الخليج وإيران إلى أين؟

12/10/2016 - 1:02:38

أمين محمد أمين مدير تحرير الأهرام كاتب في الشئون العربية

 ماذا تريد إيران من الخليج العربي بصفة خاصة ومن الأمة العربية والإسلامية بصفة عامة ؟هل تحيى أطماعا وخلافات قديمة  للفوز بشرطي  للمنطقة والدخول بتهديداتها ومؤامرتها وقوتها النووية كلاعب أساسي في ماراثون السباق الإسرائيلي التركي للفوز به بالرعاية الأمريكية؟، أم أنها أداة لمخططات خارجية هدفها إسقاط وإخضاع المنطقة وشعوبها  لسيطرتها بعد تجريدها من ثرواتها وقدراتها وإمكانياتها المتعددة من  خلال إشعال الخلافات القديمة والتاريخية والدينية والمذهبية والعرقية بين أبنائها للقضاء عليها   بأيدي أبنائها، المؤسف أننا أمة سريعة النسيان  ولا ندرك أبعاد ما يقال وما يخطط لنا من مؤامرات ضد وجودنا إلا بعد تجرعنا لمآسيها، ولعل أوضح مثل  ما أعلنه بكل أسف وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر بعد انتصار مصر والعرب في حرب أكتوبر ٧٣ (من أنها آخر الحروب العسكرية بين العرب وإسرائيل وأن الحروب بعد ذلك في المنطقة ستكون حروبا عربية   ــ عربية)،


وهو ما تحقق بكل أسف من  خلال مؤامرات الربيع العربي  وما قبلها من حروب لتقسيم الدول العربية الكبرى إلى دويلات متنازعة ومتصارعة يقتل  فيها قابيل أخاه هابيل من أجل إقامة الشرق الأوسط الكبير بالقيادة الإسرائيلية والتبعية الإيرانية بإحياء القومية الفارسية والتبعية التركية لإحياء دولة الخلافة العثمانية من جديد، وعندما وقفت مصر والسعودية وعدد من دول الخليج في وجه مخططات القضاء على الدولة العربية القومية الكبرى وتمزيقها باستخدام سلاح الإرهاب والتطرف الديني الذي زرعته بكل أسف القوى الكبرى وبالتحديد الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة بتجنيد الشباب المسلم للحرب في أفغانستان تحت خدعة الدفاع عن دينهم  من الاتحاد السوفيتي الملحد  وما أنتجته من تنظيمات إرهابية من القاعدة وتوابعها والتي انقلبت علي صانعها ولم تعاقب بل تعاقب الدول والشعوب الداعمة وآخرها قانون جاستا الأمريكي الذي سيجرد السعودية وعددا من دول الخليج مما تبقي من ثرواتها  الداعمة للاقتصاد الأمريكي  بعد أن استنفدت غالبتها مصانع السلاح الأمريكية والأوربية، ومع الانفراد الأمريكي بقيادة العالم بالدعم الخليجي تحت دعوى توفير الحماية من الجيران، كان لابد من العودة  للقاعدة الاستعمارية القديمة (فرق تسد) من خلال إشعال الصراع المذهبي بين سنة وشيعة منطقة الخليج وبالتحديد بعد نجاح الثورة الإسلامية في إيران وإعلان قادتها تصدير الثورة  وما تبعها من احتلال جزر الإمارات الثلاث (طمب  الكبري  وطمب الصغري  وأبو موسي)،والتي عايشت إعلان صدام حسين عن احتلالها، وكنت أعمل مديرا لتحرير جريدة صوت الأمة بالشارقة ولم يتخذ حكيم العرب الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان موقفا عدائيا من الجارة إيران واتبع ولا يزال أبناؤه يسعون للتحرير الدبلوماسي  لجزرهم المحتلة محافظين علي علاقات حسن الجوار والعلاقات الاقتصادية المتنامية، ولكن مواقف الجار الإيراني تحمل الكثير من العداء لدول الخليج  وإثارة القلاقل بين أبنائه من المذهب الشيعي  الذي تتبناه إيران والمذهب السني الذي يعتنقه غالبية شعوب وقادة  دول الخليج  العربي، ومن تداعيات مؤامرة الحرب العراقية الإيرانية التي كانت شرارة البداية للقضاء علي القدرات العسكرية والنفطية والمادية لبلاد الرافدين وما تبعها  من مؤامرة السفيرة الأمريكية في بغداد لدفع الرئيس العراقي  الأسبق صدام حسين لغزو جارته العربية المسلمة  الكويت  وتبعاتها المأساوية من حرب تحرير وغزو أمريكي للعراق  وتسليمه  أمريكيا لإيران  ممزقا وفرض سيطرتها علي مفاصله من خلال مرجعياتها  في النجف وكربلاء بعد إشعال الصراع السني الشيعي  الكردي المسيحي في العراق، وآخرها توغل القوات التركية في الشمال  !!! .مواقف استفزازية  إيرانية متعددة  من إثارة القلاقل  في الحج والعمرة إلى دعوتها لتدويل مكة المكرمة وإلغاء الرعاية السعودية لها وعندما لم تجد استجابة لدعواتها الباطلة دعت إلى الحج في نجف وكربلاء وإقامة نموذج للكعبة المشرفة والطوفان حوله وهو ما نفذه عملاء إيران من الحوثيين في اليمن، مواقف استفزازية متعددة يطرحها الموقف الإيراني من غالبية دول الخليج وخاصة مواقفه غير المبررة من المملكة العربية السعودية وتدخلاته وأطماعه في مملكة البحرين  إلى جانب محاولات سيطرت  قواتها البحرية علي الخليج العربي والاصرار علي تسميته بالخليج الفارسي  بالإضافة إلى السيطرة الإيرانية علي بحر عمان  والتحكم في الملاحة بمضيق هرمز وضرب العديد من ناقلات النفط وغلق مضيق هرمز خلال الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينيات وضرب  وغرق العديد من ناقلات النفط في مياه المضيق وكنت أيضا شاهدا علي مأساتها  من خلال عملي كمدير إقليمي للصحافة بدول الخليج  وتابعت التصريحات الاستفزازية  لقائد الحرس الثوري الإيراني الجنرال محمد جعفري مؤكدا (أن بلاده بلغت قوة فريدة  لا تريد أن تدخلها حيز التنفيذ)، وهو ما  أكدته إيران مؤخرا من تحذيرها للقوات البحرية السعودية المشاركة في مناورات (درع الخليج ١)، بعدم  الاقتراب من عبور المياه الدولية قرب حدودها  مهددة أن ذلك لن يمر دون رد قاس حاملا لغة التصعيد  ضد المملكة  مع استمرار التدخل الإيراني  في شئونها الداخلية  بالإضافة إلى محاولات حصارها خارجيا وإثارة القلاقل  المتعددة.  المؤسف أن هذه التهديدات وهذا التصعيد  تزامن مع  تحسن العلاقات نسبيا بين إيران ودول مجلس التعاون الخليجي بعد انتهاء حرب تحرير الكويت  وتدمير العراق وما تبعها.حرص الرئيس الإيراني الأسبق  هاشمي رفسنجاني وخليفته الرئيس خاتمي على التصالح مع دول التعاون  والقيام بالعديد من الزيارات المتبادلة  مع قادة  الخليج وتوقيع أكثر من ٤٢ اتفاقية للتعاون المشترك ولعل أبرزها اتفاقية التعاون الأمني بين إيران والسعودية في مجالات مكافحة الإرهاب والجريمة وغسيل الأموال وكان من نتائج هذا التقارب ارتفاع حجم التبادل التجاري لأكثر من ٦ مليارات دولار بين إيران ودول الخليج  العربي.  ولكن  هذا التقارب لا يحقق أهداف ومصالح القوى الخارجية الطامعة في ثروات المنطقة بعد تدميرها بأيدي أبنائها من خلال إشعال الحرب الإسلامية الكبرى في المنطقة  بدعم وتوسيع الهيمنة الإيرانية وتدخلها المباشر بعد تدمير ثاني قوة عسكرية عربية بالمنطقة  في العراق وإجهاض القوى العسكرية الكبرى في المنطقة. وتحت دعوى عداء إيران الصوري لإسرائيل امتد نفوذها لدعم فصائل المعارضة الفلسطينية وأقامت دولة حزب الله داخل حدود الدولة اللبنانية الباحثة عن رئيس بسبب التدخلات الإيرانية. وتجسيد  دورها المحوري في  المأساة السورية وأصبحت إيرا ن بكل أسف لاعبا رئيسيا فيها. ويتواصل مسلسل بسط النفوذ والهيمنة الإيرانية منذ سنوات لتدمير اليمن بدعمها المطلق للحوثيين لتدمير اليمن الذي كان سعيدا، ومحاصرة وتقويض النظام السعودي وإدخاله في حرب جديدة استنفدت وتستنفد  الكثير من موارده. هذا إلى جانب   التهديدات المستمرة وإثارة القلاقل في مملكة البحرين والتدخل في شئونها الداخلية. المؤسف أن إيران استغلت فترة تحسن علاقاتها مع دول الخليج في اتساع دوائر نفوذها وعملائها بالمنطقة وزرع العديد من الخلايا  النشطة لقلب أنظمة الحكم السنية بالخليج   والمنطقة خاصة بعد الدعم الأمريكي لها في التوصل إلى اتفاق برنامجها النووي والذي حذرت من خطورته دول الخليج العربي  ولكن المصالح الأمريكية الغربية الإسرائيلية فوق الجميع  رغم تمثيلية المخاوف الإسرائيلية من البرنامج النووي الإيراني إلا أن  الاثنين وجها ن لعملة واحدة. إبعاد المؤامرة لإشعال حرب دينية تدمر ما تبقي من الأخضر واليابس بالمنطقة كشف عنه إعلان منظمة (جي ستريت) الأمريكية اليهودية الصهيونية الداعمة لإسرائيل بتخصيص ٥٠٠ ألف دولار أمريكي لدعم المرشحين الداعمين لمواقف إيران في انتخابات الكونجرس ومجلس الشيوخ الأمريكي القادمين  لخدمة مصالح أمريكا وأمن إسرائيل وكان نائب الرئيس الأمريكي جون بايدن أعرب عن تقديره وشكره ليهود أمريكا لدورهم في  دفع  أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي  للمصادقة على الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة ٥÷١ وفى انتظار أن يوجه لهم الشكر لدفعهم الكونجرس لإصدار قانون جاستا ضد السعودية  !!!. وإذا كان هذا  هو موقف العم سام الأمريكي  الحليف الاستراتيجي على مدى قرون لدول الخليج والعالم العربي  ماذا عن الصديق الروسي العائد بقوة إلى المياه الدافئة بالشرق الأوسط  من خلا ل اقتحام المأساة السورية والدفع بها إلى الهاوية من خلا التحالف الإيراني الروسي مع الرئيس السوري العلوي  القريب من المذهب الشيعي ضد المقاومة التي تدعمها قوى خليجية وعربية وتركية وأمريكية لإشعال شرارة الحرب العالمية الثالثة   من بلاد الشام . الصديق الروسي سعى هو الآخر للتقارب مع إيران على حساب المصالح العربية بالاتفاق الروسي الإيراني الأذربيجاني لإنشاء ممر الشمال الجنوب الملاحي بديلا عن قناة السويس لربط دول آسيا الجنوبية بشمال أوربا. أمام هذه المؤامرات وحروب التهديدات والتصعيد والإبادة الجماعية لدول المنطقة بأيدي أبنائها ماذا نحن فاعلون ؟هل نستمر في اتباع سياسة رد الفعل والتي أدت إلى الكوارث المتلاحقة بأمتنا منذ حرب فلسطين عام ١٩٤٨ وما قبلها؟ أم نتحرك بالفعل المؤثر لمواجهة الأزمات المتصاعدة بين دول المنطقة بالتحريض والمؤامرات الخارجية. لابد من سرعة استخدامنا لمبادرات الفعل المؤثر لحلها وهى مسئولية مشتركة لجميع  دول وشعوب المنطقة لتجنب الخلافات التاريخية والدينية والمذهبية والعرقية من أجل استمرار الحياة وهو ما يتطلب التفعيل السريع لدور منظمة المؤتمر الإسلامي والجامعة العربية والأمم المتحدة وغيرها من منظمات المجتمع المدني ورجال الدين والسياسة بالعمل من أجل نزع فتيل الأزمات والمواجهات التي ستقضي على الجميع ليعيش العم سام وحلفاؤه وغيرهم من القوى الساعية إلى استعادة نفوذها على جثث الأبرياء من أبناء شعوب المنطقة التي يسعى الجميع لتدميرها الموقف تعدى مراحل التهديد إلى حروب الإبادة الجماعية من أجل أن يعيش الآخر وأصبحنا جميعا من المحيط إلى الخليج مهددين إما نكون أو لا نكون فهل نتحرك ؟