طاولة الحوار مع وزير التربية والتعليم، والذى أجاب – بدوره – عنها باستفاضة، حيث أزاح النقاب عن الخطة التى وضعتها الوزارة للسيطرة أو الحد من ظاهرة التسرب من التعليم، كما تحدث عن الأسباب التى منعته من الاستجابة للحملة التى تعرض إليها على خلفية تسريب امتحانات الثانوية العامة، لدرجة مطالبة عدد من نواب البرلمان بخروجه من الوزارة.


الدكتور «الهلالى»، كشف أيضا تفاصيل المشروع الذى قدمه لمجلس الوزراء فيما يتعلق بـ«الاستثمار التعليمى»، وتحدث عن كافة الجوانب المتعلقة به، ثم انتقل بالحديث إلى تدريب المعلمين، وأوضح كيفية إدارة هذا الأمر، والقرارات الوزارية التى اتخذها فيما يتعلق بأزمات المعلمات المغتربات.. وعن تفاصيل هذه الأمور.. وملفات أخرى ننتقل الآن إلى نص هذا الحوار الساخن :


المصور: سنبدأ من حيث يتحدث الشارع.. أين تطوير التعليم.. ولماذا لا يوجد تطوير للمناهج، وأين تعليمنا من الدول المجاورة والبعيدة؟


الوزير: هل السؤال عن تطوير التعليم على مدار الأربعة عقود الماضية أم اليوم؟


المصور: اليوم ؟


الوزير: تطوير التعليم لا يحدث فى فترات قصيرة،ولا أستطيع أن أطور التعليم «فى شهرين تلاتة» لأن التطوير له آليات، كما أنه يحتاج فترات زمنية معينة وبالتالى نحن نطور تعليما به تراكمات منذ ٤٠ سنة وربما أكثر، وهذه التراكمات لا يمكن حلها فى ٥ شهور أو حتى سنة، ولهذا يمكن القول أن السؤال يكون هو ماذا نفعل لكى نطور التعليم؟.. وللإجابة على هذا السؤال لابد من رصد الواقع لكى يعلمه الجميع والذى كان موجودا منذ تشكلت الحكومة فى ١٩ سبتمبر ٢٠١٥.


هناك ١٠ محاور للعملية التعليمية سنناقش بعضها ونكشف مشكلاتها وخطة الوزارة فى معالجتها، ولنأخذ -على سبيل المثال- محور الكثافات الطلابية التى أصبحت مرتفعة جدا فى المدارس، إلى جانب تعدد الفترات والمناطق التى أصبحت تصنف بأنها مناطق «شديدة الاحتياج» أو «مناطق محرومة».


وعلينا أن ندرك أن الكثافة الطلابية فى بعض الأماكن وصلت إلى ١٣٠ و١٤٠ تلميذا فى كل المراحل التعليمية، ورصدنا هذا الوضعبشكل علمى ودقيق لكى نستطيع علاجه فوجدنا أن الكثافات الطلابية التى تزيد على ٤٥ إلى ٥٠ طالبا يمثلون ٤٢ ٪ من مدارس مصر وهم ٤٣ ألف مدرسة تابعة للوزارة سواء خاصة أو حكومية، مع الأخذ فى الاعتبار أن الأمر محدود فى المدارس الخاصة، فهناكحوالى ٤٠٠٠ مدرسة فقط، إذن كان لابد من معرفة كم فصلا نحتاجه لمعالجة هذه الكثافة. المعدل العالمى لعدد التلاميذ فى الفصل من ٣٥ إلى ٤٥ تلميذا، وإذا خفضنا عدد الطلبة فى الـ٤٢ ٪ من مدارس مصر إلى من ٤٠ إلى ٤٥ تلميذا لابد أن نبنى ٥٣ ألف فصل لاستيعاب جميع الطلاب.


كما رصدنا أيضا تعدد الفترات فى المدارس ووجدناها تمثل ١٨٪ من مدارس مصر، وبحساب الـ١٨٪ من الـ ٥٣ ألف مدرسة نجد أننا نتحدث عن ١٠ آلاف مدرسة فترتين أو ٣ فترات، وحين حاولنا القضاء على تعدد الفترات وجدنا أننا نحتاج ٥٢ ألف فصل أخرى إذن أصبحنا نحتاج إلى ١٠٥ آلاف فصل.


وعندما بدأنا نرى المناطق شديدة الاحتياج للمدارس أو المحرومة منها ووجدنا مناطق كثيرة جدا من هذا النوع ومنها ما هو داخل القاهرة الكبرى ولسد احتياجها يجب بناء ٣٣ ألف فصل، بذلك يقفز رقم احتياجتنا لفصول جديدة إلى ١٣٨ ألف فصل.


وبحساب الزيادة السكانية فى مصر طبقا للجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء نحن نزداد كل عام ٢.٧٪ بصافى ٢.٢٪ بمعنى أننا نزيد كل عام مليونى و٢٠٠ ألف طفل، وعندما يبلغون ٤ سنوات سيحتاجون أماكن فى رياض الأطفال وبعد ٦ سنوات سيحتاجون أماكن فى المدارس، عدد التلاميذ فى المرحلة الابتدائية يتخطى ٩ ملايين وإذا وزعناهم على ٦ سنوات سيكون متوسط كل سنة حوالى مليون و٦٠٠ ألف وتلاميذ الصف السادس الابتدائى حينما يذهبون للمرحلة الإعدادية يتركون حوالى مليون و٦٠٠ ألف إذا طرحناهم من المليون و٢٠٠ ألف معدل الزيادة السكانية إذن سنحتاج إلى ٦٠٠ ألف مكان لكى نتمكن من مواجهة الزيادة السنوية السكانية فقط وليس لحل المشكلة القديمة التى تحتاج إلى ١٣٨ ألف فصل.


والجدير بالذكر أنه فى تاريخ وزارة التربية والتعليم لم يتم بناء أكثر من ٦٠٠٠ فصل فى حين أنه خلال العام الماضى منذ توليت الوزارة تم بناء ٨٥٠٠ فصل يكفون لاستيعاب ٣٠٠ ألف طفل، إذن سيتبقى لدينا ٣٠٠ ألف ليس لهم مكان ولن يبقى أمامنا حل سوى إدخالهم الفصول ورفع معدلات الكثافة الطلابية وبذلك نحن لا نحل المشكلة بل نزيدها تعقيدا.


ووفقا للأرقام التى سبق أن تحدثت عنها سيكون الفصل الذى يوجد داخله ٥٠ تلميذا العام المقبل سيكون فيه٥٥، وفى العام التالى سيكون ٦٠ ثم ٧٠ وهكذا، نحن نبنى مدارس لكنها لا تغطى الزيادة السكانية السنوية، ولكى نعالج الأزمة بشكل كامل نحتاج لبناء ١٢ ألف فصل سنويا.


وعند عمل الموازنة الجديدة عملنا دراسة متأنية فى مصر بالكامل من حلايب وشلاتين وحتى إسكندرية حول مناطق التكدس السكانى والتى تحتاج فصولا، وعلى سبيل المثال بعض المناطق فى القاهرة والجيزة بها ١٤٠ تلميذا فى الفصل ومنها عزبة خير الله التى بها ٧٥٠ ألف تلميذ «موجودين فى مدرسة واحدة» وهى من المناطق شديدة الاحتياج، وهناك أيضا مناطق مثل منشية ناصر والبساتين.


وفى بعض الأماكن الأخرى التى بها تجمعات قبلية والقرى والنجوع بها تجمعات سكنية وليس بها مدارس التلاميذ يسيرون على أقدامهم ٤ أو ٥ كيلومتراتللذهاب إلى أقرب مدرسة.


وفى إحدى المرات كنت فى منطقة «ناهيا» لافتتاح مدرسة ودخلت المدرسة القديمة أولا قبل افتتاح الجديدة ودخلت أحد الفصول وصُدمت مما رأيته «كوم لحم حرفيا» وسألت المُدرسة عن العدد قالت ١٣٠ تلميذا وهى لا تعلم أسماءهم، كيف لأى طفل منهم أن يعيش عالم الفصل والتحصيل، بالطبع هذا الوضع سيجعله منفصلا عن عالم الدراسة وسيصبح فى واد والمدرس فى واد آخر وهذه عملية غير تربوية، وحينما افتتحنا المدرسة الجديدة عدد التلاميذ انخفض إلى حوالى ٦٥ تلميذا فى الفصل الواحد.


ولعلاج ذلك أخذت هذا الملف وذهبت به إلى مجلس الوزراء الذى تفاعل معنا ورئيس الوزراء كان داعما لنا جدا، وبالتالى حينما بدأنا الحديث عن موازنة ٢٠١٦/٢٠١٧، قالت الحكومة أنه لابد من مضاعفة المبالغ المخصصة لهيئة الأبنية التعليمية لتوفير بناء الفصول اللازمة بل رئيس مجلس الوزراء قال اطرحوا بناء ٣٠ ألف فصل بتمويل حكومى، وهو تمويل يصل إلى حوالى ١٠ مليارات جنيهلأن الفصل الواحد من بناء لتجهيزات لدورات مياه وغرف مدرسين وخلافه يتكلف حوالى ٣٠٠ ألف جنيه ومع زيادة الأسعار الحالية التكلفة ستصل إلى ٣٥٠ أو ٤٠٠ ألف جنيه «دون سعر الأرض».


والبداية قلت أن ٣٠٠ ألف جنيه مبلغ كبير على بناء فصل وقلت أحضروا لنا الناس التى تبنى فى القطاع الخاص لأن هيئة الأبنية التعليمية ليست هى التى تبنى بنفسها لكنها تطرح مناقصات وتشرف وتستلم، ووجدت أن المشروع الإماراتى الذى بنى ١٠٠ مدرسة بتكلفة ٢٩٦ ألف للفصل الواحد.


إذن التمويل الحكومى جاهز لبناء ٣٠ ألف فصل ولدينا أمل فى استلام ٢٠ ألف منها العام الدراسى المقبل، لكن المشكلة الحقيقية إلى جانب التمويل تتمثل فى توفير الأرض التى سنبنى عليها، وفى الغالب هذه الأرض تكون ملك وزارة الزراعة أو وزارة الأوقاف أو التنمية المحلية أو المجتمعات العمرانية إنما وزارة التربية والتعليم لا تمتلك الأرض وبالتالى عند بناء مدارس يكون الأمر إما أن يتبرع أحد الأشخاص بالأرض أو أن يتم نقل ملكيتها من وزارة ما إلى وزارة التربية والتعليم، كما أننا لا يمكن أن نطرح الـ٣٠ ألف فصل بالكامل لاستلامها قبل نهاية العام لكننا يمكن أن ننجز منها٢٠ ألف فصل بتمويل حكومى عند بداية العام الجديد ٢٠١٧/ ٢٠١٨ منها ١٢ ألف فصل لتغطية الزيادة السكانية ويتبقى ٨ آلاف لحل جزء من المشكلة القديمة التى تحتاج إلى ١٣٨ ألف فصل لتقليل الكثافات وتعدد الفترات إلى جانب سد احتياجات المناطق المحرومة.


بالتوازى مع ذلك طرحنا مشروعا مع القطاع الخاص وهو بناء المدارس بنظام حق الانتفاع «وطبعا هذا المشروع غير قابل للتنفيذ إلا فى المدن والمناطق التى بها طبقة متوسطة» لأنه لا يجوز أن نذهب إلى قرية أو منطقة عشوائية ونقول سنعمل حق انتفاع مع مستثمرين، لكن يمكن تطبيقه فى مناطق الطبقة المتوسطة الذين لديهم إقبال شديد جدا على المدارس الرسمية المتميزة للغات «التجريبية» لأن مصروفاتها تكون رمزية حوالى ٢٠٠٠ وبحد أقصى ٤٠٠٠ جنيه.


وهذه المشكلة يمكن تلخيصها فى أنه متقدم لدينا ٦٣ ألفا فى القاهرة والمتاح ٢٠ ألف مكان إذن ينقصنا ٤٣ ألف مكان فى حوالى ٩٠ مدرسة، وأهالى الطلاب قطعوا الطريق وقاموا بمظاهرة أمام الوزارة للمطالبة بتوفير أماكن.


وفى الجيزة نفس الرقم تقريبا، أما فى القليوبية فلدينا ٢٠ ألف مكان ومتقدم ٤١ ألفا وهذا الرقم تقريبا فى الدقهلية والمنوفية والزقازيق... إلخ.


المصور: بالأرقام.. كم مكانا لدينا فى المدارس التجريبية على مستوى الجمهورية؟


الوزير: لدينا ٧٦٠ مدرسة تجريبية على مستوى الجمهورية بالكامل «متميز وعادى» تستوعب حوالى ١.٤ مليون طالب.. فكرنا فى عمل مشروع لهذه الطبقة وهم أيضا لديهم الاستعداد، وهى إعطاء الأرض اللازمة للبناء للمستثمر بنظام حق الانتفاع وتطبيق نموذج استثمارى موجود فى وزارة المالية فى وحدة المشاركة يتضمن مدخلات المدرسة ومصروفات البناء والعائد المناسب، إضافة إلى ما تم صرفه وبالتالى يتم تحديد المصروفات، وأحضرنا شركة مالية لدراسة الموضوع وخبراء قانونيين ووجدنا أن المصروفات ستترواح ما بين ٤ إلى ٥ آلاف جنيه، وأرسلنا هذا المشروع لمجلس الوزراء وتم ارساله للجنة الاقتصادية لدراسته ولاقى قبولا وترحيبا من اللجنة، ثم عاد لمجلس الوزراء مرة أخرى وتم ارساله لشركة مالية ولاقى استحسانا منهم أيضا.


المصور: ما المكسب الذى سيعود على المستثمر حال العمل فى هذا المشروع ؟


الوزير: المستثمر ستعود عليه فوائد من هذا المشروع، كما أنا الدولة هى الأخرى ستسفيد من ورائه، ومواطنو الطبقة المتوسطة سيحصلون على فائدة، والمواطن الفقير له أيضا فوائد.


وفيما يتعلق بالفائدة التى ستعود على المستثمر، علينا أن ندرك أولا أنه لن يتقدم للمشروع إلا إذا كان سيستفيد منه، كما أن فرصة الاستثمار ذاتها هى فرصة آمنة لأنه يأخذها من الحكومة، ثانيا، جميع الدراسات التى تم عملها أفادت بأنه ممكن أن يحقق عائدااقتصاديا من أعلى العوائد الموجودة فى السوق ويسترد رأس ماله فى خلال من ٧ إلى ٨ سنوات، والقاعدة تقول أن هذا العائد إذا تجاوز ١٧٪ فهذا أمر جيد جدا، والدراسة التى تم عملها أفادت بأن العائد سيتجاوز ٢٠٪، ثم أن المستثمر لن يأتى إلينا إلا بعدما يدرس المشروع ويتأكد من جديته وتحقيقه أرباحا عالية.


المصور: وحق الانتفاع سيتمد إلى كم عاما؟


الوزير: لمدة ٤٠ عاما والقانون ينص على ذلك.


المصور: لماذا لا يتم تعديل هذا القانون ليصبح ٢٠ عاما فقط؟


الوزير: لا مانع من أن يتم ارسال القانون لمجلس النواب ليتم تعديله، لكن علينا أن ندرك أنه عند تقليل المدة الزمنية ستزداد المصروفات.


وفيما يتعلق باستفادة الحكومة من المشروع نجد أنهاستستفيد أن المستثمر سيساعد فى بناء مدرسة دون تكليف موازنة الدولة أى شىء لأنه هو الذى سيبنى ويدير ويقوم بعمل الصيانة ويعين المدرسين ويدفع مرتباتهم وبالتالى موازنة الدولة لن تتحمل أى شىء فى تكلفة إنشاء وإدارة المدارس.


أما بالنسبة للطبقة المتوسطة بالتأكيد هم مستفيدون لأنهم جالسون فى الشوارع يريدون أماكن فى المدارس التجريبية لأولادهم.


المصور: لكن هناك من يرى أن المصروفات فى هذا النظام ستكون مرتفعة على أولياء الأمور الذين يرغبون فى عدم تجاوزها حاجز الـ٢٠٠٠ جنيه؟


الوزير: لن يطبق هذا المشروع على كل الناس، لكن يمكن القول أنه على الأقل سيطبق بنسبة ٥٠٪ ونحن لن نبنى ١٠٠ مدرسة فى القاهرة، لكننا على سبيل المثال سنبنى ١٠ أو ٢٠ مدرسة فى القاهرة، والمنطق يقول أننى يجب أن أبنى بأموال الحكومة فى منطقة مثل عزبة خير الله وليس التجمع الخامس.


أما الطبقة الفقيرة فستستفيد مرتين، أولا لأن التلميذ ابن الطبقة المتوسطة سيترك له مكانا فى الفصل ومرة أخرى أن أموال الدولة التى تم تخصيصها بدلا من صرفها على البناء فى المناطق التى يسكنها المقتدرون أبنى فى المناطق التى يسكنها غير القادرين مثل التجمعات القبلية والنجوع والمناطق العشوائية والفقيرة وأركز أموال الدولة فى هذه المناطق لأن المستثمر لن يذهب لها.


وفى المرحلة الأولى سيتم طرح ٢٠٠ مدرسة بـ٦ آلاف فصل، وحتى الآن تقدم لنا ٢٥٠ مستثمرا، لأننا طرحنا المشروع لشركات وليس أفراد والشركة الواحدة من حقها أن تتقدم لبناء ٣ مدارس بحد أدنى و١٢ مدرسة بحد أقصى وبالفعل الـ٢٥٠ دخلوا مرحلة التأهيل وسحبوا الملف من الوزارة، وهذا المشروع نستهدف منه حوالى ٢٠ ألف فصل، إذن عندما أبنى ٣٠ ألف عن طريق الحكومة و٢٠ ألف عن طريق المستثمرين يكون الناتج ٥٠ ألف فصل فى عام واحد.


والعقد طبقا للمستشارين القانونيين -وهم من خارج وزارتى التربية والتعليم والمالية-يترواح ما بين ٤٠٠ و٥٠٠ صفحة ومكتب الدكتور هانى سرى الدين هو المستشار القانونى للمشروع، وهذا العقد يتضمن تفاصيل التفاصيل للمشروع لأنه بعد انتهاء الـ٤٠ سنة مدة حق الانتفاع هذا المشروع بالكامل «الأرض وما عليها» سيعود للوزارة ويكون ملكها بالكامل، وإذا فضلت الوزارة عدم الاستمرار فى إدارته سيتم عمل عقد إدارة للمستثمر ويحصل على مبلغ مقابل الإدارة فقط وأى عائد آخر سيعود إلى وزارة التربية والتعليم.


وكما قلت سابقا نحن طرحنا ٢٠٠ مدرسة كمرحلة أولى وعند انتهائها سيكون هناك انطلاق بعدها، والمرحلة الأولى دائما فى أى مشروع تأخذ وقت كبير لأنها تشهدتجهيز العقود وطرحها.


المصور: لماذا تم وضع حد أدنى لكل شركة ٣ مدارس فقط؟


الوزير: لكى لا يسيطر أحد على مجال التعليم.


المصور: المقصود هنا الحد الأدنى وليس الأقصى لماذا لا تكون مدرسة واحدة؟


وزير التربية والتعليم: لكى لا تتم تجزئة المشروع بشكل كبير حتى يسهل التعامل مع هذه الكيانات.


المصور: لكن هناك من يرى أن هذا الوضع يصب فى صالح جميع كيانات أصحاب المدارس الخاصة؟


الوزير: الـ ٢٥٠ مستثمرا المتقدمون فيهم مصريون وغير مصريين ومنهم مستثمرون من أصحاب المدارس وآخرون ليس لهم أى علاقة بالمدارس الخاصة القائمة.


المصور: وما أهم الشروط الموضوعة فى العقد لقبول المتقدمين؟


الوزير: أن يكون لديه خبرة تربوية سابقة أو أن يكون أحد الشركاء القائمين على المدرسة لديه خبرة تربوية أو على الأقل الذى يدير المشروع لابد أن يكون لديه خلفية تربوية.


المصور: هذا الأسلوب فى طرح ٢٠٠ مدرسة إذا نجح ولاقى إقبالا كبيرا سيوفر مدارس الدولة.. كيف سيتم التصرف فيها؟


الوزير: لكى نحل المشكلة الحالية إذا قلنا أن كل مدرسة متوسط عدد الفصول فيها ٢٠٠ فصل إذن نحتاج ٥٠٠٠ مدرسة بـ١٥٠ ألف فصل.


المصور: إذن لا يوجد نية لطرح مدارس حكومية للعمل بالنظام الجديد؟


الوزير: هذه المدارس بالفعل حكومية وبالمشاركة مع الحكومة حيث أن الأرض ملك للحكومة وستظل ملكها وستعود – كما سبق أن أشرت- هى وما عليها للحكومة بعد انتهاء مدة حق الانتفاع، ولأن الحكومة شريك أساسى فهى تتدخل فى تحديد المصروفات التى ستزداد سنويا بنسبة محددة على سبيل المثال ١ أو ٢٪ حسب نسبة التضخم وليس حسب هوى كل مستثمر.


المصور: لكن يجب أن يكون هناك حد أقصى لهذه الزيادة.. تعقيبك؟


الوزير: يتم فى البداية الاتفاق على المصروفات ويتم فى العقد تحديد الزيادة السنوية على سبيل المثال ٣٪ يكون المستثمر ملتزما بذلك ولا يستطيع الزيادة عن هذه النسبة لأن العقد شريعة المتعاقدين، وفى حالة الزيادة عن النسبة المحددة يتم سحب منه حق الإدارة.


المصور: بخلاف الزيادة السنوية؛ ما هو الحد الأقصى للمصروفات؟، مع الأخذ فى الاعتبار أن دراسة رئاسة مجلس الوزراء قالت إنها ستكون ٦ آلاف وبذلك نحن نرفع السعر، ثانيا إذا كنا سنعطيها للمستثمر ٤٠ سنة حق انتفاع إذن لماذا لا تأخذ الحكومة قرضا بضمان الأرض وتكسب هى الأرباح وبذلك نكون وفرنا للطبقة المتوسطة بديلا آمنا وبـ٢٠٠٠ جنيه فقط.؟


الوزير: كيف نأخذ قرضا من الحكومة وهى لا تدير فى أى مكان مشروعات استثمارية بنفسها، وإذا فكرنا بهذه الطريقة لن ننجز أى شىء.


المصور: ماهو الفارق بين مشروع الاستثمار فى التعليم والمتعارف عليه باسم»الثرى بى»الذى طرحته الحكومة عام ٢٠٠٧ – ٢٠٠٨ وبين مشروع «الثرى بى» التى تطرحه الحكومة حاليا؟


الوزير: أولا مشروع الاستثمار فى التعليم المطروح حاليا من قبل الوزارة تمت مناقشته فى عهد وزير التعليم الأسبق محمد أبو نصر مع عدد من المستثمرين ثم توقف وفتح مرة أخرى للحوار فى عهد الدكتور محب الرافعى وزير التعليم الأسبق، لكنه تعرض للتوقف مرة أخرى، وبعد أن توليت الوزارة فى عام ٢٠١٥ تم عقد جلستين مع بعض المستثمرين الذى طالبوا بعقد لقاء معى لشرح مشروعهم للاستثمار فى التعليم وكان مشروعهم باختصار يعتمد على أن يقوم المستثمر بشراء الأرض وإنشاء المدارس بكافة مرافقها ثم إعطائها للدولة أو الحكومة لتكون هى المسئولة عن إدارتها بشروط أن يحصل المستثمر على ثمن المدرسة من الحكومة خلال عشر سنوات بنفس الفائدة المعمول بها على أذون الخزانة الصادرة عن البنك المركزى إلا أن هذا العرض كان غير ملائم لعدد من الأسباب منها أن ما تم طرحه من قبل المستثمرين هو أن تكون الحكومة هى المسئولة عن صيانة المدارس وإدارتها وتعيين المدرسين بها.. ببساطة لو تم بناء ١٥٠ الف فصل وكل فصل يحتاج اثنين من المدرسين على اقل تقدير، فالنتيجة أنه ستكون الحكومة مطالبة بتعيين ٣٠٠ ألف مدرس، تضاف رواتبهم إلى الموازنة العامة إلى جانب الكلفة الكبير للصيانة المبانى والأدوات الدراسية.


ثانيا.. الفائدة من البنك المركزى اكبر وأعلى تقريبا بنسبة ٣٪ عن بقية البنوك فإذا وافقت الحكومة على هذا المقترح تكون قد ارتكبت خطأ فى حق المواطنين لأنها ببساطة سوف تسدد المبلغ من الموازنة العامة، وبنظرة سريعة على مصلحة المواطنين، يتضح أنه من الأفضل أن تقترض الحكومة بشكل مباشر من البنوك وتتولى هى المشروع برمته، إلى جانب أن الموافقة على هذا المقترح تعنى أنه ربما يقوم المستثمرون بالاقتراض من البنوك وفق القانون بفائدة ٧٪ ويقرضون الحكومة وفق المقترح بالفائدة يمكن أن تتجاوز ١٣٪ وهنا سنكون أمام واقعة إهدار للمال العام لصالح المستثمرين رغم أن الحكومة أمامها مسارات أفضل، والمتمثلة فى أن تقترض هى من البنوك المصرية بفائدة ٧٪ أو من المؤسسات الدولية الداعمة للعملية التعليمية بفائدة أقل من ١٪وعندما قدمت تلك الملاحظات إلى رجال الإعمال رفض وقالوا أنهم ليس لديهم طرح آخر، وان الدولة لا تستطيع تحقيق ما تقول لكننى أعلنت لهم عن مشروع الدولة مقترح بديل والمتمثل فى إعطائهم الأرض بنظام حق الانتفاعلمدة أربعين سنة ثم بعد ذلك تعود المدارس إلى الدولة ويقوم رجال الأعمال ببناء المدارس ويكونون مسئولين عن إدارتها وصيانتها وتعيين المدرسين لكنهم رفضوا.


المصور: المشروع الذى طرح فى الماضى عام ٢٠٠٧ كان حق الانتفاع ٣٠ عاما فقط فما الفارق ين المشروعينوهل ما يتم تداوله فى هذا المشروع جزء من اتفاقية صندوق النقد الدولى التى تم توقيعها مع مصر؟


الوزير: ليس لدى أية معلومات عن نظام حق الانتفاع فى الماضى، وما أعلنت عنه الآن تفاصيل المشروع المطروح من قبل الوزارة، وبصفتى خبيرا فى التخطيط التعليمى لمدة سنوات تعاونت خلالها مع العديد من المؤسسات الدولية المتخصصة فى الشأن التعليمى أؤكد أن المشروعالمطروح حاليا يطابق المواصفات والمعايير الدولية، كما أننى قدمت المشروع إلى مجلس الوزراء الذى أحاله بدوره للجنة الاقتصادية إلى جانب جهات استشارية متخصصة، والجميع أبدى تأييده وموافقته على المشروع.


أما فيما يخص المشروع الذى تم طرحه من قبل المستثمرين فهو نفس المشروع الذى تم طرحه على الدكتور محمرد أبو النصر والدكتور محب الرافعى وسوف تقوم الحكومة بطرح مشروعها ببناء ٣٠ ألف فصل تعليمى على مستوى الجمهورية، وسيتم تنفيذ ٢٠ ألف فصل منها هذا العامبتمويل حكومى.


وعلى الجانب الآخر الخاص بمشروع الاستثمار سوف تصرح الحكومة ببناء ٢٠٠ مدرسة تضم ٦٠٠٠ فصل كمرحلة أولى، وأحب أن أؤكد أن الحكومة لم تأخذ قرارا برفع يدها عن إنشاء المدارس التجريبية لغات التابعة للحكومة، فالفكرة تتمثل فى أن المستثمر لن يقوم ببناء المدارس التجريبية فى كل مكانلأن الموضوع متوقف على حجم اقبال المواطنين على تلك المدارس فعلى سبيل المثالفى مدينة الزقازيق هناك طبقة اجتماعية متوسطة مضمون اقبالها على تلك النوعية من المدارس، فى حين أن الأمر مختلففى مدينة كفر صقر، وفى تلك الحالة تدخل الحكومة وتقوم ببناء مدرسة فى كفر صقر، لأن خطتها فى الأصل بناء المدارس الحكومية العادية لكن فى بعض المناطق يتم الضغط من أجل بناء مدرسة تجريبية، والأمر يتوقف على الكثافة السكانية ورغبة السكان فى تلك النوعية من المدارس.


أما فيما يخص صندوق النقد الدولى فهذا أمر عارمن الصحة، وأؤكد ذلك بصفتى الشخصية والسياسية أن الوزارة وباعتبارى ممثلا لها لم نلتق مع صندوق النقد الدولى ولا علاقة للصندوق بمشروع الاستثمار فى التعليم.


المصور: ماهى طبيعة المشروع الجديد المطروح من قبل الحكومة بالنسبة للمستثمرين لبناء المدارس التجريبية ؟


الوزير: نحن الآن فى مرحلة تأهيل المستثمرين فالحكومة أعلنت عن الأراضى المتاحة فى المناطق المختلفة المخصصة لبناء المدارس، ويقوم كل مستثمر بسحب الدراسة حتى يستطيع القيام بدراسة مستقلة حول طبيعة المناطق المخصصة، فرصة الاستثمار فيها من حيث الكثافة السكانية والراغبين فى الالتحاق بهذا النوع من المدارس وهلالبناء فى تلك المنطقة سيوفرله الربح ثم يعود مرة أخرى ليتنافس على الاراضى بعد التحقق من فرص الربح المتاحة بناء على الدراسة التى قام بها بشكل مستقل بعيدا عن الدراسة التى قامت بها الحكومة وحتى الآن تقدم على المناطق التى أعلنتها الحكومة ٢٦٠ مستثمرا ومازل الباب مفتوحا حتى ٢١من شهر أكتوبر الجارى.


المصور: هناك أنواع مختلفة بالنسبة للمدارس التجريبية فهناك التجريبية المميزة والتجريبية فهل سيتم توفير تلك المدارس بمصروفات موحدة على مستوى الجمهورية ؟


الوزير: لن يتم توفيرها بمصروفات واحدة لأن الأمر متوقف على تكلفة بناء المدارس ومستلزماتها والتى تختلف من مكان إلى آخر، فعلى سبيل المثال محافظة دمياط أراضيها تمتاز بأنها رخوة وتحتاج إلى إجراءات خاصة فى عملية البناء، وبالتالى تكلفة المدرسة تساوى ضعف تكلفة المدرسة فى أماكن أخرى، لكن عندما أجرت الحكومة الدراسة كانت تكلفة المصروفات فى المتوسط من خمس إلى ٦ آلاف جنيه.


المصور: تحدثنا عن خطة الحكومة فى التوسع لإنشاء المدارس لحل مشكلة الكثافة الطلابية داخل المدارس.. ماذا عن تطوير التعليم؟


الوزير: الجميع فى مصر يتحدث عن مشكلة تطوير التعليم حتى لو ركبت تاكسى تجد السائق يتحدث عن مشكلة الحشو فى المناهج التعليمية وأنها تستخدم طريقة الحفظ وليس الفهم وغيرها من المشكلات، وأنا أيضا كمواطن أتحدث عن مشاكل تطوير التعليم مثل بقية المواطنين فى مصر، وجميع دول العالم غير راضية عن شكل المناهج التعليمية بها حتى الدول الكبيرة مثل الولايات المتحدة الأمريكية واليابان، لكن الفرق بين مشكلتنا ومشكلة الدول المتقدمة أن الأخيرة لديها نظام تعليم مستقر ومتقدم، لكنهم لديهم شعور بالقلق الدائم خوفا من منافسيهم على المستوى العالمى فمثل الصحف الأمريكية تخرج لتعلن خبرا أن الوطن يمر بأزمة وكبوة قريبة لأن اليابانتطور من المناهج التعليمية، ويجب أن نكون على قدر المسئولية من أجل تطوير المناهج التعليمية وتجاوز أخطائنا وهكذا.


أما الوضع فى مصر مختلف تماما فلدينا أزمة تراكمية، فمنذ ما يقرب من ١٨ عاما لم يتم تطوير التعليم خلالها، أو تم تطوير جزء من ثمانية أجزاء، فالأمر أصبح أنك قمت بتطوير جزء يحتاج فى الحقيقة مع مرور الزمن تطويرا ولديك سبعة أجزاء لم يتم تطويرها من الأساس، ولهذا يزداد الأمر تعقيدا فعلى سبيل المثال مناهج العلوم لم يتم تطويرها من ١٨ عاما،وعند العمل على تلك القضية يظهر تحدواضح، والمتمثل فى كيف يتم إرضاء الفئات المجتمعية المختلفة عندما يتم تطوير منهج دراسى معين، واذا قام الوزير بتكوين لجنة لتطوير هذا المنهج تبدأ الشائعات فى ملاحقته حول المحسوبية وأن اللجنة تم تشكيلها من أجل صرف أموال البدل لأعضائها وهكذا، ولهذه الأسباب بدأنا فكرة التطوير بطريقة علمية والمتمثلة فى تحديد موقع مصر من خريطة المناهج العالمية خاصة الدولة التى يرتبط تطوير التعليم فيها بعملية التقدم العلمى والتنمية من أجل معرفة المستوى الحقيقى للمناهج التعليمية المصرية، والفرق بيننا وبين الدول المتقدمة، وتم اختيار مناهج العلوم والرياضيات للقياس والسبب فى ذلك أن تلك المواد هى مثال حى للتطور فى أى مجتمع على مستوى العالم لأنه لا اختلاف على تلك المناهج ولا علاقة لها بالقيم الاجتماعية والثقافية والدينية المختلفة فلا يوجد أحد يمكن أن يعترض على تلك المناهج،فخاطبت ١٢ جامعة من أقدم الجامعات المصرية وطالبت من رؤسائها أن يرشحوا للوزارة ٦ أسماء متخصصين فى جانبين، العلوم بفروعها المختلفة الفيزياء والكيمياء والإحياء وفى الرياضيات، إلى جانب متخصصين فى طريقة تدريس تلك المناهج، وبالفعل تم الترشيح وتم تشكيل لجنة ضُم إليها خبراء من المراكز البحثية المختلفة فى مصر إلى جانب خبراء من داخل الوزارةومعلمين من الميدان.


تلك اللجنة المنوط بها تطوير تلك المناهج فى المرحلة الابتدائية والإعدادية والثانوية وصل عدد أعضائها الى ١٥٠ الى ١٦٠عضوا،ولم أكتف بذلك لكننى خاطبت الدول المتقدمة عبر وزارة الخارجية من أجل الحصول على المناهج الدراسية فى المراحل المختلفة هم دول « ألمانيا، كندا، أمريكا، وسنغافورا» وطرحها على اللجنة لتحديد أوجه الاختلاف، وتم استخراج تقرير تم عرضه على مجلس الوزراء وانتهى الرأى أن هذا التقرير هو تقرير اللجان الوطنية ولم ينته الأمر عند هذا الحد لكنناطالبنا «اليونسكو» بتقديم تقرير حول مقارنة المناهج المصرية بمناهج الدول الأخرى.


وبالفعل بعد أربعة أشهر خرج تقرير اليونسكو ليكون لدينا تقريران وطنى ودولى والوزارة عملت ملخصا منهما تم تقديمه لمجلس الوزراء، وهو الآن فى مرحلة الدراسة داخل مجلس الوزراء.


ويجب أن يعى الجميع أن المناهج فى جوهرها يتم بناؤها عبر كل المراحل فالمنهج يبدأ فى المرحلة الابتدائية حتى الثانوية على شكل بناء يحصل الطالب خلال كل مرحلة جزءا من هذا البناء، وهذا يعنى أنه لا يمكن الحديث عن تطوير مناهج المرحلة الثانوية مثلا دون أن يرتبط ذلك بالمرحلة الابتدائية والإعدادية، أى يجب تطوير عبر سلسلة تبدأ بالمرحلة الابتدائية وتنتهى بالثانوية لذلك رئيس الجمهورية قال «نحن فى حاجة الى ١٣ عاما لتطوير التعليم».


أما فيما يخص الوضع الراهن فقد تمتشكيل لجنة لمراجعة المناهج الحالية من اجل تقييمها، وحذف «الحشو» وبالفعل عملت اللجنة على مدار أربعة أشهر فى هذا الشأن لكن للأسف مازالت هناك أصوات تخرج لتقول أن الوزارة تضيف وتحذف من المناهج دون معايير وللأسف لم أقم بالرد لأن الوزارة لا علاقة لها بهذا الأمر بل من قام بذلك هى لجان متخصصة عملت على هذا الموضوعويجب هنا أن أؤكد أن المناهج الدراسية فى مصر معترف بها على مستوى العالم داخل الدول التى بينها وبين مصر اعتراف بالشهادات التعليمية، لكن بعض الدول إذا رغبت فى استكمال الدراسة بها لها متطلبات أخرى ومصر أيضا عندما يأتى احد لاستكمال دراسته لها متطلبات غير الشهادة الدراسية التى حصل عليها الطالب فى بلده الأصلى.


المصور: ماذا عن تدريب المدرسين؟


الوزير: الدكتور طارق شوقى لديه برنامج لتدريب المدرسين، ويتم تدريب خمسمائة حتى يصلوا إلى عشرة الاف مدرس، هذه نماذج جيدة جدا، وعندما نتحدث عن محور تدريب المعلمينفلدينا على رأس العمل مليونومائتاوخمسون الف معلم، بعيدا عن الذين حصلوا على إجازة أو إعارة، ولو تمت اضافة هؤلاء سيكون لدينا مليون وستمائة وخمسون ألف معلم، إذن أى جهد فهو جهد مشكور، والعام الماضى كان مستهدف تدريب ٢٠٣ آلاف معلم على ٢٨ برنامج تدريبفى طرق التدريس وتكنولوجيا التعليم وغيره، وما تم انجازه تدريب ٢٣٦ الف معلم رغم أن المستهدف كان ٢٠٣ آلاف معلم.


وتاريخيا.. إذا رجعنا للتدريب فى وزارة التربية والتعليم لم يكن ناصع البياض، وكان يحدث التدريب من أجل ترقية الناس، لكن منذ العام الماضى نقوم بتدريب حقيقى، على برامج حقيقية ولدينا جهة محايدة تقيس مدى أثر التدريب لمعرفة مدى الاستفادة،وهوشىء مستحدث فى وزارة التربية والتعليم، ونستهدف هذا العامتنمية مهنية القيادات الادارية سواء قيادات صف أول أو ثان أو ثالث وكان مستهدف العام الماضى تدريب ٣٦ ألف ولكن من تم تدريبهم ٤٧ الفا من القيادات سواء وكيل مدرسة أو مدير مدرسة أو رئيس قسم أو مدير إدارة الى آخره، وهذا العام لاننا عقدنا اتفاقيات كثيرة من الجانب البريطانى لتدريب المعلمينتم تدريب عدد ٣٧ الف معلم على اللغة الانجليزية ورياضيات وعلوم باللغة الانجليزية، وكذلك مع الجانب الفرنسى لتدريب معلمى اللغة الفرنسية فى مصر، وأيضا وقعنا اتفاقيات مع الجانب الالمانى لتدريب معلمى اللغة الالمانية فى مصر، والاتفاقية مع الجانب البريطانى تتحمل فيها مصر التكاليف بنسبة ١٠٪ والباقى يتحمله الجانب البريطانى.


وفيما يخص الاتفاقية مع الجانب الفرنسى والالمانى فهم يتحملون التكاليف بالكامل بنسبة ١٠٠٪، وهناك أيضا اتفاقيات أخرى وجارتوقيعها وتنفيذها مع الجانب اليابانى على مدار خمس سنوات لتدريب ٢٥٠٠ معلم على المشروع المصرى اليابانى، وتم عقد اتفاقيات داخلية، ويضاف إلى ماسبق جهد الاكاديمية المهنية للمعلمين، ومركز تدريب القيادات فى وزارة التربية والتعليم المنتشرين على مستوى الجمهورية، والمستهدف هذا العام تدريب ٨٠٠ الف، واقصد بالـ٨٠٠ الف فرصة تدريب وليس ٨٠٠ الف معلم، وبالتالى يمكن أن يتدرب المعلم فى عدة برامج تدريبية سواء قيادات أو معلمين.


المصور: ما علاقة الدكتور طارق شوقى بتدريب المعلمين؟


الوزير: لديه برنامج وقال أنه على استعداد لتدريب ٥٠٠ معلم، والبرامج مختلفة، حيث هناك برنامج لتدريب المعلم على طرق التدريس الحديثة وايضا برنامج آخر على القيادة والادارة وبرنامج آخر على التكنولوجيا.. وغيرها، حيث لدينا ٢٨ برنامجا فى الاكاديمية.


كما أن مؤسسة التعليم هى احدبرامج التدريب وتعمل فى اتفاقية جديدة، وعملت معنا العام الماضى، والتى تستهدف تدريب ١٦ الف معلم، والوزارة لا تتحمل مليما واحدا، ويشارك فيها فودافون والمركز الثقافى البريطانى وغيرهما.


المصور: وهل التدريب اختيارى أم اجبارى؟


الوزير: اختيارى.. وهناك اقبال شديد، وهو ليس تدريبا شكليالكنه تدريب حقيقى ينعكس على العملية التعليمية، وعليكم مقابلة المتدربين لمعرفة مدى الاستفادة، وفى الدورة الماضية كانت هناك معلمة وضعت اثناء التدريب وهذا يدل على مدى الاهمية والاستفادة، كما أن التدريب ليس مرتبطا بالترقى فى كل البرامج، ومثلا هناك ١٥٠ الفا من ٨٠٠ الف فرصة تدريب تساعد على الترقى، الجديد هو أن الوزارة تقوم بالتدريب وهناك جهة محايدة لا تربطها أى علاقة بالوزارة، وهى المركز القومى للامتحانات والتقويم، وليس له علاقة بالتدريب لكنه يقوم بعمل ابحاث على قياس اثر التدريب، وان يبحث وراء الناس ويرى نتيجة التدريب وهل استفادوا ام لا، ويسأل التلاميذ والمعلمين عن ذلك.


المصور: بصراحة.. كونك وزيرا للتربية والتعليم هل أنت راض عن أداء المعلم المصرى؟


الوزير: فى المدارس التى أقوم بزيارتها أرى نماذج مشرفة، لكن ليس كل المليون ومائتين وخمسين ألف معلم بنفس الكفاءة، وبعد اخضاع هؤلاء المعلمين للبرامج التدريبية من الممكن الوصول بهم لمستوى جيد قد اكون راضياعنه، لكننى لست راضيافى الوقت الحالى، وإن رضيت فعلىّالذهاب لبيتى، لهذا يمكن القول أننى راضبنسبه معينة. كنا نزور مدرسة بالمنيب الاسبوع الماضى فدخلت فصلا فانبهرت بمعلمةتقوم بتدريس مادة العلوم باللغة الانجليزية وهى نموذج جيد، فهل كل المدرسين بنفس كفاءة هذه المدرسة، وسألت المعلمة عن الدورات الحاصلة عليها حيث انها متميزة فى الرسم أيضا وتقوم برسم الاشكال العلمية بشكل سريع للغاية، واعطيتها مكافأة شهر.


المصور: أحيانا يكون عمر بعض المعلمين ٥٨ سنة وقت التدريب.. ما تعليقك؟


الوزير: ما لايدرك كله لا يترك كله، وجائز أننى لا استطيع فعل كل شىء، لكننى بدأت بالفعل وبدأنا اختراق المشكلة، وهناك مشكلات فى التعليم متراكمة منذ ٤٠ عاما وتم تحديد هذه المشاكل وتم اختراقها، وأحد النواب قاللى عليك تقديم استقالتك لأنك لم تستطع تطوير المناهج خلال ٨ اشهر، فقلت له عندك حق لكن اذا كانت المناهج تباع كنت اشتريتها، فالمسألة ليست بهذه البساطة، وتطوير المناهج يأخذ وقتا ليس فى مصر فقط بل على مستوى العالم كله، فلا يمكن حل مشاكل متراكمة منذ ٤٠ سنة فى ٨ اشهر، وهل يمكن بناء ١٥٥ الف فصل فى سنة.. وبالتالى نحتاج وقتا، حيثإن تطوير المناهج يحتاج وقتا حتى يتم بناؤها ولجان لإقرارها وأيضا هناك مناهج تحتاج للتجريب حتى نتأكد أن هذا الكلام يصلح.


المصور: هل المليون وربع معلم رقم كاف للعملية التعليمية أم لابد من زيادة هذا العدد لسد الحاجة؟


الوزير: هذا سؤال ممتاز، لدينا ٤٥٠ ألف فصل فى مصر والمعدل الدولى للفصل واحد ونصف معلم لكل فصل، واثنين معلم بالاداريين، المدرسة تعمل خمسة أيام فى ست حصص يوميا، ونصيب المعلم ٢٤ حصة، إذن كل فصل يحتاج معلما ونصف، إضافة لنصف معلم (اداريين وسكرتير وناظر)، وبالتالى يكون لكل فصل مدرسين فى ٤٥٠ ألف فصل يكون الاجمالى ٩٠٠ الف معلم، وبالتالى يكون هناك زيادة ٣٥٠ الف معلم، فالعجز ليس فى الاجمالى لكنه عجز نوعى، بمعنى أن هناك عجزا فى تخصص معين، وهذا غير ملحوظ جدا، لكن الملحوظ سوء توزيع المعلمين، فهناك مدارس بها تكدس معلمين وأخرى فيها عجز، وهذا بسبب ضعف مديرى الادارة بعدم اتخاذهم قرارا بنقلهم للمدارس التى تعانى عجزا.


وقد وصلتنى رسالة من رقم غريب بأن هناك عجز مدرس عربى ثم انجليزى،وتكررت هذه الرسالة عدة مرات، فأخذت الرقم وتم الاتصال به من خلال مكتبى، وبالفعل وجدنا المدرسة فى إحدى الادارات التعليمية التابعة لمحافظة المنيا ولا يوجد فيها مدرس عربى منذ شهر ونصف، فطلبت فحص كل الادارات، وبالفعل تبين أن هناك مدرسة تبعد ٢ كيلو عن المدرسة التى بها عجز وفيها زيادة ٧ مدرسين عربى، وهذا لان السيد مدير الادارة رجل ضعيف ولم يستطع اخذ قرار بنقل المعلمة أو المعلم للمدرسةلسد العجز، لمجاملة فلان أو علان.


المصور: وما الإجراء الذى تم اتخاذه لحل تلك المشكلة؟


الوزير: أصدرنا كتابا دورياملزما، كما أن قانون التعليم ١٥٥ الخاص بالكادر، قال كل ما هو مسكن على هذا القانون يأخذ كافة مستحقاته سواء كان يعمل فى التعليم أو حتى فى التجارة، فكانت النتيجة أنه من سلبيات هذا القانون أن حوالى ٥٠ الف معلم على مستوى مصربدأوا فى البحث عن وظائف ادارية، ويأخذون كافة المستحقات الادارية الخاصة بالكادر، نحن نتعامل مع القانون الموجود، وبالتالى أصدرنا كتابين دوريين ويعاد توزيع المدرسين فى الادارات التعليمية أولا، أى داخل الادارة حتى لا يحدث اختراق من ادارات اخرى ومن هنا يحدث توزيع جيد واكتفاء، ثم يحدث هذا داخل المديرية بين الادارات بعضها البعض، ولا يمكن القبول بخروج أحد خارج المحافظة.


المصور: وماذا عن المعلمات السيدات المغتربات فى محافظات اخرى بسبب التوزيع الخاطئ؟


الوزير: تم حل مشكلة المعلمات، ما عدا ٧٠ معلمة فى مطروح، وسوف تُحلإن شاء الله قريبا.


المصور: هل خطتكم ستنجح فى القضاء على الدروس الخصوصية أم أن الأمر تحول لثقافة لدى أولياء الأمور ؟


الوزير: الدروس الخصوصية مثلها مثل أى مشكلة تحدثنا عنها، وهى مشكلة تراكمت على مدار السنوات الماضية، منذ سنوات كان التلميذ الذى يأخذ درسا يقال عنه أنه غبى، أما الآن من لا يأخذ درسا يقال عنه أنه فاشل وغير مهتم، وبالتالى فهذا تراكم على مدار سنوات طويلة، ومن جانبنا بدأنا منذ العام الماضى فى دراسة وبحث الظاهرة، وكيفيةالتعامل معها، كما أننا لا نستطيع القضاء عليها مرة واحدة، لكن نستطيع اختراقهاونبدأ فى القضاء عليها، واكتشفنا أن هناك من هم متداخلون فى هذه المسألة منهم اصحاب «السناتر» وأولياء الامور وأصحاب المقاهى، وحدثت مظاهرة أمام الوزارة العام الماضى بسبب الدروس الخصوصية وكان أصحاب المقاهى من ضمن المتظاهرين معهم، وعرفنا أن سبب تظاهرهم انهم قالوا أن المقاهى تعمل طوال النهار والليل بسبب الدروس الخصوصية،وبالتالى أصبحت المسألة فيها تداخلات عجيبة الشكل.


كماأننا وجدنا أيضا أن مجموعات التقوية التى تتم بالمدارس مجموعات شكلية، ويتم توزيع المبالغ على المعلمين، فى حين أن بعض المعلمين غير مرغوبين من التلاميذ، وبالتالى التلميذ غير مُقبل على مجموعات التقوية ويأخذ دروسا خصوصية بالسنتر، فتم تعديل القرار هذا العام وأصبح القرار الوزارى أنه من حق الطالب أن يختار المعلم فى المدرسة التى يرغب فيها دون التقيد بمدرسة أو معلم بعينه، وقلنا ما يتم تحصيله من هذه المجموعات يأخذه معلمو هذه المجموعات ٩٠٪ والباقى على الزملاء من مدير وناظر واداريين، وبالتالى نجعل التلاميذ داخل المدرسة تحت اعيننا وأيضا يرتاح ولى الامر من الدروس الخصوصية، إلى جانب أنها ستعتبر بمثابة حافز للمدرس أو زيادة داخل فى اطار شرعى وقانونى، وتتكون المجموعة من ٢٥ تلميذا، ومن حق كل محافظة تحديد العدد سواء أقل أو أكثر.


كما أطلقنا مبادرة محافظة بدون دروس خصوصية وتم ارسالها للسادة المحافظين وأصبح لدينا ما يقرب من ١٨ محافظة تتبنى المبادرة، وادعوكم لرؤية التجربة فى بورسعيدوالتى أصبح لا يوجد فيها دروس خصوصية، والاسماعيلية، والبحيرة،ودمياط، ومحافظ دمياط جميعهم قاموا بعمل قوائم سوداء بالمدرسين اصحاب الدروس الخصوصية، وبالتالى قاموا بتجهيز القاعات لاستقبال المجموعات، واثناء الزيارات نقوم بسؤال التلاميذ عن التجربة لقياس مدى تأثيرها، وسألت التلاميذ فقالوا انهم غير مبسوطين لانه لا يوجد مراوح بالقاعات والكراسى غير جيدة، وبالتالى نتعرف على سلبيات التجربة، وتقريبا كل مدرسة بها قاعة متعددة الاغراض يمكن استخدامها فى المجموعات. حيث أنه هناك ٢٠ مليون طالب و٥٣ الف مدرسة ومليون ومائتان وخمسون ألف معلم و٣٦٥ الف ادارى، وهذا النظام التعليمى به جانب كبير جدا مركزى وجانب كبير غير مركزى، وهذا من النظم العنكبوتية، وعندما يحدث خطأ فهذا وارد لأنه ليس نظاما تعليميافى سنغافورة عدد السكان فيه ٥ ملايين مثل شبرا، ورغم ذلك يتم اتخاذ القرارات اللازمة لمعاقبة المخطئ.


المصور: ماذا عن تسريب الامتحانات وما هى خطة الوزارة لمواجهة التسريبات.. ولماذا لم تقدم استقالتك على خلفية أزمة التسريبات الماضية؟


الوزير: أولا فيما يتعلق بموضوع الثانوية العامة، الوزارة تشكلت ١٩ سبتمبر ٢٠١٥، وبدأنا نعمل على امتحانات الثانوية العامة فى شهر نوفمبر ٢٠١٥ والامتحانات فى يونيو ٢٠١٦ أى قبلها بشهور طويلة، وفيما يخص قصة الغش الالكترونى اتخذنا إجراءات وهذا على مسئوليتى وهى إجراءات غير مسبوقة على مستوى امتحانات الثانوية العامة، والغش الالكترونى هو أن يقوم الطالب بتصوير الامتحان ويرسله على الانترنت ثم يتم وضع ا