انتهى الدرس يا غبى

12/10/2016 - 12:45:21

  الإخوان داخل الكونجرس الإخوان داخل الكونجرس

بقلم : ثروت الخرباوى

الذى صدر من سفارتى أمريكا وكندا لم يكن تحذيرا لرعاياهم في مصر، ولكنه كان تمهيدا لخرابٍ يخططون له! ويبدو أن الحركة السياسية لجماعة الإخوان مرتبطة ارتباطا تبعيا بالأمريكان، لا أقول يبدو ولكن أقول يقينا، إذ إن صفحات الإخوان على شبكات التواصل الاجتماعى نشرت هذا التحذير على أوسع نطاق، وكان أكثر ما يدل على تلك التبعية العميلة هو التصريح الذى أدلى به أحمد رامى القيادى الإخوانى والمتحدث الرسمى باسم حزب الحرية والعدالة الذى قال إن أمريكا تعرف أنه لن يكون هناك استقرار فى مصر بدون الإخوان.


لكن ما هو الخراب الذى يخططون له؟ المسألة الآن أصبحت واضحة بلا لبس ولا غموض، ولكن قرائحهم بليدة لم تستطع إنتاج أفكار جديدة، هم فقط ينفذون ذات الأفكار القديمة التى حفظناها عن ظهر قلب، هم يريدون الخراب لنا ولن يقع، والعمار لهم ولن يكون، هم يقصدون تقسيم البلاد وتحويلها إلى عدة إمارات ودويلات صغيرة، وأداتهم الكبرى فى ذلك هم الإخوان الذين لا يؤمنون بالأوطان أصلا، ويهون عندهم تقسيم مصر وتفتيتها إلى خمس إمارات، إمارة يطلقون عليها إمارة سيناء الإسلامية، ثم إمارة النوبة فى أقصى الجنوب، ثم إمارة القاهرة والدلتا، ثم إمارة الأقباط بالصعيد، ثم فى الغرب إمارة الصحراء وتبدأ من الساحل الشمالى وتشمل منطقة الصحراء الغربية ومرسى مطروح وصولا إلى حدودنا مع ليبيا، وبذلك نكون أمام جغرافيا جديدة لمصر التى ظلت عمرها كله بلدا واحدا، هذه الجغرافيا ستكون تابعة وخاضعة لأمريكا، وستكون بذلك مخزنا للمواد الخام، التى يرغبون فيها ويستخرجونها من تلك الإمارات الخمس، ثم لن تكون لها قوة ولا حيلة، ولا أى ثقل دولى ولا حتى محلي، وبذلك تبدأ إسرائيل فى تنفيذ مخططها التلمودى «من النيل إلى الفرات» دون أى مقاومة تذكر، وكيف تكون هناك مقاومة ومصر بلد النيل أصبحت بلدانا متفرقة بينهم خلافات عقائدية، والعراق مريضة ومقسمة، وسوريا مفتتة ومنهوشة اللحم والعظم، وبذلك يكون النيل والفرات تحت إمرة أمريكا وفى خدمة الخريطة الجديدة لإسرائيل.


هذا هو المستهدف، ولكن لماذا جماعة الإخوان هى التى ستقوم بتنفيذ هذا المخطط؟ وما الدليل على ذلك؟ للإجابة على هذا السؤال سنعود لعدة سنين مضت، حيث حكايتهم مع الأمريكان، التى يجب أن يرويها لنا أحد أطباء النفس المتمرسين، ومع ذلك فإننى سأدلى بدلوى فى بئر الإخوان ـ فى عصرهم الحديث ـ لأخرج لكم بثروة معلوماتية، ولكننى لن أعود إلى عصر التأسيس للجماعة الذى بدأه حسن البنا برعاية بريطانية، وتمويل مخابراتى أصبح معلوما من التاريخ بالضرورة، ولكننى سأقفز لبداية السبعينيات حيث التآمر والمؤامرة بثوبها الحديث.


كانت علاقة الإخوان بالأمريكان فى السبعينيات مثل السمن على العسل، ولم تكن هذه الحميمية تقلق السادات أو تقلقل خاطره، فقد كانت تتم بعلمه وتحت رعايته، شهد شارع سوق التوفيقية ـ مقر الإخوان وقتها ـ السيناتور الأمريكى الشهير جورج ميشيل وهو يترجل متوجها بصحبة نخبة من السفارة الأمريكية لزيارة المرشد عمر التلمساني، كان الحوار وقتها يتناول الواقع السياسى الدولى والحرب الباردة بين الأمريكان والروس ورغبة الأمريكان فى مساعدة الإخوان لهم لمكافحة المد الشيوعي، يعرف الأمريكان كيف يضعون «اللقمة» فوق مائدة الجعان الذى يحلم برغيف الخبز الكامل، ولا يعرف الإخوان أن الأمريكان يصنعون للجوعى فى بلادنا أرغفة خبز بلاستيك لا تسمن ولا تغنى من جوع، بل يتحطم طاقم أسنان الجماعة الإخوانية وهى تلوك اللقمة البلاستيكية، ولكنها تظل عمرها ـ الجماعة لا اللقمة ـ على ظن أنها كانت أذكى من الجميع لأنها تحتفظ بطاقم أسنان احتياطى!!


وفى عهد أكثر حداثة وفى ظل الرئيس الأسبق مبارك ـ والد المصريين كلهم ووالد الإخوان على حد قول محمد بديع مرشد الجماعة ـ وتحديدا فى عام ٢٠٠٣ طلب البيت الأبيض من باحثة نمساوية اسمها «شيرال بيرنادر» تعمل فى مركز بحثى تابع للخارجية الأمريكية أن تضع تصورا عن الجماعات الأصولية فى مصر، وعن أى جماعة تستطيع أمريكا التعامل معها، فكان أن انتهت بيرنارد فى بحثها إلى أن جماعة الإخوان برجماتية للغاية وأنها فى سبيل مصالحها الخاصة من الممكن أن تضحى حتى بثوابت الدين والوطن، وإذ فجأة يخرج الدكتور سعد الدين إبراهيم من سجنه بضغوط أمريكية فيكشف الرجل بصراحته الأمريكية عن أنه كان عراب الاتفاق بين الإخوان والأمريكان بل والمجتمع الغربى كله، قال سعد الدين إبراهيم فى حوار صحفى عام ٢٠٠٤ «حقيقة الأمر أن حوارا بدأ بينى وبين الإخوان المسلمين فى سجن مزرعة طرة وكان أساسه: لماذا اهتم العالم بى ولم يهتم بالإخوان. 


وضاعف من حرارة الحوار وقوع أحداث كونية جسيمة أهمها الهجوم الانتحارى على مركز التجارة العالمى فى نيويورك ومبنى وزارة الدفاع الأمريكية. وكانت إجاباتى على أسئلة الإخوان المسلمين هى أن العالم يدافع عنى لأنه اعتبرنى صاحب رؤية ومشارك معه فى قيم إنسانية عالمية، بالإضافة إلى أننى أحترم الآخر. فقالوا ونحن أيضا نشارك فى هذه القيم العالمية، وسأل «الإخوان» كيف نوصل وجهة نظرنا للعالم الغربي، فقلت لهم أضعف الإيمان هو الكلمة وأقواه هو الفعل، فردّوا أن الكلام نحن نقوله ونقرّه الآن، أما الفعل فلا بد من انتظاره حتى خروجنا من السجن» واستطرد سعد الدين قائلا: «وخرجت من السجن والتقى بى بعضُ من تحاورت معهم داخل السجن وآخرون لم يكونوا فى السجن، وطلبوا منى مواصلة الحوار، الذى بدأناه داخل سجن طرة بالإضافة إلى الحوار مع الغربيين.. فنقلت رغبتهم لبعض السفراء الغربيين الذين كانوا يزوروننى بالسجن ويعرفون بحوارى مع الإخوان، وكان فى مقدمة هؤلاء السفراء السفير الكندى فى مصر الذى بدوره طلب الحوار معهم، خاصة بعد أحداث ١١ سبتمبر ولكن السلطات المصرية رفضت رفضا باتا ذلك الحوار».


 واستكمل قائلا: «ولكن الأمر اختلف بعد الخروج من السجن، واجتمعنا أنا وبعض أعضاء الجماعة أمثال عصام العريان ومحمد عبد القدوس وبعض الغربيين وجلسنا فى النادى السويسرى بإمبابة فى مصر، واستمر الحوار يوما كاملا ثم تركتهم معا لاستكمال الحوار وهذا كان دورى».


كان هذا هو اعتراف سعد الدين إبراهيم، وهو اعتراف تواكب زمنيا مع توقيت الدراسة التى أعدتها شيرال بيرنادر، وبعدها خرج علينا الإخوانى محسن راضى من نافذة الجماعة لكى يضع لنا ملامح حوار الإخوان مع الأمريكان، فيقول والكلمات تتقاطر من فمه كما تتقاطر عربات قطار النقل: هم ـ أى إخواننا الأمريكان ـ يريدون معرفة موقفنا من المرأة ووضع الأقليات وتداول السلطة والديمقراطية، والموقف بالنسبة للعلاقة مع حماس وإيران واتفاقية كامب ديفيد، وكل هذه الأمور، التى سبق أن أعلن الإخوان رأيهم فيها ـ أى أن اللقاءات والحوارات تحصيل حاصل ـ ثم يستطرد الأخ راضى وهو يزين للأمريكان أطايب الطعام الشهى، الذى طبخه الإخوان فيقول: إن وضع المرأة فى السعودية لم يكن حائلا أبدا لأن تكون هذه الدولة حليفا قويا للولايات المتحدة، ولم يمنع الوضع المزرى للأقلية فى البحرين الولايات المتحدة من جعل أرض هذه الدولة مقرا لأسطولها الخامس! بمعنى أنه أهلا وسهلا بالأمريكان وإن تغاضوا عن حقوق الأقليات طالما إنه وإننا وإنهم ـ بكل أنَّات اللغة العربيةـ فى الإمكان أن نجعل من بلادنا محلا مختارا لأسطولهم.


ثم قامت ثورة يناير ٢٠١١ ومعها ثورات أخرى أطلق عليها الأمريكان ثورات الربيع العربي، وهى لم تكن يقينا ربيعا لنا ولكنها كانت ربيعا لهم، والكل يعلم أنه سبق ثورتنا فى مصر حركات احتجاجية مثل حركة كفاية، وقد استغلت هذه الحركات تيبس الحكم المباركي، وخطاياه، وجرائم الفساد التى أثرت على اقتصاد البلاد تأثيرا سلبيا فاحشا، ثم غياب مبارك الحقيقى عن الحكم، حيث ظهر جمال مبارك وأعوانه يتحكمون فى البلاد، كما يشاءون، أضف إلى ذلك أن الساحة السياسية فى مصر لم تفرز لنا زعيما سياسيا واعدا يستطيع إدارة الجماهير واستلهام واقعها وتاريخها لإنتاج ثورة واعدة تبنى ولا تهدم، تقدم ولا تؤخر، تقود ولا تقاد، وتكون عصية على جماعات الإسلام السياسى ذات التوجه الأمريكى، وكانت هذه هى المعادلة الحقيقية، التى استغلتها قوى الشر من أجل ثورة يتم تسليمها بعد ذلك لقوى الشر، ولذلك بدأت مفردات الثورة بفاعليات تستهدف تثوير الشارع، وتفعيل الجماهير العادية، فكانت وسائل التواصل الاجتماعى وخاصة صفحات الفيس بوك هى فتيل الثورة الأول، فمنها بدأت الثورة، ومن خلالها كانت صفحة خالد سعيد التى استغلت واقعة من وقائع الشرطة السيئة، حينما تم قتل أحد المدمنين أثناء القبض عليه، ومن واقعة قتل هذا المدمن أخذت الفاعليات تتوالى، وأثناءها كان استهداف كنيسة القديسين لإدخال المسيحيين فى فاعليات الثورة المرتقبة، وجاء عيد الشرطة لتخرج دعوة للتظاعر ضد الشرطة، ولم يستوعب النظام المريض المغزى، فإذا بالمظاهرات تتحول إلى ثورة يركبها الإخوان بعد ذلك، إذ قامت وليس فى البلاد من هو فى حجم وقيمة وزعامة سعد زغلول.


 وبعد الثورة اتضحت الصورة لمن كان فى عينيه بصر وفى قلبه بصيرة، إذ بدأت زيارات الوفود الأمريكية الرسمية إلى مكتب الإرشاد، وأخذت القُبلات تجرى بينهم مجرى الدم، ثم أصبح الإخوان حكامًا على مصر عبر انتخابات جرى فيها ما جرى وحدث فيها ما حدث.. وبوجود الإخوان على كرسى الحكم ظن الأمريكان أن الطريق أصبح ممهدا لكى يقوم الإخوان بتنفيذ ما يريدون، وكانت تعليماتهم للإخوان: «أن تمهلوا، لا تتعجلوا، وازرعوا فى سيناء جيشا موازيا للجيش المصرى يتبعكم، فالجيش المصرى هو العقبة، التى تحول دون تمام تنفيذ ما نريد، وسنساعدكم فى ذلك بالأسلحة والمال والعتاد» وبالفعل قام الإخوان بتنفيذ النصيحة الأخيرة، وفتحوا سيناء لجيش الإرهابيين الذين توافدوا على سيناء من كل البلاد، وجوههم كالحة غاضبة وقلوبهم لا حياة فيها، ولا يعرفون إلا الموت، ولكن الإخوان بعد ذلك أفسدوا الوجبة الدسمة بتعجلهم ورغبتهم فى توطيد أركان حكمهم، فكان أن وقعوا فى العديد من الأخطاء، فحدث ما تعلمونه جميعا وانتهى حكم الإخوان، وما زلنا إلى الآن نقاوم خلاياهم الخبيثة فى سيناء وفى كل أرجاء البلاد.


الشعب المصرى إذن هو الذى قضى على الحلم الأمريكى ذى النكهة الإخوانية، ومن خلال هذا الشعب جاء نظامٌ عتيد قوى، وحاز هذا النظام على شعبية طاغية، ولكنه لا يمكن أن يخضع للحلم الأمريكى، لذلك ومن أول لحظة والأمريكان يفكرون فى التخلص منه، والقضاء عليه، ومن أجل ذلك استخدموا الإخوان على ظنٍ منهم أنهم يستطيعون، وفى الحقيقة هم عاجزون، بُلداء، أغبياء، وهذه نعمة منَّ الله بها علينا.


ولكن الأمريكان راهنوا عليهم، فحفزوهم للقيام باعتصام مسلح فى منطقة رابعة، فأفشلنا مخططهم، وأخذوا يواجهون الشعب كله بالمتفجرات والاغتيالات والتخويف والترويع والأسلحة، ولكن الشعب بنظامه وجيشه وشرطته وقف ضدهم بثبات وقوة، ثم أخذ الضعف ينتاب الإخوان، والفناء يتطرق إليهم، لذلك دخلوا فى حالة كمون وغيَّروا خططهم ووسائلهم، فبدلا من المواجهة البشرية استداروا إلى وسائل التواصل الاجتماعى يبثون من خلالها الفتن واليأس والإحباط والأكاذيب، التى ظنوا أنها ستساعد على إعادة تثوير الشارع، ثم أخذوا يطلبون من الجماهير الخروج فى فاعليات فى الشارع للتعبير عن غضب ما ضد النظام، ولكن الجماهير خذلتهم، وفى كل دعوة كان الخذلان، إلى أن رتب للإخوان زعيمهم الإرهابى «محمد كمال» خروجا وثورة فى الخامس والعشرين من يناير ٢٠١٥، وحاول دفع الصف الإخوانى للخروج والغضب وتفعيل جماهير الشعب، وكان المصيبة التى وقعت على رؤوسهم أنه لم يخرج من الإخوان إلا بضع مئات فقط فى مظاهرات بائسة متفرقة لا قيمة لها، وكانت المصيبة الأكبر أن الجماهير لم تنضم لهم فقط، ولكنها طاردتهم قبل أن تصل قوات الشرطة، ففروا فى الشوراع واختبأوا كالفئران المذعورة.


ومن درس يناير ٢٠١٥ فكروا فى ضرورة تفعيل الشارع المصرى بالغضب قبل الخروج، فكانت المناوئة الاقتصادية التى قادوها بمعاونة وإدارة الأمريكان من أجل توجيه ضربات اقتصادية للبلاد، ولكنهم مع ذلك يحتاجون «أيقونة» تكون هى أيقونة الثورة المرتقبة، فأخذوا يبحثون فى دقاترهم ويثيرون شائعات عن اختفاء قسرى للشباب الإخوانى، ولكن هذه القضية لم تُغضب أحدا من الجماهير إذ كان يثبت أن من قالوا إنهم اختفوا قسريا إنما ذهبوا إلى سوريا للقتال مع جيشهم الإرهابي!


والشهور تمر، وموعدهم الأكيد هو فى الخامس والعشرين من عام ٢٠١٧، والشارع يجب أن يتجاوب معهم، وهم يبحثون عن أيقونة، وإذا بشاب مريض بالسرطان اسمه مهند كان متهما فى إحدى القضايا، وتم حبسه احتياطيا ثم خرج لظروفه الصحية، وحمله أهله إلى أمريكا للعلاج من سرطانه، وظل قيد العلاج لأكثر من عام تحت رعاية المخابرات الأمريكية ثم قضى نحبه، الآن هاهو الأيقونة، الثورة الأولى لهم كان خالد سعيد هو أيقونتها، أما الثورة الثانية فليكن الأيقونة هو مهند إيهاب، ولذلك نحن حاليا أمام الإعداد لثورة «مهند» ولكى تتم الخطوات يجب أن يقوم الإخوان وأسيادهم الأمريكان بحرث الأرض المصرية وتمهيدها للثورة المزعومة، وحرث الأرض، إنما يكون بتجهيز بعض فاعليات فى الشارع، والفاعلية الأكبر التى تسبق ثورتهم «المهندية» يجب أن تكون قريبة من توقيت الخامس والعشرين من يناير القادم، وليس هناك أفضل من يوم الحادى عشر من نوفمبر، أو كما يكتبون ١١/١١، فهو يوم له خلفية أمريكية، فمن ناحية هو يوم «المحاربين القدماء» فى أمريكا، حيث يحتفلون بالمقاتلين الأمريكان القدماء الذين قاتلوا فى الجيش الأمريكى فى الغزوات الأخيرة وأهمها غزوهم للعراق، ثم هو أيضا اليوم، الذى اجتمعت فيه فصائل الجماعات الإسلامية السورية فى قطر عام ٢٠١٢ لتشكل فيما بينها ما أسمته «الائتلاف الوطنى لقوى الثورة والمعارضة السورية» وفيه اختاروا الإخوانى السورى أحمد معاذ الخطيب رئيسا لهذا الائتلاف، وبنفس النموذج يسعون إلى نقله إلى مصر، لذلك حددوا الحادى عشر من نوفمبر، وفيه سيحاولون التواصل مع قوى اليسار وبعض القوى الثورية التائهة ليشكلوا فيما بينهم ائتلافا يطلقون عليه ائتلاف الثورة، ويسندون رئاسته لأحدهم، وبعده يستمر التفعيل استعدادا للخامس والعشرين من يناير القادم.


ومن أجل أن ينجح يوم ١١/١١ يجب أن يتم التمهيد له بالشائعات، وتخويف الناس، وإرهابهم، لذلك كان التفعيل الأول من السفارة الأمريكية وتابعتها الكندية بالتحذير، الذى أصدروه، وبعده سيقومون بعمل عدة مناورات تثويرية، تُقاد من الفيس بوك وتويتر، تستغل الخط الاقتصادي، وتزيد من منظومة الشائعات، وتحرك القنوات الإخوانية فى تركيا، فضلا عن قناة الجزيرة، بالإضافة إلى «تشغيل» بعض الإعلاميين فى مصر التابعين للإدارة الأمريكية.


هذا هو مخططهم، ولكن هل سينجحون فى ذلك؟ الحقيقة الدامغة هى أن كل مخخطاتهم هباء لا قيمة لها، لماذا؟ لأن أى مخطط ثورى يجب أن يعتمد على الجماهير، فالجماهير هى التى تقوم بالثورات، والشعب المصرى عرف خبيئة الإخوان، والدمار الذى يريدونه لمصر، وأصبح يكرههم كراهية التحريم، كما أن الشعب عرف أبعاد المؤامرة ودور أمريكا الرئيسى فيها، وأدواتها المتمثلة فى قطر وتركيا، ومخالبها المتمثلة فى الإخوان، بمعنى أن المسألة أصبحت محفوظة، لن تنفع فيها أيقونة ولا ائتلافات ولا فيس بوك، ولا غيره، الشعب استوعب الدرس جيدا، ولن يسمح بتلك المهاترات، التى يطلقون عليها ثورة جياع، فهى ثورة وهمية بلا شعب! ولذلك فإن الشعب سيقول لهم فى ١١/١١ وفى الخامس والعشرين من يناير القادم «أنتهى الدرس يا غبي».