فى حضور الرئيس السيسى العالم يحتفل بالبرلمان المصرى فى مدينة السلام

12/10/2016 - 12:42:06

  الرئيس السيسى والرئيس الاسبق عدلى منصور والوزراء والوفود العربية والافريقية يشهدون الاحتفالية الرئيس السيسى والرئيس الاسبق عدلى منصور والوزراء والوفود العربية والافريقية يشهدون الاحتفالية

تقرير من شرم الشيخ: عبدالحميد العمدة

فى احتفال تاريخى بمدينة شرم الشيخ أقامه مجلس النواب بمناسبة مرور ١٥٠ عاما على بدء الحياة النيابية فى مصر، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسى، والدكتور على عبد العال رئيس مجلس النواب، وأعضاء مجلس النواب، ورؤساء وأعضاء البرلمانين العربى والإفريقى، وسكرتير عام الاتحاد البرلمانى الدولى، بالإضافة إلى عدد من رؤساء البرلمانات العربية وكبار الشخصيات البرلمانية على مستوى العالم، فضلا عن المهندس شريف إسماعيل رئيس مجلس الوزراء، و١٣ وزيرا. وحضر الاحتفالية ممثلون عن ٤٨ دولة، وكذلك ١٩ رئيس برلمان ومنظمة برلمانية دولية، و ١٥ وفدًا برلمانيًا.


ألقى الرئيس عبد الفتاح السيسى كلمة بهذه المناسبة، استهلها بتقديم العزاء فى النائبة أميرة رفعت، التى وافتها المنية صباح يوم الاحتفالية(الأحد) إثر حادث أليم.


كما رحب الرئيس السيسى، بكل ضيوف مصر للاحتفال بمرو ١٥٠ عاما على الحياة النيابية المصرية، وتوجه بالتهنئة للشعب المصرى ونواب البرلمان بتلك المناسبة، مؤكدا أنها تجسد عراقة الحياة النيابية فى مصر .


وقال السيسى خلال كلمته بالاحتفال: إن الحياة النيابية فى مصر مرآة للوضع السياسى والاقتصادى فى البلاد، وأن دستور ٢٠١٤ قدم للبرلمان المصرى سلطات وصلاحيات واسعة، كما أن الحياة النيابية فى مصر تعكس روح الحياة الحزبية، وتوضح بجلاء مدى تطور ونضج التجربة السياسية.


وكان الدكتور على عبد العال رئيس مجلس النواب، قد ألقى كلمة فى بداية الاحتفال، كما ألقى أحمد الجروان رئيس البرلمان العربى، وروجيه دوكو دانج رئيس البرلمان الإفريقى، ومارتن تشونجونج سكرتير عام الاتحاد البرلمانى الدولى كلمات خلال الاحتفال.


وتم عرض فيلم تسجيلى لرصد الحياة البرلمانية فى مصر، وبدأ عرض الفيلم، بظهور الأهرامات الثلاثة، وكلمة بالتسجيل: "عرف المصريون القوانين والتشريعات منذ آلاف السنين، فقد قدموا للعالم أول تشريعات عرفتها الانسانية فى تاريخ البشرية".


وكانت الكلمة الأولى فى الفيلم، للدكتور وسيم السيسى عالم المصريات، وإعلان المجلس العالى الذى أنشاه محمد على باشا عام ١٨٢٤، ثم كلمة للدكتورة لميس جابر عضو مجلس النواب، ورصد رؤساء مجلس الشعب المصرى الـ٣٤ منذ تأسيسه .بالإضافة إلى كلمة الدكتور أشرف مرعى، أمين عام المجلس القومى لشئون الإعاقة، ويليها حسن النملة، نقيب عام المرشدين السياحيين، وبعده كلمة منى أحمد رئيس قطاع المكتبة والمعلومات بمجلس النواب المصرى.


واختتم الفيلم التسجيلى، عرض كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسى، فى مجلس النواب، الذى بدأ فيها قائلا: "أيها المصريون هذه مصر نادتنا فلبينا ها هى تناديكم فلبوا النداء فتحيا مصر فتحيا مصر فتحيا مصر".


 اختيار مدينة شرم الشيخ لاقامة الاحتفالية بها، جاء كرسالة ذات مغزى لكل دول العالم على قدرة مصر فى تنظيم احتفالات دولية، واستضافة زعماء ورؤساء العالم.. وعودة الأمان لها.. ما يشكل عاملا حيويا لعودة السياحة الأجنبية لها، وسدا للذرائع الواهية التى يروجها الكارهون بعدم قدرة مصر على حماية السياح.. وردا عمليا على التحذير الذى أطلقته سفارتا أمريكا وكندا لرعاياهما المتواجدين بمصر، من التواجد فى الشوارع والأماكن العامة اليوم فى يوم الاحتفالية.


وشهدت مدينة شرم الشيخ تشديدات أمنية مكثفة طوال ايام الاحتفالية، لتأمين الوفود الدولية والضيوف الخارجية، وكذلك الشخصيات العامة المصرية، بينما شهدت شوارع المدينة حركة طبيعية فى حياة المواطنين، دون وجود اية إجراءات تقيد حركة السياح والزائرين، بل تم تقديم كافة التسهيلات للسياح والضيوف، فضلا عن إقامة حفلات غنائية وفنية واستعراضية، يوميا. 


 وفيما يلى نص الكلمة التى ألقاها الرئيس عبد الفتاح السيسى فى الاحتفال:


بسم الله الرحمن الرحيم


السيد الدكتور على عبد العال، رئيس مجلس النواب المصرى


السيد روجيه نكودو دانج، رئيس برلمان عموم إفريقيا


السيد أحمد الجروان، رئيس البرلمان العربى


السيد مارتن تشونجونج سكرتير عام الاتحاد البرلمانى الدولى


السادة رؤساء وأعضاء البرلمانات الإفريقية والعربية


الضيوف الكرام،


     يطيبُ لى أن أرحب بكم اليوم فى مصر للاحتفال بمرور مائة وخمسين عاماً على بدء الحياة النيابية المصرية، وأنتهز هذه المناسبة لأتوجه بالشكر لكم جميعاً لحرصكم على مشاركتنا الاحتفال بهذه الذكرى الهامة.


وفى البداية أود أن أتوجه بالتهنئة للشعب المصرى العظيم ولقيادة وأعضاء مجلس النواب الموقر على هذه المناسبة التى تجسد عراقة الحياة النيابية فى مصر، والتى شهدت إنشاء أول مجلس نيابى فى العالم العربى وإفريقيا بصدور مرسوم الخديوى إسماعيل فى عام ١٨٦٦ بإنشاء "مجلس شورى النواب".


     لقد ظل تاريخ الحياة النيابية فى مصر عبر العقود الماضية مرآة للوضع السياسى والاقتصادى والاجتماعى فى البلاد، حيث مر البرلمان المصرى بتحولات كبيرة منذ نشأته فى منتصف القرن التاسع عشر حتى وقتنا الحاضر، فبينما بدأ "مجلس شورى النواب" بـ ٧٦ عضواً للمداولة فقط فى المنافع الداخلية والتصورات التى تراها الحكومة وعرضها على الخديوى، فإن مجلس النواب الحالى يتكون من ٥٩٦ عضواً، وكفل له دستور ٢٠١٤ سلطات وصلاحيات واسعة وغير مسبوقة، حيث يقوم بأربع وظائف رئيسية تتمثل فى ممارسة سلطة التشريع، وإقرار السياسة العامة للدولة، وإقرار الخطة العامة للتنمية، والرقابة على أعمال السلطة التنفيذية، وهى أمور تجعلنا كلنا نفخر بما أنجزه الشعب المصرى خلال قرن ونصف من الزمان.


     كما أن الحياة النيابية فى مصر، شأنها شأن كافة بلدان العالم، تعكس روح الحياة الحزبية فيها بصورة توضح بجلاء مدى تطور ونضج تجربتها السياسية، فعندما بدأ "مجلس شورى النواب" عام ١٨٦٦ بتمثيل العُمد والأعيان فقط، وكان تنظيمه الداخلى يتكون من خمسة أقلام، أى لجان، نجد الآن أن مجلس النواب يضم ممثلين عن تسعة عشر حزباً سياسياً إلى جانب أعضائه المستقلين، ويتكون تنظيمه الداخلى من خمسة وعشرين لجنة، وهو ما يعكس التطور الذى شهدته الحياة النيابية فى مصر، بالإضافة إلى حجم المسؤوليات الملقاة على مجلس النواب الموقر.


السيدات والسادة، لقد سطرت مصر فى العام الماضى مرحلة جديدة هامة فى حياتها النيابية بانتخاب البرلمان الأوسع تمثيلاً فى تاريخها سواء من حيث العدد أو تمثيل مختلف فئات الشعب وأطيافه، إذ وصلت نسبة تمثيل الشباب فى مجلس النواب الحالى إلى ما يزيد عن ٤٠٪، كما يتم تمثيل المرأة بـ ٩٠ نائبة، فضلاً عن تمثيل المصريين فى الخارج وذوى الاحتياجات الخاصة لأول مرة فى تاريخ الحياة النيابية فى مصر، ويأتى ذلك كله بهدف ضمان مشاركة جميع أطياف وفئات المجتمع المصرى فى عملية صنع القرار تحقيقاً لتطلعاتهم نحو ترسيخ مرحلة جديدة فى الحياة السياسية المصرية.


السيدات والسادة،


     لقد شرع مجلس النواب فى ممارسة مهامه مع بداية العام الجارى فى ظل ظروف وتحديات سياسية واقتصادية غير مسبوقة، وكان على المجلس مهام جسام حدد الدستور لبعضها آجالاً زمنية لإنجازها نتيجة للظروف الخاصة الناجمة عن المرحلة الانتقالية التى أعقبت ثورة ٣٠ يونيو، وقد تمكن البرلمان المصرى الجديد من استكمال هذه المهام التشريعية بنجاح وفى مواعيدها المحددة، فضلاً عن مناقشة وإقرار عدد من التشريعات الحاكمة والضرورية لإعادة دفع عجلة التنمية وتحقيق العدالة الاجتماعية وترسيخ قيم المواطنة.


     وتزامناً مع احتفالنا اليوم، بدأ منذ أيام قليلة الفصل التشريعى الثانى لمجلس النواب الموقر، ومع إدراكى بأن المهام الملقاة على عاتقه ستكون جسيمة، إلا أننى على ثقة كاملة فى أن أعضاء المجلس قادرون على اتخاذ القرارات الصعبة التى تحافظ على أمن البلاد وتحقيق النهضة الاقتصادية المنشودة والاستمرار فى إعلاء المصالح العليا للوطن، وممارسة سلطتى التشريع والرقابة بكل نزاهة وتجرد، وأن تكون قضايا التعليم والصحة والشباب والمرأة ومحدودى الدخل على قمة أولوياتهم.


السيدات والسادة،


     لا يخفى على أحد الدور الهام الذى تقوم به المجالس النيابية المنتخبة فى الدفاع عن مصالح الشعوب ودعم جهود أبنائها وطموحاتهم المشروعة. وقد أثبتت تجربة مصر النيابية عبر العقود الماضية محورية الدور الذى يقوم به البرلمان خلال مسيرة الوطن، ونتطلع الآن لأن يستكمل مجلس النواب الحالى تلك المسيرة ليترجم تطلعات الشعب المصرى إلى قرارات وتشريعات فعالة تحقق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المنشودة، وبما يلبى طموحات المصريين الذين خرجوا فى ثورتين متتاليتين خلال ثلاث سنوات للمطالبة بالنهوض بأوضاع الوطن وحماية مقدراته.


     وإذ أعرب فى ختام كلمتى عن امتنانى لكافة الحضور لحرصهم على التواجد اليوم لمشاركتنا الاحتفال بمرور مائة وخمسين عاماً على بدء الحياة النيابية المصرية، فإن هذا الجمع الكريم يُعبر عن إيمان عميق بقيمة الدور الذى تقوم بها المؤسسات الشعبية المنتخبة فى بلادنا، كما يؤكد الحرص على دعم جهودها للمساهمة فى تحقيق الأمن والرخاء للشعوب والأوطان.


شكراً جزيلاً والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


أما الدكتور على عبدالعال فقد أكد فى كلمته على أن البرلمان كمؤسسة منتخبة يجب أن تبقى دوما مدافعة عن القيم الديمقراطية فى البلاد وحامية للدستور والقانون ومفعلة لصلاحياته الرقابية والتشريعية والفصل بين السلطات.


وقال خلال كلمته "مصر إذ تحتفل معكم اليوم بهذه المناسبة فإنها لا تسترجع ماضيها وكفاح شعبها على طريق الديمقراطية فحسب، بل ترسل أيضا رسائل إلى العالم بأسره بتمسكها بثوابتها".


وإلى نص كلمة الدكتور على عبد العال رئيس مجلس النواب:


بسم الله الرحمن الرحيم


السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى.. رئيس الجمهورية،


السيدات والسادة رؤساء وأعضاء البرلمانات والاتحادات والمنظمات البرلمانية،


السيدات والسادة رؤساء الوفود المشاركة،


الحضور الكريم:


يحتفل مجلس النواب اليوم، بمضى مائة وخمسين عاماً، على الحياة النيابية المصرية، بإنشاء أول مجلس نيابى مصرى يمتلك صلاحيات نيابية، عام (١٨٦٦)م.


واسمحوا لى أن أتوجه بالشكر، للسيد الرئيس عبد الفتاح السيسى، لتفضله بافتتاح ورعاية احتفاليتنا..


والشكر موصول لضيوف مؤتمرنا، الذين تحملوا مشقة الحضور والمشاركة، وشرفونا بحضورهم.


ومصر إذ تحتفل معكم اليوم بهذه المناسبة، فإنها لا تسترجع ماضيها وكفاح شعبها على طريق الديمقراطية فحسب، بل تبعث أيضاً برسائل إلى العالم بأسره، بأنها: ماضية فى طريقها، مدافعة عن قيمها، متمسكة بثوابتها.


السيد الرئيس، السادة الحضور الكرام:


مضى على الحياة النيابية المصرية، مائة وخمسون عاماً.. تقف شاهدةً على وقائع ذات أثر بالغ فى الحياة السياسية والنيابية فى مصر..


مصر التى عرفت التنظيم السياسى لأول دولة فى التاريخ، وقدمت للإنسانية أقدم النظم التشريعية والإدارية.


وفى التاريخ الحديث.. فى عام (١٩١٩)م، اندلعت الثورة المصرية، مطالبة بالحرية والاستقلال، وإقامة حياة نيابية ديمقراطية.


واستناداً إلى ذلك الواقع، تم وضع دستور للبلاد عام (١٩٢٣)م، أخذ بالنظام النيابى البرلمانى، محاكياً بذلك أحدث النظم البرلمانية الأوربية السائدة فى ذلك الوقت، حيث نظم جميع قواعد الديمقراطية والحكم الرشيد، فتضمن مبدأ الفصل بين السلطات مع التعاون بينها، وقرر مبدأ تلازم السلطة مع المسئولية، فجعل الوزارة مسئولة أمام البرلمان، كما أخذ بنظام المجلسين (الشيوخ والنواب)، وأكد على احترام الحقوق والحريات، وقرر استقلال القضاء.


وبعد قيام الثورة فى ٢٣ من يوليو عام (١٩٥٢)م، كان واحداً من نتائجها إصدار دستور جديد للبلاد عام (١٩٥٦)م، والذى على أساسه تم تشكيل أول مجلس نيابى بعد إعلان الجمهورية، أطلق عليه اسم "مجلس الأمة".


ثم جاء دستور (١٩٧١)م، ليطور من دعائم النظام النيابى الديمقراطى، فأقر نظام التعددية الحزبية، حيث شهدت هذه الفترة، انتخابات تشريعية على أساس تعدد المنابر .


وفى عام (١٩٨٠)م، أنشئ مجلس الشورى، بموجب تعديل دستورى تم فيه توسيع دائرة المشاركة السياسية والنيابية، بما يحقق التكامل بين غرفتىّ البرلمان، ويطور من أدائهما.


السيدات والسادة الحضور الكرام:


لقد شهدت مصر، فى مرحلة ما بعد ثورتى ٢٥ من يناير، و٣٠ من يونيو، تطورات سياسية مهمة، وحراكاً جماهيرياً فاعلاً، أسفر عن دستور جديد للبلاد.. أقره الشعب فى ١٨ من يناير عام (٢٠١٤)م.. ليرسم قواعد بناء دولة ديمقراطية حديثة.. تقوم على التعددية، ونبذ الطائفية.. لا تنتقص من الحقوق.. ولا تجور على حريات الأفراد.. وتدافع عن استقلال القضاء.


وأتت نتائج الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، فى ظل الدستور.. لتؤكد على طبيعة هذه المرحلة، ومتطلباتها الأساسية، وأهمها: وضع السياسات والبرامج التنفيذية التى تمكن لانطلاقة جديدة فى العمل والإنتاج.. وتعيد رسم ملامح مصر الحديثة وفقاً لما جاء به الدستور الجديد، وفى ظل رقابة برلمانية واعية.


ولقد شهد العالم على نزاهة هذه الانتخابات، وأشاد بها، وأكد أنها تطور مهم وتاريخى فى العملية السياسية المصرية، والحياة النيابية التى تمتد بجذورها إلى مائة وخمسين عاماً مضت.


لقد مكن هذا الدستور للمرأة بتوسيع نطاق الخيارات والبدائل أمامها لانخراطها فى عملية صنع القرار السياسى، وها نحن نرى اليوم تمثيلاً متميزاً للمرأة فى البرلمان، حيث وصل عددهن إلى (٩٠) نائبة.


كما مكن هذا الدستور للشباب.. وذوى الاحتياجات الخاصة.


ولا شك أن الحديث عن الشباب، هو حديث عن المستقبل، خاصة أنهم الشريحة العمرية الأكبر فى مصر وهو توجه تحقق بالفعل على أرض الواقــــــــــع، بوجــــــود عــــــــــدد (٦٠) نائباً بمجـــــلس النواب تحــــــــــت ســــــــــــن الـ(٣٥) سنة، وعدد (١٢٥) نائباً من سن (٣٦ إلى ٤٥) سنة، كما شغل عدد منهم مواقع معاونين للوزراء والمحافظين.. وكذلك كفل الدستور تمثيل الشباب فى المحليات، التى هى الأقرب لمشكلات وهموم المواطن المصرى.


وهكذا، يتضح بجلاء أن مصر قد أتمت -بتشكيل مجلس النواب- إعادة بناء مؤسسات الدولة الوطنية.


وبالرغم من تعرض مصر لتحديات داخلية وخارجية هائلة -خلال هذه الفترة-، كان من الممكن أن تؤدى إلى إسقاط الدولة، وإشاعة الفوضى والإرهاب فى البلاد.. إلا أن ذلك لم يدفع مصر إلى اتخاذ أى تدابير استثنائية.


ولم تتأخر مصر عن القيام بدورها: القومى والإقليمى والدولى، فى السعى لحل المشكلات العالقة فى المنطقة، ومد يدها لدول العالم فى إرساء قيم الأمن والسلام، ومكافحة أشكال العنف والإرهاب.


السيد رئيس الجمهورية،


السادة الحضور الكرام:


إن الاستقرار هو ثمرة التنمية..


فعلينا متابعة تنفيذ خطط التنمية المستدامة، وضمان تطبيق التشريعات المتعلقة بتحقيق هذه الأهداف، داخل كل دولة من دولنا، وتعديل تلك التشريعات كلما استلزم الأمر.


ولعل من أبرز التحديات التى تواجه التنمية المستدامة ظاهرة الإرهاب، التى أدى انتشارها إلى أن أصبح العنف واجهة رئيسية فى العالم، وأصبحت خطراً داهماً يهدد أمن واستقرار الجميع، فلقد أتى الإرهاب على بعض البلدان، بسفك الدماء، وتفجير المساكن والمركبات والمرافق، وهو إفساد وإجرام، تأباه الشرائع السماوية جميعها.


وعلى الدول والقوى الأجنبية، التى تتدخل بغير وعى فى شئون المنطقة، مدفوعة بمصالحها، الانخراط فى حوار جاد، والدخول فى عملية تشاورية وتوافقية، تستهدف إعادة الاستقرار إلى ربوع المنطقة، والحفاظ على مؤسسات دولها من خطر التفكك، والعمل بكل جد، على التوعية بسماحة الأديان السماوية، والقيم الإنسانية، التى تنبذ سفك الدماء بغير حق، أو إهدار القيم والمبادئ، وتعمل على تجفيف منابع الإرهاب واجتثاثه من جذوره.


وهذا ما يدعونا جميعاً، كبرلمانيين، أن نولى هذه الظاهرة اهتماماً خاصاً، بإعادة النظر فى تعريف الإرهاب، وصوره وأشكاله المختلفة، وتحديد الأساليب القانونية لمواجهته وتحديثها أول بأول، وذلك كله بما يحفظ التوازن بين ضرورات المواجهة، ومتطلبات الدولة القانونية.


السيد الرئيس،


السادة الحضور الكرام:


علينا كبرلمانيين، بحكم مسئولياتنا تجاه شعوبنا، أن نعبر عن رؤيتنا لصالح الشعوب التى نمثلها، وأحسبُ أن هذه الرؤية، يجب أن تعتمد على مجموعة من الثوابت والمحاور، من أهمها:


أولا : أن البرلمان كمؤسسة منتخبة يجب أن يبقى دوما، مدافعا عن التجربة السياسية، والقيم الديمقراطية فى البلاد، حامياً للدستور والقانون، مفعلاً لصلاحياته الرقابية والتشريعية، مؤكداً على مبدأ الفصل بين السلطات وحماية مؤسسات الدولة، والذود عن مصالح الشعب.


ثانياً : إن البرلمان يجب أن يكون، داعماً للحقوق والحريات.. رافضاً كل أشكال الإقصاء، مؤكداً على ضمان حقوق المرأة، وذوى الاحتياجات الخاصة، متعهدا برفض كل أشكال التمييز: الدينى أو الطائفى.


ثالثاً : التأكيد على رفض التدخل فى الشئون الداخلية للدول، بأى صورة من الصور، وضرورة احترام سيادتها، ومطالبة الدول المعنية، بالتوقف عن سياسة التحريض.


رابعاً: التأكيد على ديمقراطية العلاقات الدولية، وعدم السماح بانفراد دول معينة، فى إصدار القرار الذى يتحكم فى مستقبل البشرية، وحقوق الشعوب.


خامساً: التأكيد على احترام الشرعية الدولية، نصاً وروحاً، وعدم ازدواجية المعايير، وهنا يجب التصدى للعمل على نزع أسلحة الدمار الشامل، تحت إشراف الأمم المتحدة.


سادساً: التأكيد على أهمية استفادة جميع شعوب العالم، بالثورة التكنولوجية، وجعلها محوراً للتنمية، وتضييق الهوة بين من يملكون تكنولوجيا للتقدم، وبين المحرومين منها.


سابعاً: حل مشكلة الديون، التى تضعف مسيرة الدول النامية، وتعطل آمالها فى الحياة الكريمة.


ثامناً: تعميق دور الدبلوماسية البرلمانية، فى العلاقات الدولية، والعمل على تطوير الاتحاد البرلمانى الدولى، ليكون أكثر فعالية، فى تحقيق البعد البرلمانى للتعاون الدولى.


السيد الرئيس،


السيدات والسادة الحضور الكرام:


مرة أخرى، أكرر سعادتنا البالغة، بتشريف السيد الرئيس، بافتتاح هذه الاحتفالية، ونرحب أيضاً بضيوف مصر الكرام، ونرجو لهم طيب المقام فى مدينة شرم الشيخ، تلك المدينة الساحرة.


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


وأهدى الدكتور على عبد العال، درعا تكريمية للرئيس عبد الفتاح السيسى خلال الاحتفال.