المناورة السعودية والغطرسة الإيرانية

12/10/2016 - 1:05:40

بقلم - لواء. نصر سالم

فى الرابع من أكتوبر ٢٠١٦ قامت القوات البحرية السعودية بمناورة بحرية، تعتبرها هى «الأضخم» فى مياه الخليج العربى ومضيق هرمز وبحر عمان.


وشاركت فى هذه المناورة الزوارق السريعة والطيران وقوات من مشاة البحرية والقوات الخاصة البحرية.


وطبقاً لتصريح القائد السعودى للمناورة أن الأهداف التدريبية للمناورة هى رفع الجاهزية القتالية والأداء الاحترافى لوحدات القوات البحرية استعداداً لحماية المصالح البحرية للملكة العربية السعودية ضد أى عداون محتمل.


وأطلقت المملكة العربية السعودية على المناورة اسم «درع الخليج»، وفى رد فعل استفزازى من جانب إيران، أصدرت بيانا شديد اللهجة وجهت فيه إنذاراً للقطع البحرية السعودية بعدم الاقتراب من المياه الدولية القريبة من المياه الإقليمية الإيرانية.


ولم تكتف الإدارة الإيرانية بذلك، فأصدر حرس الثورة الإيرانى بيانا يتهم فيه المناورات السعودية بأنها مثال صارخ لإثارة التوتر وزعزعة الأمن فى الخليج.


ووصفت المناورة بأنها لا تعدو كونها استعراض عضلات سعودى أمام إيران. وأفاض الإعلام الإيرانى من التقليل من أهمية المناورة، فى إشارة إلى أن السعودية تسعى من وراء هذه المناورات إلى تغطية خسائرها فى حرب اليمن كما تسعى إلى رفع الروح المعنوية لقواتها وشعبها.


وزادت وكالة «فارس» الإيرانية من قصفاتها للمملكة العربية السعودية، قائلة «إن السعودية تصر على الارتماء فى حضن واشنطن التى كافأتها بالتصويت على قانون «جاستا». ثم وجهت هذه الوكالة الإيرانية الدعوة إلى المملكة العربية السعودية قائلة: «لا تزال هناك فرصة سعودية للحل والتراجع واتخاذ المواقف، انطلاقا من مصالحها القومية، بعيداً عن المصالح الغربية، وأبرز هذه الحلول يكمن فى حماية الملاحة الدولية فى الخليج «الفارسى» من قبل الدول المطلة عليه دون أى حضور عسكرى عربى لصب الزيت على النار، أما عن سير المناورة البحرية «درع الخليج” ١ فقد بدأ بإبحار السفن الحربية السعودية من الأسطول الشرقى بقاعدة الملك عبد العزيز البحرية عبر مياه الخليج العربى مرورا بمضيق هرمز إلى بحر عمان قبالة المحيط الهندى.


وشملت التدريبات إنزالاً مظلياً قبالة السواحل والجزر الشرقية السعودية، بالإضاقة إلى التدريب على مكافحة الحريق على سطح السفن فى عرض البحر، والتدريب على حق الزيارة والتفتيش للسفن الأجنبية فى المياة الإقليمية للمملكة العربية السعودية.


أما عن إيران التى تحذر المملكة العربية السعودية التى تنفذ تدريبها البحرى فى المياه الأقليمية السعودية وبحر عمان بعيداً المياه الاقليمية الإيرانية وحتى الدولية القريبة منها، فقد سبق لها إجراء ثلاث مناورات فى الخليج العربى الذى تصر على تسميته «الفارس» وفى مضيق هرمز وخليج عدن وبحر عمان على مساحة بلغت مليونا كيلو متر مربع.


المناورة الأولى عام ٢٠١١ استمرت عشرة أيام تضمنت نشر القوات البحرية الإيرانية، وفى هذه المساحة استخدمت فيها المدمرات والبوارج والمشاه البحرية وتم التدريب على استخدام الصواريخ والطوربيدات المختلفة.


أما المناورة الثانية فقد كانت فى فبراير عا ٢٠١٥ فى الخليج وفى مضيق هرمز وجرى فيها التدريب على السيطرة على حاملة طائرات، كما استعملت فيها قوات الحرس الثورى جميع قواتها واستخدمت عددا من الصواريخ والزوارق الحربية فائقة السرعة. وشملت عملية تلغيم المضيق واشتراك نحو ثلاثين قطعة بحرية من البحرية الإيرانية، وقد جرت هذه المناورة باستهداف نموذج لحاملة طائرات قريبة جدا من حاملة الطائرات الأمريكية الموجودة فى الخليج وقد أصابت القوات الإيرانية حامة الطائرات بالطوربيد والصواريخ،


وللمرة الأولى تم إطلاق صاروخى كروز فائقى السرعة من مروحية على نموذج الحاملة الأمريكية الذى تم تصنيعه بنفس الأبعاد.


وقد كانت المناورة الثالثة فى يناير ٢٠١٦، وبعد حادثة اعتقال البحارة الأمريكيين الذى انجرفوا إلى المياه الإقليمية الإيرانية، وتم الإفراج عنهم بعد ساعات.


وفى هذه المناورة جرت جميع المراحل طبقا للمناورة السابقة، وشملت توسيع منطقة العمليات والقيام بتدريبات تكتيكية وشارك فيها غواصون ومشاة بحرية ومروحيات وراجمات صواريخ.


إذاً فلما الاعتراض الإيرانى.. ولماذا هذه الطنطنة؟


أليس من حق المملكة العربية السعودية أن تتدرب فى الخليج العربى وفى مضيق هرمز وخليج عدن وبحر عمان.. على كيفية الدفاع عن سواحلها ومياهها..


• إن المناورة السعودية، قد تأخرت كثيرا.. وهى التى تمتلك الأسطول الأحدث والأقوى.. أما إيران فإن السواد الأعظم من أسطولها من الطرازات القديمة، أو من التصنيع الإيرانى المزود بالحرب النفسية التى تحاول أن تشنها على دول الخليج..


إن حجم المناورة السعودية «درع الخليج ١»فى مياه الخليج العربى والتى تعد أكبر مناورة بحرية سعودية فى المنطقة، تشارك فيها تشكيلات من القوات البحرية السعودية بالأسطول الشرقى، والتى تضم السفن السريعة وطيران القوات البحرية ومشاة البحرية ووحدات الأمن البحرية الخاصة.. والذى يعكس القدرات العسكرية للمملكة على خوض عمليات بحرية شرسة، وعلى مواجهة أى حرب محتملة فى هذا الإقليم المضطرب، بسبب السياسات الإيرانية، وخاصة.. بعد إقرار قانون «جاستا» الأمريكى وما سبقه من مهادنة سياسية بين أمريكا وإيران، فيما عرف بالاتفاق النووى الإيرانى ..وظنت إيران أنها أصبحت الأقوى والأقدر والأولى بالرعاية الأمريكية من المملكة العربية السعودية.. وأن السعودية عليها أن «تلزم غمدها» بعد تخلى الولايات المتحدة الأمريكية عنها. فكانت المفاجأة .. أن تلوح المملكة العربية السعودية بهذه المناورة وكأنها سيف القوة.. لإثبات جاهزيتها وقدرتها على حماية أمنها بل وردع أعدائها.


إننا نتطلع إلى مزيد من التدريبات العربية المشتركة داخل الخليج العربى وخارجه، بمشاركة قوات بحرية من دول مجلس التعاون الخليج ومصر وباقى الدول العربية لنقول للعالم أجمع وليس لإيران وحدها نحن أمة واحدة، مصيرنا واحد ووطنا واحد.